الطاغوت قد يكون جنيآ أوانسيا أو صنما



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا عبده ورسوله .. أما بعد
فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم و شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
ثم أما بعـد....

قد ذكر الله تعالى كلمة الطاغوت في القرآن العظيم فى ثمانية مواضع :

(1) قال تعـالى: (فمن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) البقرة 256
(2) قال تعـالى: (الذين كفروا أولياؤهم الطاغوت) آيـة رقم 257 البقـرة
(3) قال تعـالى: (ألم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت و الطاغوت) النساء 51
(4) قال تعـالى: (يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به) آية رقم 56 النساء
(5) قال تعـالى: (والذين كفروا يقاتلون فى سبيل الطاغوت) آيـة رقم 76 النساء
(6) قال تعـالى: (وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت) آية رقم 60 المـــائدة
(7) قال تعـالى: (أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) آية رقم 26 النحل
(8) قال تعـالى: (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى) آية رقم 17 الزمر

قال صلى الله عليه وسلم: (لا تحلفوا بالطواغيت ولا بأبائكم) أخرجه مسلم والنسائى وبن ماجه وفى رواية مسلم وبن ماجه (بالطواغي) وهو جمع طاغية والمراد الصنم. ومنه الحديث الآخر (طاغية دوس) أي صنمهم

قال الطبرى فى تفسير قوله تعــــــــالى (فمن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) اختلف أهل التأويل في معنى الطاغوت وقال بعضهم فى معنى الطاغوت هو الشيطان وهذا عن عمر بن الخطاب و عن مجاهد وابن زيد و قال آخرون الطاغوت هو الساحر وهذا مروى عن أبى العالية وقال آخرون الطاغوت هو الكاهن و هذا عن سعيد بن جبير ورفيع و عن بن جريج و عن جابر بن عبد الله .

قال الطبرى: والصواب من القول عندى فى الطاغوت أنه كل ذى طغيان على الله فعبد من دونه اما بقهر منه لمن عبده واما بطاعة ممن عبده له انسانا كان ذلك المعبود أو شيطانا أو وثنا أو صنما أو كائنا ما كان من شيئ - - -.

وقال النيسابوري في تفسير غرائب القرآن : وأما معنى الطاغوت هو الشيطان والكاهن و الساحر عن و بعضهم الأصنام ،و قيل مردة الجن و الانس و كل ما يطغى ، وانما جعلت هذه الا شياء الأسباب للطغيان بحصول الطغيان عند الاتصال بهم و قوله: (ربي أنهن أضللن كثيرا من الناس) و يعلم من قول: (فمن يكفر بالطاغوت) ثم من قوله: (ويؤمن بالله) أن الكافر لا بد أن يتوب أولا ثم يؤمن بعد ذلك .. أ.هــ.

قال بن كثير في تفسير قوله تعالى : (فمن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله) أي من خلع الأنداد والأوثان وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله ووحد الله فعبده وحده و شهد أن لا اله الا هو فقد استمسك بالعروة الوثقى أي فقد ثبت فى أمره و استقام على الطريقة المثلى والصراط المستقيم وعن عمر الطاغوت هو الشيطان وقوله أنه الشيطان قوي جدا فانه يشمل كل شيء كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان والتحاكم إليها و الإستنصار بها أ.هـــ.

قال الطبرى فى تفسير قوله تعالى (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) الطاغوت الأنداد والأوثان الذين يعبدونها من دون الله يخرجونهم من النور إلى الظلمات يعني بالنور الإيمان ويعني بالظلمات ظلمات الكفر وأورد هذا عن الضحاك وعن الربيع.

يقول بن كثير في تفسير قوله تعالى: (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) يخبر تعالى أنه يهدى من اتبع رضوان الله سبل السلام فيخرج عباده المؤمنين من ظلمات الكفر والشك والريب الى نور الحق الواضح المبين السهل المنير وأن الكافرين إنما وليهم الشيطان يزين لهم ما هم فيه من الجهالات والضلالات و يخرجونهم ويحيدون بهم عن طريق الحق الى الكفر والإفك أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. ولهذا وحد تعالى لفظ النور وجمع الظلمات لأن الحق واحد و الكفر أجناس كثيرة و كلها باطلة..

