1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 51
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    تعريف الملائكة

    قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : قال جمهور أهل الكلام من المسلمين : الملائكة أجسام لطيفة أعطيت قدرة على التشكل بأشكال مختلفة ومسكنها السموات".

    وقال أيضا: الملائكة جمع ملَك بفتح اللام ... وقيل مشتق من الألوكة وهي الرسالة وهذا قول سيبويه والجمهور ،وأصله لاك. وقيل أصله : المَلْك وهو الأخذ بقوة .


    معنى الإيمان بالملائكة


    الاعتقاد الجازم بوجودهم وأنهم خلق من خلق الله ، مخلوقون من نور ، وأنهم قائمون بوظائفهم التي أمرهم الله بالقيام بها ، ووصفهم بما وصفهم الله به في كتابه ورسوله في سنته .


    حكم الإيمان بهم


    والإيمان بهم واجب، فلا يصح إيمان عبد حتى يؤمن بهم على الصفة المذكورة آنفًا لقول الله تعالى: ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ) ( البقرة : 285).

    وفي حديث جبريل المشهور قال النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله عن الإيمان: [ أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره] رواه مسلم .
    ولذا فإنكار وجود الملائكة وعدم الإيمان بهم كفر وذلك بنص القرآن الكريم، حيث يقول الله تعالى:
    ( ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا ) ( النساء: 136).


    الإيمان بالملائكة تفصيلي وإجمالي


    ويجب الإيمان بالملائكة التي وردت أسماؤهم في الكتاب وفي السنة تفصيلا ، بأسمائهم وصفاتهم والأعمال الموكلين بها.

    ومنهم جبريل وميكائيل وإسرافيل ومالك ورضوان، ومنكر ونكير وهاروت وماروت.

    أما جبريل وهو الموكل بالوحي الذي به حياة القلوب والأرواح، وميكائيل الموكل بالقطر الذي به حياة الأرض والنبات والحيوان فذكرا في القرآن كما في قوله تعالى: ( من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ) ( البقرة : 98 ).

    وكذلك مالك خازن النار ذكر في قول الله تعالى: ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون ) ( الزخرف : 77).

    وأما إسرافيل فهو الموكل بالصور، وقد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه في صلاة الليل فقال: [ اللهم رب جبريل وميكال وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ...) الحديث رواه مسلم .

    وأما رضوان خازن الجنة فقد قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية عند ذكر الملائكة : وخازن الجنة ملك يقال له "رضوان " جاء مصرحا به في بعض الأحاديث. وقد وجدته مصرحا باسمه في ثلاثة أحاديث: الأول : في فضل سورة يس في مسند الشهاب لأبي عبد الله القضاعي حديث رقم (1036) ، والثاني : في فضل رمضان في شعب الإيمان للبيهقي وقد ذكره أيضا كل من الحافظ ابن رجب في التخويف من النار والحافظ المنذري في الترغيب والترهيب. والثالث : في بيان منازل الصحابة في الجنة في كتاب " من حديث خيثمة " لخيثمة بن سليمان القرشي.
    ومنكر ونكير ورد ذكرهما في الأحاديث المشهورة في عذاب القبر.
    وهاروت وماروت في قوله تعالى: (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت .. ) البقرة : 102).

    وأما الملائكة الذين لم يرد ذكر لأسمائهم ، فيجب الإيمان بهم بصورة إجمالية ، ونؤمن كذلك بما ذكر من أصنافهم وأعمالهم.


    عدد الملائكة

    أما عددهم فكثير جدا لا يعلمه إلا الله تعالى الذي خلقهم. يقول تعالى: ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) (المدثر : 31).

    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في البيت المعمور الذي هو في السماء السابعة بمنزلة الكعبة في الأرض [يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه آخر ما عليهم] رواه البخاري
    ومسلم
    وقال أيضا في وصف جهنم، أعاذنا الله منها: [ يؤتي بجهنم يؤمئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك ] رواه مسلم .


