أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه كلما امتدت السنون كلَّما زادتِ الفتن ،

وأرشدنا صلى الله عليه وسلم بأن الفتن ستكثر في آخر الأمة :

عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" إنه لم يكن نبيٌّ قبلي إلا كان حقا ً عليه أن يدل أمته على خير مايعلمه لهم ،

وينذرهم شَرَّ مايعلمه لهم ، وإن أمتكم هذه جُعلَ عافيتها في أولها ، وسيصيب

آخرها بلاءٌ وأمورٌ تنكرونها ، وتجىء فتنة فيرقق بعضها بعضا ، وتجىء الفتنة ُ

فيقول المؤمن : هذه مهلكتي ، ثم تنكشف ، وتجىء الفتنة ، فيقول المؤمن : هذه

هذه ، فمن أحبَّ أن يُزَحْزَحَ عن النار ، ويدخل الجنة ، فلتأته منيته وهو يؤمنُ بالله

واليوم الآخر ، وليأتِ إلى الناس الذي يحبُّ أن يُؤتَى إليه
" رواه مسلم


وقد بيّن الله سبحانه وتعالى في كتابه أن كثير من الفتن تحول أن يكون الدين كله

لله ، قال جل في علاه


{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ } (193) سورة البقرة


فالفتنة تناقض الدين

وإن من أعظم تلك الفتن وأشدها صرفاً عن الصراط المستقيم الفتنة عن تحقيق

معنى الشهادتين
، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فكم من فاتنٍ عنها

بعلم، وكم من مفتونٍ عنها بتقليد.


ولهذا الفتنة، عن تحقيق معنى الشهادتين صوركثيرة، جمع صورها هذا الزمان

وأهله، وما اجتمعت في وقتٍ اجتماعها وتواردها في هذا الزمن، فما أقل الفقيه بها،

المجاهد لها، على تنوعها وتشعبها، وظهورها وجلائها.


و من أكبر الفتن التي تصد طوائف عن قبول الحق في مسائل التوحيد وإخلاصه لرب العالمين مسألة التكفير والبراءة من المشركين ،


وتصوير هذه المسألة قولهم:


إن الإنسان الذي يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ ويصلي ويقيم الأركان

الظاهرة، لا يمكن أن يكفر أبداً، وكيف يكفر وهو قائم بالأركان ؟!


ولا يتصورون أن هناك نواقض للإسلام تبطله وتناقض لا إله إلا الله،


بل إن من الناس من يقول: من قال لا إله إلا الله فهو مسلم ولو لم يعمل عمل قط ،

فترك العمل ممن قال كلمة التوحيد لا يخرجه عن الإسلام . ؟!


ووضعوا شروطاً للبراءة من فاعل الشرك لاتنطبق إلا على إبليس !!

ولاشك أن لأهل الشرك والضلال في هذه الأيام شبه كثيرة يصدون بها الناس عن

الدخول في دين الله ، وتحقيق البراءة من الشرك وأهله ، ويتمسكون بهذه الشبه

والفتن ويعضون عليها بالنواجذ في أثناء مواجهتهم ومعركتهم مع أهل التوحيد ،

ورأس مال بضاعتهم المزجاة يتمثل في الإستمساك بالمتشابهات مع الإعراض التام

عن المحكمات ، من الأدلة والبراهين والحجج النيرات



وسنتناول بإذن الله في هذا الموضوع أشهر شبه أهل الشرك والضلال التي صدوا

بها الأنام في هذه الأيام عن الدخول في دين الإسلام ، والبراءة من المشركين اللئام

،
وكيفية الرد على هذه الشبه وإبطالها ، حتى يشب الموحد على بينات وحجج

يدافع وينافح بها عن توحيد رب العالمين وإله المرسلين ، وحتى دائماً يكون غصة

في حلوق أعداء الله ، وشوكة في أعينهم ، لئلا تنفذ سهام غدرهم في قلبه


ولا محيد لنا في أثناء عرضنا لهذا الموضوع عن العودة إلى منهج سلفنا الصالح

لفهم كل هذه القضايا الضرورية للمسلم، حتى يتحقق فينا – صدقاً – أننا من الفرقة

الناجية.


فتابعونا بإذن الله تعالى ، مع الفتنة الأولى لأهل الشرك والضلال في هذه الأيام