قال القرطبى فى تفسير قوله تعالى: (يؤمنون بالجبت و الطاغوت) اخنلف أهل التأويل فى تأويل الجبت والطاغوت ..فقال بن عباس وبن جبير و أبو العالية الجبت الساحر بلسان الحبشة والطاغوت الكاهن .وقال الفاروق عمر رضى الله عنه الجبت السحر والطاغوت الشيطان ..وقال بن مسعود الجبت والطاغوت ها هنا كعب بن الاشرف .دليله قوله تعالى (يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت ) النساء60. قال قتادة الجبت الشيطان و الطاغوت الكاهن . وقيل هما كل معبود من دون الله او مطاع فى معصية الله و هذا حسن أ.هـ -- يقول بن كثير فى تفسير قوله تعالى (يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت) لما ذكر ما قيل أنها نزلت فى طلب التحاكم الى كعب بن الأشرف أو الى حاكم الجاهلية وغير ذلك . قال .والآية أعم من ذلك كله فانها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكم الى ما سواهما من الباطل و هو المراد بالطاغوت ها هنا فتحصل من مجموع كلامهم رحمهم الله أن اسم الطاغوت يشمل كل معبود من دون الله وكل رأس فى الضلال يدعو الى الباطل ويحسنه ويشمل أيضا كل من نصبه الناس للحكم بينهم بأحكام الجاهلية المضادة لحكم الله ورسوله ويشمل أيضا الكاهن والساحر و سدنة الاوثان الى عبادة المقبورين و غيرا بما يكذبون من الحكايات المضللة للجهال الموهمة أن المقبور و نحوه يقضى حاجة من توجه اليه وقصده وأنه فعل كذا وكذا مما هو كذب أو من فعل الشياطين ليوهموا الناس ان المقبور ونحوه يقضى حاجة من قصده فيوقعهم فى الشرك الأكبر . وأضلوا هذه الأنواع كلها و أعظمها الشيطان فهو الطاغوت الأكبر . و الله سبحانه وتعالى أعلم ..أ.هــ........................................... ................................. -- قال القرطبى فى تفسير قوله تعالى (و الذين كفروا يقاتلون فى سبيل الطاغوت ) قال أبو لبيد وأنها ذكر وأنثى لأنهم كانوا يسمون الكاهن والكاهنة طاغوتا ..و عن جابر بن عبد الله و سئل عن الطاغوت التى كانوا يتحاكمون اليه فقال كانت فى جهينة واحدة وفى أسلم واحدة وفى كل حى واحدة .. قال أبو اسحاق الدليل على أنه الشيطان قوله تعالى (فقاتلوا أولياء الشيطان ان كيد الشيطان كان ضعيفا) - - - -- يقول القرطبى فى تفسير قوله تعالى (أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت) أى اعبدوا الله ووحدوه واتركوا كل معبود دون الله كالشيطان و الكاهن والصنم وكل من دعا الى الضلال .. أ.هــ -- قال الطبرى فى تفسير قوله تعالى (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ) أى تباعدوا من الطواغيت انوا منها على جانب . قال مجاهدوبن زيد هو الشيطان وقال الضحاك و السدى هو الأوثان وقيل أنه الكاهن تقديره و الذين اجتنبوا عبادة الطاغوت وأنابوا الى الله..أ.هــ قال بن كثير فى تفسير قوله تعالى (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها )نزلت فى زيد بن عمرو بن نفير وأبى ذر رضى الله عنهما والصحيح أنها شاملة لهم ولغيرهم ممن اجتنب عبادة الأوثان وأناب الى عبادة الرحمن أ.هــ -- قال القرطبى فى تفسير قوله تعالى (ان يدعون من دونه الا اناثا وأن يدعون الا شيطانا مريدا) النساء.. ان يدعون من دونه أى من دون الله الا اناثا نزلت فى أهل مكة اذ عبدوا الأصنام وان نافية بمعنى (ما) واناثا أصنامايعنى اللات والعزى ومناة وكان لكل حى صنم يعبدونه و يقولون (أنثى بنى فلان ) قال الحسن وبن عباس .. وأتى مع كل صنم شيطانه يتراءى للسدنة والكهنة ويكلمهم .فيخرج الكلام مخرج التعجب.وقيل اناثا يعنى جمادا .. وقيل اناثا مواتا وقيل الا اناثا ملائكة .. لقولهم الملائكة بنات الله وهى شفاعؤنا عند الله وقراءة بن عباس (الاوثنا) وعن عائشة رضى الله عنها أنها كانت تقرأ (ان يدعون من دون الله الا أوثانا ) -- قال الطبرى فى تفسير قوله تعالى (يؤمنون بالجبت والطاغوت) قال والصواب من القول أن يقال يصدقون بمعبودين من دون الله يعبدونهما من دون الله ويتخذونهما الهين وذلك أن الجبت والطاغوت اسمان لكل معظم بعبادة من دون الله أو طاعة أو خضوع كائنا من كان ذلك المعظم من حجر أو انسان أو شيطان واذا كان ذلك كذلك وكانت الأصنام التى كانت الجاهلية تعبدها كانت معظمة بالعبادة من دون الله فقد كانت جبوتا وطواغيت وكذلك الشياطين التى كانت الكفار تطيعها فى معصية الله وكذلك الساحر والكاهن اللذان كان مقبولا منهما ما قالا فى أهل الشرك بالله وكذلك حيى بن أخطب وكعب بن الأشرف لأنهما كانا مطاعين فى أهل ملتهما من اليهود فى معصية الله والكفر به وبرسوله . فكانا جبتين وطا غوتين (أى حيي بن أخطب وكعببن الاشرف ..وهذه من عندى.. .................................................. ............................. - -- قال بن حجر فى فتح البارى .. لتتبع كل أمة ما كانت تعبد ...(فيتبع من كان يعبد الطواغيت و الطواغيت )فيه اشارة الى أن كل من كان يعبد الشيطان ونحوه ممن رضى بذلك أو الجماد والحيوان داخلون فى ذلك............................................... ................................... -- -- يقول محمد بن عبد الوهاب فى رسالة كشف الشبهات .. اعلم رحمك الله تعالى أن أول ما فرض الله على بن آدم الكفر بالطاغوت والايمان بالله والدليل على ذلك قوله تعالل( ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)فأما صفة الكفر بالطاغوت ..أن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها وتبغضها وتكفر أهلها وتعاديهم .. وأما معنى الايمان بالله ..فأن تعتقد أن الله هو الاله المعبود وحده دون من سواه وتخلص جميع أنواع العبادة كلها لله وتنفيها عن كل معبود سواه وتحب أهل الاخلاص وتواليهم وتبغض أهل الشرك وتعاديهم وهذه ملة ابراهيم التى سفه نفسه من رغب عنها وهذه هى الاسوة الحسنة التى أخبر الله بها فى قوله تعالى (قد كانت لكم أسوة حسنة فى ابراهيم ....الاية )والطاغوت عام فى كل ما عبد من دون الله ورضى بالعبادة من معبود أو متبوع أو مطاع فى غير طاعة الله ورسوله فهو طاغوت والطواغيت كثيرة ورؤسهم خمس (1)الشيطان الداعى الى عبادة غير الله . .الدليل قوله تعالى (ألم أعهد اليكم يا بنى أدم أن لا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين ) (2)الحاكم الجائر المغير لاحكام الله . الدليل قوله تعالى (ألم ترالى الذين يزعمون أنهم أمنوا بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) (3)الذى يحكم بغير ما أنزل الله . الدليل قوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) (4)الذى يدعى علم الغيب من دون الله . الدليل قوله تعالى (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا) (5)الذى يعبد من دون الله وهو راضى بالعبادة . الدليل قوله تعالى (ومن يقل منهم انى اله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين ) -- يقول عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ..قال ..وقوله (ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن أعبد الله واجتنبوا الطاغوت )الطاغوت مشتق من الطغيان وهو مجاوزة الحد..قال عمر بن الخطاب الطاغوت الشيطان .وقال جابر رضى الله عنه ..الطاغوت كهان تنزل عليهم الشياطين رواهما بن أبى حاتم ..وقال مالك ..الطاغوت كل ما عبد من دون الله ..قلت (أى عبد الرحمن بن حسن )وذلك المذكور بعض أفراده وقد حده العلامة بن القيم حدا جامعا فقال ..الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع ..فطاغوت كل قوم من يتحاكمون اليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يطيعونه فى ما لا يعلمون أنه طاعة لله .وهذه طواغيت العالم اذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم أعرض عن عبادة الله تعالى الى عبادة الطاغوت وعن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم الى طاعة الطاغوت ومتابعته .وأما معنى الأية ..فأخبر تعالى انه بعث فى كل طائفة من الناس رسولا بهذه الكلمة (أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )أى اعبدوا الله وحده واتركوا عبادة ما سواه كما قال تعالى (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها )وهذا معنى (لااله الا الله )وهى العروة الوثقى -- قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب فى (تيسير العزيز الحكيم )قال ..وقوله (ولقد بعثنا فى كل أمة رسول أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) قالوا ..الطاغوت مشتق من الطغيان وهو مجاوزة الحد
وقد فسره السلف وذكر كلام عمر وجابر رضى الله عنهما فى معنى الطاغوت .ثم قال وقال مجاهد الطاغوت .الشيطان فى صورة انسان يتحاكمون اليه وهو صاحب أمرهم ..وقال مالك ..الطاغوت كل ما عبد من دون الله ..قلت ..وهذا صحيح لكن لابد فيه من استثناء من لايرضى بعبادته -- يقول آبا بطين فى الرسالة السابعة من كتاب مجموعة التوحيد..وأما تعريف الطاغوت فهو مشتق من طغى وتقديره طغوت ثم قلبت الواو ألفا قال النحويون وزنه فعلوت والتاء زائدة.. قال الواحدى .. قال جميع أهل اللغة .. الطاغوت كل ما عبد من دون الله. يكون واحدا وجمعا . ويذكر ويؤنث ..قال تعـالى ( يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) فهذا فى الواحد . وقال تعالى فى الجمع (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات ) وقال فى المؤنث ( والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ) ثم قال .. وقال الليث وأبو عبيدة والكسائى وجماهير أهل اللغة .. والطاغوت كل ما عبد من دون الله وقال الجوهرى الطاغوت الكاهن والشيطان وكل رأس فى الضلال .. وقال مالك وغير واحد من السلف والخلف . كل ما عبد من دون الله فهو طاغوت -- يقول بن تيمية رحمه الله .. (فالمعبود من دون الله اذا لم يكن كارها لذلك طاغوت ) -- يقول بن حجر عن سبب تسمية الأصنام طواغيت لطغيان الكفار بعبادته لكونه السبب فى طغيانهم ... ومما سبق يتبين أن كل ما عبد من دون الله من جن أو انس أو صنم أو وثن فهو طاغوت .أما من عبد من دون الله وهو لا يرضى بأن يعبده أحد من دون الله كالملائكة والأنبياء والصالحين فهؤلاء ليسوا طواغيت قال تعالى(ان الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) أى عيسى بن مريم وعزير ومن عبد من الأحبار والرهبان و الاحبار الذين مضوا على طاعة الله فاتخذهم من بعدهم من أهل الضلالة أربابا من دون الله .. هكذا قال الطبرى وبن كثير -- قال محمد بن اسحاق فى كتاب السيرة .. وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنى يوما مع الوليد بن المغيرة فى المسجد فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم وفى المسجد غير واحد من رجال قريش فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض له النضر بن الحارث فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى افحمه وتلى عليه وعليهم (انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ..الى قوله وهم فيها لا يسمعون)ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عبد الله بن الزبعرى حتى جلس معهم فقال الوليد بن المغيرة لعبد الله بن الزبعرى والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفا ولا قعد وقد زعم محمد آنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم .فقال عبد الله بن الزبعرى أنا والله لو وجدته لخصمته فسلوا محمدا كل مايعبد من دون الله فى جهنم مع من عبده فنحن نعبد الملائكة واليهود تعبد عذيرا والنصارى تعبد المسيح عيسى بن مريم .. فعجب الوليد ومن كان معه فى المجلس من قول عبد الله بن الزبعرى ورأوا أنه قد احتج وخاصم فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (كل من احب ان يعبد من دون الله فهو مع من عبده .. انهم يعبدون الشياطين ومن امرهم بعبادته ) فأنزل الله قوله تعالى (ان الذين سبقت لهم منا الحسنى ألئك عنها مبعدون ) قال الطبرى وبن كثير اى عيسى وعزير والصالحين -- -- وقال النيسابورى فى تفسير غرائب القرآن.. بعد أن ذكر قصة بن الزبعرى .. فقال عليه السلام .. بل هم عبدوا الشياطين التى أمرتهم بذلك وأنزل الله قوله تعالى ( ان الذين سبقت لهم منا الحسنى ) فخرج من الحديث والآية جواب بن الزبعرى على أتم وجه وأكمله كأنه قيل أولا أن الآية باقية على عمومها لأن الذين عبدوا عزيرا والمسيح والملائكة لم يعبدوهم فى الحقيقة وانما عبدوا الشياطين التى دعتهم الى ذلك .. -- قصة بن الزبعرى فى سيرة بن هشام ج.2.ص204 وفى صحيح السيرة للألبانى برقم 197 فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمرى الى الله ..فان أصبت فمن الله وحده وان أخطأت فمن نفسى ومن الشيطان ..جزى الله خيرا من وجد عندى خطأ فصححه لى ..فاننى لست عالما ولا طالب علم وانما أنا واحد من عوام المسلمين.......................................... .......... ابو جهاد المهاجر