    صفاتهم الخِلْقِية والخُلُقِية


    تقدم في التعريف بهم أنهم خلقوا من نور ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم ] رواه مسلم.
    وقد تقدم خلقهم على آدم أبي البشر - عليه السلام- فقد أخبرنا الله تعالى أنه أعلم الملائكة أنه سيجعل في الأرض خليفة وهو آدم عليه السلام . قال تعالى : ( وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) ( البقرة: 30).

    وعن عِظم خلقتهم بقول الله تعالى في وصف الملائكة الموكلين بالنار - أعاذنا الله منها -: ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) (التحريم : 6).

    وقال تعالى في وصف جبريل عليه السلام : ( ذي قوة عند ذي العرش مكين ) ( التكوير : 20)

    ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في وصفه : [ رأيته منهبطا من السماء سادًا عظم خلقه ما بين السماء والأرض ] رواه الترمذي

    وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته وله ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الأفق ) رواه أحمد .

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم في وصف أحد حملة العرش : [ أذن لي أن أحدث عن أحد حملة العرش ما بين شحمة أذنه وعاتقه مسيرة سبعمائاة عام ] رواه أبو داود .

    ومن صفاتهم أن لهم أجنحة ، كما قال الله تعالى : ( الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير ) (فاطر:1)

    وهم لا يأكلون ولا يشربون كما جاء في قصة إبراهيم عليه السلام عند ما جاءه في صورة بشر فقدم لهم الطعام فلم يأكلوا فأوجس منهم خيفة. قال تعالى في سورة الذاريات : ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم ) ( الذاريات : 24-28).


    ولا يوصفون بذكورة ولا أنوثة


    وقد رد الله على مشركي العرب قولهم إن الملائكة إناث وإنهم بنات الله ، خاصة أنهم يكرهون البنات ، فقال تعالى : ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون ) ( الزخرف : 19) .

    وعندهم قدرة على التشكل بغير صورهم الحقيقية ، كما تقدم آنفا في قصة إبراهيم فقد جاءوه في صورة بشر وكذلك جاءوا لوطا عليه السلام في صورة شبان حسان الوجوه ، وجاء جبريل عليه السلام السيدة مريم كذلك في صورة بشر ، قال تعالى : ( فتمثل لها بشرا سويا ) ( مريم : 17 ) .

    وقد كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورة الصحابي دحية الكلبي ، وفي صورة أعرابي ، كما في حديث جبريل المشهور في ذكر الإيمان والإسلام والإحسان وأشراط الساعة .


    ومن صفاتهم الخُلُقية


    أنهم كرام بررة ، قال تعالى : ( بأيدي سفرة كرام بررة ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم واصفا إياهم بالأوصاف نفسها : [الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة ...] الحديث .

    وأن من أخلاقهم الحياء . كما في حديث استئذان أبي بكر وعمر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس كاشفا عن فخديه أو ساقيه فأذن لهما وهو على حاله ، فلما استأذن عثمان رضي الله عنهم جميعا ، جلس النبي صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه ، فسألته عائشة رضي الله عنها عن ذلك فقال : [ ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ] رواه مسلم .


    علاقتهم بالله تعالى وعبادتهم له


    الملائكة خلق من خلق الله كما تقدم فهم عباد له وليسو بآلهة أوبنات لله كما زعم المشركون ورد الله ذلك عليهم ، وقد تقدم ذلك . لذلك فهم يعبدون الله ويسبحونه ، ويركعون ويسجدون له ؟ ويخافونه ويخشونه ، ويطيعونه ولا يعصونه . وكل صفاتهم هذه وردت في القرآن الكريم . فمنها قوله تعالى : ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون ) ( التحريم : 6)

    وقوله تعالى : ( ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) ( النحل : 49-50) . وقال تعالى : ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشية مشفقون ) ( الأنبياء : 26-28) . وقال تعالى : ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ) (غافر : 7 ) وقال تعالى : ( يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) (الأنبياء : 5) ، إلى غير ذلك من الآيات.
    وأما السنة فقد ورد فيهاأيضا ما يدل على عبادة الملائكة وخضوعها لله عز وجل . فهم يقفون صفوفا عند الله تعالى . قال صلى الله عليه وسلم : [ ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟] قالوا: وكيف يصفون عند ربهم ؟ قال : [ يكملون الصف الأول فلأول يتراصون في الصف ] رواه الجماعة إلاّ البخاري . وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوما : [ أتسمعون ما أسمع؟ قالوا : ما نسمع من شيء . قال : [إني لأسمع اطيط السماء ، وما تلام أن تئط ، وما فيهاموضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم ] رواه الطبراني في المعجم الكبير والطحاوي في مشكل الآثار وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة. وتقدم حديث البيت المعمور وأنهم يحجون إليه في كل يوم سبعون ألفًا يتغيرون يوميا. ومما رود في السنة يدل على خشيتهم قوله صلى الله عليه وسلم : [ مررت ليلة أسرى بالملأ الأعلى وجبريل كالحلس البالي من خشية الله تعالى ) وراه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن ( صحيح الجامع ) والحلس : كساء يبسط في أرض البيت .
    منقول للفائده يتبع



  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 51
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    أقسام الملائكة باعتبار ما هيأهم الله للقيام به من أمور الكون والإنسان

    وقبل ذكر هذه الأمور بشيء من التفصيل نود إيراد كلمة جامعة مختصرة للإمام ابن القيم حول علاقة الملائكة بالكون والإنسان من كتابه ( إغاثة اللهفان).

    فيقول عن علاقة الملائكة بالكون : " فكل حركة في السموات والأرض من حركات الأفلاك والنجوم والشمس والقمر والرياح والسحاب والنبات والحيوان فيها ناشئة عن الملائكة الموكلين بالسموات والأرض كما قال تعالى : ( فالمدبرات أمرا ) ( النازعات : 5) وقال : ( فالمقسمات أمرا ) ( الذاريات : 40) . وهي الملائكة عند أهل الإيمان وأتباع الرسل عليهم السلام .... ثم يقول :" وقد دل الكتاب والسنة على أصناف الملائكة وأنها موكلة بأصناف المخلوقات ، وأنه سبحانه وكل بالجبال ملائكة ، ووكل بالسحاب والمطر ملائكة ، ووكل بالرحم ملائكة تدبر أمر النظفة حتى يتم خلقها ، ثم وكل بالعبد ملائكة لحفظه وملائكة لحفظ ما يعمله ، وإحصائه ، وكتابه ، ووكل بالموت ملائكة ، ووكل بالسؤال في القبر ملائكة ، ووكل بالأفلاك ملائكة يحركونها ، ووكل بالشمس والقمر ملائكة ، ووكل بالنار وإيقادها وتعذيب أهلها ملائكة ، ووكل بالجنة وعمارتها وغراسهاوعمل الأنهار فيها ملائكة . فالملائكة أعظم جنود الله تعالى ، ومنهم المرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا ، فالملقيات ذكرا ، ومنهم النارعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا ، ومنهم الصافات صفا فالزجرات زجرا فالتاليات ذكرا ، ومنهم ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، وملائكة قد وكلوا بحمل العرش، وملائكة قد وكلوا بعمارة السموات بالصلاة والتسبيح والتقديس إلى غير ذلك من أصناف الملائكة التي لا يحصيها إلا الله تعالى " . وأما عن علاقتهم بالإنسان فيقول : " والملائكة الموكّلون بتخليقة ، ونقله من طور إلى طور، وتصويره وحفظه في أطباق الظلمات الثلاث ، وكتابة رزقه ، وعمله وأجله وشقاوته ، وسعادته وملازمته في جميع أحواله ،وإحصاء أقواله وأفعاله ، وحفظه في حياته ، وقبض روحه عند وفاته ، وعرضها على خالقه وفاطره ، وهم الموكلون بعذابه ونعيمه في البرزخ ، وبعد البعث ، وهم الموكلون بعمل آلات النعيم والعذاب. وهم المثّبتون للعبد المؤمن بإذن الله ، والمعلّمون له ما ينفعه ، والمقاتلون الذابّون عنه ، وهم أولياؤه في الدنيا والآخرة، وهم الذين يرونه في منامه ما يخافه ليحذره، وما يحبّه ليقوى قلبه، ويزداد شكرا . وهم الذين يعدونه بالخير ، ويدعونه إليه ، وينهونه عن الشر ويحذّرونه منه.

    فهم أولياؤه وأنصاره ، وحفظته ومعلموه ، وناصحوه والداعون له ، والمستغفرون له ، وهم الذين يصلّون عليه ما دام في طاعة ربه ، ويصلّون عليه ما دام يعلّم الناس الخير ، ويبشّرونه بكرامة الله تعالى في منامه وعند موته ، ويوم بعثه .
    وهم الذين يزهِّدونه في الدنيا ، ويرغِّبونه في الآخرة ، وهم الذين يذكّرونه إذا نسي ، وينشّطونه إذا كسل ، ويثبّتونه إذا جَزِعَ ، وهم الذين يسعون في مصالح دنياه وآخرته .

    فهم رسل الله في خلقه وأمره ، وسفراؤه بينه وبين عباده ، تنزّل بالأمر من عنده في أقطار العالم ، وتصعد إليه بالأمر ، ( وقد أطّت بهم وحُقَّ لها أن تئطّ ، ما فيها موضع أربع أصابع ، إلا وملك قائم أو راكع أو ساجد ).
    ويدخل البيت المعمور كل يوم منهم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه آخر ماعليهم " .


    وإليك الآن أخي القارئ الكريم بعض هذه الأمور بالتفصيل مع ذكر أدلتها من الكتاب والسنة ، وهي مستفادة من كتاب معارج القبول مع بعض التصرف والاختصار.

    * فمنهم الموكل بالوحي من الله تعالى إلى رسله عليهم الصلاة والسلام ، وهو الروح الأمين جبريل عليه السلام ، قال الله تعالى : ( من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله ) (البقرة : 97) ، وقال تعالى : ( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين . بلسان عربيّ مبين ) ( الشعراء : 193) ، وقال تعالى : ( قل نزّله روح القدس من ربك بالحق ) ( النحل : 102) ، وقال تعالى: ( إن هو إلا وحي يوحى علّمه شديد القوى ، ذو مرّة فاستوى ، وهو بالأفق الأعلى ، ثم دنا فتدلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ) ( النجم : 9-4) وهذا في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم له في الأبطح حين تجلى له على صورته التي خلق عليها ، له ستمائة جناح قد سد عظم خلقه الأفق ، ثم رآه ليلة المعراج أيضا في السماء " كما قال تعالى : ( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ) ( النجم : 13-15) .

    ولم يره صلى الله عليه وسلم في صورته إلا هاتين المرتين ، وبقية الأوقات في صورة رجل ، وغالبا في صورة دحية الكلبي رضي الله عنه .

    وقال تعالى فيه : ( إنه لقول رسول كريم ، ذي قوّة عند ذي العرش مكين ، مطاع ثم أمين . وما صاحبكم بمجنون ، ولقد رآه بالأفق المبين ) ( التكوير : 19-23 ) الآيات . وقال تعالى : ( حتى إذا فُزِّع عن قلوبهم قالو ماذا قال ربكم ،قالوا الحق وهو العلي الكبير) ( سبأ : 23) . وفي معنى الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فيكون أول من يرفع رأسه جبريل ، فيكلمه الله تعالى من وحيه بما أراد ، ثم يمر جبريل بأهل السموات ،كلما مر بسماء سأله ملائكتها : ماذا قال ربنا يا جبريل ؟ فيقول جبريل عليه السلام : قال الحق وهو العلي الكبير " فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل . ثم ينتهي حبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عز وجل وهو في الصحيحين .

    * ومنهم الموكل بالقطر وتصاريفه إلى حيث أمره الله عز وجل ، وهو ميكائيل عليه السلام ، وهو ذو مكانة علية ومنزلة رفيعة وشرف عند ربه عز وجل ، وله أعوان يفعلون ما يأمرهم به بأمر ربه ، ويصرِّفون الرياح والسحاب كما يشاء الله عز وجل .
    وقد جاء في بعض الآثار : ما من قطرة تنزل من السماء إلا ومعها ملك يقررها في موضعها من الأرض. وفي حديث ابن عباس عند الطبراني أنه صلى الله عليه وسلم قال لجبريل " على أي شيء ميكائيل؟ قال : على النبات والقطر " ولأحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لجبريل عليه السلام " مالي لم أر ميكائيل ضاحكا قط ؟ فقال عليه السلام : ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار " عياذًا بالله منها.

    * ومنهم الموكل بالصّور ، وهو اسرافيل عليه السلام ، ينفخ فيه ثلاث نفخات بأمر ربه عز وجل : الأولى ، نفخة الفزع ، والثانية : نفخة الصعق . والثالثة : نفخة القيام لرب العالمين .

    ولأحمد والترمذي من حديث عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته وانتظر أن يؤذن له . قالوا كيف نقول يا رسول الله ؟ قال قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، على الله توكلنا" .

    وهؤلاء الثلاثة من الملائكة هم الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه من صلاة الليل " اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم " .

    * ومنهم الموكل بقبض الأرواح وهو ملك الموت وأعوانه ، وقد جاء في بعض الآثار تسميته عزرائيل ، قال الله تعالى : ( قل يتوفّاكم ملك الموت الذي وكّل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ) ( السجدة : 11) وقال تعالى : ( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون . ثم ردّوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ). ( الأنعام : 61)

    وقد جاء في الأحاديث أن أعوانه يأتون العبد بحسب عمله ، إن كان محسنا ففي أحسن هيئة وأجمل صورة بأعظم بشارة ، وإن كان مسيئا ففي أشنع هيئة وأفظع منظر بأغلظ وعيد ، ثم يسوقون الروح حتى إذا بلغت الحلقوم قبضها ملك الموت فلا يدعونها في يده بل يضعونها في أكفان وحنوط يليق بها.

    * ومنهم الموكل بحفظ العبد في حلّه وارتحاله وفي نومه ويقظته وفي كل حالاته ، وهم المعقبات ، قال الله تعالى : ( سواء منكم من أسرّ القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنّهار ، له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ، إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ( الرعد : 10-11) ، وقال تعالى : ( وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة ) (الأنعام : 18) .

    قال ابن عباس رضي الله عنهمافي الآية الأولى : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) ( الرعد: 11) : والمعقتبات من الله هم الملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ، فإذا جاء قدر الله تعالى خلوا عنه .
    وقال مجاهد : مامن عبد إلا له ملك موكل بحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام ، فما منها شيء يأتيه إلا قال له الملك وراءك ، إلا شيء أذن الله فيه فيصيبه . وقال تعالى : ( قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن ) ( الأنبياء: 42) قال ابن كثير: أي بدل الرحمن ، يمتنّ سبحانه وتعالى بنعمته على عبيده وحفظه لهم بالليل والنهار وكلاءته وحراسته لهم بعينه التي لا تنام . اهـ

    * ومنهم الموكل بحفظ عمل العبد من خير وشر ، وهم الكرام الكاتبون ، وهؤلاء يشملهم مع ماقبلهم قوله عز وجل ( ويرسل عليكم حفظة ) ( الأنعام : 61) وقال تعالى فيهم : ( أم يحسبون أناّ لا نسمع سرّهم ونجواهم ، بلى ورسلنا لديهم يكتبون ) 0 الزخرف : 80) وقال تعالى: ( إذ يتلقّى المتلقّيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) (ق : 17- 18) فالذي عن اليمين يكتب الحسنات ، والذي عن الشمال يكتب السيئات . وقال تعالى ( وإن عليكم لحافظين ، كراما كاتبين ، يعلمون ما تفعلون ) ( الانفطار : 10).

    عن علقمة عن بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى مايظنّ أن تبلغ مابلغت ، يكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم يلقاه . وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظن أن تبلغ مابلغت ، يكتب الله تعالى عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه " . ورواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه . وقال الترمذي : حسن صحيح.

    وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال الله عز وجل : إذا همّ عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه ، فإن عملها فاكتبوها سيئة . فإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة ، فإن عملهافاكتبوها عشرا " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قالت الملائكة رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة - وهو تعالى أبصر به - فقال ارقبوه ، فإن عملهافاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة ، إنما تركها من جرّاي " .

    وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى وتلا هذه الآية :( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) ( ق: 17): يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ، ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك ، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك ، وأما الذي عن عن يسارك فيحفظ سيئاتك ، فاعمل ما شئت أقلل أو أكثر ، حتى إذا مت طويت صحيفتك وجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة ، فعند ذلك يقول الله تعالى : ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا، اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) ( الإسراء : 14) ثم يقول : عدل والله فيك من جعلك حسيب نفسك. اهـ.

    * ومنهم الموكلون بفتنة القبر ، وهم منكر ونكير : فقد روى البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ لمحمد صلى الله عليه وسلم فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله ... ) الحديث.
    وفي سنن الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إذا قبر الميت - أو قال أحدكم - أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما : المنكر والآخر : النكير ، فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل ...] الحديث .

    * ومنهم خزنة الجنة ومقدمهم رضوان عليهم السلام ، قال الله تعالى : ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ) ( الزمر: 73) وقال تعالى : ( جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة عليهم يدخلون من كل باب. سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) ( الرعد: 23) .

    * ومنهم المبشرون للمؤمنين عند وفياتهم ، وفي يوم القيمة . كما قال تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون . نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدّعون . نزلا من غفور رحيم ) ( فصلت : 30-31) ، وقال تعالى فيهم : ( لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاّهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) ( ا لأنبياء : 103).

    * ومنهم خزنة جهنم عياذًا بالله منها ، وهم الزبانية ، ورؤساهم تسعة عشر ،ومقدمهم مالك عليهم السلام ، قال الله تعالى : ( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا . حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا ) ( الزمر: 71) الآيات. وقال تعالى : ( وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ، قالوا ألم تك تأتيكم رسلكم بالبينات . قالوا : بلى . قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) (غافر:49) وقال تعالى : ( فليدع ناديه سندع الزبانية) ( العلق : 17-18) وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون ) ( التحريم : 6) وقال تعالى : ( وما أدراك ما سقر ، لا تبقي ولا تذر ، لوّاحة للبشر ، عليها تسعة عشر . وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدّتهم إلا فتنة للّذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ) . ( المدثر : 27-31) ، وقال تعالى : ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ، قال إنكم ماكثون) ( الزخرف : 77) ، وفي صحيح مسلم " يؤتي بجهنم يوم القيامة لها سبعون ألف زامام ، كل زمام في يد سبعين ألف ملك يجرونها" .

    * ومنهم المؤكلون بالنطفة في الرحم كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: " حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمّه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد " الحديث . وفي بابه من الأحاديث كثير ، وفيها " أن الملك يقول يا رب مخلّقة ؟ أوتوأم ؟ ذكر أم أنثى ؟ شقي أو سعيد ؟ ما الرزق وما الأجل ؟ فيقضي الله تعالى ما يشاء. فيكتب الملك كما أمره الله عز وجل فلا يغير ولا يبدل"

    * ومنهم حملة العرش والكروبيون وهم الذين قال الله تعالى فيهم : ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً، فاغفر للذين تابوا واتّبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ) ( غافر: 7) الآيات ، وقال تعالى: ( ويحمل عرش ربّك فوقهم يومئذ ثمانية ) ( الحاقة : (17) .

    وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام] ، وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والشعبي وعكرمة والضحاك وابن جريج : ثمانية صفوف من الملائكة . وقال الضحاك عن ابن عباس : الكروبيون ثمانية أجزاء ، كل جزء منهم بعدة الإنس والجن والشياطين والملائكة .

    وفي حديث الصور الطويل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ حتى ينزل الجبار عز وجل في ظلل من الغمام والملائكة ، فيحمل عرشه يومئذ ثمانية ، وهم اليوم أربعة ، أقدامهم في تحوم الأرض السفلى والأرض والسموات إلى حجزهم والعرش على مناكبهم ، لهم زجل في تسبيحهم ، يقولون : سبحان ذي العزة والجبروت ، سبحان ذي الملك والملكوت ، سبحان الحيّ الذي لا يموت ، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت . سبُّوح قدوس قدوس قدوس سبحان ربنا الأعلى رب الملائكة والروح . سبحان ربنا الأعلى الذي يميت الخلائق ولا يموت ] . الحديث رواه ابن جرير والطبراني وغيرها .

    * ومنهم ملائكة سياحون يتبعون مجالس الذكر ، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله عز وجل تنادوا: هلموا إلى حاجتكم ، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا ، فيسألهم ربهم عز وجل وهو أعلم بهم منهم : ما يقول عبادي ؟ قالوا : يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك " الحديث . وقال صلى الله عليه وسلم : " وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السّكينة وغشيتهم الرحمة وحفّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده " الحديث بطوله في الصحيح عن أبي هريرة.

    * ومنهم الموكل بالجبال ، وقد ثبت ذكره في حديث خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني عبد يا ليل وعوده منهم ، وفيه قول جبريل له صلى الله عليه وسلم " إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوه عليك" . وفيه قول ملك الجبال " إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين " فقال صلى الله عليه وسلم : " بل استأن بهم لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا" .

    * ومنهم زوار البيت المعمور الذي أقسم الله تعالى به في كتابه ، ثبت ذلك في حديث المعراج ، وهو بيت في السماء السابعة بحيال الكعبة في الأرض لو سقط لوقع عليها ، حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم " يعني لا تحول نوبتهم لكثرتهم والحديث بألفاظه في الصحيحين .

    * ومنهم ملائكة صفوف لا يفترون، وقيام لا يركعون، وركّع وسجّد لا يرفعون، ومنهم غير ذلك:( وما يعلم جنود ربِّك إلا هو ، وما هي إلا ذكرى للبشر) ( المدثر : 31) .

    روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إني أرى ما لا ترون ، وأسمع ما لا تسمعون . أطّت السماء وحق لها أن تئطَّ ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد ، لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا ولما تلذذتم بالنّساء على الفرشات ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى " فقال أبو ذر: والله لوددت أني شجرة تعضد. وقال الترمذي غريب .ويروى عن أبي ذر موقوفا . قلت : وله حكم الرفع ، ومن أين لأبي ذر رضي الله عنه مثل هذا إلا عن توقيف والله أعلم .

    وعن حكيم بن حزام قال :بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه إذ قال لهم : " هل تسمعون ما أسمع ؟ قالوا : ما نسمع من شيء . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمع أطيط السماء وما تلام أن تئطّ ، ما فيها موضع شبرٍ إلا وعليه ملك راكع أو ساجد " .

    وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما في السماء الدنيا موضع إلا عليه ملك ساجد أو قائم ، وذلك قول الملائكة : وما منا إلا له مقام معلوم ، وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ".
    وعن رجل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن لله تعالى ملائكة ترعد فرائصهم من خيفته ، ما منهم ملك تقطر منه دمعة من عينه إلا وقعت على ملك يصلي ، وإن منهم ملائكة سجودًا منذ خلق الله السموات والأرض لم يرفعوا رؤوسهم منذ خلق الله السموات والأرض ولا يرفعونها إلى يوم القيمة ، فإذا رفعوا رؤوسهم نظروا إلى وجه الله عز وجل فقالوا : سبحانك ما عبدنا ك حق عبادتك " . وإسناده لا بأس به .

    أثر الإيمان بالملائكة في حياة المسلم

    الإيمان بالملائكة على الوجه الصحيح الذي جاء به الوحي الإلهي المتضمن للكتاب والسنة آثار عظيمة في حياة المسلم عقيدة وسلوكا. فمن الآثار العقدية :
    البعد عن الخرافات والأباطيل التي وقع فيها أهل الجاهلية والفلاسفة وبعض أصحاب الديانات الأخرى ، حيث يعتقدون أن الملائكة إناث ، أو أنهم بنات الله ، وقد رد القرآن على ذلك كله ، وقد تقدم . أو أنهم مستحقون للعبادة مع الله أو دونه ، وقد أوضح القرآن أن الملائكة يتبرءون يوم القيامة ممن عبدوهم من دون الله ، قال تعالى : ( ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهولاء إياكم كانوا يعبدون . قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون ) ( سبأ: 40-41).
    أو القول بأن الملائكة المقصود بها النجوم كما يزعم الفلاسفة ؟ فالمسلم إذا آمن بالملائكة كما جاء في القرآن والسنة علم أنهم عباد لله مخلوقون مربوبون له ، مخلوقون من نور ، وغير ذلك مما تقدم من أوصافهم والأعما ل المكلفين بها ، أبعد عن نفسه خرافات وأوهام الجاهلية والفلاسفة وأصحاب الديانات الأخرى الفاسدة .

    ومن آثار الإيمان بالملائكة على سلوك المسلم وعبادته

    1- الجد والاجتهاد في العبادة والطاعة بقدر الإمكان كما قال تعالى: ( فاتقوا الله ما استطعتم ) (التغابن : 16) وذلك إذا علم المسلم ما عليه الملائكة من العبادة الدائمة لله تعالى ، والطاعة المستمرة له ، كما في قوله تعالى عنهم : ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) ( التحريم : 6) ، وكما في قوله تعالى : ( فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون ) ( فصلت : 38) .
    وبذلك يندفع عنه الملل والسآمة ، فكلما أحس بالملل ودفعته نفسه إلى الكسل تذكر ما عليها الملائكة - وهم من عباد الله - فيعود إليه نشاطه واجتهاده.

    2- دفع الغرور عن نفس المسلم خاصة إذا كان مجتهدا في العبادة ، وحمله على التواضع والإنكسار لعظمة الله ، والشعور الدائم بالتقصير ، عند تذكر لعبادة الملائكة وأنهم ( يسبحون الليل والنهار لا يفترون) ( الأنبياء : 20).

    3- الاجتهاد في البعد عن ما حرمه الله ونهى عنه خوفا من الله أولا ثم حياء من الملائكة الذين يكتبون ويسجلون أعمال بني آدم خاصة وأن الله وصفهم بأنهم كرام ، كما قال تعالى : ( وإن عليكم لحافظين . كرامًا كاتبين . يعلمون ما تفعلون ) ( الانفطار : 10-12) ، وقال : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ( ق: 18) . فإن الإنسان قد تستولي عليه الشهوة ويغفل عن مراقبة الله له ، فيهم بالمعصية وذلك إذا كان خاليا بمعزل عن الناس ، فإذا سمع صوت إنسان أو شعر باقتراب أحد منه ، قد يخجل ويخشى من الفضيحة ، فيترك المعصية ، فكيف إذا تذكر أن معه ملائكة كرام لايفارقونه يكتبون أعماله ، ازداد حياؤه وخجله ، وترك ماكان قد هم به من السوء .انتهي منقول
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع