1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو
    المشاركات: 123
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الجهل بالتوحيد
    من أنواع الكفر الأكبر المخرج من الملة

    من المعلوم أن العلماء قسوا الكفر الأكبر المخرج عن ملة الإسلام إلى أقسام عديدة استناداً إلى ما ذكره الله عزوجل عن أصناف الكافرين في آيات الذكر الحكيم.
    هذا ومن المعلوم أيضاً أن الكفر جميعه ملة واحدة وهو ملة غير ملة الإسلام وإن تعددت أشكال الكفر وطوائفه.
    وهذه الأصناف – للكفر المخرج من الملة – تنحصر في :
    الصنف الأول : كفر الإباء والاستكبار .
    وزعيمه إبليس عليه لعنة الله تعالى .
    يقول تعالى :
    " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين " البقرة 34.
    الصنف الثاني : كفر الجحود :
    وزعيمه فرعون وقومه. يقول تعالى :
    " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً فانظر كيف كان عاقبة المفسدين " النمل 14.
    قال القرطبي :
    ( " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً " أي تيقنوا أنها من عند الله وأنها ليست سحراً ولكنهم كفروا بها وتكبروا وأن يؤمنوا بموسى . وهذا يدل على أنهم كانوا معاندين . ) أ.هـ
    قال ابن كثير :
    (أي علموا في أنفسهم أنها الحق من عند الله ، ولكن جحدوها وعاندوها وكابروها " ظلماً وعلواً " أي: ظلماً من أنفسهم سجية ملعونة ، وعواً أي : استكباراً عن إتباع الحق ولهذا قال تعالى : " فانظر كيف كان عاقبة المفسدين " أي: انظر يا محمد كيف كان عاقبة أمرهم في إهلاك الله إياهم وإغراقهم عن آخرهم في صبيحة واحدة.
    وفحوى الخطاب يقول احذروا أيها المكذبون لمحمد ، الجاحدون لما جاء به من ربه ، وأن يصيبكم ما أصابهم بطريق الأولى والأحرى فإن محمداً صلى الله عليه وسلم أشرف أعظم من موسى وبرهانه أدل وأقوى من برهان موسى ، بما أتاه الله من الدلائل المقترنة بوجوده في نفسه وشمائله وما سبقه من البشائر من الأنبياء به وأخذ المواثيق له، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام . ) أ.هـ
    الصنف الثالث : كفر الاستهزاء:
    قال تعالى :
    " ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ، قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم " التوبة 65- 66 .
    قال المفسدون أنها نزلت في أناس كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبوه في جهاده ضد الروم في غزوة تبوك ، فلما تكلموا بكلمات يعرضوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه نزلت الآيات بكفرهم برغم اعتذارهم بأنهم كانوا يقولون ذلك على سبيل المزاح : " إنما كنا نخوض ونلعب " .
    وهو ما يتدانى ويتضاءل كثيراً عما يقال اليوم ويمارس من الاستهزاء بآيات الله وسب دين الله ، وانتهاك حرمة شريعة الله ، ووصمها بعدم الملائمة للعصر ويوجد بعد ذلك من يلتمس لهم الأعذار .
    الصنف الرابع : كفر الإعراض :
    وفي ذلك يقول المولى عز وجل :
    " والذين كفروا عما أنذروا معرضون" الأحقاف 3
    ويقول :" ومن أظلم ممن ذكر بآيات الله ثم أعرض عنها ، إنا من المجرمين منتقمون " السجدة 22
    ولذا ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكثير من العلماء من نواقض الإسلام حيث قال :
    ( " العاشر " الإعراض عن دين الله تعالى لا يتعلمه ملا يعمل به والدليل قوله تعالى :
    "ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها ، إنا من المجرمين منتقمون " . ) أ .

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو
    المشاركات: 123
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الصنف الخامس : كفر الجهل والتكذيب :
    ودليله من القرآن الكريم قوله تعالى :
    " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتيهم تأويله ، كذلك كذب الذين من قبلهم فأنظر كيف كان عاقبة الظالمين " يونس 39
    وقوله تعالى :" ويوم نحشر من كل أمة فوجاً ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون ، حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علماً أماذا كنتم تعملون " النمل 83- 84
    وفي الآية الأولى يقول القرطبي رحمه الله:
    ( " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه " أي : كذبوا بالقرآن وهم جاهلون بمعانيه وتفسيره وعليهم أن يعلموا ذلك ي\بالسؤال ، فخذا يدل على أنه يجب أن ينظر في التأويل .
    وقوله " ولما يأتهم تأويله " أي ولم يأتهم حقيقة عاقبة التكذيب من نزول العذاب بهم ، أو كذبوا بما في القرآن من ذكر البعث والجنة والنار ، ولم يأتهم تأويله أي حقيقة ما وعدوا في الكتاب ، قال الضحاك .
    وقيل للحسن بن الفضل: هل تجد في القرآن ( من جهل شيئاً عاداه ) قال نعم في موضعين : " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه " وقوله " وإذا لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم " الأحقاف 11 . ) أ.هـ
    يقول الطبري رحمه الله تعالى في نفس هذه الآية الكريمة :
    ( يقول تعالى ذكره: ما بهؤلاء المشركين يا محمد تكذيبك ، ولكن بهم التكذيب بما لم يحيطوا بعلمه مما انزل الله عليك في هذا القرآن من وعيدهم على كفرهم بربهم ،" ولما يأتهم تأويله " يقول : ولما يأتهم بعد بيان ما يؤول إليه ذلك الوعيد الذي توعدهم الله في القرآن . ) أ.هـ
    ويقول ابن كثير رحمه الله :
    ( " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ، ولما يأتهم تأويله " يقول : بل كذب هؤلاء بالقرآن ولم يفهموه ولا عرفوه
    " ولما يأتهم تأويله " أي : ولم يحصلوا ما فيه من الهدى ودين الحق إلى حين تكذيبهم به جهلاً وسفهاً . ) أ . هـ
    وفي قوله تعالى :" ويوم نحشر من كل أمة فوجاً ممن كذب بآياتنا فهم يوزعون ، حتى إذا جاءو قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علماً أماذا كنتم تعملون " النمل 83 - 84
    يقول الطبري رحمه الله :
    ( وقوله : " حتى إذا جاءو قال أكذبتم بآياتي " يقول الله تعالى ذكره حتى إذا جاء من كل أمة فوج ممن كذب بآياتنا فاجتمعوا قال الله " أكذبتم بآياتي " أي بحججي وأدلتي ، " ولم تحيطوا بها علماً " يقول ولم تعرفوها حق معرفتها " أماذا كنتم تعملون " فيها من تكذيب أو تصديق . ) أ . هـ
    وقال القرطبي رحمه الله :" أكذبتم بآياتي التي أنزلتها على رسلي ، وبالآيات التي أقمتها دلالة على توحيدي . " ولم تحيطوا بها علماً " أي : ببطلانها حتى تعرضوا عنها ، بل كذبتم جاهلين غير مستدلين . " أماذا كنتم تعملون " تقريع وتوبيخ أي : ماذا كنتم تعملون حين لم تبحثوا عنها ولم تتفكروا ما فيها . ) أ . هـ
    ولكن لما اقترن التكذيب بالجهل في هذا النوع من الكفر ؟ . أي لما عد الجاهل كاذباً أو مكذباً ؟
    والحق أن الجاهل بالتوحيد- أي بحقيقته وما يقتضيه – أنه كاذباً من جانب ،ومكذباً من جانب آخر.
    1- فهو كاذب من حيث أنه شهد بما ليس له به علم ، ذلك أن شهادة أن لا إله إلا الله قد قيدها الشارع الشريف بالقيود الثقال حتى تأتي بثمرتها المرجوة وقد أفاض العلماء في شرح هذه القيود والشروط وقد كان أولها هو العلم .
    فالعلم هو الشرط الأول دائماً وأبداً في صحة الشهادة بل في صحة أي شهادة .
    قال تعالى : " فاعلم أنه لا إله إلا الله " . محمد 19
    وقال تعالى : " وما شهدنا إلا بما علمنا " يوسف 81

    وقال تعالى : " إلا من شهد بالحق وهم يعملون " الزخرف 86
    قال الشيخ عبد الرحمن بن حسين :
    ( قوله : عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذ إلى اليمن قال له :
    ( إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب ، ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ) الحديث .
    وأهل الكتاب المذكورين في هذا الحديث من كان في اليمن من اليهود والنصارى ذاك. قوله : ( ليكن ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ) وكانوا يقولونها ولكنهم جهلوا معناها, الذي دلت عليه من إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له وترك عبادة ما سواه فكان قولهم لا إله إلا الله لا ينفعهم , بمعني هذه الكلمة كحال أكثر المتأخرين من هذه الأمة فإنهم كانوا يقولونها مع ما كانوا يفعلونه من الشرك بعبادة الأموات والغائبين والطواغيت والمشاهد, فيأتيهم بما ينفعهم فيثبتون ما نفته من الشرك باعتقادهم وقولهم وفعلهم وينفون ما أثبتته من الإخلاص كذلك, وظنوا أن معناها القدرة على الاختراع تقليداً للمتكلمين من الأشاعرة وغيرهم. وهذا هو توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون فلم يدخلهم في الإسلام. )
    2- هذا من جانب :
    ومن جانب آخر أنه مكذباً لأن من جهل شيئاً عاداه , وهو من حيث أنه جهل التوحيد فهو غير مسلم به ولا منقاد له, بل هو على العناد معه وإن لم يعلم, إذ كيف يكون المرء من المصدقين ومن أتباع الأنبياء والمرسلين وهو لم يعلم دعوتهم بل هو من المكذبين لهم المتناقضين لطريقهم.
    يقول القرطبي رحمه الله:( قيل للحسين بن فضيل : هل تجد في القرآن ( من جهل شيئاًَ عاداه ) قال : نعم في موضعين : " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه " وقوله " وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ". )
    وفي هذا المعني – من جهل شيئاً عاداه – يقول الإمام الغزالي رحمه الله :
    ( إياك أن تنكر شيئاً من عجائب يوم القيامة لمخالفة قياس مافي الدنيا, فإنك لو لم تكن قد شاهدت عجائب الدنيا , ثم عرضت عليك قبل المشاهدة ؛ لكنت أشد إنكاراً لها, وفي طبع الآدمي إنكار كل مالم يأنس به!
    ولو لم يشاهد الإنسان الحية وهي تمشي على بطنها كالبرق الخاطف لأنكر تصور المشي على غير رجل , والمشي بالرجل أيضاً مستبعد عند من لم يشاهد ذلك. ولو لم يشاهد الإنسان توالد الحيوان, وقيل له : إن له صانعاً يصنع من النطفة مثل هذا الآدمي المصور, العقل, المتكلم, المتصرف لاشتد نفور باطنه
    عن التصديق به.)
    فالجهل إذاً ليس على مرتبة واحدة في جميع الأحوال, بل بفرق بين الجاهل في التوحيد في أحكام الشريعة.
    فالأول : وهو الجاهل في التوحيد يعد كفراً وتكذيباً.
    لقوله تعالى : " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتيهم تأويله " .
    ولقوله تعالى : " أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علماً أماذا كنتم تعملون ".
    والثاني : أي الجهل في أحكام الشريعة:
    فيفرق بين ما إذا كانت هذه الأحكام من فرض الهين أم من فرض الكفاية (4). فأما إذا كانت من فرض العين وهي : كل عبادة افترضها الله عزوجل على كل مكلف ولا يجزئه أن يقوم بها غيره فإن الرسول صلوات الله وسلامه عليه قال فيها: ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ).
    وحيث أن طلب العلم فرضاً في هذا الموضع فالقعود عنه وبالتالي عدم تحصيله بما ينتهي به إلى حالة الجهل يعد إثماً معاقب عليه.
    وقد ضرب العلماء لذلك أمثلة مثل : الطهارة, الصلاة, الصيام, ويشتمل ذلك كل ما هو معلوم من الدين بالضرورة من الأمر والنواهي الشرعية كتحريم المحرمات من النساء, والسرقة, وشرب الخمر, وغير ذلك.
    وأما إذا كانت هذه الأحكام من فرض الكفاية وهي ما يبلغ به المرء درجة الفتيا والاجتهاد كأحكام المواريث وأحكام الزواج والطلاق والعدة والبيع وغير ذلك , فقد علم من أحكام الشريعة أن هذا القدر من العلوم الشرعية إذا قام به البعض سقط الفرض عن الباقين , وإذا قعدوا جميعاً عن تعلمه في المصر الواحد كانوا جميعاً آثمين لقوله تعالى :" وما كان المؤمنون لينفروا كافة, فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " التوبة 122.

    ولقوله تعالى:
    " فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " النحل 43.
    فالجهل بهذه الأحكام – والتي هي فرض الكفاية – لا يعد إثما ولا شيء فيه مادام قام بهذه العلوم آخرون يكفوا الفتيا عند الحاجة.

    الصنف السادس : كفر النفاق :
    أعاذنا الله منه بمنه وكرمه.
    ودليل من القرآن الكريم :
    " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً " النساء 145.
    ويصف الله لنا حالهم فيقول جل ذكره:
    " إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا , مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يظل الله فلن تجد له من سبيلا " النساء 142 – 143.
    وقد أفاضت سورة التوبة في كشف أحوالهم وطوائفهم.
    نعوذ بالله من الكفر والشرك والنفاق .
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2012
    عضو
    المشاركات: 77
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    موضوع مهم جدا ومفيد
    جزاكم الله خيرا
    سائرة على درب التوحيد ... بريئة من الشرك وأهله
    اهدني وثبتني يا ربي
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع