1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    هذا الموضوع منقول من النسخة القديمة لمنتدى التوحيد الخالص
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الموحده
    موضوع: معنى كلمة لا إله إلا الله السبت 21 مارس - 17:25
    بيان معنى لا إله إلا الله وما يناقضها من الشرك في العبادة
    الشيخ محمد بن عبد الوهاب


    رسالته إلى أهل الرياض ومنفوحة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    من محمد بن عبد الوهاب إلى من يصل إليه هذا الكتاب من المسلمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
    فقد قال الله تعالى : " والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليم غضب ولهم عذاب شديد" (الشورى آية : 16) وذلك أن الله أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم ليبين للناس الحق من الباطل ، فبين صلى الله عليه وسلم للناس جميع ما يحتاجون إليه في أمر دينهم بياناً تاماً ، وما مات صلى الله عليه وسلم حتى ترك الناس على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ، فإذا عرفت ذلك فهؤلاء الشياطين من مردة الإنس يحاجون في الله من بعد ما استجيب له إذا رأوا من يعلم الناس ما أمرهم به محمد صلى الله عليه وسلم من شهادة أن لا إله إلا الله وما نهاهم عنه مثل الاعتقاد في المخلوقين الصالحين وغيرهم قاموا يجادلون ويلبسون على الناس ويقولون كيف تكفرون المسلمين كيف تسبون الأموات آل فلان أهل ضيف آل فلان أهل كذا وكذا ومرادهم بهذا لئلا يتبين معنى لا إله إلا الله ، ويتبين أن الاعتقاد في الصالحين النفع والضر ودعاءهم كفر ينقل عن الملة فيقولون الناس لهم إنكم قبل ذلك جهال لأي شئ لم تأمرونا بهذا ، وأنا أخبركم عن نفسي والله الذي لا إله إلا هو لقد طلبت العلم واعتقد من عرفني أن لي معرفة وأنا ذلك الوقت لا أعرف معنى لا إله إلا الله ،ولا أعرف دين الإسلام قبل هذا الخير الذي من الله به ، وكذلك مشايخي ما منهم رجل عرف ذلك ، فمن زعم من علماء العارض أنه عرف معنى لا إله إلا الله أو عرف معنى الإسلام قبل هذا الوقت ، أو زعم عن مشايخه أن أحداً عرف ذلك فقد كذب وافترى وليس على الناس ومدح نفسه بما ليس فيه ، وشاهد هذا ا، عبد الله بن عيسى ما نعرف في علماء نجد ولا علماء العارض ولا غيره أجل منه ، وهذا كلامه واصل إليكم إن شاء الله فاتقوا الله عباد الله ولا تكبروا على ربكم ، ولا نبيكم ، واحمدوه سبحانه الذي من عليكم ويسر لكم من يعرفكم بدين نبيكم صلى الله عليه وسلم ولا تكونوا من الذين بدلوا نعمه الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار ،إذا عرفتم ذلك فأعلموا أن قول الرجل : لا إله إلا الله نفي وإثبات ، إثبات الألوهية كلها لله وحده ونفيها عن الأنبياء والصالحين وغيرهم ،وليس معنى الألوهية أنه لا يخلق ولا يرزق ولا يدبر ولا يحيي ولا يميت إلا الله فإن الكفار الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرون بهذا كما قال تعالى : ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون (يونس آية : 31) فتفكروا عباد الله فيما ذكر الله عن الكفار أنهم مقرون بهذا كله لله وحده لا شرك له ، وإنما كان شركهم أنهم يدعون الأنبياء والصالحين ويندبونهم وينذرون لهم ويتوكلون عليهم ويريدون منهم أنهم يقربونهم إلى الله كما ذكر الله عنهم ذلك في قوله تعالى : " والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى" (الزمر آية : 3) إذا عرفتم ذلك فهؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم من أهل الخرج وغيرهم مشهورون عند الخاص والعام بذلك ، وأنهم يترشحون له ويأمرون به الناس ، كلهم كفار مرتدون عن الإسلام ، ومن جادل عنهم أو أنكر على من كفرهم أو زعم أن فعلهم هذا لو كان باطلاً فلا يخرجهم إلى الكفر فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق لا يقبل خطه ولا شهادته ولا يصلى خلفه بل لا يصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم كما قال تعالى : " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى "( البقرة آية : 256) ومصداق هذا أنكم إذا رأيتم من يخالف هذا الكلام وينكره فلا يخلو : إما أن يدعي أنه عارف فقولوا له هذا الأمر العظيم لا يغفل عنه فبين لنا ما يصدقك من كلام العلماء إذا لم تعرف كلام الله ورسوله ، فإن زعم أن عنده دليلاً فقولوا له يكتبه حتى نعرضه على أهل المعرفة ، ويتبين لنا أنك على الصواب ، ونتبعك فإن نبينا صلى الله عليه وسلم قد بين لنا الحق من الباطل ، وإن كان المجادل يقر بالجهل ولا يدعي المعرفة فيا عباد الله كيف ترضون بالأفعال والأقوال التي تغضب الله ورسوله ، وتخرجكم عن الإسلام إتباعاً لرجل يقول : إني عارف فإذا طالبتموه بالدليل عرفتم إنه لا علم عنده أو اتباعاً لرجل جاهل ، وتعرضون عن طاعة ربكم وما بينه نبيكم صلى الله عليه وسلم وأهل العلم بعده ، واذكروا ما قص الله عليكم في كتابه لعلكم تعتبرون فقال : " ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون" (النمل آية : 45) وهؤلاء أهلكهم الله بالصيحة وأنتم الآن إذا جاءكم من يخبركم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنكم فريقان تختصمون أفلا تخافون أن يصيبكم من العذاب من أصابهم.
