دار القرآن العظيم
تقدم
محاضرة فى إثبات صفة الوجه
وأقوال أهل البدع فى صفة الوجه
ورد أهل السنه عليهم

الأدله على إثبات صفة الوجه لله تعالى من القرآن الكريم
1- قوله تعالى: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )
2- قال تعالى فى سورة القصص: (كل شئ هالك إلا وجهه)
3- قوله تعالى فى سورة الروم: (ذلك خير للذين يريدون وجه الله )
4- وقال تعالى فى سورة الإنسان : ( إنما نطعمكم لوجه الله )
5- وقال تعالى فى سورة الليل : ( إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى )

الأدلة على إثبات صفة الوجه من السنه المطهرة
1- عن ابن عمر رضى الله عنهما قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن أدنى أهل الجنة منزلة لرجل ينظر فى ملكه ألفى سنه يرى أقصاه كما يرى أدناه ينظر إلى أزواجه وسرره وخدمه وإن أفضلهم منزله من ينظر إلى وجه الله تبارك وتعالى كل يوم مرتين) (رواه الترمذى )
2- فى حديث الشفاعة الطويل يقول النبى صلى الله عليه وسلم فى نهايته: ( 00آخذ بحلقة من باب الجنه فيؤذن لى فيستقبلنى وجه الجبار جل جلاله فأخر ساجدا 00) رواه أحمد
3- حديث عن بن عمر يرفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم: (إن أهل الجنه إذا بلغ النعيم منهم كل مبلغ وظنوا ألا نعيم أفضل منه تجلى لهم الرب تبارك وتعالى ونظروا إلى وجهه فنسوا كل نعيم عاينوه حين نظروا إلى وجه الرحمن عز وجل)
4- ذكر ابن جرير عن أبى ابن كعب رضى الله عنه قال : سألت النبى صلى الله عليه وسلم عن الزياده ؟ فى قوله تعالى : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)
فقال صلى الله عليه وسلم : الحسنى هى الجنه – والزيادة هى النظر إلى وجه الله عز وجل (رواه بن جرير)
جميع هذه الأحاديث تدل على أن لله تعالى وجها حقيقيا وليس مجازا
وسوف يراه أهل الجنه إن شاء الله
ولا يشبه وجوه المخلوقين لأن أهل الجنه إذا نظروا لوجه الله عز وجل تذهل عقولهم فينسوا كل نعيم عاينوه فى الجنه
وفى هذه الأحاديث دلالة أيضا على رؤية المؤمنين ربهم فى الجنه

ماذا قال أهل البدع فى نفى صفة الوجه لله عز وجل ؟
وماذا كان رد أهل السنه عليهم؟
1- قالوا فى قوله تعالى : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)
أن صفة الجلال والإكرام عائدة على الرب وليست على الوجه
رد أهل السنه عليهم :
أن كلمة ذو جاءت بالرفع فهى صفة للوجه الذى جاء بالرفع فى الآيه لأن الصفة تتبع الموصوف ولو كانت صفة للرب لقال ( ذى الجلال والإكرام) فتكون صفة للرب
فلما قال ذو الجلال والإكرام علمنا أنها صفة للوجه

2- فسر أهل التحريف وجه الله بثوابه فقالوا إن معنى الآيه كل شئ يفنى إلا ثواب الله
وقولهم مردود عليهم لأسباب منها :
أولا:أنه مخالف لظاهر اللفظ فإن ظاهر اللفظ يقول الوجه وليس الثواب
ثانيا:أنه مخالف لإجماع السلف فما قال أحد من السلف أن المراد بالوجه هو الثواب
ثالثا : هل يمكن أن يوصف الثواب بهذه الصفات العظيمه فيقال ( ذو الجلال والإكرام)
لا يمكن طبعا أن نقول أن جزاء المتقين ذو الجلال والإكرام
رابعا : قولهم مردود بقول النبى صلى الله عليه وسلم : (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ) رواه مسلم
ومعنى سبحات وجهه أى بهاؤه وعظمته وجلاله ونوره
فهل الثواب له هذا النور الذى يحرق ما انتهى إليه بصر الله من الخلق؟
خامسا:أنهم جعلوا الوجه الذى هو صفة كمال فسروه بشئ مخلوق وهو الثواب قابل للوجود والعدم
فالثواب حادث بعد أن كان عدما وجائز أن يرتفع لولا وعد الله ببقائه

3- وقال المحرفون أن المقصود بالوجه هو الذات فى قوله تعالى : ( كل شئ هالك إلا وجهه)
فيقولون المعنى كل شئ هالك إلا ذاته
ردأهل السنه عليهم
فمن قال ذلك وهو يعنى أن الله تعالى يبقى هو بنفسه مع إثبات الوجه لله فهذا صحيح ويكون هنا عبر بالوجه عن الذات لمن له وجه
ومن قال أن الوجه عبارة عن الذات بدون اثبات للوجه فهذا تحريف ويقول أهل السنه لهم (إلا وجهه )أى (إلا ذاته المتصفه بالوجه )
فهو عبر عن الذات بالوجه مع إثبات صفة الوجه

4 - هناك من ينفى الصفات عن الله تعالى حتى لا يقع فى التشبيه فيقولون كيف نقول يد الله أو وجه الله فإننا بذلك نشبه الله عز وجل بالمخلوقين
والرد عليهم فى ثلاث نقاط وهى
أولا: أنه ما دام الله تعالى وصف نفسه بهذه الصفات ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم وهو أعلم الناس بربه لم يبق إذن معنى للتحرج من وصف الله تعالى بذلك
إذ لو لم يكن ذلك جائزا أو مشروعا لنهى عنه الله تعالى فى كتابه وعلى لسان نبيه
كما حرم تكذيبه والكذب عليه فقال تعالى :(ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته) الأنعام 21

ثانيا : أنهم عندما يصفون ربهم بصفاته التى وصف بها نفسه ووصفه بها نبيه صلى الله عليه وسلم يعلمون يقينا
أن هذه الصفات محال أن يكون شئ منها يشبه صفات المخلوقين فمحال أن تكون يد الله كيد المخلوقين أو وجه الله كوجه المخلوقين
ونحن نرى وجوها كثيرة فنرى للإنسان وجه وللقط وجه وللطيور وجه وللحمار وجه وللحشرات وجه
فهل وجه الإنسان يشبه وجه الحيوانات أو الطيور أو الحشرات وجميعنا مخلوقين لله تعالى
فما بالنا بالخالق جل فى علاه

ثالثا: إن إطلاق اللفظ على صفة من الصفات تخص ذاتا
من الذوات يمكن أن يطلق ذلك اللفظ لتلك الصفة على ذات أخرى مع انعدام الشبه تماما بين الصفتين وبين الذاتين الموصوفتين بهما
كلفظ الرأس يمكن أن يطلق على المال وعلى الإنسان فنقول رأس المال أو رأس الإنسان ولا شبه البته بينهما لانعدام الشبه بين الذاتين
وكذلك لفظ العين يطلق إطلاقات فنقول عين الشمس وعين الإنسان وعين الماء ولا شبه بين تلك الصفات لاختلاف الذوات
وكذلك نقول عن صفة الوجه فنقول وجه الحقيقة ووجه الدار ووجه الإنسان فينعدم الشبه بين الصفات لاختلاف الذوات المتصفة بها فالإنسان العاقل لا يشبه وجه الإنسان بوجه الدار
فلماذا ننفى صفة الوجه عن الله عز وجل حتى لا نشبهه بالمخلوقين
فالعاقل يعلم أن ذات الخالق وصفاته تختلف عن ذوات المخلوقين وصفاتهم
ونحن نؤمن بجميع الصفات التى وصف الله تعالى بها نفسه وأثبتها فى كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم دون تشبيه أو تمثيل أو تحريف أوتعطيل فى إطار ليس كمثله شئ

المراجع 1-شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين رحمه الله تعالى
مختصر معارج القبول للشيخ حافظ حكمى رحمه الله تعالى