قواعد هامه فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته

القاعدة الأولى: فى الواجب نحو نصوص الكتاب والسنه فى أسماء الله وصفاته
الواجب إبقاء دلالتها على ظاهرها من غير تغيير لأن الله تعالى أنزل القرآن بلسان عربى مبين والنبى صلى الله عليه وسلم يتكلم باللسان العربى فوجب ابقاء دلالة كلام الله وكلام رسوله على ما هى عليه
ولأن تغييرها عن ظاهرها قول على الله بغير علم وهو حرام
لقوله تعالى:(قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون)
مثال ذلك قوله تعالى ( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء)
فإن ظاهر الآيه أن لله يدين حقيقيتين فيجب إثبات ذلك له
فإذا قال قائل المراد بهما القوة
قلنا له هذا صرف للكلام عن ظاهره فلا يجوز القول به لأنه قول على الله بلا علم

القاعدة الثانية: فى أسماء الله

وتحت هذه القاعدة فروع

الفرع الأول أن أسماء الله كلها حسنى
أى بالغة فى الحسن غايته لأنها متضمنه لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه

قال تعالى ( ولله الأسماء الحسنى)
مثال ذلك (الرحمن)فهو اسم من أسماء الله تعالى دال على صفة عظيمة وهى الرحمه الواسعة
ومن ثم نعرف أنه ليس من اسمائه الدهر لأنه لا يتضمن معنى يبلغ غاية فى الحسن
أما قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر )
فمعناه مالك الدهر المتصرف فيه بدليل قوله فى الروايه الثانية عن الله تعالى (بيدى الأمر أقلب الليل ولنهار )

الفرع الثانى:
أسماء الله غير محصورة بعدد معين

وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث المشهور:
( أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته فى كتابك أو استأثرت به فى علم الغيب عندك ) وما استأثر به فى علم الغيب عنده لا يمكن حصره ولا الإحاطة به
وقال صلى الله عليه وسلم فى حديث آخر : (إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة)
ولا تعارض بين الحديثين فمعنى الحديث الثانى : إن من أسماء الله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنه وليس المراد حصر أسمائه بهذا العدد

الفرع الثالث
أسماء الله لا تثبت بالعقل وإنما تثبت بالشرع

فهى توقيفية يتوقف إثباتها على ما جاء عن الشرع فلا يزاد فيها ولا ينقص
وذلك لأن العقل لايمكنه إدراك ما يستحقه الله تعالى من الأسماء فوجب الوقوف فى ذلك على الشرع
ولأن تسميته بما لم يسم به نفسه أو إنكار ما سمى به نفسه جنايه فى حقه تعالى فوجب سلوك الأدب فى ذلك

الفرع الرابع: كل اسم من أسماء الله إنما يدل على ذات الله وعلى الصفة التى تتضمنها وعلى الأثر المترتب عليه إن كان متعديا
ولا يتم الإيمان بالإسم إلا بإثبات ذلك كله
مثال ذلك فى غير المتعدى (العظيم) فلا يتم الإيمان به حتى نؤمن بإثباته اسما من أسماء الله دالا على ذاته وعلى ما تضمنه من صفه وهى العظمة
مثال ذلك للمتعدى (الرحمن) فلا يتم الإيمان به حتى نؤمن بإثباته اسما من أسماء الله دالا على ذاته وعلى ما تضمنه من الصفة وهى الرحمه وعلى ما يترتب عليه من أثر وهو أنه يرحم من يشاء
القاعدة الثالثة:
فى صفات الله

وتحتها فروع

الفرع الأول
صفات الله كلها عليا صفات كمال ومدح ليس فيها نقص بوجه من الوجوه

كالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة والحكمة والرحمه والعلو وغير ذلك
وذلك لقوله تعالى (ولله المثل الأعلى)

ولأن الرب كامل فوجب كمال صفاته
***فإذا كانت الصفة نقصا لا كمال فيها :
فهى ممتنعة فى حقه كالموت والجهل والعجز والصمم والعمى ونحو ذلك لأنه سبحانه عاقب الواصفين له بالنقص ونزه نفسه عما يصفونه به من النقائص وذلك لأن الرب لا يمكن أن يكون ناقصا لمنافاة النقص للربوبيه
***وإذا كانت الصفة كمالا من وجه ونقصا من وجه:
لم تكن ثابته لله ولا ممتنعة عليه على وجه الإطلاق0 بل لابد من التفصيل
فتثبت لله فى الحال التى تكون كمالا وتمتنع فى الحال التى تكون نقصا
مثل( المكر والكيد والخداع )ونحوها
فهذه الصفات تكون كمالا فى مقابلة مثلها لأنها تدل أن فاعلها ليس بعاجز عن مقابلة عدوه بمثل فعله وتكون نقصا فى غير هذا الحال
فتثبت لله فى الحالة الأولى دون الثانية
قال تعالى ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)
قال تعالى ( إنهم يكيدون كيا وأكيد كيدا)
قال تعالى ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم)
فإذا قيل هل يوصف الله بالمكر مثلا ؟
فلا تقل نعم – ولا تقل لا
ولكن قل هو ماكر بمن يستحق ذلك0 (والله أعلم)

الفرع الثانى
صفات الله تنقسم إلى قسمين ثبوتية وسلبية

الثبوتية ما أثبتها الله تعالى لنفسه كالحياة والعلم والقدرة ويجب إثباتها لله على الوجه اللائق به لأن الله أثبتها لنفسه وهو أعلم بصفاته
السلبية هى التى نفاها الله عن نفسه كالظلم فيجب نفيها عن الله لأن الله نفاها عن نفسه ولكن يجب اعتقاد ثبوت ضدها لله على الوجه الأكمل لأن النفى لا يكون كمالا حتى يتضمن ثبوتا
مثال ذلك:قال تعالى فى سورة الكهف(ولا يظلم ربك أحدا)
فيجب نفى الظلم عن الله مع اعتقاد ثبوت العدل لله على الوجه الأكمل

الفرع الثالث
الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين ذاتية وفعلية

فالذاتية: هى التى لم يزل ولا يزال متصفا بها
كالسمع والبصر والحياة والقدرة
والفعلية :هى التى تتعلق بمشيئته إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها
كالإستواء على العرش والمجئ
وربما تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين
كالكلام فإنه باعتبار أصل الصفة صفة ذاتية لأن الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلما وباعتبار آحاد الكلام
وصفة فعلية لأن الكلام متعلق بمشيئة الله
يتكلم بما شاء متى شاء

الفرع الرابع
كل صفة من صفات الله فإنه يتوجه عليها ثلاثة أسئلة

السؤال الأول : هل هى حقيقية ولماذا؟
السؤال الثانى : هل يجوز تكييفها ولماذا؟
السؤال الثالث : هل تماثل صفات المخلوقين ولماذا؟
جواب السؤال الأول
نعم حقيقية لأن الأصل فى الكلام الحقيقة
فلا يعدل عنها إلا بدليل صحيح يمنع منها
جواب السؤال الثانى
لا يجوز تكييفها لقوله تعالى ( ولا يحيطون به علما)
ولأن العقل لا يمكنه إدراك كيفيات صفات الله
جواب السؤال الثالث
لا تماثل صفات المخلوقين لقله تعالى ( ليس كمثله شئ )
ولأن الله مستحق للكمال الذى لا غاية فوقه فلا يمكن أن يماثل المخلوق لأنه ناقص
والفرق بين التمثيل والتكييف
أن التمثيل ذكر كيفية الصفه مقيدة بمماثل
والتكييف ذكر كيفية الصفة غير مقيدة بمماثل
مثال التمثيل ان يقول قائل يد الله كيد الإنسان
مثال التكييف أن يتخيل ليد الله كيفية معينه لا مثيل لها فى أيدى المخلوقين فلا يجوز هذا التخيل

القاعدة الرابعة
فيما نرد به على المعطلة

المعطلة هم الذين ينكرون شيئا من أسماء الله أوصفاته ويحرفون النصوص عن ظاهرها ويقال لهم المؤولة
والقاعدة العامة التى نرد به عليهم
1-أن نقول إن قولهم خلاف ظاهر النص
2-وخلاف طريقة السلف
3-وليس عليه دليل صحيح
وربما يكون فى بعض الصفات وجه رابع أو أكثر

البحث من كتاب جامع شروح لمعة الإعتقاد الهادى إلى سبيل الرشاد
من كلام فضيلة الشيخ العلامة بن عثيمين