    والحاصل أن مسائل التوحيد ليست من المسائل التي هي من فن المطاوعة خاصة، بل البحث عنها أو تعلمها فرض لازم على العالم والجاهل والمحروم والمحل والذكر والأنثى ، وأنا لا أقول لكم: أطيعوني ولكن الذي أقول لكم إذا عرفتم أن الله أنعم عليكم وتفضل عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم والعلماء بعده ، فلا ينبغي لكم معاندة محمد صلى الله عليه وسلم ، وقولكم إننا نكفر المسلمين كيف تفعلون كذا كيف تفعلون كذا ، فإنا لم نكفر المسلمين بل ما كفرنا إلا المشركين ، وكذلك أيضا من أعظم الناس ضلالا متصوفة في معكال وغيره مثل ولد موسى بن جوعان وسلامة بن مانع وغيرهما يتبعون مذهب أبن عربي وأبن الفارض ، وقد ذكر أهل العلم أن أبن عربي من أئمة أهل مذهب الاتحادية وهم أغلظ كفراً من اليهود والنصارى فكل من لم يدخل في دين محمد صلى الله عليه وسلم ، ويتبرأ من دين الاتحادية فهو كافر برئ من الإسلام ، ولا تصح الصلاة خلفة ، ولا تقبل شهادته ، والعجب كل العجب أن الذي يدعي المعرفة يزعم أنه لا يعرف كلام الله ، ولا كلام رسوله بل يدعي أني أعرف كلام المتأخرين مثل ( الإقناع ) وغيره وصاحب الإقناع قد ذكر أن من شك في كفر هؤلاء السادة والمشائخ فهو كافر ، سبحان الله ، كيف يفعلون أشياء في كتابهم أن من فعلها كفر ومع هذا يقولون نحن أهل المعرفة وأهل الصواب وغيرنا صبيان جهال ، والصبيان يقولون أظهروا لنا كتابكم ، ويأبون عن إظهاره أما في هذا ما يدل على جهالتهم وضلالتهم ، وكذلك أيضا من جهالة هؤلاء وضلالتهم إذا رأوا من يعلم الشيوخ وصبيانهم أو البدو شهادة أن لا إله إلا الله قالوا : قولهم لهم يتركون الحرام وهذا من عظيم جهلهم فإنهم لا يعرفون وقد قال الله تعالى : " إن الشرك لظلم عظيم" (لقمان آية : 13) وأين الظلم الذي إذا تكلم الإنسان بكلمة منه أو مدح الطواغيت أو جادل عنه خرج من الإسلام ولو كان صائماً قائماً من الظلم الذي لا يخرج من الإسلام بل إما أن يؤدي إلى صاحبه بالقصاص وإما أن يغفره الله فبين الموضعين فرق عظيم.
    وبالجملة رحمكم الله إذا عرفتم ما تقدم أن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد يبين الدين ، كله فاعلموا أن هؤلاء الشياطين قد أحلوا كثيراً من الحرام في الربا والبيع وغير ذلك ، وحرموا عليكم كثيراً من الحلال وضيقوا ما وسعه الله فإذا رأيتهم الاختلاف فاسألوا عما أمر الله به ورسوله ولا تطيعوني ولا غير ، وسلام عليكم ورحمة الله .


  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو قسورة
    موضوع: رد: معنى كلمة لا إله إلا الله الجمعة 27 مارس - 8:47
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم .

    السلام عليكم من جديد إخوتي أخوات الموحدين والموحدات ودامت أيامكم في هناء وسعادة .

    بارك الله فيك إختي الموحدة على هذا الموضوع ودمتي ودام عطاؤك .
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فرج
    موضوع: رد: معنى كلمة لا إله إلا الله الجمعة 15 مايو - 13:46
    العروة الوثقى

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى
    وبعد :
    إن الله أختار لدينه عنواناً وهي كلمة "لا إله إلا الله " واشترط علينا لكي ندخل في دينه أن نأتي بهذه الكلمة مع مضمونها ومعناها وأركانها فهذه الكلمة تتكون من نفي واثبات ،أما النفي فهو المتمثل في – لا إله- أي نفي الألوهية عن غير الله – عز وجل - ،وأما الإثبات فهو المتمثل في – إلا الله – أي إثبات الألوهية لله وحده وهذان الركنان متلازمان لا ينفك احداهما عن الأخر فالنفي هو الكفر بالطاغوت والإثبات هو الإبمان بالله ،كما قال تعالى : ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) ﴾ [سورة البقرة 2/256] فالعروة الوثقى هي – لاإله إلا الله - :
    - فمن كفر بالطاغوت ولم يؤمن بالله لم يأتي بمضمون هذه الكلمة .
    - ومن آمن بالله ولم يكفر بالطاغوت لم يأتي بمضمون هذه الكلمة .
    فلا تستقيم هذه الكلمة إلا بأن يأتي بها العبد بركنيهما معاً .

    والطاغوت :هو كل شيء عبد من دون الله أو مع الله وهو راضٍ ،وهذان الركنان لا يتحققا إلا إذا أتى بهما بأركانهما .
    وأما صفة الكفر بالطاغوت : هو اعتقاد بطلان عبادة غير الله وتركها وتكفير أهلها وبغضهم ومعاداتهم ؛فلا يكون الكفر بالطاغوت إلا إذا أتى بأركانها كاملة دون نقصان .
    = فمن لم يعتقد بطلان عبادة غير الله ولكن تركها وكفر أهلها وبغضهم وعاداهم لم يأتي بالكفر بالطاغوت .
    = وكذلك الذي اعتقد بطلان عبادة غير الله ولم يتركها وكفر أهلها وبغضهم وعاداهم لم يأتي بالكفر بالطاغوت.
    = وكذلك الذي اعتقد بطلان عبادة غير الله وتركها ولم يكفر أهلها وبغضهم وعاداهم فهذا لم يأتي بالكفر بالطاغوت .
    = وكذلك الذي اعتقد بطلان عبادة غير الله وتركها وكفر أهلها ولم يبغضهم ويعاديهم فهذا لم يأتي بالكفر بالطاغوت.
    فلا يكون العبد كافراً بالطاغوت إلا إذا أتي بأركانها كاملة وهي: إعتقاد بطلان عبادة غير الله وتركها وتكفير أهلها وبغضهم ومعاداتهم .

    أما الإيمان بالله فهو : إثبات لله أصول العبادة فلا يكون العبد مؤمناً بالله إلا إذا أثبت لله "التعظيم والمحبة والخوف والرجاء والخضوع " ،فمن أثبت التعظيم والمحبة دون الخوف لم يكن مؤمناً بالله ،ومن أثبت لله الرجاء والخضوع دون التعظيم لم يكن مؤمناً ،ومن أثبت الخوف والحب دون الخضوع لم يكن مؤمناً فلا يكون العبد مؤمناً بالله إلا إذا أثبتهم جميعاً لله وجده ،وهذا هو مضمون وحقيقة ومعنى "لا إله إلا الله " التي جاءت بها الرسل ودعى إليها الأنبياء ،وخلقت من أجلها الجنة والنار فمن أتي بها كان مؤمناً حقاً ،ومن لم يؤمن أو يأتي بها كان كافراً حقاً ،والكون كله بل كل ذرة شاهدة على هذه الحقيقة أي "لا إله إلا الله " وكل يوم وليلة يدعوا إلى هذا المضمون كما قال تعالى :﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)﴾ [سورة فصلت 41/53] .وجعل لنا الآيات المرئية شاهدة على ذلك "أي مخلوقات الله " ،وجعل لنا الآيات السمعية شاهدة على ذلك "أى القرآن الكريم" فمن تدبر في الآيات المرئية أو السمعية دخل إلى هذه الحقيقة "لاإله إلا الله " "أي أصل الدين " فلو ترك الإنسان سجيته دون أن تجتاله شياطين الجن والأنس لأتى بمضمون هذه الكلمة دون ما عناد لأنه من فطرته ،فكما فطر المولود الصغير على إمتصاص الحليب من ضرع أمه ،أيضاً فطر على مضمون هذه الكلمة "لا إله إلا الله" كما قال عليه الصلاة والسلام :" كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " الحديث ، وكما قال رب العزة في الحديث القدسي :"خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فأجتالتهم عن دينهم وأحلت لهم الحرام ،وحرمت عليهم الحلال ".

    وقد أخذ الله علينا العهود والمواثيق على ذلك كما قال تعالى :﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174) ﴾ [سورة الأعراف 7/174:172] وكما قال ابن عباس رحمه الله : "إن الله مسح على ظهر آدم واستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة وخاطبهم خطاب العقلاء ألست بربكم أي : إلهكم ومليككم " فلو تدبر العبد في آيات الله وفي الكون ومن حوله وفي نفسه لعلم أن لهذا الكون خالق دلت عليه هذه المخلوقات ،فلكل خلق خالق ولكل موجود موجد ولكل صنعة صانع وهذا من مسلمات العقل البديهية ومن ثم يدرك عظمة هذا الخالق بعظمة مخلوقاته فلا يوجد العظيم إلا من أعظم منه إذ العاجز الضعيف يستحيل أن يوجد من أعظم منه ، وأيضاً يدرك ضعفه وعجزه – أي العبد – ويدرك أن هذا الكون مسخر لخدمته فيحب من سخر له ذلك لأن النفس مجبولة على أن تحب من أحسن إليها ،ويرجوا خالق هذا الكون عندما يعجز على تحصيل مرغوبه ،ويخافه عندما يري قوة خالقه وبطشه ،ويخضع له لأنه في ملكه ولا يستطيع أن يخرج عنه أبداً وهو واقع تحت حكمه وسلطانه،هكذا يكون العبد قد أثبت لله أصول العبادة الخمسة التي هي :"التعظيم والحب والخوف والرجاء والخضوع " والتي يقوم عليها إثبات الحكم والولاء والشعائر ،وهكذا يكون قد أثبت الإيمان بالله المتمثل في – إلا الله – فعندما يجد قوماً يعظمون أو يحبون أو يرجون أو يخافون أو يخضعون لغير الله من شجراً وحجراً وبقراً أو بشراً أو قبراً ...إلخ ،أي يصرفون له أصل من أصول العبادة أو كلها ,تنطق فطرته ويعلم في قلبه أن هذه الآلهة لا تستحق أن يصرف لها شئ من العبادة "وهذا هو إعتقاد البطلان " وبالتالي لا يصرف لها شئ من العبادة لأنه لا يستحقها إلا الله "وهذا هو تركها " والقوم الذين يفعلون ما يفعلون ،أي يفعلون هذا الفعل ليسوا على حق لأنهم اخذوا حق الله وأعطوه لغير الله "وهذا هو تكفير أهلها" ويقع في قلبه بغضهم ومعاداتهم لأنهم عادوا الله وعلى قدر حبه لله تكون عداوته لهم "وهذا هو بغضهم ومعاداتهم" وهكذا يكون قد أثبت الكفر بالطاغوت المتمثل في – لا إله – هكذا يكون تحقيق مضمون – لاإله إلا الله – وهذه العملية فطرية فورية لا تحتاج إلى ساعات فضلاً عن أيام فكما أن الطفل الصغير يبدأ بالامتصاص بمجرد أن يضع فمه على الضرع ويبدأ بالصراخ بمجرد أن يشعر بالجوع فكذالك – لا إله إلا الله – يحقق مضمونها بمجرد أن يرى أو يسمع آيات الله طبعاً إذا سلم من إجتيال الشياطين فهكذا يصل العبد إلى معنى – لا إله إلا الله – إذ ترك على سجيته وأعمل عقله في آيات الله كما وصل الأحناف رحمهم الله وكما كان ابن نفيل عندما وجد مشركي مكة يذبحون لغير الله ،قال :"با قريش من انزل الماء .قالوا : الله ،قال : من أنبت العشب .قالوا :الله .قال :من خلق الشاة .قالوا : الله .قال : الله الذي أنزل الماء وأنبت العشب وخلق الشاة وتذبحون لغير الله ؟" .

    وعندما رآهم يعبدون الأصنام ويقولون نحن على ملة إبراهيم أسند ظهر للكعبة وقال :"لا أعلم أحداً على ملة ابراهيم غيري " .فأنظر كيف حاج قومه فحاججهم بأفعال الله "الربوبية " على حقوق الله " الألوهية" والله جعل أفعاله حجة لوضوحها حتى لا يحدث فيها لبس أو خلط ومن هذا الباب فلا يقبل جهل ولا تأويل في – لا إله إلا الله – لوضوح الآيات أمام العباد ،فالجاهل بـ - لا إله إلا الله – أي أنه يجهل أن الله مستحق للعبادة وأن غيره لا يستحقها ،والمتأول ظن ان الرزق بيد غير الله فطلب منه الرزق وظن أن الخضوع لغير الله فتحاكم لغيره بالجهل والتأويل لا يستقيم مع – لا إله إلا الله – فالجاهل بها لم يأتي بمضمونها وكذلك المتأول فيها لم يأتي بمضمونها أيضاً .
    هذه – لا إله إلا الله – التي دعى إليها الأنبياء وأتي بها الحنفاء بعيداً عن احتيال الشياطين والتي بوسع الشيخ الهرم أو العجوز أو الطفل أو البليد الفهم أو الذكي التوصل إليها بكل سهولة ويسر والله لا يكلف العباد إلا بما يسعهم ولا يكلفهم ما لا يطيقون، وهو الهادي إلى سواء السبيل . أهـ
    والحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فرج
    موضوع: رد: معنى كلمة لا إله إلا الله السبت 16 مايو - 0:11
    السلام عليكم ورحمة الله

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه
    نسأل الله الكريم أن يجمعنا على الحق ويختم لنا به أنه على كل شئ قدير
    رسالة المعنى الإفرادي

    {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)} [سورة آل عمران 3/64]







    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وكفي وسلام على عباده الذين اصطفى
    أما بعد : أعلم يرحمك الله وأرشدك لعبادته وطاعته أن لا إله إلا الله لا تستقر عقيدة في القلب إلا إذا وسعها الرد بحثاً وتدبراً وتمحيصاً ليدرك صحة دلائلها وبراهينها التي تستند عليها ومن ثم صحة حقيقتها،وذلك لأن الإعتقاد هو التصديق الجازم والإنطواء القلبي على قيمة من القيم قد تشبع القلب بحقيقتها وسلم العقل قناعة بمنطقيتها مما قامة عليه من قوة البرهان ودافع الحجج وبالتالي فإن معرفة مضمون القيمة وما تستند عليه من براهين ودلائل على صحتها معرفة تامة شرط لتحولها إلى عقيدة راسخة في أعماق النفس الإنسانية لذلك كان العلم بمدلول كلمة التوحيد – لا إله إلا الله – شرط أساسي لا يمكن أن تتحول هذه الحقيقة بدونه إلى عقيدة راسخة في القلب تتحدى كل العقائد الأخرى .
    المعنى الإفرادي لكلمة التوحيد "لا إله إلا الله"

    أ= لا :نافية للجنس تنفي ما بعدها .
    ب- إله : يدل هذا اللفظ على عدة معاني :
    : المحبوب :يقال اله الرجل الرجل أي أحبه .
    : الولع والاطمئنان : يقال اله الفصيل بأمه إذا ولع بها واشتاق إليها .
    : الاستجارة :يقال لاه الرجل بقومه إذا استجار بهم .
    : الاحتجاب :يقال لاه يليه ليهاً : أي احتجب قال تعالى :"ألهاكم التكاثر" .
    : المعبود : يقال إله يأله مألوه : أي عبد يعبد معبود .
    : المقصود :يقال لاه القوم إلى السادن إذا طلبوا حكمه ومشورته .
    فالإله :محبوب مولع مطمئن به وإليه يلتجأ إليه بالعبادة والقصد ,
    يقول ابن القيم رحمه الله : "الإله هو الذي تألهه القلوب محبةً وإنابةً وإجلالاً وإكراماً وتعظيماً وذلاً وخضوعاً ورجاءً ".أ هـ المدراج.
    ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :" الآلهة هي كل ما صرفت لها العبادة من دون الله " .أ هـ فتح المجيد .
    ويقول بن رجب الحنبلي رحمه الله :"الإله هو الذي يطاع فلا يعصي هيبةً له وإجلالاً ومحبةً وتعظيماً ورجاءً " .فتح المجيد .
    وحيث أن الإله يعنى المعبود فلا بد لنا من إلقاء الضوء على معنى العبادة لتعرف معنى قولنا أن الإله يعنى المعبود ..
     العبادة :
    يقول ابن القيم رحمه الله :"والعبادة تجمع أصلين غاية الحب بغاية الذل والخضوع " أه المدارج .
    وقال ايضاً عن المشركين المعترفين بالربوبية:" ولكن ليس لهم نصيب من "إياك نعبد " المتضمن معنى : لا نعبد إلا إياك حباً وخوفاً ورجاءً وطاعةً وتعظيماً " ..
    ويقول في النونية :
    ليس العبادة غير توحيد المحبة مع خضوع القلب والأركان
    يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير سورة الزمر عند قوله تعالى :﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (9)﴾ :" قال لا بد في العبادة من الخوف والرجاء " .
    ويقول الفخر الرازي في تفسيره " مفاتح الغيب" إن العبادة عبارة عن نهاية التعظيم وهي لا تليق إلا بمن صدر منه غاية الإنعام " أ هـ .
    ويقول على بن سيد أحد أئمة اللغة :والعبادة نوع من الخضوع لا يستحقه الا المنعم بأعلى أجناس النعم " أهـ .
    ويتبين من خلال هذه الأقوال أن العبادة تجمع المعاني الأتية : " التعظيم – المحبة – الخوف – الرجاء – والخضوع " وهي أصول العبادة الخمسة التي عناها الإمام النسفي من قوله تعالى :
    ﴿رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لأَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (165)﴾ [سورة النساء 4/165] .
    حيث قال :" والمعنى أن إرسالهم إزاحة للعلة وتتميماً لإلزام الحجة لئلا يقولوا لولا أرسلت إلينا رسولاً يوقظنا من سنة الغفلة وينبهنا إلى ما وجب الانتباه له، ويعلمنا ما سبيل ما معرفته السمع كالعبادات والشرائع أعني في حق مقاديرها دون أصولها فإنها مما يعرف بالعقل " أهـ
    وإليك نبذة عنها :
    :المحبة : هي ميل قوي العقل والوجدان للمحب تجاه المحبوب وتعلقها بجعله يخضع لأوامره ونواهيه عن رضى وقبول إيثاراً ورجاءً لمرضاته على كل شئ وخوفاً من سخطه وغضبه ،ويحب فيه ويبغض فيه ،ويوالي له ويعادي فيه ،وينشغل الفكر والقلب بذكره وأنسه ،قال الشافعي رحمه الله :
    تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا لعمرك في القياس بديع
    لوكان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
    يقول النسفي في تفسيره :" قيل في المحبة : محبة الله ومعرفته ودوام خشيته وانشغال القلب به وبذكره ودوام الأنس به ،وقبل هي إتباع النبي  في أقوالهِ إلا ما خص به " أ هـ .
    يقول ابن القيم في نونيته :
    تحب أعداء الحبيب وتدعي حباً له ما ذاك في إمكان
    وكذا تعادي جاهداً أحبابه أين المحبة يا أخا الشيطانِ
    ويقول ايضاً : " فالله تعالى إنما خلق الخلق لعبادته الجامعة لكمال محبته ،مع الخضوع له والإنقياد لأمره،فأصل العبادة محبة الله بل إفراده بالمحبة وأن يكون الحب كله لله فلا يحب سواه وإنما يحب لأجله وفيه كما يحب أنبياء الله ورسله وملائكته وأنبيائه فمحبتنا لهم من تمام محبته وليست محبة معه كمحبة من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله " أهـ .
    ويقول النسفي رحمه الله عند قوله تعالى :﴿لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ﴾ [سورة آل عمران] .
    " ومن يوالي الكفرة فليس من ولاية الله في شئ لأن موالاة الولي ومولاة عدوه متناقضين " أه .
    يقول ابن القيم رحمه الله في المدارج :" إن أطهر القلوب وأصحها وأقومها وأرقاها واصفاها من اتخذه وحده إله ومعبوداً فكان أحب إليه من كل ما سواه وأخوف منه من كل ما عاداه ،وأرجى عنده من كل ما سواه فتتقدم محبته في قلبه جميع المحاب فتنساق المحاب تبعاً لها كما ينساق الجيش تبعاً للسلطان ويتقدم خوفه في قلبه جميع المخوفات فتنساق المخوفات كلها تبعاً في قلبه ،ويتقدم رجاءه في قلبه جميع الرجاء فتنساق كل رجاء تبعاً لرجاءه ،هذه علامة توحيد الألهية في القلب والباب الذي دخل منه توحيد الربوبية " .
    :التعظيم : أي إدراك العقل بعجزه عن الإحاطة بكنية المعظم أن يتصور ذلك لمجاوزته لجميع حدود العقل سواء كان ذلك في الذات أو في الصفات أو الأفعال .
    يقول الغزالي رحمه الله :" وأسم العظيم في الوضع يطلق على الأجسام ،فيقال هذا الجسم أعظم من ذلك الجسم ،والعظيم المطلق هو الذي جاوز جميع حدود العقل حتى لم يتصور الإحاطة بكنهِ وذلك هو الله تعالى " أهـ .
    فكل ما عدا الله فهو مخلوق محدود في ذاته وصفاته وأفعاله فقير جهول عاجز عجزاً كلياً بذاته وإنما هو قادر بقوة الله وحوله ولذا لا يستحق أحد من المخلوقات أن يتوجه إليه بالتعظيم لذاته ،وأما تعظيمنا للأنبياء والرسل فهو تعظيماً لله- عز وجل – وليس تعظيماً معه .
    :الرجاء :هو الطمع في الحصول على المرغوب المشوب بخوف فواته ممن يعتقد أنه يملك مرغوبه ويعلم حاله وطمعه ويبصر مكانه ويقدر على الإستجابة له .
    يقول ابن القيم رحمه الله :" والرجاء جامع لمقام الخوف والإرادة " .
    :الخوف : هو انقداح الشعور بالفزع وعدم الإطمئنان في القلب وتوقع الضر المشوب والمصحوب برجاء السلامة ممن يعتقد أنه يملك الضر ,ويعلم حاله ويسمع مقاله ويبصر مكانه ويقدر على إنفاذ ضره .
    يقول ابن القيم رحمه الله :"الخوف جامع لمقام الرجاء والإرادة " .
    : الخضوع : هو الإستسلام بالطاعة والإتباع والإنقياد والإمتثال لمن له حق التصرف والتشريع والنهي والأمر ويكون الخضوع بالقلب كما يكون باللسان والجوارح ،وعلى هذا المعنى جاء قوله تعالى :﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60)﴾ [سورة يــس].أي :لا تطيعوا ولا تتبعوا خطوات الشيطان .كذلك قوله تعالى ﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ﴾ [سورة المؤمنون].أي : خاضعون مطيعون ،وبهذا المعنى فسر النبي  لعدي بن حاتم معنى العبادة عندما دخل عليه وهو يقرأ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ فأنكر عدي عبادتهم الأحبار والرهبان وذلك لأن معنى العبادة الصحيح ممسوخ في حسه ومقصور على الشعائر والنسك (المناسك) ولذلك لم يستنكر عبادتهم للأحبار فبين له الرسول  أن قبولهم وخضوعهم وطاعتهم واتباعهم لتشريعات الأحبار والرهبان التي يعلمون مخالفتها لما شرعه الله عز وجل والتي تحل ما حرم الله وتحرم ما أحل الله هي عبادة للأحبار والرهبان وأنهم أنزلوهم منزلة الرب عز وجل فأعطوهم حق التصرف والتشريع في العباد الذين لا يملكهم إلا الله وبالتالي لا يجوز لأحد التصرف فيهم غيره ولا يحق للعباد جميعاً الخضوع لأحد إلا الله وحده قال تعالى :﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [سورة الشورى]. فكانوا بخضوعهم وطاعتهم لتشريعات الأحبار والرهبان قد جعلوهم شركاء مما ليس لهم مع الله ،وبالتالي لهم حق التصرف والتشريع فيهم كيف شاءوا ،فالخصوع والطاعة والإتباع لتشريعات الأحبار والرهبان والأخذ بها مع العلم بأنها تشريعات بشرية هو معنى العبادة كما بين ذلك النبي  .
    يقول أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن تحت الآية :﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)﴾ [سورة آل عمران].
    "..والمعنى والله أعلم كلمة تحول بيننا وبينكم فنتساوى جميعاً فيها إذا كنا جميعاً عباد الله ،ثم فسرها بقوله تعالى ﴿أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾وهذه هي الكلمة التي اتفقت العقول بصحتها إذا كان الناس كلهم عبيد الله لا يستحق بعضهم على بعض العبادة ولا يجب على أحد منهم طاعة غيره إلا فيما كان طاعة لله تعالى وقد شرط الله في طاعة نبيه  ما كان منها معروفاً وأن كان الله قد علم أنه لا يأمر إلا بالمعروف لتلا يتخصص أحد في إلزام غيره طاعة نفسه إلا بأمر الله عز وجل قال تعالى مخاطباً نبيه  في المبايعات ﴿ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ ﴾ فشرط عليهن ترك عصيان النبي  في المعروف الذي يأمر به تأكيداً لئلا يجوز لأحد طاعة غيره إلا بأمر الله وما كان منه طاعة لله تعالى ،وقال تعالى ﴿ وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً..﴾ الآية وقد روى مصعب بن مسعود عن عدي بن حاتم قال : أتيت النبي  وفي عنقي صليب من ذهب فقال : ألق هذا الوثن عنك وقرأ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ فقلت يا رسول الله : ما كنا نعبدهم .قال : أليس كانوا يحلون لهم ما حرم الله عليهم فيحلونه ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمون ؟ قال : بلى . قال : تلك عبادتهم " .وإنما وصفهم الله بأنهم اتخذوهم ارباباً لأنهم أنزلوهم منزلة ربهم وخالقهم في قبول تحريمهم وتحليلهم فيما لم يحرمه الله ولم يحلله ،ولا يستحق أن يطاع عنده إلا الله تعالى لأنه هو خالقهم والمكلفون كلهم متساوون في لزوم عبادة الله وإتباع أمره وتوجيه العبادة إليه دون غيره " وقد وردت قصة عدي بن حاتم مع الرسول  بعدة صيغ وكل هذه الروايات تفيد ؛أن الخضوع والطاعة لها والإتباع لما تقتضيه من دون شرع الله وعلى ذلك المعنى جاء قوله تعالى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ [سورة الأنعام]قال بن كثير ما نصه " أي : حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره فقدمتم عليه غيره فهذا هو الشرك .." وقد روى الترمذي في تفسيرها عن عدي بن حاتم أنه قال يا رسول الله ما عبدوهم فقال : بلى إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم ".
    نعود إلى تقرير أن العبادة تعنى الخضوع ومحبةً وتعظيماً وخوفاً ورجاءً ،وأن الاله هو المعبود .
    تنبيه لا بد منه :
    الذي أرى أنه يجدر الإشارة والتنبيه إليه في هذا المقام هو سوء الهضم والإدراك للمعنى الذي يدل عليه مصطلح العبادة مما أورث عدم الفهم لحقيقة دين الإسلام والإنحراف بالتالي عن حقيقة هذا الدين والذي أصيب به هذا الجل الأعظم من" أبناء المسلمين" بما في ذلك المتدينين الذين يعتبرون أنفسهم في حالة صحوة !!
    وبسبب سوء الفهم أو عدم الإدراك والفهم على الأصح غدا مصطلح العبادة عندهم دال على الشعائر والنسك كالصلاة والصيام والحج ..إلخ ،ولعل استخدام الفقهاء لمصطلح العبادات الدال على الشعائر هو الذي رسٌب في الأذهان هذا الترادف المعنوي الخاطئ بين مصطلح العبادة والعبادات لما بينهما من تشابه لفظي ،وكذلك لعل الظروف السياسية التي يمر بها الفقه الإسلامي والتي جعلت الكثير من الفقهاء يركزون جل اهتمامهم بالنظر في أمور العبادات بعيداً عن قضايا الحكم والحاكمية والولاء وما يتصل بهما من فقه هو من الأسباب التي رسبت هذا المفهوم الخاطئ عن مصطلح العبادة في الإسلام عند عامة" أبناء المسلمين" وعلى كل إن هذا الأمر لم تتفرد به هذه الأمة بل حدث في أهل الكتاب من قبلها كما رأينا في قصة عدي بن حاتم الطائي الذي كان متنصراً في الجاهلية وكان مفهوم العبادة ممسوخ ومقصور على الشعائر والنسك ولذا لم يكونوا يرون في خضوعهم بالطاعة والإتباع لتشريعات الأحبار والرهبان عبادة لهم ،فلما سمع عدي بن حاتم الرسول  يقرأ ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ استنكر ذلك قائلاً : يا رسول الله ما كنا نعبدهم !! فأرجعه الرسول  إلى المفهوم والمعنى الصحيح للعبودية بعيداً عن المسخ الاصطلاحي كما بينا فيما سبق :"لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة .." وتصحيحاً لمن لديه هذا المفهوم الخاطئ أقول : أن هناك فرق بين مصطلح العبادة والعبادات ،والأول يدل على الخضوع والمحبة والتعظيم والخوف والرجاء بينما الثاني (العبادات) يدل على بعض صور (وليس كل) صور العبادة التي تتمثل فيها وتتجسد العبادة ،وأقصد بعض صور الشعائر والنسك وكيفياتها ومقاديرها وأوقاتها وكذالك :
    = فالأول مصطلح "العبادة "يمكن إدراكه بالعقل المجرد .
    = والثاني مصطلح "العبادات" يتوقف على بعثة الرسل ولا يمكن إدراكه بالعقل المجرد ،وصور العبادة سواء كانت في نطاق الشعائر والنسك والولاء والحكم والحاكمية قائمة أساساً على أصول العبادة التي سبق ذكرها أقصد :(المحبة – التعظيم – الخوف – الرجاء- الخضوع ) وعلى هذا المعنى من الأقوال والفعال . قال ابن تيمية معرفاً العبادة :" هي أسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة "أهـ.
    قال ابن كثير :" والعبادة هي طاعة الله بفعل المأمور واجتناب المحظور " أهـ .
    وذالك حقيقة الإسلام ومن مظاهر هذا المسخ المتعلق بمفهوم العبادة وقصرها على بعض الشعائر والنسك أي بعض صور العبادات :
    الجهل المركب بحقيقة دين الإسلام وحقيقة إنحرافهم عنه انحرافاً كلياُ .
    عبدوا غير الله عن طريق توجيههم لبعض صور العبادة الأخرى كالحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم لغير شرع الله دون أن يدركوا حقيقة كونهم خاضعين لغير شرع الله كما كان الحال مع عدي بن حاتم رضي الله عنه .
    توجهوا بالولاء لغير الله بانخراطهم في صفوف جند الطاغوت على مختلف أشكاله وألوانه يدعون ويدافعون عن شرائع ومناهج الكفر بالقلم واللسان وبالسيف ،كما هو الحال في أجهزة الجيش والأمن وغيرها وطبعاً من غير أن يدركوا أن هذه هي العبادة في دين الإسلام .
    حتى في نطاق الشعائر والنسك انتشرت أثار هذا المسخ فتجدهم يقفون في صفوف منتظمة خاشعة لرايات الكفر(الأعلام) التي هي رمز للأنظمة الطاغوتية ولا ينظرون إلى ذلك أنه عبادة وشعائر تعبدية .
    وفي نهاية هذا التنبيه نشير إلى نقطة مهمة وهي أن الدعوة إلى الحق لا تكون باختلاق الأعذار والتبريرات لهؤلاء الناس ،وإنما تكون بتبيين حقيقة العبادة وحقيقة دين الإسلام ثم دعوتهم إلى الإيمان به تماماُ كما فعل النبي  مع عدي بن حاتم رضي الهإ عنه .
    ج- إلا : إستثناء وإثبات لما بعدها .
    د- الله :أسم دال على الذات المقدسة الذي صدر عنه وجود كل هذا الوجود ،المتصف بكل صفات الكمال المنزه عن أي نقصان ،عظم وتعالى أن يدرك كنه ذاته وما هيتها عقلاً ،أو يحيط بها حس أو أن يتصورها خيال أو يختلج بها ضميره لا شبيه له ولا ند ولا كفؤاً ولا مثيل له في الذات ولا في الصفات ولا في الأفعال ،المتفرد بكل خصائص الربوبية والإلهية .

    تمت بحمد الله وتوفيقه
  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عز الإسلام
    موضوع: معني كلمة لا اله الا الله الأحد 17 مايو - 18:40
    إن موضوع كلمة الشهادة كلمة لا إله إلا الله من الأهمية المكانة وتتجلى أهميته من خلال أمور عديدة منها أولا .. أن هذه الكلمة كلمة لا إله إلا الله أول واجب على كل مكلف والعلم بمعنى هذه الكلمة وتحقيق هذه الكلمة والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل معاذ ابن جبل إلى اليمن قال إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ) أخرجه البخاري ومسلم.
    إذا هذا هو أول واجب على كل واحد منا وإذا تقرر ذلك فعند إذٍ نعلم خطأ من قال أن أول واجب هو القصد أو النظر أو قال بعضهم الشك .. هذه أقوال بعض المتكلمين الذين ضلوا عن سواء السبيل فالواجب الذي حدده النبي صلى الله عليه وسلم وبينه في هذا الحديث العظيم أن أول واجب هو كلمة لا إله إلا الله فليس الواجب هو النظر ولا القصد إلى النظر ولا الشك كما قال أهل الكلام.وإذا كان التوحيد هو أول واجب فأيضاً هو آخر واجب كما ورد ذلك في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يقول من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) أخرجه احمد وأبو داوود و غيرهما
    الأمر الثاني .. أن تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله هو مفتاح دعوة الرسل عليهم السلام فما من رسول إلا قد قال لقومه اعبدوا الله مالكم من إله غيره.
    فهذا هو معنى لا إله إلا الله كما سيأتي إن شاء الله
    قال تعالى ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت..
    إذا دعوة الرسول كانت ختامها وبدؤها بالتوحيد فهم بدأوا بالتوحيد ولم يبدأوا بالشرائع أو بالأخلاق والآداب.
    الثالث : أن تحقيق التوحيد يوجب عصمة الدم والمال فمن حققها فهو معصوم الدم والمال قال صلى الله عليه وسلم(أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فإن فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماؤهم وأموالهم) أخرجه البخاري ومسلم
    الرابع: أن الله تعالى إنما خلقنا من أجل القيام بهذا الأمر والدليل قال عز وجل (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) قال ابن عباس . إلا ليعبدون أي إلا ليوحدون نحن إنما خلقنا من اجل تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله
    الخامس: أن هذه الكلمة كلمة التوحيد كلمة الإخلاص العروة الوثقى هي السبب في دخول الجنة كما جاء ذلك في أحاديث كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم منها قوله عليه الصلاة والسلام من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة)
    وفي حديث عبادة بن الصامت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبد الله ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمة ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل) أخرجه البخاري ومسلم
    السادس: إن مناقضه هذه الشهادة هو أعظم ذنب وأشنع ذنب على الإطلاق فإذا كان التوحيد هو أحسن الحسنات كما ورد ذلك في بعض الآثار فإن ما يناقض كلمة التوحيد هو أعظم وأشنع ذنب على الإطلاق قال سبحانه إن الشرك لظلم عظيم
    وان النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل وقيل له أي الذنب أعظم فقال عليه الصلاة والسلام أن تجعل لله نداً وهو خلقك بعضاً من كلام أهل العلم.يقول شيخ الإسلام إبن تيميه رحمة الله أن التوحيد الذي ذكره في كتابه وأنزل به كتبه وبعث به رسله واتفق عليه المسلمون من كل مله فهو كما قال الأئمة شهادة أن لا إله إلا الله وهو عبادة الله وحده لا شريك له فما بين ذلك بقوله سبحانه (( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) وأخبر سبحانه أن الإله إله واحد لا يجوز أن يتخذ إله غيره فلا يعبد إلا إياه .
    وقال إبن القيم رحمه الله إعلم أن حاجة العبد إلى أن يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا أعظم من حاجة الجسد إلى روحه والعين إلى نورها بل ليس لهذه الحاجة نظير تقاس به فإن حقيقة العبد روحه وقلبه ولا صلاح لها إلا بإلهها الذي لا إله إلا هو فلا تطمئن بالدنيا إلا بإذنه وهي كادحة إليه كدحا فملاقيته ولا بد لها من لقائه ولا صلاح لها إلا بعبوديتها له )) وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب عليه رحمة الله لا إله إلا الله هي العروة الوثقى وهي كلمة التقوى وهي الحنيفية ملة إبراهيم وهي التي جعلها الله عز وجل كلمة باقية في عقده وهي التي خلقت لأجلها المخلوقات ولأجلها قامت الأرض والسماوات ولأجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب ))أ.هـ من كتابه الدرر السنية الجزء الثاني صفحة 53
    هي العروة الوثقى مأخوذ من قوله تعالى ( ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى )العروة الوثقى بمعنى لا إله إلا الله
    وهي كلمة التقوى بما ورد ذلك عن عمر انه قال بأن كلمة التقوى هي لا إله إلا الله
    وقال أيضاً ((اعلم رحمك الله أن فرض معرفة شهادة أن لا إله إلا الله قبل فرض الصلاة والصوم فيجب على العبد إن يبحث معنى ذلك أعظم في وجوب بحثه عن الصلاة والصيام وحرم الله الشرك والإيمان بالطاغوت أعظم من تحريمه نكاح الأمهات والعمات فأعظم مراتب الإيمان شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) إ.هـ من الدرر السنية الجزء الثاني صفحه61
    معنى لا إله إلا الله لا معبود بحق إلا الله هذا معناها باختصار فأنت عندما تقول لا إله إلا الله تنفي الإلهية عما سوى الله وتثبت العبادة لله وحده لا شريك له هذا هو توحيد العبادة توحيد الله بأفعال العباد فلا تدعو إلا الله ولا ترجو إلا الله ولا تخاف إلا الله ولا تقصد إلا الله كما قال تعالى فأقم وجهك للدين القيم فهنا إقامة الوجه وان يتوجه القلب إلى الله عز وجل فهذا من معنى لا إله إلا الله
    معنى الإله... هو المعبود
    و قال أهل العلم ..هو الذي تأهله (تعبده) القلوب محبة وإجلالا وإنابة وإكراما وتعظيما وذلا وخضوعا وخوفا ورجاء وتوكلا عليه ودعاء له لا يقصد ذلك كله إلا بالله سبحانه ..
    فالله.. هو المألوه أي المعبود المقصود الذي يعتمد عليه وحده لا شريك له وصفات الإلهية ليست موجودة بأحد من المخلوقات ولا يستحقها إلا الله سبحانه وتعالى.
    أنواع العبادة التي يجب أن تصرف لله وحده لا شريك له
    التوكل : فلا نتوكل إلا على الله لا نعتمد ولا نثق إلا بالله سبحانه وتعالى قال عز وجل ( إياك نعبد وإياك نستعين) وقال سبحانه وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) وقال سبحانه ومن يتوكل على الله فهو حسبه
    يقول إبن تيميه في الفتاوى في المجلد العاشر صفحة 225(( تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله أن ينفي عن قلبه ألوهية ما سوى الله ويثبت في قلبه ألوهية الله فيكون نافياً لألوهية كل شئ من المخلوقات مثبتا لألوهية رب العالمين رب الأرض والسماوات وذلك يتضمن اجتماع القلب على الله وعلى مفارقة ما سواه )إ.هـ
    الضابط.. ويمكن أن نقول أن معنى لا إله إلا الله هو إفراد الله بالعبادة.
    أي عبادة يجب صرفه لله تعالى فإن صرفته له فهذا توحيد وإن صرفه لغيره فهذا شرك ..
    فالعبادة.. ما أمر الله به من غير اقتضاء عقلي ولا اضطراب عرفي.
    قال شيخ الإسلام في تعريف العبادة ..
    هو اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.
    المفاهيم الخاطئة
    الأشاعرة قالوا .. لا قادر على الخلق إلا الله
    جعلوا كلمة إله .,. القادر على الخلق
    وهم يثبتون لله عز وجل أن الله هو الخالق الرازق المحي المدبر
    وقولهم ضلال على وجهين..
    فإذا قيل لك هناك من يقول أن معنى لا إله إلا الله لا قادر على الخلق إلا الله فتقول أن هذا خطأ وهذا ضال وتبين خطأه وضلاله من وجهين ..
    الوجه الأول : أن معنى كلمة الإله في لغة العرب هو المألوه أي المعبود فالإله هو المعبود وليس هو الخالق كما زعم أؤلئك ..
    الوجه الثاني : أن مشركي العرب كانوا يعترفون ويقرون أن الله هو الخالق الرازق المدبر المحي المميت ومع ذلك قلنا (فهم مشركون) قال سبحانه : ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله.
    خطأ غلاة المرجئة : جردوا كلمة لا إله إلا الله من العبادات القلبية فصارت كلمه لا إله إلا الله مجرد تصديق مجرد علم نظري دون أن يكون مقصودا بتعظيم وإجلال وخوف ورجاء وتعظيم الله سبحانه مع أن العبادات القلبية هي أعظم شعائر الإيمان والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( ألا في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب وسلفنا الصالح يقولون (عن الإيمان قول وعمل.
    والعبادات القلبية واجبة في كل وقت ..
    وأخطأ الفريق الثالث: عندما يقتصرون على بعض هذا التوحيد ويهملون الباقي ..
    فتجد في واقع بعض أهل السنة من يقتصر مثلا على تقرير الحاكمية ويعتني بها ويهمل بقيه جوانب هذه الكلمات وما يتعلق بجوانب العبادة الأخرى ..
    الواجب هو أن يؤخذ الدين كله جميعه والله تعالى يقول ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافه) ويقابله رد فعل آخر ممن تجده يتحدث عن توحيد العبادة إنما يتحدثون عن هذا عن أفراد الله عز وجل بالدعاء والرجاء والتوكل لكن ينسوه أو ربما يهملون الحديث عن إفراد الله عز وجل بالطاعة فكل هذه عبادات يجب أن تفرد لله عز وجل فلا نهمل هذا أو ذاك بل لابد من تقرير توحيد العبادة وإفراد الله عز وجل بجميع أنواعها وإن كان ذلك طاعة أو كان دعاءً أو استغاثة أو رجاء أو توكلا وأنظر إلى ما كتبه أحد الأئمة أنظر إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب عليه رحمة الله في كتابه العظيم كتاب التوحيد الذي هو حق الله على عباده عقد باباً بعنوان باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله أورد فيه
    1- أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة
    2- وإذا قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني
    3- ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله
    4- اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون
    5- حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله دخل الجنة
    1- أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة هذه الآية تقرر أن على كل مسلم أن يفرد الله عز وجل بالدعاء فإذا كان تلك المعبودات الملائكة أو صالح الجن الذين أسلموا كلهم يدعون الله تعالى فلا شك أن من عبده من باب أولى فالجميع مفتقر إلى الله فعليه أن يدعوا الله في السر والعلن وقيل في الشدة والرخاء .
    وإذا قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني
    هذه الآية تقرير للمحبة فلا بد من إفراد الله عز وجل بالمحبة كما دلت عليه هذه الآية ومثلها الآية ..
    3- ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والآية ..
    4-اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون
    فلا بد من إفراد الله عز وجل بالطاعة فمن أعطى لمخلوق أو لطاغوت أو لنظام أعطاه التحليل والتحريم فقد اتخذهم رب من دون الله وهذا شرك بنص الآية الكريمة لأن الله تعالى قال ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) فلما يراعى هذا الأمر وأن يحقق التوحيد بمفهومه الشامل العام ومع هذا كله نقول ينبغي مراعاة الأولويات وينبغي أيضا الوقت فالشيخ محمد بن عبد الوهاب ظهر في بيئة كان في قضية توحيد العبادة قضية دعاء غير الله قضيه دعاء الأموات التعلق بالقبور والأحجار والتمائم ونحو ذلك لكن نحن في هذا الزمان وجد هذا الذي يتحدث عنه الشيخ وهو قضيه الحراب في قضية الحاكميه قضيه أننا نجد في هذا الزمان الكثير والكثير من الطواغيت الذين ينازعون الله تعالى بل نازعوا الله تعالى في حق التحرير والتحريف ..
    فالله ينبغي أن نفرده بالعبادة ونفرده بالطاعة ..
    ولهذا العلماء عندما يتحدثون عن الشرك لا يذكرون فقط شرك الدعاء أو شرك مثلا شرك الدعوة لا بل يذكرون شرك الدعوة وشرك الدعوة وشرك الطاعة وشرك النية والإرادة والقصد فينبغي أن نأخذ بالدين كله ..
    والأمر الآخر من الأخطاء من بعض منتسبينا من أهل السنة أننا نجد بعضهم يأخذ يقتصر على جانب الإثبات يقول نثبت الإلهية لله وحده وثبت قضية البراءة وقضيه أن ننفي الإلهية عما سواه البراءة من الطواغيت البراءة من الآلهة الباطلة فالحق حق أن يقال ..
    كما ينبغي إثبات الإلهية لله وحده عز وجل ينبغي الكفر بالطاغوت ..
    هؤلاء الطواغيت الذين ملئوا الأرض سواء كانوا ممن تصرف لهم أنواع العبادة أو يصرف لهم نذر أو يصرف لهم استغاثة أو تصرف لهم الطاعة هؤلاء ينبغي أن تكشف عن حقائقهم ويبغي أن ينصح المسلمين من خلال كشف هؤلاء أما السكوت عنهم فهذا نوع من المداهنة وعلى المسلم أن يصدع بالحق في السر والعلن ..
    أركان لا إله إلا الله.
    هذه الكلمة قائمة على ركنين .
    الركن الأول .. النفي
    الركن الثاني .. الإثبات ..
    فالنفي في قولنا لا إله والإثبات في قولنا إلا الله
    فالنفي هو نفي الإلهية عما سوا الله أياً كان هذا السوى أيا كان هذا الغير سواء كان نبياً أو ملكاً أو ملَكاً أو ميتاً أو حياً تنفى الإلهية عما سوا الله أياً كان هذا ..
    وتثبت الإلهية لله وحده لا شريك له ...
    فالقرآن يقرر ويؤكد على هذين الركنين فتجد النفي والإثبات ونفي الإلهية عما سوا الله وإثبات الإلهية لله تعالى وحده في كثير من آيات القرآن الكريم من ذلك مثلا ً..
    قول الله تعالى (ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى
    فهذه الآية الكريمة تقرر أن من كفر بالطاغوت ولم يؤمن بالله يلحق العروة الوثقى يلحق يتمسك بالعروة الوثقى التي هي كلمة لا إله إلا الله وكذا أيضاً من آمن بالله ولم يكفر بالطاغوت فهذا أيضا لم يحقق ولم يتمسك بالعروة الوثقى .
    وهما أمران لابد منهما ..
    الطاغوت كما قال مالك رحمه الله .,هو ما عبد من دون الله وقيم ذلك بعضهم أن تقول ما عبد من دون الله وهو راضي .. حيث يخرج الملائكة والأنبياء والصالحين مما لا يرضون بذلك .
    وقال القيم رحمه الله .. الطاغوت ما تجاوز العبد حده من معبود أو متبوع نطاق.
    فقد يكون الطاغوت من الأصنام وقد تكون الطاغوت قبر من القبور التي تعبد من دون الله وقد يكون الطاغوت ملك وقد يكون أميرا وقد يكون نظاما فهذه الطواغيت مادام أن حقق فيها هذا الوصف وهو مجاوزة الحد أن يدعي أحدهم التحليل والتحريم أو يدعي أحدهم أن يسألوه ويستغيثوا به أو أن تدفع لهم نذور أو نحو ذلك فإن ما أودع الله تعالى في حق من حقوقه فهذا طاغوت ما دام قد رضي بذلك .. وقال عليه الصلاة والسلام (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه عن النار
    ما صفة الكفر بالطاغوت
    صفتها كما قال بعض أئمة الدعوة هو : اعتقاد بطلان عباده غير الله وتركها وبغضها وتكفير أهلها ومعاداتهم .
    وقد حقق ذلك إبراهيم عليه السلام سيد الحنفاء بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والله أمرنا بالتأسي به حيث قال سبحانه قد كان لكم أسوة حسنه في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومه إن برآؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بهم وبدا بيننا وبينهم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله ) وهنا نؤكد أنه لابد من معرفة الطاغوت ولا بد من معرفة الشرك والنفاق وكل ما يضاد كلمة لا إله إلا الله من أجل ألا نقع فيه لابد من هذا والكثير من الناس بسبب سذاجته وغفلته تجده يشرك من حيث لا يشعر وهذه مصيبة بان تجد شخصاً يؤمن بالطاغوت وهو يحسب أنه يحسن صنعاً وهذا والعياذ بالله هو عين الخسارة ( قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع