1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 320
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    معنى الطاغوت
    يقول تعالى : }والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى{
    ويقول تعالى: }فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها..{
    ويقول تعالى: }ولقد بعثنا في كل امة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت{
    ويقول تعالى:} الم تر إلى الذين يزعمون أنهم امنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به{
    يقول الشيخ محمد ابن عبد الوهاب يرحمه الله اعلم يرحمك الله تعالى:( أن أول ما فرض الله على ابن ادم الكفر بالطاغوت والإيمان بالله والدليل قوله تعالى: }ولقد بعثنا في كل امة سولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت..{
    إذن فما هو الطاغوت الذي أمرنا الله باجتنابه وعدم عبادته؟
    وما هي صفة الكفر بالطاغوت؟
    الطاغوت لغة مشتق من الطغيان وهو مجاوزة الحد وكل شيء جاوز المقدار والحد في العصيان فهو طاغ ومن ذلك قوله تعالى:}إنا لما طغى الماء..{أي كثر وزاد على الحد بإذن الله تعالى وطغى السيل:ارتفع حتى جاوز الحد في الكثرة وأما تعرفه شرعا فقد عرفه ابن القيم رحمه الله تعريفا شاملا فقال:(الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع) أي كل شيء يتعدى العبد به حده أي قدره الذي ينبغي له في الشرع يصير به طاغوتا سواء تعدى حده من معبود مع الله بأي نوع من أنواع العبادة أو متبوع في معاصي الله أو مطاع من دون الله في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما احل الله.
    ثم قال ابن القيم: (فإذا تأملت طواغيت العالم فإذا هي لا تخرج عن هذه الثلاثة).
    والطواغيت كثيرة فهم غير منحصرين بعدد لعنهم الله لان كل من انطبق عليه التعريف المتقدم فهو طاغوت شاء أم أبى ولكن رؤوس الطواغيت أي أكبرها بالاستقراء والتتبع خمسة:
    1.الشيطان: وهو رأس كل ضلالة وهو الذي يزين الباطل للناس وقد أمرنا الله بعدم إتباعه قال: }الم اعهد إليكم{ أي امركم يا بني ادم أي على السن رسلي }أن لا تعبدوا{ أي لا تطيعوا الشيطان }انه لكم عدو مبين{ أي بين العداوة وعداوة الشيطان للإنسان أزلية منذ أن طرده الله من رحمته فاقسم بعزة الله وجلاله أن يسخر كل جهده لغواية بني ادم ولإخراجهم من رحمة الله تعالى فأول شرك ظهر على وجه الأرض كان بسبب الغلو في الصالحين فقد زين لهم الشيطان الشرك وعبادة الأصنام كما شرحنا ذلك في أنواع التوحيد ولذلك أمرنا الله تعالى بعدم إتباع خطوات الشيطان فقال تعالى:} ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين{ لان إتباع خطوات الشيطان لا تنتهي بالإنسان إلا بالكفر والعياذ بالله لان المعاصي إذا توالت على قلب العبد يستأنس بها فلا يعود ينكر منكرا أو يعرف معروفا وهذا هو الران الذي يحصل للقلب كما قال تعالى: }كلا بل ران على قلوبهم{ فعلى الإنسان أن يحذر الشيطان كل الحذر لأنه يبذل قصارى جهده لإضلال الناس وبكل الوسائل الممكنة كما حصل في قصة الراهب الذي تعبد الله ستين سنة وان الشيطان أراداه فأعياه فعمد إلى امرأة فاجنها ولها إخوة فقال لإخوتها عليكم بهذا القس فيداويها قال فجاءوا بها فداواها وكانت عنده فبينما هو يوما عندها إذا أعجبته فاتاها فحملت فعمد إليها فقتلها فجاء إخوتها فقال الشيطان للراهب أنا صاحبك انك أعييتني أنا صنعت هذا بك فاطعني أنجك مما صنعت بك فاسجد لي سجدة فلما سجد له قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين فذلك قوله تعالى:} كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين{ ومن أراد المزيد يرجع إلى تفسير الآية في سورة الحشر.
    فالشيطان هو رأس كل فتنة ولا يمل ولا يتعب حتى يخرج العباد من عبادة رب العباد إلى عبادة العباد.
    2.الحاكم الجائر المغير لأحكام الله تعالى والدليل قوله تعالى:} الم تر إلى الذين يزعمون أنهم امنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا {
    جاء في تفسير الآية:هَذَا إِنْكَار مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَنْ يَدَّعِي الْإِيمَان بِمَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى رَسُوله وَعَلَى الْأَنْبِيَاء الْأَقْدَمِينَ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُرِيد أَنْ يَتَحَاكَم فِي فَصْل الْخُصُومَات إِلَى غَيْر كِتَاب اللَّه وَسُنَّة رَسُوله كَمَا ذُكِرَ فِي سَبَب نُزُول هَذِهِ الْآيَة أَنَّهَا فِي رَجُل مِنْ الْأَنْصَار وَرَجُل مِنْ الْيَهُود تَخَاصَمَا فَجَعَلَ الْيَهُودِيّ يَقُول بَيْنِي وَبَيْنك مُحَمَّد وَذَاكَ يَقُول بَيْنِي وَبَيْنك كَعْب بْن الْأَشْرَف. وَقِيلَ فِي جَمَاعَة مِنْ الْمُنَافِقِينَ مِمَّنْ أَظْهَرُوا الْإِسْلَام أَرَادُوا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى حُكَّام الْجَاهِلِيَّة . وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ وَالْآيَة أَعَمّ مِنْ ذَلِكَ كُلّه فَإِنَّهَا ذَامَّة لِمَنْ عَدَلَ عَنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَتَحَاكَمُوا إِلَى مَا سِوَاهُمَا مِنْ الْبَاطِل وَهُوَ الْمُرَاد بِالطَّاغُوتِ هُنَا وَلِهَذَا قَالَ " يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت " إِلَى آخِرهَا.
    فيدخل في مسمى الطاغوت إذن كل من عدل عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبدلها بشريعة وضعية.فمن أفعال الله تعالى التشريع يقول تعالى: }وشرع لكم من الدين ما وصى به نوحا{ فمن شرع شرعا غير شرع الله فقد تعدى إلى فعل من أفعال الرب وهو التشريع وقد شارك الله ربوبيته كما قال تعالى: عن الأحبار والرهبان} اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله{ لأنهم شرعوا مع الله فسامهم أربابا ومعنى الحبر العالم ومعنى الراهب العابد فمن أطاعهم في التحليل والتحريم فقد اتخذهم أربابا من دون الله قال تعالى:} أم لهم شركاء شرعوا لهم ما لم يأذن به الله { فطغوا وتجاوزوا حدهم من عباد إلى أرباب فأصبحوا طواغيت وهذا الذي حصل أيضا مع حكام أهل زماننا أبدلوا شريعة الله بشريعة وضعية لها دساتير مأخوذة من شريعة اليهود والنصارى ..فاستبدلوا قطع يد السارق بحكم السجن بدعوى أن حكم الله تعالى قاس وان لم يقولونها بألسنتهم فالإنسان لا يبدل شيء إلا إذا كان رآه غير صالح فاتهم الحق سبحانه وتعالى بالقسوة تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا فان الله سبحانه وتعالى ارحم بالعباد من الأم بولدها واستبدلوا حكم الزاني وشارب الخمر ..وبدلوا وشرعوا مع الله ولولا أن الله متكفل بحفظ القران لحرفوا معانيه أيضا وكذبوا على الله كما فعل الذين من قبلهم ولكن عندما لم يستطيعوا هذا ضحكوا على عقول الناس وافهموهم أن القران للتلاوة والذكر بل أكثر من هذا أصبح القران من بين الديكورات التي تجدها موضوعة في المنزل فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فماذا كانت نتيجة تغيير شرع الله عم الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس فالله سبحانه وتعالى حينما خلقنا عالم بما يصلح لنا ووضع هذه الأحكام لصالح العباد ولو طبقت لعم الخير والأمان فشريعة الله سبحانه وتعالى لا تقارن بأي شريعة طاغوتية يقول تعالى: }افحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يومنون {
    جاء في تفسير ابن كثير لهذه الاية:(( ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وكما يحكم به التتارمن السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق وهو عبره عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعاً متبعاً يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير ))
    3.الذي يحكم بغير ما انزل الله والدليل قوله تعالى:} ومن لم يحكم بما انزل الله فاؤلئك هم الكافرون{ المائدة44
    والحكم هو فض النزاع بين اثنين فسامهم الله كفار لأنهم حكموا بين الناس بغير ما انزل الله ويدخل فيها القاضي الذي يحكم على الزاني والسارق وشارب الخمر...قال ابن القيم رحمه الله تعالى:( فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون انه طاعة لله فهذه طواغيت العالم.إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها.رأيت أكثرهم اعرض عن عبادة الله تعالى إلى عبادة الطاغوت وعن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طاعة الطاغوت ومتابعته.
    وقال مجاهد: (الطاغوت شيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه وهو صاحب أمرهم ) فيدخل في مسمى الطاغوت كل من لم يحكم بما انزل الله كمن يحكم بقوانين الجاهلية والقوانين الدولية بل جميع من حكم بغير ما انزل الله سواء كان بالقوانين أو بشيء مخترع وهو ليس من الشرع فهو طاغوت لأنه تعدى الحد الذي خلقه الله له فرفض حكم الله وفضل شريعته الوضعية.
    ومعلوم أن من أفعال الرب الحكم بين العباد يقول تعالى الله يحكم لا معقب لحكمه فمن استجاز أن يحكم بين الناس في أموالهم ودمائهم ومعاملاتهم بغير حكم الله فقد أشرك وكفر بالله العظيم يقول تعالى: }ولا يشرك في حكمه أحدا{ وقال:}إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه{ أي الحكم لله وحده لا شريك له وأمرنا بعبادته وحده أي لا نصرف أي نوع من أنواع العبادات لغير الله فمثلا من أسماء الله سبحانه وتعالى الرزاق فمن طلب الرزق من غير الله تعالى فقد أشرك وكذلك من أسماء الله تعالى الحكم فمن صرف عبادة التحاكم لغير الله تعالى فقد أشرك لان التحاكم الى شرع الله من عبادة الله تعالى ومن مقتضى شهادة أن لا اله إلا الله فمن تحاكم الى غير شرع الله فقد عبد الطاغوت وانقاد له والعياذ بالله.
    وللشيخ العلامة محمد ابن إبراهيم آل الشيخ رسالة مفيدة في الحكم بغير ما انزل الله افتتحها بقوله( إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين في الحكم به بين العالمين والرد إليه عند تنازع المتنازعين مناقضة ومعاندة لقول الله عز وجل فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا..)
    ويقول ابن قيم في نونيته:
    قد اقسم الله العظيم بنفسه قسما يبين حقيقة الايمان
    ان ليس مؤمن من يكون محكما غير الرسول الواضح
    بل يس يؤمن غير من قد حكم ال وحيين حسب فذاك ذو ايمان
    هذا وما ذاك المحكم مؤمنا ان كان ذا حرج وضيق بطان
    هذا وليس بمؤمن حتى يسل م للذي يقضي به الوحيان
    ويقول ايضا رحمه الله
    ويحكم الوحي المبين على الذي قال الشيوخ فعنده حكمان
    لا يحكمان بباطل ابدا وكل العدل قد جاءت به الحكمان
    وهما كتاب الله اعدل حاكم فيه الشفا وهداية الحيران
    والحاكم الثاني كلام رسوله ما ثم غيرهما لذي ايمان
    فاذا دعوك لغير حكمهما فلا سمعا لداعي الكفر و العصيان

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 320
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    4.الذي يدعي علم الغيب من دون الله والدليل قوله تعالى:{عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} الجن27-26
    ويقول تعالى:}وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين
    } الأنعام 59
    فالذي يدعي علم الغيب من دون الله أو يدعي شيئا من علم الغيب فقد أصبح طاغوتا لان علم الغيب مما اسثاتر الله بعلمه فلا يعلم الغيب نبي مرسل ولا ملك مقرب فضلا عن غيرهما كما قال تعالى: }قل لا يعلم من في السموات والأرض إلا الله..{ النمل65
    وقال تعالى عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو اعلم الخلق وأفضلهم: }قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب..{ الأنعام 50 وكذلك في الآية الأخرى }قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون{فالله سبحانه وتعالى هو عالم الغيب وحده لا شريك له كما قال تعالى:} الم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وان الله علام الغيوب{التوبة 78
    فكل من ادعى الغيب من دون الله طغى وجعل لنفسه صفة من صفات الربوبية فهو طاغوت كافر كذاب ومن جملة الذين يدعون علم الغيب العرافين والكهنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( من أتى عرافا أو كاهنا فصدقة بما يقول فقد كفر بما انزل على محمد) (حديث صحيح رواه الإمام احمد وغيره) ومنهم الذين يكتبون الأبراج ويدعون علم النجوم بان يقول مثلا صاحب برج الميزان سعيد أو لا فقير أو غني... ويكتبون ما يحدث له في يوم كذا وكذا وهذا يوم حظه أو لا والكثير من الجهال يتبعون هذا كثيرا فيطلع على الجرائد أو غيرها ليعلم كيف سيكون يومه والعياذ بالله فهذا الذي يكتب هذه الأمور ويدعيها فقد ادعى ما استأثر الله بعلمه فمن صدقه أو اعتقد فيه كفر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إنما أخاف على أمتي التصديق بالنجوم والتكذيب بالقدر وحيف الأئمة) وقال: (من اقتبس شعبة من السحر فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد) وكذلك الذين يقرؤون الكف والفنجان والأوراق من عرافة التي تدعي علم الغيب فكل من صدق من ادعى الغيب بأي أسلوب استعمله فنجان أو كف أو غير ذلك فكل من صدقه كفر بالله العظيم والعياذ بالله.
    5.الذي يعبد من دون الله وهو راض عن بالعبادة والدليل قوله تعالى: }ومن يقل منهم إني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين{
    والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من أقوال وأعمال سواء كانت ظاهرة كالذبح والنذر والتحاكم ..أو باطنة كالتعظيم والمحبة والخشية..
    اعلم أن ما عبد من دون الله يكون إما عاقلا كالآدمي والملائكة والجنة وينقسمون إلى قسمين:
    القسم الأول:الراضي بالعبادة كفرعون وإبليس وبقية الطواغيت فهم في النار مع عبادهم لقول الله تعالى:} إذ تبرا الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار{
    أما القسم الثاني: الذي يعبد وهو غير راضي بالعبادة كعيسى ابن مريم والعزير والملائكة وغيرهم من أولياء الله منهم بريئون ممن عبدوهم بالدنيا والآخرة يقول تعالى:}ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول اانتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل.قالوا سبحانك ما كنا ينبغي أن نتخذ من دونك أولياء ولكن متعتهم وآبائهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا { وأما غير العاقل كالأحجار والأشجار وغيرهم مما لا يعقل كالدرهم والدينار فيشملهم قول الله تعالى:} إنكم ما تعبدون من دون الله حصب جهنم انتم لها واردون{ ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم) :يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت (منقول عن ابن القيم رحمه الله تعالى.
    وبعد هذا نكون قد انتهينا من تعريف الطاغوت ورؤوسه الخمسة فإذا علمته فاعلم أن الله فرض عليك الكفر به أولا قبل الإيمان به كما قال تعالى( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) فالله سبحانه وتعالى قدم الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله لان الكفر بالطاغوت شرط للإيمان به والشرط مقدم على المشروط ولان المشركين عباد الطواغيت يؤمنون بالله ويعبدونه ولكن عبادتهم لا تسمى عبادة مع الشرك المنافي للتوحيد الذي هو إفراد الله بالعبادة وإيمانهم بالله لا ينفع مع إيمانهم بالطاغوت.
    والكفر بالطاغوت والإيمان بالله هو معنى لا إله إلا الله لأنها تشمل على النفي وهو الكفر بالطاغوت والإثبات وهو الإيمان بالله وحده لا شريك له وهذا أول ما فرضه الله على عباده وأعظم شيء على الإطلاق بل لم يبعث الله الرسل ولم ينزل الكتب ولم يخلق الثقلين ولم يوجد الجنة والنار إلا لأجل عبادته وحده لا شريك له وهذا هو الأصل والأساس أما سائر الأوامر والنواهي فهي فرع لهذا الأصل فلا يؤمر بها ولا تقبل إلا بعد وجوده كما قال تعالى}:ولقد بعثنا في كل امة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت{ وقوله }اجتنبوا{ ابلغ من اتركوا لان اتركوا لعدم الفعل واجتنبوا تقتضي المباعدة والمجانبة.وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه لما بعث معاذ إلى اليمن قال: (انك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا اله إلا الله..)الحديث
    وأما صفة الكفر بالطاغوت فكما قال الشيخ أن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها وتبغضها وتكفر أهلها وتعاديهم.
    أولا: أن تعتقد بطلان عبادة غير الله أي تعتقد بقلبك اعتقادا جازما لا تردد فيه بطلان عبادة غير الله سبحانه وتعالى سواء كان هذا الذي يعبد نبيا أو ملكا أو وليا أو حاكما يعبد من دون الله أو غير ذلك فلابد من تعتقد بطلان عبادة غير الله لان العبادة كلها حق لله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له.
    قال تعالى :{ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير} [الحج : 62] .
    الترك والإجتناب : وهو ترك عبادة الطاغوت , قال الله تعالى :{ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. [النحل :36] .
    وقال تعالى :{فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} [الحج :30] .
    واعلم أخي- هداك الله- أن عبادة الطاغوت والأوثان و التحاكم إليها ولاستنصار بها والنذر لها . يقول الحافظ ابن كثير رحمة الله عليه في تفسيره : (الطاغوت الشيطان , فإنه يشمل كل شر كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان والتحاكم إليها, والاستنصار بها) . (تفسيرآية256من سورةالبقرة) .
    وينبغي أن تعلم يا أخي المسلم أن الترك هنا على ثلاثة أقسام :
    القسم الأول: الترك بالاعتقاد. القسم الثاني: الترك بالقول . القسم الثالث: الترك بالفعل.
    ولا يكون العبد مجتنباً للطاغوت وتاركه حتى يأتي بهذه الأقسام الثلاثة من ا لترك
    - لأن من الناس من يترك بقوله ولابترك باعتقاده . وهذا هو حال المنافقين
    - ومن الناس من يترك باعتقاده ولايترك بقوله . وهذا حال من يقسم على احترام الأصنام والأوثان والطواغيت .
    - ومن الناس من يترك باعتقاده ولا يترك بفعله. وهذا حال من يسجد للطاغوت أو ينذرأو يذهب ويتحاكم إليه ويدعي أن اعتقاده سليم .
    فلا يكون العبد- إذاً- مجتنباً للطاغوت حتى يأتي بهذه الأقسام الثلاثة من الترك.
    ثانيا :تكفر أهلها وتعاديهم وهي عقيدة الولاء والبراء فلا يصح إسلام العبد إلا بها وهي أن تحب وتبغض في الله وتوالي وتعادي في الله فاعتقاد بطلان عبادة غير الله بدون مفارقتها وتتبرأ منها وتبغضها ظاهرا وباطنا وتكفر أهلها لا تنفع فلابد من أن تكفرهم ولا تتردد أو تتوقف في تكفيرهم وقال ما علي منهم؟فهذا كافر مثلهم كما بينا ذلك في الناقص الثالث من نواقص التوحيد وهذه هي ملة إبراهيم عليه السلام التي سفه نفسه من رغب عنها وهذه هي الأسوة التي اخبرنا الله بها في قوله:} قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العدواة و البغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده{
    وأما معنى الإيمان فان تعتقد أن الله هو الإله المعبود وحده دون من سواه وتخلص جميع أنواع العبادة كلها لله وتنافيها عن كل معبود سواه وتحب أهل الإخلاص وتواليهم وتبغض أهل الشرك وتعاديهم.
    أما قوله أن تعتقد أن الله هو الإله المعبود وحده دون من سواه وتخلص جميع أنواع العبادة كلها لله وتنفيها عن كل معبود سواه: أي تعتقد أن الله تعالى هو الإله المعبود والمعبود تفسير للإله أي هو ذو الالوهية والعبودية على خلقه أجمعين وهو الذي تصرف له العبادة كلها وحده دون من سواه لان العبادة لا تنبغي إلا لله وان تخلص وتصفي جميع أنواع العبادة ظاهرة أو باطنة من الشرك كله وتفردها لله وحده لا شريك له.
    وأما قوله تحب أهل الإخلاص وتواليهم وتبغض أهل الشرك وتعاديهم أي تكون محبتك للناس كلها لله فتحب لله وتبغض لله سواء كانوا قريبين لك أو بعيدين فالقرب قرب عقيدة ليس إلا كما قال تعالى:} محمد رسول الله والذين امنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم...{وقال:} لا تجدوا قوما يومنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم..{ وقال:} يا أيها الذين امنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة.. {ولكن بشرط ألا يحمل هذا البغض على ظلمهم فان الظلم حرام حتى مع الكافر بل يجب العدل مع بغضهم وعداوتهم كما قال تعالى: }ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا..){
    وأخيرا بعد معرفة معنى الطاغوت وأنواعه وصفة الكفر به فاعلم أن الإنسان ما يصير مؤمنا إلا بالكفر بالطاغوت لقوله تعالى: }فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى{[/size]
    التعديل الأخير تم بواسطة الغريبه ; 2009-11-13 الساعة 23:13
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jul 2010
    عضو
    المشاركات: 173
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    مشكورين على هذا الجمع الطيب وقد استفدنا منها حقيقة
    ولو يقرأ الواحد كل يوم موضوع يتعلق بأمور مهمة مثل هذه فسيحصل خير كبير ان شاء الله لأن كل إنسان دون تمييز صغير أو كبير امراة أو رجل محتاح في الحقيقة لفهم هذه المسائل الضرورية التي ما بعث رسول إلا لبيانها
    اللهم وفقنا لصالح الأعمال وانفعنا بهذه الصفحات الطيبة.
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع