النتائج 1 إلى 12 من 12

المشاهدات : 2742 الردود: 11 الموضوع: البيان في الرد على الشيخ محمد حسان

إخفاء / إظهار التوقيع

  1. #1

    تاريخ التسجيل Jul 2010
    إعجاب مرسل: 0
    إعجاب متلقى: 1
    المشاركات 45

    icong البيان في الرد على الشيخ محمد حسان
    ��� ������� �������

    الحمد لله الذي بعث محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله, وكفى بالله شهيدا, أحمده سبحانه حمد عبد معترف بما له جل وعلا من الآلاء والنعم…، وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا.
    أما بعد:
    فأسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم جميعا ممن أصلح قوله وعمله, وجعل حياته زيادة في كل خير ونعوذ به جل وعلا من الخذلان، كما نسأله أن يُلزمنا كلمة التقوى وطريقة السلف الصالح التي هي أولى.
    قال ابن القيم رحمه الله: أن كل واحد منا مأمور بأن يصدق الرسول (صلي الله عليه وسلم) فيما أخبر به، ويطيعه فيما أمر، وذلك لا يكون إلا بعد معرفة أمره وخبره، ولم يوجب الله سبحانه من ذلك على الأمة إلا ما فيه حفظ دينها ودنياها وصلاحها في معاشها ومعادها. وبإهمال ذلك تضيع مصالحها وتفسد أمورها. فما خراب العالم إلا بالجهل، ولا عمارته إلا بالعلم. وإذا ظهر العلم في بلد أو محلة، قل الشر في أهلها. وإذا خفي العلم هناك، ظهر الشر والفساد، ومن لم يعرف هذا فهو ممن لم يجعل الله له نوراً.
    قال الإمام أحمد: لولا العلم كان الناس كالبهائم. وقال: الناس أحوج إلى العلم منهم إلى الطعام والشراب، لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرتين أو ثلاثاً، والعلم يحتاج إليه كل وقت أ.هـ ([1])
    وبعد
    أولا قال الشيخ محمد حسان في كتاب خواطر علي طريق الدعوةص63-64

    (ومن الخطأ البين كذلك أن تكون نقطة البدء عن طريق دعوتنا الطويل ولبنة الأساس الأولى فى هذا البناء الضخم الكبير هى التوقف
    لإصدار الأحكام على الناس بالإسلام أو الكفروهذه مزلة كبيرة


  2. #2
    الصورة الرمزية أحمد إبراهيم
    تاريخ التسجيل Aug 2009
    إعجاب مرسل: 0
    إعجاب متلقى: 265
    المشاركات 909

    افتراضي رد: البيان في الرد علي الشيخ محمد حسان

    السلام عليكم وأهلا بك معنا .. نسأل الله أن يوفقنا وإياك لما فيه خير وينفعنا بك ..
    نرجو أن تكمل موضوعك فقد تركته مبتورا ناقصا، فإن كان بحثا مطولا فيرجى وضعه في ملف وورد ليسهل على المتابعين الإستفادة منه.
    نسأل الله أن يسخر لهذا الدين رجالا يبينونه أحسن تبيان ويكشفوا عنه غربته وأن يهدي كل من ضل وأضل الناس وأقرهم على الباطل.

    التوقيع 

    عن الحسن البصري:
    رحم الله امرأ خلا بكتاب الله عزّ وجلّ، وعرض عليه نفسه، فإن وافقه حمد ربَّه وسأله المزيد من فضله، وإن خالفه تاب وأناب ورجع من قريب


  3. #3

    افتراضي رد: البيان في الرد علي الشيخ محمد حسان

    السلام عليكم
    هذا هو البحث ولكن لا أعلم من هو كاتبه

    عنوان الكتاب
    البيان في الرد علي الشيخ محمد حسان
    الحمد لله الذي بعث محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله, وكفى بالله شهيدا, أحمده سبحانه حمد عبد معترف بما له جل وعلا من الآلاء والنعم…، وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا.
    أما بعد:
    فأسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم جميعا ممن أصلح قوله وعمله, وجعل حياته زيادة في كل خير ونعوذ به جل وعلا من الخذلان، كما نسأله أن يُلزمنا كلمة التقوى وطريقة السلف الصالح التي هي أولى.
    قال ابن القيم رحمه الله: أن كل واحد منا مأمور بأن يصدق الرسول (صلي الله عليه وسلم) فيما أخبر به، ويطيعه فيما أمر، وذلك لا يكون إلا بعد معرفة أمره وخبره، ولم يوجب الله سبحانه من ذلك على الأمة إلا ما فيه حفظ دينها ودنياها وصلاحها في معاشها ومعادها. وبإهمال ذلك تضيع مصالحها وتفسد أمورها. فما خراب العالم إلا بالجهل، ولا عمارته إلا بالعلم. وإذا ظهر العلم في بلد أو محلة، قل الشر في أهلها. وإذا خفي العلم هناك، ظهر الشر والفساد، ومن لم يعرف هذا فهو ممن لم يجعل الله له نوراً.
    قال الإمام أحمد: لولا العلم كان الناس كالبهائم. وقال: الناس أحوج إلى العلم منهم إلى الطعام والشراب، لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرتين أو ثلاثاً، والعلم يحتاج إليه كل وقت أ.هـ ([1])
    وبعد
    أولا قال الشيخ محمد حسان في كتاب خواطر علي طريق الدعوةص63-64
    (ومن الخطأ البين كذلك أن تكون نقطة البدء عن طريق دعوتنا الطويل ولبنة الأساس الأولى فى هذا البناء الضخم الكبير هى التوقف لإصدار الأحكام على الناس بالإسلام أو الكفر وهذه مزلة كبيرة خشى الخوض فيها علماء الأمة وفقهاؤها وحكمنا عليهم أى على الناس ليس هو الذى سيدخلهم الجنة أو النار، فليس هذا من شأن العبيد ولكنه من شأن العزيز الحميد جل وعلا فهو وحده المتصرف فى شأنهم وشأن الكون كله )يدخل من يشاء فى رحمته والظالمين أعد لهم عذاباً أليما(([2])
    وهذا هو شيخ الإسلام والمسلمين القائم ببيان الحق ونصرة الدين ، الذى أضحك الله به من الدين ما كان عابسا وأحيا به من السنة ما كان دارسا ، ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول فى مجموعه المبارك: "إنى من أعظم الناس نهياً عن أن ينسب معين([3]) إلى تكفير وتفسيق ومعصية إلا إذا علم أنه قد قامت عليهم الحجة الرسالية التى من خالفها كان كافراً تارة وفاسقاً أخرى وعاصياً أخرى ، وإنى أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها وذلك يعم الخطأ فى المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية وما زال السلف يتنازعون فى كثير من المسائل ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا معصية وكنت أبين أن ما نقل عن السلف والأئمة من "إطلاق" القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضاً حق ، لكن يجب التفريق بين الاطلاق والتعيين وهذه أول مسئلة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار وهى مسئلة "الوعيد" فإن نصوص القرآن فى الوعيد مطلقة كقوله: )إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما( الآية وكذلك سائر ما ورد : من فعل كذا فله كذا فإن هذه مطلقة عامة وهى بمنزلة قول من قال من السلف من قال كذا : فهو كذا ثم الشخص المعين يلتغى حكم الوعيد فيه : بتوبة أو حسنات ماحية ، أو مصائب مكفرة أو شفاعة مقبولة والتكفير هو من الوعيد فإنه وإن كان القول تكذيباً لما قاله الرسول e، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام ، أو نشأ ببادية بعيدة ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص، أو سمعها ولم تثبت عنده ، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وإن كان مخطئاً وكنت دائماً وما زال الكلام لشيخ الإسلام أذكر الحديث الذى فى الصحيحين فى الرجل الذى قال: "إذا أنا مت فأحرقونى ثم اسحقونى ثم ذرونى فى اليم فوالله لإن قدر الله علىَّ ليعذبنى عذاباً ما عذبه أحداً من العالمين ففعلوا به ذلك فقال الله ما حملك على ما فعلت قال خشيتك : فغفر له"
    فهذا رجل شك فى قدرة الله وفى إعادته إذا ذرى به اعتقد أنه لا يعاد وهذا كفر باتفاق المسلمين لكن كان جاهلاً لا يعلم ذلك وكان مؤمناً يخاف الله أن يعاقبه فغفر له بذلك
    والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول أولى بالمغفرة من مثل هذا"([4]) انتهى كلام شيخ الإسلام وحسنة الأيام عليه من الله الرحمة والرضوان وجمعنا به مع سيد النبيين فى الفردوس الأعلى أعلى الجنان بمنه وكرمه إنه رحيم رحمان ومع هذا كله فإننا لا نملك أن نقيم حد الردة على من ارتد منهم فعلاً عن الإسلام فنحن دعاة واجبنا أن نؤدى الأمانة الكبيرة والتبعة الثقيلة التى حملنا إياها بالبلاغ والبيان والبشارة والنذارة وأن نبين للناس ما غاب عنهم من حقائق وأصول هذا الدين فى غربة الإسلام الثانية والله جل وعلا يخاطب نبيه e بقوله : )فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب( انتهي كلام الشيخ محمد حسان
    ثانيا الرد علي الشيخ محمد حسان ويشمل الرد علي
    أولا - مقدمة
    قال تعالي (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) [الشورى : 10]
    وليس هناك خلاف إلا وفي القرآن الكريم بيانه وتوضيحه علمه من علمه وجهله من جهله
    قال تعالي(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213) [البقرة : 213] وقال تعالي (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) [النساء : 59]
    فلو لم يكن البيان موجود في كتاب الله لم يكن ليأمر بالرد إليه وقت النزاع ويجعل من يرد النزاع إلي غيره غير مؤمن
    فمن لم يحكِّم الشريعة في كلّ الأمور كان مؤمناً ببعض الكتاب وكافراً ببعض شاء أم أبى، {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) [البقرة/85] }.

  4. #4

    افتراضي رد: البيان في الرد علي الشيخ محمد حسان

    ثانيا تفنيد كلام الشيخ محمد حسان
    أما قول الشيخ (من الخطأ البين كذلك أن تكون نقطة البدء هي التوقف لإصدار الأحكام على الناس بالإسلام أو الكفر وهذه مزلة كبيرة) ا هـ

    الفصل الأول أن هذا الكلام يخالف كلمة التوحيد لا إله إلا الله
    وانظر رحمك الله وهداك كيف كانت نقطة البدء مع رسول الله وهو في مكة
    قال الشيخ حلمي هاشم في كتاب أصل هذا الناقض
    من لم يكفر الكافر فهو كافر والدليل عليه
    (قال صاحب رسالة [نجاة السول من السيف المسلول]:فلما بعث بها محمد[صلي الله عيه وسلم] ودعا إليها أمره الله أن يبين هذين الركنين، كما ذكر الله ذلك في سورة الإخلاص أمره أن يقول: ﴿قُلْ يَأَيّهَا الْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ * وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مّا عَبَدتّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾[الكافرون]. وعرف المشركون ذلك حين دعاهم إلى قول: لا إله إلا الله.
    قالوا: ﴿أَجَعَلَ الاَلِهَةَ إِلَـَهاً وَاحِداً إِنّ هَـَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾[ص:5].
    وكذلك ما جرى له [r] مع عمِّه عند وفاته، لما قال له يا عم قل لا إله إلا الله وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ عرفوا معناها أن فيها التولي والتبري. وكذلك [r] أمره الله أن يدعوا أهل الكتاب إليها وهم يقولونها؛ قال تعالى: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَىَ كَلَمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مّن دُونِ اللّهِ﴾ [آل عمران:64].
    وفي صحيح مسلم عنه [r] أنه قال [من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل].
    فتبين بذلك خطأ المغرورين وبطلان حجة المبطلين، فإن لا إله إلا الله ومعناها كما تقدم النفي والإثبات، وحقيقتها الموالاة والمعاداة، ثم لابد مع ذلك من البغض والاعتزال للداعي والمدعو، والعابد والمعبود، مع الكفر بهم، كما ذكر الله ذلك في قوله تعالى:
    ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيَ إِبْرَاهِيمَ وَالّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنّا بُرَءآؤاْ مّنْكُمْ وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَآءُ أَبَداً حَتّىَ تُؤْمِنُواْ بِاللّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة:4].
    وكذلك ما جرى للنبي [r] وأصحابه مع قومهم من الاعتزال العداوة العظيمة.
    وكما ذكر الله ذلك أيضاً عن الخليل عليه السلام مخبراً. قال تعالى:
    ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ﴾[مريم:48].
    وقال تعالى مخبراً عن أهل الكهف: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إَلاّ اللّهَ﴾ [الكهف:16].
    فذكر الله في هذه الآيات المحكمات أنهم بدأوا بالمشركين فاعتزلوهم قبل المعبودين.
    فأين هذا من الواقع من أهل هذا الزمان، إذا كان علماؤهم لا يعرفون معناها كما عرف جهال الكفار؟ ولا يعلمون بمقتضاها ولا حقيقتها، بل عندهم (لا إله إلا الله) وحده لا شريك له في ملكه. وهى كلمة عليها أسست الملة، ونصبت القبلة، ونبه الله على فضلها وعظم شأنها أنبياؤه ورسله أ.هـ[[5]].
    وقال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله:
    وها هنا نكته بديعة في قوله ﴿إِنّا بُرَءآؤاْ مّنْكُمْ وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ﴾ الآية. وهي أن الله تعالى قدم البراءة من المشركين العابدين غير الله، على البراءة من الأوثان المعبودة من دون الله، لأن الأول أهم من الثاني، فإنه قد يتبرأ من الأوثان ولا يتبرأ ممن عبدها، فلا يكون آتياً بالواجب عليه.
    وأما إذا تبرأ من المشركين فإن هذا يستلزم البراءة من معبوداتهم، وهذا كقوله تعالى:
    ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَأَدْعُو رَبّي عَسَىَ أَلاّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبّي شَقِيّاً﴾[مريم:48]، فقدم اعتزالهم أي المشركين على اعتزال معبوداتهم أ.هـ [[6]].
    ثم يقول الشيخ حلمي هاشم حفظه الله في كتابه القيم أصل هذا الناقض
    من لم يكفر الكافر فهو كافر والدليل عليه
    ثانياً: أن [مفاصلة
    ] المشركين هو [توحيد الطلب والقصد]
    والذي دلت عليه سورة الإخلاص :
    ونقصد بسورة الإخلاص [سورة الكافرون] وفيها يقول تعالى:
    ﴿قُلْ يَأَيّهَا الْكَافِرُونَ ` لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ` وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ `
    وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مّا عَبَدتّمْ ` وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ ` لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾.
    فقد حملت هذه السورة العظيمة شق النفي الذي تضمنته شهادة أن لا إله إلا الله، كما اشتملت سورة الإخلاص الأخرى على شق الإثبات؛ أي في قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ * اللّهُ الصّمَدُ﴾ السورة.
    قال صاحب كتاب الولاء والبراء في الإسلام: يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: إن هذه السورة [سورة الكافرون] تشتمل على النفي المحض، وهذه خاصية هذه السورة، فإنها براءة من الشرك كما جاء في وصفها.قال: ومقصودها الأعظم البراءة المطلوبة بين الموحدين والمشركين، ولهذا أتى بالنفي في الجانبين تحقيقاً للبراءة المطلوبة، مع تضمنها للإثبات بأن له معبوداً يعبده وأنتم بريئون من عبادته، وهذا يطابق قول إمام الحنفاء: ﴿إِنّنِي بَرَآءٌ مّمّا تَعْبُدُونَ * إِلاّ الّذِي فَطَرَنِي﴾ [الزخرف].فانتظمت حقيقة لا إله إلا الله.ولهذا كان النبي [r] يقرنها بسورة الإخلاص في سنة الفجر وسنة المغرب أ.هـ[[7]].
    وأما عما حملته هذه السورة العظيمة من النفي المقصود في حق أهل الشرك، فقد تعلق النفي الأول بالفعل [لا أعبد ما تعبدون] وقد جاء بصيغة المستقبل [أعبد] الدال على الحدوث والتجدد بمعنى: لم أفعله ولن أفعله في حاضر ولا مستقبل.
    ثم تعلق النفي الثاني بالفاعل [ولا أنا عابد ما عبدتم] فقد نفى اسم الفاعل المشتق من الفعل حقيقة نفياً عن ذاته الشريفة ذات كل مؤمن تابعة على ذلك، وهى صيغة تفيد نفي الوصف ونفي ثبوته في حق أهل الإيمان.
    قال الشيخ العالم عبد الله بن عبد الرحمن المعروف بأبي بطين رحمه الله في ذلك: وقد نبه ابن القيم رحمه الله تعالى على هذا المعنى اللطيف في [بدائع الفوائد] فقال لما أنجر كلامه على سورة [قل يا أيها الكافرون]:
    وأما المسألة الرابعة:وهو أنه لم يأت النفي في حقهم إلا باسم الفاعل، وفي جهته جاء بالفعل المستقبل تارة، وباسم الفاعل أخرى. وذلك والله اعلم لحكمة بديعة: وهى أن المقصود الأعظم براءته من معبوديهم بكل وجه وفي كل وقت.
    فأتى أولاً بصيغة الفعل ـ المضارع ـ الدالة على الحدوث والتجدد، ثم أتى في هذا النفي بعينه بصيغة اسم الفاعل الدالة على الوصف والثبوت.
    فأفاد في النفي الأول أن هذا لا يقع مني، وأفاد في الثاني أن هذا ليس وصفي ولا شأني، فكأنه قال: عبادة غير الله لا تكون فعلاً لي ولا وصفاً. فأتى بنفيين مقصودين بالنفي.
    وأما في حقهم الكافرون فإنما أتى بالاسم (الدال على الوصف والثبوت) دون الفعل أي الوصف الثابت اللازم للعابد لله منتف عنكم. فليس هذا الوصف ثابتاً لكم، وإنما يثبت لمن خص الله وحده بالعبادة لم يشرك معه فيها أحداً. وأنتم لما عبدتم غيره فلستم من عابديه، وإن عبدوه في بعض الأحيان، فإن المشرك يعبد الله ويعبد معه غيره؛ كما قال أهل الكهف: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إَلاّ اللّهَ﴾ [الكهف:16]. أي اعتزلتم معبوديهم إلا الله، فإنكم لم تعتزلوه.
    وكذا قول المشركين عن معبويهم:﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاّ لِيُقَرّبُونَآ إِلَى اللّهِ زُلْفَىَ﴾ [الزمر:3]
    فهم كانوا يعبدون الله، ويعبدون معه غيره، لم ينف عنهم الفعل لوقوعه منهم،ونفى الوصف أي اسم الفاعل [ولا أنتم عابدون] لأن من عبد غير الله لم يكن ثابتاً على عبادة الله موصوفاً بها.
    فتأمل هذه النكتة البديعة، كيف تجد في طيها أنه لا يوصف بأنه عابد لله، وإن عبده ولا المستقيم على عبادته، إلا من انقطع إليه بكليته، وتبتل إليه تبتيلاً، لم يلتفت إلى غيره، ولم يشرك به أحداً في عبادته، وأنه إن عبده وأشرك به غيره فليس عابداً لله ولا عبداً له، وهذا من أسرار هذه السورة العظيمة الجليلة التي هي أحد سورتي الإخلاص التي تعدل ربع القرآن كما جاء في بعض السنة. وهذا لا يفهمه كل أحد ولا يدركه إلا من منحه الله فهماً من عنده، فله الحمد والمنة، انتهى كلامه رحمه الله تعالى أ.هـ[[8]]
    قال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله: وبالجملة فلا يكون مظهراً لدينه إلا من صرح لمن ساكنه من كل كافر، ببراءته منه، وأظهر له عداوته لهذا الشيء الذي صار به كافراً وبراءته منه، ولهذا قال المشركون للنبي [r]: عاب ديننا وسفَّه أحلامنا وشتم آلهتنا.
    وقال تعالى: ﴿قُلْ يَأَيّهَا الْكَافِرُونَ ` لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ` وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ ` وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مّا عَبَدتّمْ ` وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ ` لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾.
    فأمر الله رسوله [r] أن يقول للكفار: دينكم الذي أنتم عليه أنا بريء منه، وديني الذي أنا عليه أنتم براء منه. والمراد التصريح لهم بأنهم على الكفر، وأنه بريء منهم ومن دينهم أ.هـ[[9]].
    ولما كان هذا النفي الذي جاءت به سورة الكافرون هو نفسه المتعلق بشق النفي الوارد بشهادة التوحيد [لا إله إلا الله] لهذا كان البراءة من المشركين أي تكفيرهم ومعاداتهم هو شطر التوحيد ضمن ما اشتمل عليه هذا النفي [أي نفي الشرك وأهله العابدين والمعبودين بغير حق].
    · قال شارح العقيدة الطحاوية: ثم التوحيد الذي دعت إليه رسل الله ونزلت به كتبه نوعان:
    ـ توحيد في الإثبات والمعرفة
    ـ وتوحيد في الطلب والقصد.
    فالأول: هو إثبات حقيقة ذات الرب تعالى وصفاته وأفعاله وأسمائه، ليس كمثله شيء في ذلك كله، كما أخبر به عن نفسه، وكما أخبر رسوله [r] وقد أفصح القرآن عن هذا النوع كل الإفصاح كما في سورة الحديد، وطه، وآخر الحشر، وأول السجدة، وأول آل عمران، وسورة الإخلاص بكاملها؛ أي قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ * اللّهُ الصّمَدُ﴾ السورة ، وغير ذلك
    والثاني: وهو توحيد [الطلب والقصد] مثل ما تضمنته سورة [الكافرون]، و[قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم]، وأول سورة [تنزيل الكتاب] وآخرها، وأول سورة يونس وأوسطها وآخرها، وأول سورة الأعراف وآخرها، وجملة سورة الأنعام.
    وغالب سور القرآن متضمنة لنوعي التوحيد. بل كل سورة في القرآن.
    ـ فالقرآن إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته، فهو التوحيد العلمي الخبري.
    ـ وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلع ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي.
    ـ وإما أمر ونهي وإلزام بطاعته فذلك من حقوق التوحيد ومكملاته.
    ـ وإما خبر عن إكرامه لأهل التوحيد، وما فعل بهم في الدنيا، وما يكرمهم به في الآخرة،فهو جزاء توحيده.
    ـ وإما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال، وما يحل بهم في العقبى من العذاب، فهو جزاء من خرج عن حكم التوحيد.
    فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه وفي شأن الشرك وأهله وجزاؤهم أ.هـ[[10]].
    فانظر كيف ذكر أن سورة [الكافرون] قد تضمنت معاني توحيد [الطلب والقصد] كما تضمنت سورة [قل هو الله أحد] معاني توحيد [الإثبات والمعرفة] فهكذا كان تكفير المشركين بالبراءة منهم وعداوتهم هو أحد معاني ومعالم شهادة التوحيد [لا إله إلا الله] تضمناً.
    · وفي هذا أيضاً قال صاحب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد: التوحيد نوعان:
    أ‌. توحيد في المعرفة والإثبات؛ وهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات.
    ب‌. توحيد في الطلب والقصد؛ وهو توحيد الإلهية والعبادة.
    قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: وأما التوحيد الذي دعت إليه الرسل ونزلت به الكتب
    فهو نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات / وتوحيد في الطلب والقصد.
    فالأول: هو إثبات حقيقة ذات الرَّب تعالى وصفاته وأفعاله وأسمائه وتكلمه بكتبه، وتكليمه لمن شاء من عباده، وإثبات عموم قضائه وقدره وحكمته، وقد أفصح القرآن عن هذا النوع جد الإفصاح كما في أول سورة الحديد، وسورة طه، وآخر الحشر، وأول السجدة، وأول آل عمران، وسورة الإخلاص بكاملها وغير ذلك.
    والثاني: ما تضمنته سورة [الكافرون] أ.هـ [[11]].
    فمن لم يأت بالبراءة من المشركين وتكفيرهم وعداوتهم، شانه كشأن من لم يبرأ من الشرك سواء بسواء، لأن كلا الأمرين البراءة من الشرك وأهله وتكفيرهم هما معاً شق النفي من شهادة التوحيد كما تعلق إثبات العبادة لله وحده بشق الإثبات من هذه الشهادة العظيمة، وقد كان هذا المعنى العظيم هو الأساس الذي من خلاله قال شيخ الإسلام محمد بن الوهاب رحمه الله:
    أصل دين الإسلام وقاعدته أمران:
    الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له والتحريض على ذلك، والموالاة فيه وتكفير من تركه.
    الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله والتغليظ في ذلك، والمعادة فيه وتكفير من فعله.
    فلا يتم مقام التوحيد إلا بهذا وهو دين الرسل أنذروا قومهم من الشرك كما قال تعالى:
    ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمّةٍ رّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطّاغُوتَ﴾ [النحل:36]. أ.هـ [[12]]
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مجانبة أصحاب الجحيم ):
    فـ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) فيها ثلث التوحيد، الذي هو خبر عن الخالق، وقد قال صلى الله عليه وسلم: [ )قل هو الله أحد( تعدل ثلث القرآن ] ، وعدل الشيء -بالفتح- يكون: ما سواه، من غير جنسه ، كما قال تعالى: ( أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا ) وذلك يقتضي: أن له من الثواب ما يساوي الثلث في القدر، ولا يكون مثله في الصفة، كمن معه ألف دينار وآخر معه ما يعدلها من الفضة والنحاس وغيرهما .
    ولهذا يحتاج إلى سائر القرآن، ولا تغني عنه هذه السورة مطلقا، كما يحتاج من معه نوع من المال إلى سائر الأنواع، إذ كان العبد محتاجا إلى الأمر والنهي والقصص .
    وسورة ) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( فيها التوحيد القولي العملي، الذي تدل عليه الأسماء والصفات،
    ولهذا قال تعالى : ) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ` اللَّهُ الصَّمَدُ ( .وقد بسطنا الكلام عليها في غير هذا الموضع ،
    وسورة: ) قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ( فيها التوحيد القصدي العملي، كما قال تعالى ): قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ` لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ( وبهذا يتميز من يعبد الله ممن يعبد غيره وإن كان كلاهما يقر بأن الله رب كل شيء ، ويتميز عباد الله المخلصون الذين لم يعبدوا إلا إياه، ممن عبد غيره وأشرك به، أو نظر إلى القدر الشامل لكل شيء، فسوى بين المؤمنين والكفار، كما كان يفعل المشركون من العرب .
    ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: [ إنها براءة من الشرك ] .
    وسورة ) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( فيها إثبات الذات، وما لها من الأسماء والصفات التي يتميز بها مثبتو الرب الخالق، الأحد الصمد، عن المعطلين له بالحقيقة، نفاة الأسماء والصفات، المضاهين لفرعون وأمثاله ممن أظهر التعطيل والجحود للإله المعبود، وإن كان في الباطن يقر به، كما قال تعالى ) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ( وقال موسى ) لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ( .أ.هـ
    انتهي كلام ونقل الشيخ حلمي
    وأنا أقول للشيخ محمد حسان أي الفريقين ينطبق عليه قوله تعالي(فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ)
    من يقول(من الخطأ البين كذلك أن تكون نقطة البدء هى التوقف لإصدار الأحكام على الناس بالإسلام أو الكفر وهذه مزلة كبيرة)
    أم من يقول (أصل دين الإسلام وقاعدته أمران:
    الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له والتحريض على ذلك، والموالاة فيه وتكفير من تركه.
    الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله والتغليظ في ذلك، والمعادة فيه وتكفير من فعله.
    فلا يتم مقام التوحيد إلا بهذا وهو دين الرسل أنذروا قومهم من الشرك كما قال تعالى:
    ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمّةٍ رّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطّاغُوتَ﴾ [النحل:36]. أ.هـ [[13]]
    ألا تري ياشيخ محمد أن الذي تقول عنه الخطأ البين 000000000وهذه مزلة كبيرة هو عين التوحيد الشق المنفي من كلمة التوحيد لا إله إلا الله
    وهو ما قاله سابقا الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله: وبالجملة فلا يكون مظهراً لدينه إلا من صرح لمن ساكنه من كل كافر، ببراءته منه، وأظهر له عداوته لهذا الشيء الذي صار به كافراً وبراءته منه، ولهذا قال المشركون للنبي [r]: عاب ديننا وسفَّه أحلامنا وشتم آلهتنا.
    وقال تعالى: ﴿قُلْ يَأَيّهَا الْكَافِرُونَ ` لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ` وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ ` وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مّا عَبَدتّمْ ` وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ ` لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾.
    فأمر الله رسوله [r] أن يقول للكفار: دينكم الذي أنتم عليه أنا بريء منه، وديني الذي أنا عليه أنتم براء منه. والمراد التصريح لهم بأنهم على الكفر، وأنه بريء منهم ومن دينهم أ.هـ[[14]].
    وصدق صاحب رسالة [نجاة السول من السيف المسلول] حين قال
    فأين هذا من الواقع من أهل هذا الزمان، إذا كان علماؤهم لا يعرفون معناها كما عرف جهال الكفار؟ ولا يعلمون بمقتضاها ولا حقيقتها، بل عندهم (لا إله إلا الله) وحده لا شريك له في ملكه ا هـ

  5. #5

    افتراضي رد: البيان في الرد علي الشيخ محمد حسان

    الفصل الثاني-الإسلام غريب بين علماء القرن الواحد والعشرين
    فانظر يا أخي الكريم كيف أصبح الإسلام غريبا بين الناس حتى قال علمائهم عن الشق المنفي من كلمة التوحيد لا إله إلا الله أنه الخطأ البين 000000000وهذه مزلة كبيرة فكيف يكون حال العوام إذا كان هذا حال علمائهم ولقد صدق بن المبارك حيث قال
    وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها
    ثم إذا كان التوحيد خطا بين ومزلة كبيرة فما هو الدليل يا شيخ محمد حسان فهل فهمت أن كلام بن تيمية دليل عندك ترد به قول الله (قل يا أيها الكافرون) وكلام الرسول (وكفر بما يعبد من دون الله) أم أن الحق أن كلام ابن تيمية في شأن أخر وموضوع أخر غير الذي تتحدث عنه فارجع إلي العلماء يفسرونه لك وهو ما سوف نوضحه إن شاء الله في الفصل القادم
    الفصل الثالث كلام العلماء الموحدون يخالف كلام محمد حسان في فهمه لكلام بن تيمية
    والسبب في أن الشيخ محمد حسان يفهم كلام بن تيمية في غير مناطة هو كون الشيخ محمد حسان يعذر بالجهل والتأويل والخطأ في أصل الدين كلمة التوحيد لا إله إلا الله ويخلط بينها وبين فروع الشريعة الاخري
    وهو ما جعل الشيخ محمد
    حسان يقول في كتابه حقيقة التوحيد ص158
    (فليس كل من تلبس بشيء من الكفر يكون كافر علي الإطلاق بل لابد من التفريق بين الحكم علي الفعل بأنه كفر وبين الحكم علي الفاعل بأنه كافر للاختلاف في متعلق كل من الحكمين

    فالحكم علي الفعل الظاهر بأنه كفر متعلق ببيان الحكم الشرعي في هذا الفعل

    أما الحكم علي الفاعل فلا بد من النظر إلي قصده بفعله الذي هو حقيقة النية التي يدور عليها الثواب والعقاب والمدح والذم)ا هـ
    ثم يقول في نفس الكتاب
    (وذلك لان الظاهر والباطن متلازمان عند أهل السنة لكن مع توفر شروط وانتفاء موانع

    تتلخص في أمرين

    الأول قيام الحجة علي هذا المعين بحيث لا يكون معذورا بجهل أو تأويل

    الثاني ألا يكون مكرها بحيث يكون معذور بالتقية)
    ا هـ



    ثم يقول في نفس الكتاب

    (لا يكفر معين إلا إذا بلغته الحجة الرسالية و فهمها لإزالة الشبهات التي قد تعرض له لان القول بان قيام الحجة يحقق ولو لم تفهم غير صحيح بل لا تقوم الحجة إلا علي من فهمها وعرف المراد منها أما كونه يهتدي بها أو لا يهتدي بعد فهمه للمراد منها فهذا حكم آخر خارج عن مناط إقامة الحجة) ا هـ

    ونحن ننقل له كلام أهل العلم الذي يعتد بقولهم كي يعرف الشيخ محمد حقيقة كلام بن تيميه
    وأن ابن تيمية لا يقصد الكلام عن الشرك الأكبر وأن الشرك الأكبر من وقع فيه فهو مشرك وهو يرتبط بالفاعل سواء بسواء دون قيام حجة أو غيرها
    ذكر الشيخ علي بن خضير الخضير فرج الله كربه في كتاب الطبقات - (ج 1 / ص 8)
    ثم قال ابن القيم : والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له والإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاء به فما لم يأت العبد(1)[15] بهذا فليس بمسلم(2)[16] وإن لم يكن كافرا معاندا فهو كافر جاهل .
    ( تعليق : قال عبد اللطيف في منهاج التأسيس ص 105 إن عباد القبور عند ابن تيمية ليسوا بمسلمين(3)[17] اهـ ، وقال مرة في منهاج التأسيس ص 60 قال رحمه الله ـ يقصد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ فجنس هؤلاء المشركين وأمثالهم ممن يعبد الأولياء والصالحين نحكم بأنهم مشركون ، ونرى كفرهم(4)[18]إذا قامت عليهم الحجة الرسالية اهـ وقال ابن سحمان في الضياق الشارق : قال ص 662 قال الشيخ عبد اللطيف في الرد على مسألة النذر لغير الله ، قال : وأيضا فالكفر إنما يطلق بعد قيام الحجة اهـ وقال عبد اللطيف في منهاج التأسيس ص 73 وعباد القبور ما رأيت أحدا من أهل العلم الذين يرجع إليهم توقف في كفرهم ، غاية ما قالوا لا يقتل حتى يستتاب أو لا يكفر حتى تقوم الحجة أو نحو هذا الكلام اهـ . ) .
    ثم قال ابن القيم : فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارا فإن الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله إما عنادا أو جهلا وتقليدا لأهل العناد فهذا وإن كان غايته أنه غير معاند فهو متبع لأهل العناد . ا هـ
    فهذا الذي يخفي علي الشيخ محمد حسان أن الشرك الأكبر صاحبه مشرك ولا يكفر أي يستحل ماله ودمه إلا بعد بلوغه الدعوة وهو ما يقوله الشيخ عبد اللطيف في منهاج التأسيس ص60(نحكم بأنهم مشركون ، ونرى كفرهم إذا قامت عليهم الحجة الرسالية) اهـ
    فليس معني لا نكفر أنهم مسلمون بل هم مشركون بوقوعهم في الشرك الأكبر فكل من فعل الشرك الأكبر مشرك مصداقا لقوله تعالي (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105) وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (106) [يونس/105، 106] فإن فعلت الشرك فإنك إذا من المشركين وهذا هو حكم الله ولا يتوقف علي توافر شروط وإنتفاء موانع فالشروط والموانع فيما دون الشرك الأكبر الذي هو محبط للعمل فلا يقبل الله من ذبح لغيره وإن كان جاهلا أو متآولا إذا كيف يقبل الشرك وهو سبحانه وتعالي يقول (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) [الأنعام/88]
    أما قول محمد حسان (أما الحكم علي الفاعل فلا بد من النظر إلي قصده بفعله الذي هو حقيقة النية التي يدور عليها الثواب والعقاب والمدح والذم) ا هـ
    وهذا الكلام مخالف لكلام الله لان النية الصالحة لا تنفع مع العمل الشركي وإليك بعض الأدلة
    1-
    أنظر إلي من كفروا بسبب أنهم أشركوا مع الله أولياء يتقربون بهم إلي الله (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) [الزمر/3] فقد حكم الله عليهم بالكفر مع أن قصدهم ونيتهم التقرب إلي الله وهي نية حسنه وقصد حسن لم ينفع أصحابه لما وقعوا في الشركوهذا هو حال عباد الأضرحة والصالحين اليوم
    2-
    أنظر إلي من كفروا بسبب الاستهزاء بالرسول ثم قالوا إنما كنا نخوض ونلعب فلم يكن قصدهم الكفر (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) [التوبة/65، 66] قال السعدي { إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ } أي نتكلم بكلام لا قصد لنا به ولا قصدنا الطعن والعيب )ا هـ
    وكما قال الألوسي

    (واستدل بعضهم بالآية على أن الجد واللعب في إظهار كلمة الكفر سواء ولا خلاف
    بين الأئمة في ذلك) ا هـ

    وهو ما قاله ابن تيميه في الصارم المسلول ج1 ص184

    (
    أن القوم لو ظهر لهم أن هذا الكلام سب و طعن لبادروا إلى الإنكار عليه حتي يقول
    (و بالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفر بذلك و إن لم يقصد أن يكون كافرا إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله
    ا هـ
    وقال أيضا في مجموع الفتاوى ج7 ص220

    فإن قيل فقد قال تعالى ولكن من شرح بالكفر صدرا قيل وهذا موافق لأولها فانه من كفر من غير إكراه فقد شرح بالكفر صدرا وإلا ناقض أول الآية آخرها ولو كان المراد بمن كفر هو الشارح صدره وذلك يكون بلا إكراه لم يستثن المكره فقط بل كان يجب أن يستثنى المكره وغير المكره إذا لم يشرح صدره وإذا تكلم بكلمة الكفر طوعا فقد شرح بها صدرا وهى كفر وقد دل على ذلك قوله تعالى يحذر المنافقون ان تنزل عليهم سورة تنبئهم بما فى قلوبهم قل استهزؤا أن الله مخرج ما تحذرون ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين فقد أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم إنا تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له بل كنا نخوض ونلعب وبين أن الإستهزاء بآيات الله كفر ولا يكون هذا إلا ممن شرح صدره بهذا الكلام ولو كان الإيمان فى قلبه منعه أن يتكلم بهذا الكلام
    ا هـ
    وقال في الفتاوي ج7ص272

    (فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرا بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر فبين أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه فدل على أنه كان عندهم ايمان ضعيف ففعلوا هذا المحرم الذي عرفوا أنه محرم ولكن لم يظنوه كفرا وكان كفرا كفروا به فانهم لم يعتقدوا جوازه وهكذا قال غير واحد من السلف ا هـ

    ويقول في الصارم المسلول ج1ص513

    و ذلك أن نقول : إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرا و باطنا سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحلا له أو كان ذاهلا عن اعتقاده هذا مذهب الفقهاء و سائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول و عمل
    )ا هـ
    ويقول في الصارم المسلول ج1ص523

    و أما الشبهة الثانية فجوابها من ثلاثة أوجه :

    أحدها : أن من تكلم بالتكذيب و الجحد و سائر أنواع الكفر من غير إكراه على ذلك فإنه يجوز أن يكون مع ذلك في نفس الأمر
    مؤمنا و من جوز هذا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ا هـ فليس هناك عذر للتكلم بالكفر إلا الإكراه أما الجهل فليس عذر ومن قال أنه عذر (فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) ا هـ
    أليس ما يقوله الشيخ محمد حسان
    (فليس كل من تلبس بشيء من الكفر يكون كافر علي الإطلاق بل لابد من التفريق بين الحكم علي الفعل بأنه كفر وبين الحكم علي الفاعل بأنه كافر للاختلاف في متعلق كل من الحكمين
    فالحكم علي الفعل الظاهر بأنه كفر متعلق ببيان الحكم الشرعي في هذا الفعل

    أما الحكم علي الفاعل فلا بد من النظر إلي قصده بفعله الذي هو حقيقة النية التي يدور عليها الثواب والعقاب والمدح والذم)
    ا هـ
    3- وأنظر إلي من كفروا بسبب خرجهم مع المشركين بوم بدر ُمسْتَضْعَفِينَ ظنا منهم أن هذا العذر ينجيهم من النار فقالت لهم الملائكة أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا وانزل الله قوله تعالي (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) [النساء/97]
    4- وأنظر إلي من كفروا بسبب إرادة التحاكم إلا الطاغوت وهم (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) [النساء/62] ومع ذلك كفر وقتل ذلك الرجل بسبب إرادته التحاكم إلي الطاغوت الذي تقولون أن التحاكم إليه غير شرك أو تقولون أنه كفر دون كفر أو تقولون أن يكون المتحاكم راضي وكل هذا كفر بكلام الله وصد عن إفراد الله بالتحاكم إلي شرعه وحده لقوله تعالي(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) [النساء/65]وقوله تعالي(يرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [النساء/60] وقوله تعالي(فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) [النساء/59]وقوله تعالي(إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ [الأنعام/57]وقوله تعالي(إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40) [يوسف/40، 41] ففي الآية الأولي نفي الإيمان وفي الثانية أثبت لهم الكفر بالله والإيمان بالطاغوت وفي الثالثة اشترط علي المؤمنين بالله واليوم الأخر رد التنازع إلي الله والرسول فإذا انتفي الشرط انتفي المشروط فمن رد التنازع إلي غير الله والرسول فقد انتفي عنه الإيمان وفي الرابعة والخامسة أثبت أن الحكم لله فالحكم عبادة لا يجب صرفها إلا إليه لأنه يقضي بالحق وهو خير الفاصلين وتلك العبادة من الدين القيم الذي لا يعلمه كثير من الناس وكما يقول ابن كثير (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) لذلك هم مشركون
    وكما يقول سيد قطب (وكونهم لا يعلمون لا يجعلهم في دين الله القيم ) وللمذيد أنظر كتاب الحكم والتحاكم للكاتب وكتاب المجرمون في القرآن الكريم
    ويقول الشيخ خضير الخضير أيضا في الوسيط في شرح أول رسالة في مجـموعة التوحيد - (ج 1 / ص 79)
    قوله تعالى ( وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون ) فالجن والإنس لابد أن يفردوا الله بالعبادة .
    قبل الدخول في أنواع العبادات فإن توحيد الإلوهية يتبعه أصول وأركانه و هي : محبة التوحيد وأهله وموالاتهم ، وبغض الشرك وأهله ومعاداتهم وتكفيرهم والكفر بالطاغوت وأركانه خمسة ذكرها المصنف في رسالة مستقلة بعنوان رسالة في الكفر بالطاغوت موجودة في مجموعة التوحيد .
    أ ـ قال في الدرر 2 / 116 وليس المراد: قولها باللسان مع الجهل بمعناها، فإن المنافقين يقولونها وهم تحت الكفار في الدرك الأسفل من النار، مع كونهم يصلون، ويصومون، ويتصدقون؛ ولكن المراد: معرفتها بالقلب، ومحبتها ومحبة أهلها، وبغض من خالفها ومعاداته، كما قال صلى الله عليه وسلم " من قال لا إله إلا الله مخلصاً " وفي رواية: " صادقا من قلبه " وفي لفظ: " من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله " إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على جهالة أكثر الناس بهذه الشهادة.
    واعلم: أن هذه الكلمة، نفي، وإثبات؛ نفي الألوهية عما سوى الله تبارك وتعالى اهـ
    ب ـ وقال في الدرر 2 / 119 فالله، الله، إخواني: تمسكوا بأصل دينكم أوله وآخره، اسه ورأسه، وهو: شهادة أن لا إله إلا الله؛ واعرفوا: معناها؛ وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم، ولو كانوا بعيدين؛ واكفروا بالطواغيت، وعادوهم، وابغضوا من أحبهم، أو جادل عنهم، أو لم يكفرهم، أو قال ما عليّ منهم، أو قال ما كلفني الله بهم، فقد كذب هذا على الله، وافترى؛ بل: كلفه الله بهم، وفرض عليه الكفر بهم، والبراءة منهم؛ ولو كانوا: إخوانه، وأولاده؛ فالله، الله، تمسكوا بأصل دينكم، لعلكم تلقون ربكم، لا تشركون به شيئا؛ اللهم توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين اهـ .
    وللمذيد انظر إلي كتاب العلم والجهل بلا إله إلا الله للباحث وقد نقلت لك كلام العلماء ردا عي قولك يا شيخ محمد حسان عن إن التوقف لإصدار الأحكام على الناس بالإسلام أو الكفر خشى الخوض فيها علماء الأمة وفقهاؤها وما قال الشيخ محمد حسان ذلك إلا لكونه ممن يعذر بالجهل في الشرك الأكبر حيث يقول في كتاب حقيقة التوحيد من شروط التكفير (الأول قيام الحجة علي هذا المعين بحيث لا يكون معذورا بجهل أو تأويل
    الثاني ألا يكون مكرها بحيث يكون معذور بالتقية)ا هـ
    وهو عكس ما فهمت من أنهم لا يكفرون الذين يقعون في الشرك الأكبر عن جهل أو تأويل وإنما يكون ذلك فيما دون الجهل بالله بالشرك الأكبر
    وإليك كلام العلماء
    يقول بن تيمية رحمه الله في الجزء السابع من الفتاوي ص325
    قالوا ولما كان العلم بالله إيمانا والجهل به كفرا وكان العمل بالفرائض إيمانا والجهل بها قبل نزولها ليس بكفر لأن أصحاب رسول الله قد أقروا بالله أول ما بعث الله رسوله إليهم ولم يعلموا الفرائض التي افترضت عليهم بعد ذلك فلم يكن جهلهم بذلك كفرا ثم أنزل الله عليهم الفرائض فكان إقرارهم بها والقيام بها إيمانا وإنما يكفر من جحدها لتكذيبه خبر الله ولو لم يأت خبر من الله ما كان يجهلها كافرا وبعد مجئ الخبر من لم يسمع بالخبر من المسلمين لم يكن بجهلها كافرا والجهل بالله فى كل حال كفر قبل الخبر وبعد الخبر ا هـ
    فأين هذا من قول أصحاب الجهل كعذر فالجهل بالتوحيد قبل الرسالة وبعدها شرك وكفر بالله تعالي وهو مفهوم من الآيتين الأولي قال تعالي(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) [التوبة/6]فقد سماه الله مشرك قبل أن يسمع كلام الله وفي الثانية قوله تعالي (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) [البينة/1، 2] وفيها يصف الله المشركين وأهل الكتاب بالكفر قبل أن تأتيهم البينة
    ويقول في مجموع الفتاوى ( 20/37-38):
    :" وكذلك أخبر عن هود أنه قال لقومه[,,,, إن أنتم إلا مفترون] فجعلهم مفترين قبل أن يحكم بحكم يخالفونه لكونهم جعلوا مع الله إلها آخر .فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة ,فانه يشرك بربه و يعدل به ويجعل معه آلهة أخرى و يجعل له أنددا قبل الرسالة ,ويثبت أن هذه الأسماء مقدم عليها ,كذلك اسم الجهل و الجاهلية,يقال جاهلية و جهلا قبل مجيء الرسول أما التعذيب فلا,و التولي عن الطاعة كقوله:[ فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى] فهذا لا يكون إلا بعد الرسول ." ا هـ

  6. #6

    افتراضي رد: البيان في الرد علي الشيخ محمد حسان

    والدرر السنية ( 10/136-138) حيث قال ابناء الشيخ محمد ، وحمد بن ناصر بن معمر :
    " إذا كان يعمل بالكفر والشرك لجهله أو عدم من ينبهه فلا نحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة ، ( ولا نحكم بأنه مسلم ) … ، ولا يقال : (إن لم يكن كافرا فهو مسلم) بل نقول عمله عمل الكفار وإطلاق الحكم على هذا الشخص بعينه متوقف على بلوغ الحجة " أ.هـ.
    وهذا هو الذي لم يعرفه الشيخ محمد حسان من كلام بن تيمية وكلام بن عبد الوهاب وغيره من العلماء ممن قد يفهم من بعض قولهم لا يكفرون إلا بعد قيام الحجة كونه ليس كافر لا يعني أنه مسلم وخاصة من يقع في الشرك الأكبر
    ولكن يعني أننا لا نقتله ولا نأخذ ماله وعرضه حتي ندعوه إلي الإسلام وهذا هو معني عدم تكفيره فمن يفعل الشرك الأكبر يسمي مشرك واسم الكفر يلحقه بعد دعوته وكذلك العذاب
    أما مادون الشرك الأكبر فليس هو الخلاف وعليه يحمل كلام ابن تيمية السابق حيث يقول(الشخص المعين يلتغى حكم الوعيد فيه : بتوبة أو حسنات ماحية ، أو مصائب مكفرة أو شفاعة مقبولة) لأن الشرك الأكبر لا يغفر إلا بالتوبة قبل الموت لقوله تعالي (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) [النساء/48]وقوله تعالي( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) [النساء/116] فالشرك الأكبر لا تنفع معه حسنات تمحيه غير التوبة منه قبل فوات الأوان لقوله تعالي(وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) [الزمر/65، 66] ولا مصائب تكفره ولا شفاعة مقبولة في صاحبه لقوله تعالي(فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) [الشعراء/100، 101] وقوله تعالي(فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) [المدثر/48] فعلم علم يقين أن كلام ابن تيمية هذا الذي يستشهد به الشيخ محمد في عدم تكفير المشركين الذين يقعون في الشرك الأكبر هو دليل ضده وليس معه لأن كلام بن تيمية في ما دون الشرك الأكبر من الذنوب التي ينفي عن صاحبها الإيمان لكن ما يزال في دائرة الإسلام ولم يخرج عن الإسلام أما الشرك الأكبر فلا يقاومه إسلام كما سنري بل صاحبه مشرك شاء أم أبي ومن لم يحكم له بالشرك مشرك مثله لرده حكم الله تعالي
    وقال صالح آل الشيخ في شرحه على كشف الشبهات (ص56) :
    " فإن المتلبس بالشرك يقال له مشرك سواء أكان عالما أو كان جاهلا ، والحكم عليه بالكفر يتنوع " ا هـ
    وفي فتاوى اللجنة ( 1/220) ط.أولي النهى :
    " فالبيان وإقامة الحجة للإعذار إليه قبل إنزال العقوبة به ((( لا ليسمى كافرا بعد البيان )))) فإنه يسمى كافرا بما حدث منه من سجود لغير الله أو نذره قربة أو ذبحه شاة مثلا لغير الله )أ.هـ
    وهذا الكلام السابق الذي ذكره يخالف كلام الشيخ محمد حسان في كتاب حقيقة التوحيد حيث يقول (لا يكفر معين إلا إذا بلغته الحجة الرسالية و فهمها لإزالة الشبهات التي قد تعرض له لان القول بان قيام الحجة يحقق ولو لم تفهم غير صحيح بل لا تقوم الحجة إلا علي من فهمها وعرف المراد منها أما كونه يهتدي بها أو لا يهتدي بعد فهمه للمراد منها فهذا حكم آخر خارج عن مناط إقامة الحجة)ا هـ
    أما عن فهم الحجة وقيامها فيرد عليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب الرسائل الشخصية - (ج 1 / ص 148)

    الرسالة السادسة والثلاثون

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إلى الأخوان سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؛ وبعد :

    ما ذكرتم من قول الشيخ كل من جحد كذا وكذا وقامت عليه الحجة وأنكم شاكون في هؤلاء الطواغيت وأتباعهم هل قامت عليهم الحجة فهذا من العجب كيف تشكون في هذا وقد أوضحته لكم مراراً، فإن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام والذي نشأ ببادية بعيدة، أو يكون ذلك في مسألة خفية مثل الصرف والعطف فلا يكفر حتى يعرف ؛ وأما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه فإن حجة الله هو القرآن فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة، ولكن أصل الإشكال أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وبين فهم الحجة فإن أكثر الكفار والمنافقين من المسلمين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم كما قال تعالى : (( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا)) وقيام الحجة نوع، وبلغوها نوع وقد قامت عليهم وفهمهم إياها نوع آخر وكفرهم ببلوغها إياهم وإن لم يفهموها. إن أشكل عليكم ذلك فانظروا قوله : صلى الله عليه وسلم في الخوارج (( أينما لقيتموهم فاقتلوهم )) وقوله : (( شر قتلى تحت أديم السماء )) مع كونهم في عصر الصحابة ويحقر الإنسان عمل الصحابة معهم ومع إجماع الناس أن الذي أخرجهم من الدين هو التشدد والغلو والاجتهاد وهم يظنون أنهم يطيعون الله وقد بلغتهم الحجة ولكن لم يفهموها، وكذلك قتل علي رضي الله عنه الذين اعتقدوا فيه وتحريقهم بالنار، مع كونهم تلاميذ الصحابة مع مبادئهم وصلاتهم وصيامهم وهم يظنون أنهم على حق، وكذلك إجماع السلف على تكفير غلاة القدرية وغيرهم مع علمهم وشدة عبادتهم وكونهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ولم يتوقف أحد من السلف في تكفيرهم لأجل كونهم لم يفهموا. إذا علمتم ذلك فإن هذا الذي أنتم فيه كفر، الناس يعبدون الطواغيت ويعادون دين الإسلام فيزعمون أنه ليس ردة لعلهم ما فهموا الحجة، كل هذا بين، وأظهر مما تقدم الذين حرقهم علي فإنه يشابه هذا، وأما إرسال كلام الشافعية وغيرهم فلا يتصور يأتيكم أكثر مما أتاكم فإن كان معكم بعض الإشكال فارغبوا إلى الله تعالى أن يزيله عنكم والسلام....)ا هـ

    جاء في قسم العقيدة - (ج 17 / ص 418)

    فهم الحجة نوعان:

    النوع الأول فهم لسان.

    والنوع الثاني فهم احتجاج.

    أما فهم اللسان فهذا ليس الكلام فيه فإنه شرط في بلوغ الحجة لأن الله جل وعلا قال ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ?[إبراهيم:4]، والله جل وعلا جعل هذا القرآن عربيا لتقوم الحجة به على من يفقه اللسان العربي.

    وإذا كان كذلك فإن فهم اللسان هذا لابد منه؛ يعني إذا أتاك رجل يتكلم بغير العربية فأتيت بالحجة الرسالية باللغة العربية، وذاك لا يفهم منها كلمة، فهذا لا تكون الحجة قد قامت عليه بلسان لا يفهمه، حتى يَْبُلَغُه بما يفهمه لسانه.
    قسم العقيدة - (ج 17 / ص 420)
    والنوع الثاني من فهم الحجة هو فهم احتجاج يفهم أن تكون هذه الحجة التي في الكتاب والسنة حجة التوحيد أو في غيره ارجح وأقوى واظهر وأبين أو هي الحجة الداحضة لحجج الآخرين، وهذا النوع لا يشترط؛ لأنه جل وعلا بين لنا وأخبر أن المشركين لم يفقهوا الحجة فقال جل وعلا (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ) وقال سبحانه ?وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا?[الكهف:101]، ?أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ?[الفرقان:44]، فهم لا يسمعون سمع فائدة، وإن سمعوا سمع أُذُن ولا يستطيعون أن يسمعوا سمع الفائدة وإن كانوا يسمعون سمع الأذن، وقد قال جل وعلا ?وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ?[الأنفال:23]، وقال سبحانه ?مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن [رَّبِّهِم] ([64]) مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ?[الأنبياء:2]، (إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ) حتى وصفهم بأنهم يستمعون وليس فقط يسمعون بل يستمعون يعني ينصتون ومع ذلك نفى عنهم السمع بقوله (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) وبقوله ?أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ?[الفرقان:44]، وقوله جل وعلا في سورة تبارك ?وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ?[الملك:10].

    فإذن هم سمعوا سمع لسان لكن لم يسمعوا الحجة سمع قلب وسمع فهم للحجة يعني أنها راجحة فلم يفهموا الحجة ولكنهم فهموها فهم لسان فهموها لأنها أقيمت عليهم بلسانهم الذي يعلمون معه معاني الكلام ولكن لم يفهموها بمعنى أن الحجة هذه راجحة على غيرها، ولهذا قال تعالى (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ).

    الوجه الثاني أن الكفر والكفار أنواع

    منهم من كفره كفر عناد.

    ومنهم من كفره كفر تقليد.

    ?إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ?[الزخرف:22]، ?وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ?[الزخرف:23].

    ومن الكفار من كفره كفر إعراض معرض عن الحق ?بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ?[الأنبياء:24].

    وإذا أشترط فهم الاحتجاج للحجة، فمعنى ذلك المصير إلى مخالفة الاجماع بالقول بأنه لا يكفر إلا المعاند، إذا قيل إنه يشترط فهم الاجتجاج يعني أن يفهم من أقيمت عليه الحجة أن هذه الحجة أقوى وتَدحض حجة الخصوم، فمعنى ذلك أن يصير القول إلى أنه لا يكفر إلا من كان معاندا فقط.

    ومعلوم أن الكفار ليسوا كلهم معاندين؛ بل منهم المعاند، ومنهم غير المعاند، فمنهم من جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم، ومنهم المقلد ومنهم المعرض إلى غير ذلك.

    فإذن فهم الحجة ليس شرط في إقامتها ونعني بفهم الحجة فهم الحجة من حيث كونها داحضة بحجج الخصوم ومن حيث كونها أوضح من حجج الخصوم، فلو قال بعد إقامة الحجة عليه وبيان الأدلة من الكتاب والسنة وبيان معنى العبادة ويقيم الحجة عالم يعلم كيف يقيم الحجة ويزيل الشبهة، لهذا يقول العلماء الحجة الرسالية، كما يقول شيخ الإسلام في مواضع كثيرة: ويكفر من قامت به الحجة الرسالية. الحجة الرسالية يعني التي يقيمها الرسل أو ورثة الرسل ممن يحسن إقامة الحجة سمع بالحجة وأنصت لها ثم لم يقتنع، وقال أنا لم أقتنع، عدم الاقتناع هو عدم الفهم ليس بشرط في سماع إقامة الحجة، لهذا الشيخ رحمه الله نبه على ذلك بقوله (ولم يفهموا) وكونهم لم يفهموا بما أشربت قلوبهم من حب الشرك وحب البدع ومخالفة السنة.ا هـ

    وانظر ايضا ما
    قال ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة ( 2/248):
    و
    في الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق - لسليمان بن سحمان(ج 4 / ص 63)
    وأنظر في كتاب حجة الله البالعة للشيخ حلمي هاشم - (ج 1 / ص 79)


    الفصل الخامس

    ( هل فهم الحجة شرط في اعتبار قيامها ).فإنه مفيد جدا

    وانظر إلي ما قاله الشيخ حلمي هاشم في كتاب شهد الاعتقادج1ص570
    قال الشوكاني: قوله ( فادعهم ) .. في هذا دليل على أنه يشرع للإمام إذا أرسل قومه إلى قتال الكفار ونحوهم أن يوصيهم بتقوي الله وينهاهم عن المعاصي المتعلقة بالقتال كالغلول والغدر والمثلة وقتل الصبيان ، وفيه دليل على وجوب تقديم دعاء الكفار إلى الإسلام قبل المقاتلة - وفي المسألة ثلاثه مذاهب:
    المذهب الأول - أنه يجب تقديم الدعاء للكفار إلى الإسلام من غير فرق بين من بلغته الدعوة منهم ومن لم تبلغه ، وبه قال مالك والهادويه وغيرهم ، وظاهر الحديث معهم.
    المذهب الثاني - أنه يجب مطلقا وسيأتي في هذا الباب دليل من قال به.
    المذهب الثالث - أنه يجب لمن لم تبلغهم الدعوة ولا يجب إن بلغتهم لكن يستحب ، قال ابن المنذر: وهو قول جمهور أهل العلم ، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على معناه وبه يجميع بين ما ظاهره الاختلاف من الأحاديث ، وقد زعم الإمام المهدي أن وجوب تقديم دعوة من لم تبلغه الدعوة ( مجمع عليه ) , ويرد ذلك ما ذكرنا من المذاهب الثلاثة أ.هـ
    وفي هذا فوائد ينبغي أن تكون محل النظر:
    أولها: أن الحديث عن الدعوة قبل القتال لا عن الحكم بكفرهم , بل إن الحكم بكفرهم لم يرد عليه شك فيه لحظه من اللحظات بل هو المستند في قتالهم وغزوهم , بل وهو المستند في القول بدعوتهم قبل القتال.
    ثانياً: أن فقه الحديث قد تناول من الكافرين من بلغتهم الدعوة ومن لم تبلغهم ولم يكن لذلك أي أثر في إثبات كفرهم ووجوب غزوهم وقتالهم ما داموا قائمين على الكفر وأن الأثر الوحيد المترتب على هذا الفارق بين الطائفتين هو القول بوجوب دعوتهم قبل القتال إن كانوا ممن لم تبلغهم الدعوة مع العلم بأن ذلك غير مجمع
    عليه ( أي الوجوب ) ، أما القول بكفرهم فلم يكن محل شك يوما أو اختلاف بين أهل العلم الناظرين في الأدلة بوعي وفهم لا بالشبه.

    ثالثاً: أن من لم ينتبه إلى الفرق بين الحكم بكفر هذه الطوائف وبين واجب دعوتهم قبل قتالهم ظن - وبعض الظن إثم - أن تكفيرهم أيضا مما ينبغي التوقف فيه كتوقفنا عن قتالهم حتى ندعوهم وهو ظن باطل لم تذهب إليه الأدلة قرآنا وسنة لحظة , ولم يرد بذلك أقوال أهل العلم ، بل الحديث يتعلق بدعوتهم قبل قتالهم لا التوقف عن تكفيرهم أو الشك في ذلك.
    وبالتالي فمحاولة تخليط الفهم على الأدلة هو من باب تحريف الكلم عن مواضعه ، ولن يغني عن فاعل ذلك شيئا إلا كما أغنى عن سلفهم من علماء اليهود وأهل الكتاب , وما كان لذلك من بالغ الأثر فيما نالهم من غضب الله عليهم ولعنهم ، إضافه إلى ما في ذلك الفعل الآثم من تصحيح عقائد المشركين ممن قطعت النصوص بكفرهم.
    ومما ساقه الشوكاني أيضا في هذا المعنى المتعلق ( بالدعوة قبل القتال ) من أدلة ما ساقه:
    عن فروه بن مسيك قال: قلت يا رسول الله أقاتل بمقبل قومي ومدبرهم؟ قال: ( نعم ) فلما وليت دعاني فقال ( لا تقاتلهم حتي تدعوهم إلى الإسلام ) رواه أحمد. ا هـ
    ونقل عن الإمام ابن تيمية قال الشيخ الإمام ابن تيمية رحمه الله:
    الأصل أن دم الآدمي معصوم لا يقتل إلا بالحق ، وليس القتل للكفر من الأمر الذي اتفقت عليه الشرائع ، ولا أوقات الشريعة الواحدة كالقتل قودا - أي ليس هذا كهذا - فالقتل قودا مما لا يختلف فيه الشرائع ولا العقول ، وكان دم الكافر في أول الإسلام معصوماً بالعصمة الأصلية وبمنع الله تعالى المؤمنين من قتله. ودماء هؤلاء القوم - الكافرين - كدم القبطي الذي قتله موسي عليه السلام ، وكدم الكافر الذي لم تبلغه الدعوة في زماننا أو أحسن حالاً من ذلك ، وقد عد موسي عليه الصلاة والسلام ذلك ذنباً في الدنيا والآخرة مع أن قتله كان خطأ شبه عمد أو خطأ محضا ولم يكن عمدا محضا أ.هـ ([19])
    ونقل عن بن تيمية قوله أيضا
    وسر ذلك أنا لا نجيز قتل الكافر حتي نستتيبه بأن يكون قد بلغته دعوة محمد صلي الله عليه وسلم إلى الإسلام ، فإن قتل من لم تبلغه الدعوة غير جائز ، والمرتد قد بلغته الدعوة فجاز قتله كالكافر الأصلي الذي بلغته ، وهذا هو علة من رأي الاستتابة مستحبة، فإن الكفار يستحب أن ندعوهم إلى الإسلام عند كل حرب وإن كانت الدعوة قد بلغتهم ، فكذلك المرتد ، ولا يجب ذلك فيهما أ.هـ ([20]).
    ويقول الشيخ حلمي حفظه الله في نفس الكتاب السابق ص573 -574
    فلعل القارئ الكريم قد تبين له الأن أن قول القائل ( أن المتلبس بالشرك أو الكفر الأكبر لا يكفر إلا بعد البيان ) أن هذا القول الذي ادعوه بل ارتقوا به إلى إدعاء القول بأن ذلك ( قاعدة ) هو كلام عار عن الحقيقة من وجوه متعددة:
    الوجه الأول - معارضته لصريح الأدلة الناصَّة على أن الكافر هو من تلبس بأعمال الكفر أو الشرك الأكبر ولو بكلمة أوبقت دنياه وآخرته , ولو لساعة من الزمان لم يندم عليها أو يتوب منها ، فهذا هو الكافر حقيقة فى المصطلح الشرعي وقواعد الاشتقاق حاكمة في ذلك ([21]) ، من ناحية عدم جواز اشتقاق اسم فاعل حقيقة إلا لمن أتى بالصفة أو الفعل حقيقة وأما المجاز فلا يشتق منه اسم فاعل حقيقة ولا تصرف له أحكام الحقيقة .. وهكذا في سائر ما يتعلق باشتقاق اسم فاعل حقيقي ، فالزاني حقيقة هو من أتى بفعل الزنا وهكذا السارق والقاتل حقيقة.
    والوجه الثاني - أن النصوص لم تفرق في اعتبار الكافر وحكمه , وسواء في ذلك من بلغته الدعوة أو لم تبلغه ، والفارق الوحيد بينهما أن من لم تبلغه الدعوة كافر لا يجوز قتله قبل دعوته ، وأما من بلغته الدعوة فلا يشترط في قتاله ذلك ، وقد سبق بيان أدلة ذلك وأقوال العلماء في هذا الشأن على النحو الواضح الجلي ، ولم يقل أحد من أهل العلم أن الكافر الذي لم تبلغه الدعوة ليس بكافرا أو يتوقف تكفيره على البلاغ أو البيان , بل جعلوا المرتد في حكم الكافر الذي بلغته الدعوة فلم يتوقف حكمه أيضا على البيان.
    الوجه الثالث - أن الحجة هي ما أنزل الله به كتابه وما أرسل به رسوله ( فهي الكتاب والسنة ) وما يقرره الكتاب والسنة هو الأصول وهو القواعد الأساسية للدين وأي قاعدة لم يقررها الكتاب والسنة فليست بقاعدة ، وكل أصل لم يقل به الكتاب والسنة فليس بأصل ، فما سبق بيانه من أدلة ونصوص دالة على دعوة الكافر قبل قتاله - ولم يفرق في ذلك بين من بلغته الدعوة ومن لم تبلغه حسبما دلت عليه النصوص وشرحه أهل العلم في مصنفاتهم وأن الكافر كافر في الحالتين ، ولم يتوقف حكمه أو القول بكفره على بيان من أحد , فذلك هو ما جاءت به النصوص ودلت عليه الآثار وأقوال أهل العلم ، فذلك هو القاعدة وليست القاعدة ما يخالف النصوص والآثار ، قال ابن القيم رحمه الله: أما أن نقعد قاعدة ونقول: هذا هو الأصل ثم نرد السنة لأجل مخالفة تلك القاعدة ، فلعمر الله لهدم ألف قاعدة لم يؤصلها الله ورسوله أفرض علينا من رد حديث واحد أ.هـ ([22])
    ولذا فإن قول القائل: أن من تلبس بالكفر الأكبر أو الشرك لا يحكم بكفره حتى يبين له , من أبطل الباطل فإن المتلبس بالشرك هو المشرك , والمتلبس بالكفر هو الكافر , فإن الشرك من صناعة المشرك , والكفر من صناعة الكافر؛ قال تعالى: ﴿ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ﴾ [ الصافات: 95 ].
    وقال تعالى: ﴿ إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ﴾ [ النجم: 23 ].
    والقول بعدم تكفير من أتى بالشرك أو الكفر الأكبر , قول محدث مردود باطل معارض للنصوص الكثيرة الصريحة والقاطعة والمنتشرة في نصوص القرآن والسنة ، فأين في القرآن والسنة أن فاعل الكفر لا يكفر إلا بعد البيان ، وقد قال تعالى: ﴿ وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ﴾ التوبة.
    فقوله ﴿حتى يسمع كلام الله ﴾ هو البيان ، وقوله ﴿ أحد من المشركين ﴾ هو الحكم الثابت لهذا المستحق
    للبيان ، ولم يرد بالنص خلاف ما ذكرنا من أن الذي لم تبلغه الدعوة كافر لا يجوز قتله , وليس ما ادعاه أهل التحريف من القول بعدم جواز القول بكفره حتى يبين له وادعوا أن ذلك قاعدة ، وهي من أبطل ما تكون ويكفي ما فيها من الشك في كفر أهل الكفر والمرتدين أو تصحيح عقائدهم الشركية أو عدم تكفير من قطعت النصوص بكفرهم وما فى ذلك من الرضا بكفرهم ، وما في ذلك كله من مناقضة لأحكام الولاء والبراء الواجبة وعنصر المفاصلة مع أهل الشرك الذي هو أحد أخطر معالم عقيدة التوحيد لدى أهل الإسلام ومضمون ما أوجبته شهادة ( لا إله إلا الله ) وتضمنته. ا هـ

    ثم يقول الشيخ حلمي هاشم حفظه الله في مصنفه السابق
    الوجه السادس - ثم إن القول بعدم تكفير فاعل الكفر الأكبر أو الشرك إلا بعد البيان والتبيين له , هو قول يحتاج إلى وقفة مع القائل من حيث:
    - أن البيان والتبيين إن قصد به بلاغ الرسالة وأداء الأمانة وحجة الله تعالى على عباده ، فقد كان ذلك على أبلغ ما يكون البيان والتبيين ، حتى أن الرسول صلي الله عليه وسلم قد قال: ( تركتكم على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ).
    وبالتالي فإن التلبس بأعمال الشرك الأكبر أو الكفر هو مخالفة صارخة لما جاء به الرسول r وبلغه , ومناقضة لما أنزل به الكتاب من وجوب توحيد الله عز وجل والنهي عن الشرك به شيئا ، فاستحق صاحب ذلك الفعل الشركي أو الكفري أن ينسب إلى هذا الفعل الذي أتي به مناقضاً لأصل دينه وما التزمه من شهادة التوحيد التي تعد عهداً وميثاقا أن يوحد الله تعالى ولا يشرك به شيئا ، ثم عاد ليشرك به ما لم ينزل به سلطانا فصار من أولئك الذين قال الله فيهم: ﴿ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [ البقرة: 27 ].
    · وأما إن قيل أن المقصود بالبيان والتبيين هو أقوال العلماء بحيث يقال أن فاعل الشرك أو الكفر الأكبر لا يحكم بكفره حتى يبين له العلماء حكم ذلك ، فإن هذا الادعاء فيه ما فيه من الفساد والبطلان ما لا يخفى على كل عاقل إنسان فضلاً أن يكون منسوبا إلى أهل العلم والبيان وذلك للآتي: أن قائل هذا الادعاء يقر بكون الفعل ذاته المخالف هو من الكفر فعلاً أو من الشرك الأكبر ولا يعد الفعل كذلك حقيقة إلا إذا كان فيه ما يناقض أركان الإيمان الأساسية من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر أو يناقض أركان التوحيد الأساسية من توحيد الربوبية أو الإلهية ، ولأن تخلف ركن من أركان أي عبادة - عامة - هو في ميزان الشرع الحنيف بطلان لهذه العبادة فلا تصح عبادة مع تخلف ركن من أركانها الأساسية ([23]) , كالصلاة تبطل إذا تخلف عنها أي ركن من أركانها الرئيسية مع القدرة ، وذلك من المعلوم من الدين بالضرورة وهكذا سائر العبادات ، والتوحيد أجل عبادة على الإطلاق لا يمكن القول بصحته مع تخلف ركن من أركان التوحيد أو مناقضته بل يبطل ادعاء التوحيد بذلك ويثبت في حق الشخص الحكم بخلافه ( أي الحكم بكفره ) وانتفاء الحكم بالتوحيد عنه مع هذا التخلف لشيء من أركانه أو التلبس بما يناقض هذه الأركان ويثبت في حقه الحكم بالكفر لذلك , شاء أم أبى ، لأن الأحكام في مثل ذلك لا تتوقف على رضا الشخص أو عدم رضاه ، فمن ارتكب الشرك مشرك شاء أم أبى ، كما أن من ارتكب القتل قاتل شاء أم أبي ، ومن ارتكب الزنى زان شاء أم أبي وهكذا ( وهذا مقتضى قواعد الاشتقاق لغة وشرعا ) وعلى هذا فإذا أقر المدعي بهذه القاعدة المفتراة ( بعدم تكفير فاعل الكفر إلا بعد البيان ) نقول إذا أقر هذا المدعي بأن الفعل الصادر من هذا الشخص هو من الكفر أو الشرك الأكبر المخرج من الملة ، فقد أقر شرعا أن أركان التوحيد عند هذا الشخص قد وقع بها الخلل مما يبطل ادعائه للتوحيد شاء أم أبى وصار من أهل الشرك بهذا ، وسواء جاءه بعد ذلك البيان من آخرين أو لم يأت ، وهذا بالضبط هو ما نصَّت عليه الآيات في محكم التنزيل كقوله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴾ [ الكهف: 103/105 ].
    قال ابن كثير رحمه الله في هذه الآيات: هي عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها وأن عمله مقبول وهو مخطئ وعمله مردود ، وقوله: ﴿ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ﴾ أي عملوا أعمالاً باطلة على غير شريعة مشروعة مرضية مقبولة ﴿ وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ﴾ أي يعتقدون أنهم على شيء وأنهم مقبولون محبوبون ، وقوله: ﴿ أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه ﴾ أي جحدوا آيات الله في الدنيا وبراهينه التي أقامها على وحدانيته وصدق رسله وكذبوا بالدار الآخرة أ.هـ
    وهؤلاء بالضبط أيضا ممن قال الله فيهم: ﴿ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [ الأعراف: 30 ].
    قال ابن كثير رحمه الله: قال ابن جرير: وهذا من أبين الدلالة على خطأ من زعم أن الله لا يعذب أحداً على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه فيها ، لأنه لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه هاد وفريق الهدى فرق ، وقد فرق الله تعالى بين أسمائهما وأحكامها في هذه الآية أ.هـ
    الوجه السابع - أن هذا الشخص فاعل الشرك أو الكفر الأكبر , والذي ناقض ما أرسل الله به رسوله وأنزل به كتابه من الأمر بالتوحيد والنهى عن الشرك ، نقول: إذا قيل أنه لا يكفر لمجرد ذلك حتي يبين له من أحد العلماء ، فإذا خالف بعد هذا البيان يكفر.
    نقول: أن هذا القول فيه من الفساد أيضا ما لا يخفى ، إذ كيف يقال عن مثل هذا الشخص أنه لا يكفر بمخالفة النص ثم يقال بكفره إذا خالف بيان أحد العلماء ، سبحانك هذا بهتان عظيم ، إن الفعل لا يعد مخالفة في ميزان الشريعة إلا إذا خالف ما أرسل الله به رسوله وأنزل به كتابه لا لمخالفة قول عالم من العلماء ، إن الحجة القائمة لله عز وجل على عباده أجمعين فيما أنزل به كتابه وأرسل به رسوله r , وليست في قول أحد من الناس سوى ذلك كائنا من كان ، إن الأحكام الشرعية في الإسلام تثبت لمرتكب ما نهى الله تعالى عنه ونهى عنه رسوله r وليس لمرتكب ما نهى عنه واحد من العلماء.
    أن القائل بعدم تكفير مرتكب الشرك الأكبر إلا بعد البيان جعل من بيان أحد الناس عالماً أو غيره هو الذي تدور عليه الأحكام إثباتا ونفيا ، وذلك من التقنص بمنزلة القرآن العظيم وسنة سيد المرسلين التي عليها وبها أصول الثواب والعقاب , وبهما يعرف الصحيح أو الباطل من الأعمال - عبادات أو معاملات - وليس على قول أحد من الناس كائناً من كان ، وقد قال تعالى وتقدس: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ [ الحجرات: 1/2 ].
    وها هو الإمام مالك ينقل عنه قوله: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب ،فانظروا في قولي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به , ومالم يوافق الكتاب والسنه فاتركوه أ.هـ ([24])
    وهذا مبدأ عند عامة أئمة السلف وليس عند الإمام مالك وحده ، وقد تكاثرت أقوالهم في ذلك.
    فكيف توقف أحكام القرآن والسنة الصحيحة الصريحة القاطعة على بيان من يعرض كلامه على القرآن والسنة ذاتهما ليتبين صحة قوله من عدمه ، هذا مما لا يقول به عاقل فضلا عن عالم ، فإذا علمنا أن القاعدة الشرعية تقضي بأن ( لا اجتهاد مع النص ) أي الصريح الواضح ، تبين للقارئ الكريم أن هذا القول المدعي من
    ( عدم تكفير فاعل كذا وكذا حتى يبين له ) قد يتعلق بالمسائل الخفية من الأحكام الشرعية التي يرد عليها الشبهة كشأن موضوع تأويل الصفات أو تعريف الإيمان الذي يزيد وينقص ، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي , وهي جميعها مما يتعلق بالسنن لا بأصل الدين ( وهو توحيد رب العالمين ، والبعد عما يناقضه من أعمال الشرك أو الكفر الأكبر المخرج من الملة ) وأما هذه السنن التي قد يرد عليها نوعاً من الشبهات والمتشابهات فهي التي تدرس في مصنفات مذهب أهل السنة والجماعة ، وهذا النوع من العلم الشرعي مرتبة تلي مرتبة التوحيد كأصل هذا الدين - وهو شأن السنن دائما من حيث كونها تأتي في مرتبة تالية للأصل , وسيأتي بأذن الله تعالى بيان ذلك في موضعه في دراستنا هذه التي نتناول فيها عقيدة المسلم وما تضمنتة من أصل هذا الدين العظيم وهو توحيد رب العالمين ، وسنن كريمة تحيط بهذا الأصل هي المسماة بمذهب أهل السنة الجماعة.

    وبهذا يتبين للقارئ الكريم أن قول القائل ( أن مرتكب الكفر لا يكفر إلا بعد البيان أو بعد إقامة الحجة عليه أو مثل هذا ) هو من الأقوال العارية عن الصحة وعن الحق ، والحقيقة فيما يتعلق بموضوع توحيد رب العالمين بما يتضمنه من توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية , وأن مجال عمل هذا القول ( إن صح اعتباره ولا يكاد ([25]) )
    في حدود المعاني التي موضع شبهة أو يرد عليها الشبهة ، إما لظنية الدليل من حيث الدلالة (كشأن الكيف في الصفات ) أو كشأن تعريف الإيمان لغة وشرعا ) أو لكون الدليل يرد عليه الشبهة من حيث الثبوت ، وجميع ذلك لا علاقة له بأحكام التوحيد كأصل هذا الدين العظيم وما يناقضه من شرك لما يتمتع به هذا الأصل من أدله هي أعلي ما تكون من الأحكام والقطعية فلا تقبل الشبهة ولا تعارض بشبهة ولا تقبل التأويل ولا تعارض
    بتأويل ولا تقبل الإجتهاد ولا تعارض باجتهاد ، وهكذا وقد سبق بيان ذلك بما يغني عن الإعادة فليرجع إليه والحمد لله رب العالمين.
    ا هـ

  7. #7

    افتراضي رد: البيان في الرد علي الشيخ محمد حسان

    وبمثل هذا قال الشيخ عبدالرحمن بن قاسم الحنبلي ــ جامع فتاوى ابن تيمية ــ في كتابه (السيف المسلول على عابد الرسول) صـ 11 ــ 12. " اهـ النقل .
    فكيف بالذي بين المسلمين وهو يعبد البدوي، أو يعبد الحسين، أو يعبد الشيخ عبدالقادر الجيلاني، أو يعبد الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم، أو يعبد علياً أو يعبد غيرهم. فهؤلاء وأشباههم لايعذرون من باب أولى، لأنهم أتوا الشرك الأكبر وهم بين المسلمين، والقرآن بين أيديهم.. وهكذا سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم موجودة بينهم، ولكنهم عن ذلك معرضون. اهـ
    ويقول الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله كما في عقيدة الموحدين ( ص392):
    " …فإن كثيرا من الناس ينتسبون الى الإسلام وينطقون بالشهادتين (ولا يكتفى بذلك في الحكم بإسلامهم ) ولاتحل ذكاتهم لشركهم بالله في العبادة وغير ذلك من أسباب الردة عن الإسلام .
    وهذا التفريق بين المنتسبين إلى الإسلام أمر معلوم بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها " !!انتهى .
    قال السعدي في التفسير (ج 1 / ص 263)
    قال الله تعالى فاصلا بين الفريقين { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا } أي: يخلطوا { إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } الأمن من المخاوفِ والعذاب والشقاء، والهدايةُ إلى الصراط المستقيم، فإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بظلم مطلقا، لا بشرك، ولا بمعاص، حصل لهم الأمن التام، والهداية التامة. وإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بالشرك وحده، ولكنهم يعملون السيئات، حصل لهم أصل الهداية، وأصل الأمن، وإن لم يحصل لهم كمالها. ومفهوم الآية الكريمة، أن الذين لم يحصل لهم الأمران، لم يحصل لهم هداية، ولا أمن، بل حظهم الضلال والشقاء. ا هـ
    فهل بعد هذا الوضوح يقول المجادلون عن المشركين الذين يعبدون الطواغيت فيتحاكمون إليهم ويعبدون الصالحين فيدعونهم وينذرون لهم ويذبحون لهم أنهم مسلمون مهتدون وقد بينت الآية السابقة أن الذي يسمي مهتد وله الأمن في الدنيا والآخرة هو المؤمن ولم يرتكب شرك أكبر أما الذي معه إيمان وخالطه بشرك أكبر فعبد غير الله مع الله فهذا هو المشرك كما في قوله تعالي (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) [يوسف/106]وقوله تعالي (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105) وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (106) [يونس/105، 106] فقف عند هذه الآية جيدا وقارن بين من يقول أن القول كفر وأن دعاء الصالحين شرك لكن من فعل ذلك ليس مشرك وبين قوله تعالي(فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ) فمن فعل الشرك الأكبر فإنه من المشركين وإن سماه الأرباب والأحبار مسلما
    وجاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري ج1 ص106في باب [المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها إلا بالشرك] يقول رحمه الله: وقوله [إلا بالشرك] أي: أن كل معصية تؤخذ من ترك واجب أو فعل محرم فهي من أخلاق الجاهلية ـ والشرك أكبر المعاصي ولهذا استثناه ـ ومحصل الترجمة لما قدم أن المعاصي يطلق عليها [الكفر] مجازاً، على إرادة كفر النعمة لا كفر الجحد، أراد أن يبين أنه كفر لا يخرج من الملة، خلافاً للخوارج الذين يكفرون بالذنب أ.هـ
    قال بن تيمية في ج1ص454
    ولفظ الإسلام يتضمن الاستسلام والانقياد ويتضمن الإخلاص من قوله تعالى : ((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ)) (الزمر: من الآية29) فلا بد في الإسلام من الاستسلام لله وحده وترك الاستسلام لما سواه ، وهذا حقيقة قولنا : لا إله إلا الله فمن استسلم لله ولغير الله فهو مشرك والله لا يغفر أن يشرك به ومن لم يستسلم لله فهو مستكبر عن عبادته ، وقد قال الله تعالى : ((إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)) (غافر: من الآية60)
    وفي ج28ص274
    يقول إن الدين عند الله الإسلام والإسلام يجمع معنيين أحدهما الاستسلام والانقياد فلا يكون متكبرا والثاني الإخلاص من قوله تعالى ورجلا سلما لرجل فلا يكون مشركا وهو أن يسلم العبد لله رب العالمين كما قال تعالى ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وانه في الآخرة لمن الصالحين اذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون وقال تعالى قل إنني هداني ربى هداني إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين قل إن صلاتي ونسكى ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين أ. هـ
    وهذا بيان واضح ورد علي الذين يقولون أنه لا يكفر إلا المستكبرين المعاندين أما المشركين الجاهلين لا يكفرون
    كما نقل الشيخ محمد حسان عن بن عثيمين (شروط التكفير أن يكون عالما)
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في " الصارم المسلول "
    ( ص178):
    " … وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفَرَ بذلك ، وإن لم يقصد أن يكون كافرا ، إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله " .ا هـ
    قال ابن القيم رحمه الله ناقلا عن الشافعي ومقررا رأيه ( الإعلام ج3/102ط.أنصار السنة ):
    " ومن حكم على الناس بخلاف ما ظهر منهم استدلالا على أن ما أظهروه خلاف ما أبطنوه بدلالة منهم أو غير دلالة لم يسلم عندي من خلاف التنزيل والسنة " .ا هـ
    وقال ابن حجر في " الفتح " (12/272) : " وكلهم أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر والله يتولى السرائر " .ا هـ
    فأين هذا من كلام محمد حسان في كتاب حقيقة التوحيد (أما الحكم علي الفاعل فلا بد من النظر إلي قصده بفعله الذي هو حقيقة النية التي يدور عليها الثواب والعقاب والمدح والذم) ا هـ
    وأنت تعلم بطلان هذا القول عند الحكم علي المنافقين فأنت تحكم لهم بالإسلام بالظاهر مع أن قصده وحقيقة نيته الكفر فالقصد وحقيقة نيته لا يعلمها إلا الله وهي ليست محل أحكام الدنيا فمن ظهر قصده وحقيقة نيته فيصبح ظاهر فيتعامل معه علي أنه ظاهر ولا يتعامل علي أنه قصد وحقيقة نيته وهو الحال في المشركين الذين يتحاكمون إلي الطواغيت والذين يفتونهم بأن ذلك ليس شرك بل هو كفر دون كفر فظاهر كلامهم التحاكم إلي الطاغوت ليس شرك وليس إيمان بالطاغوت وهذا كفر بالله لان التحاكم إلي الطاغوت إيمان بالطاغوت الإيمان بالطاغوت كفر بالله
    وهو نفس الحال في الذين يطوفون حول الأضرحة ويدعون الأولياء والصالحين ويذبحون لهم وينذرون لهم وكذلك الذين يفتونهم بأنكم مسلمون بسبب جهلكم فظاهر كلامهم وأفعالهم أن هذا الشرك الأكبر صاحبه مسلم وهذا شرك بالله
    فالحكم بالإسلام أو الشرك إنما هو علي ظاهر الأقوال والأفعال أما المقاصد والنيات لا علاقة بها في أحكام الدنيا إلا إذا ظهرت
    مع القول كما سبق أن النية والمقصد الحسن لا يقبل مع الشرك الأكبر كما قال الله عن المشركين (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) [الزمر/3] فقد حكم الله عليهم بالكفر مع أن قصدهم ونيتهم التقرب إلي الله وهي نية حسنه وقصد حسن لم ينفع أصحابه
    الفصل الرابع الخلط بين الشرك الأكبر وبين ما دونه وعدم الفهم بين الأمرين كان السبب الأساسي للخطأ
    = السبب الرئيسي في كل هذا الجهل والتخبط وهو عدم تفرقهم بين الشرك الأكبر الذي هو عبادة غير الله والمناقض لكلمة التوحيد لا إله إلا الله وبين غيره من الكفر الذي لا يكون إلا بعد البيان أو إمكانية البيان والذي يقول فيه العلماء إن كان مثله لا يجهله كفر فالأول وهو الشرك الأكبر الذي يقول عنه الله (وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آَبَاؤُنَا [النحل/35] فهذا لا عذر لجاهل ولا لمخطئ في حكمه الشرعي ولا متآول كما يقول علماء الشرك اليوم ولهذا رد الله قولهم بقوله تعالى : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } .
    قال السعدي - (ج 1 / ص 440).
    يخبر تعالى أن حجته قامت على جميع الأمم، وأنه ما من أمة متقدمة أو متأخرة إلا وبعث الله فيها رسولا وكلهم متفقون على دعوة واحدة ودين واحد، وهو عبادة الله وحده لا شريك له { أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } فانقسمت الأمم بحسب استجابتها لدعوة الرسل وعدمها قسمين، { فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ } فاتبعوا المرسلين علما وعملا { وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ } فاتبع سبيل الغي. ا هـ
    وبذلك يتضح أن عبادة الله وترك عبادة الطاغوت ليس فيها خلاف بل المخالف مشرك سواء كان جاهل أو غيره
    وكما جاء في أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن - (ج 3 / ص 4)
    قوله تعالى : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } .
    ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه بعث في كل أمة رسولاً بعبادة الله وحده ، واجتناب عبادة ما سواه . وهذا هو معنى « لا إله ألا الله » ، لأنها مركبة من نفي وإثبات ، فنفيها هو خلع جميع المعبودات غير الله تعالى في جميع أنواع العبادات ، وإثباتها هو إفراده جل وعلا بجميع أنواع العبادات بإخلاص ، على الوجه الذي شرعه على ألسنة رسله عليهم صلوات الله وسلامه .
    واعلم أن كل ما عبد من دون الله ، فهو طاغوت . ولا تنفع عبادة الله إلا بشرط اجتناب عبادة ما سواه . كما بينه تعالى بقوله : { فَمَنْ يَكْفُرْ بالطاغوت وَيْؤْمِن بالله فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى } [ البقرة : 256 ] ، وقوله : { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } [ يوسف : 106 ] ، إلى غير ذلك من الآيات .ا هـ
    أما النوع الثاني من الكفر الذي يلحقه المشركون بالأول وبينهما فرق كبير فهو الكفر الذي يقع صاحبه في تأويل أسماء الله وصفاته أو القدر أو مسائل الآخرة والجنة والنار وكل ما هو من المسائل التي تحتاج إلي بيان لخفائها والذي يقول فيها العلماء إن كان مثله لا يعلم لا يكفر أو أنه مبتدع وليس بمشرك كما يقول بن تيمية في منهاج السنة النبوية ج5 ص484
    الكلام الصادر عن خوف العبد من الله يدل على إيمانه بالله وقد غفر الله لمن خافه حين أمر أهله بتحريقه وتذرية نصفه في البر ونصفه في البحر مع أنه لم يعمل خيرا قط وقال والله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع ما فيه وقال ما حملك على ما صنعت قال من خشيتك يا رب فغفر له أخرجاه في الصحيحين
    فإذا كان مع شكه في القدرة والمعاد إذا فعل ذلك غفر له بخوفه من الله علم أن الخوف من الله من أعظم أسباب المغفرة للأمور الحقيقية إذا قدر أنها ذنوب ا هـ
    وذكر ذلك أيضا في الرد علي البكري ج2 ص493
    فلهذا كان أهل العلم و السنة لا يكفرون من خالفهم و إن كان ذلك المخالف يكفرهم لأن الكفر حكم شرعي فليس للإنسان أن يعاقب بمثله كمن كذب عليك وزنى بأهلك ليس لك أن تكذب عليه و تزني بأهله لأن الكذب و الزنا حرام لحق الله تعالى و كذلك التكفير حق لله فلا يكفر إلا من كفره الله و رسوله
    و أيضا فإن تكفير الشخص المعين و جواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها و إلا فليس كل من جهل شيئا من الدين يكفر
    ولهذا لما استحل طائفة من الصحابة و التابعين كقدامة بن مظعون و أصحابه شرب الخمر و ظنوا أنها تباح لمن عمل صالحا على ما فهموه من آية المائدة اتفق علماء الصحابة كعمر و علي و غيرهما على أنهم يستتابون فإن أصروا على الاستحلال كفروا و إن أقروا به جلدوا فلم يكفروهم بالاستحلال ابتداء لأجل الشبهة التي عرضت لهم حتى يتبين لهم الحق فإذا أصروا على الجحود كفروا
    وقد ثبت في الصحيحين حديث الذي قال لأهله إذا أنا مت فأسحقوني ثم ذروني في اليم فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا من العالمين فأمر الله البر فرد ما أخذ منه و أمر البحر فرد ما أخذ منه وقال ما حملك على ما فعلت قال خشيتك يا رب فغفر له فهذا اعتقد أنه إذا فعل ذلك لا يقدر الله على إعادته و أنه لا يعيده أو جوز ذلك و كلاهما كفر لكن كان جاهلا لم يتبين له الحق بيانا يكفر بمخالفته فغفر الله له ا هـ
    ويقول ايضا في الصفدية ج1 ص233
    وإن كان قوله بعد قيام الحجة عليه كفرا كالذي قال لأهله إذا انا مت فاسحقوني ثم اذروني في اليم فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين والحديث في الصحيحين من غير وجه فإن هذا جهل قدرة الله على إعادته ورجا أنه لا يعيده بجهل ما أخبر به من الإعادة ومع هذا لما كان مؤمنا بالله وأمره ونهيه ووعده ووعيده خائفا من عذابه وكان جهله بذلك جهلا لم تقم عليه الحجة التي توجب كفر مثله غفر الله له ومثل هذا كثير في المسلمين ا هـ
    وقاله أيضا في بغية المرتاد ج1 ص342
    وأما تكفير من لم يكن منافقا فهذا فيه تفصيل قد بسطناه في غير هذا الموضع وبينا الفرق بين من قامت عليه الحجة النبوية التي يكفر تاركها وبين المخطىء المجتهد في اتباع الرسول إذا اقتضى خطؤه نفى بعض ما أثبته أو إثبات بعض ما نفاه حتى نفس المقالة الواحدة يكفر بتكذيبها من قامت عليه الحجة دون من لم تقم كالذي قال إذا مت فاسحقوني ثم اذروني في اليم فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا من العالمين
    فإن الإيمان بقدرة الله على كل شيء ومعاد الأبدان من أصول الإيمان ومع هذا فهذا لما كان مؤمنا بالله وأمره ونهيه وكان إيمانه بالقدرة والمعاد مجملا فظن أن تحريقه يمنع ذلك فعل ذلك ومعلوم أنه لو كان قد بلغه من العلم أن الله يعيده وإن حرق كما بلغه أنه يعيد الأبدان لم يفعل ذلك ا هـ
    وجا ء في الدرر السنية في الكتب النجدية - (ج 13 / ص 350)
    وسئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين، رحمه الله: عمن ارتكب شيئا من المكفرات جهلا، يكفر إذا كان جاهلا بكون ما ارتكبه كفر، أم لا؟
    وقد ذكر كلام بن تيمية الذي يقول فيه
    وإذا كان في المقالات الخفية، فقد يقال فيها إنه مخطئ ضال، لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها؛ لكن ذلك يقع من طوائف منهم، في الأحوال الظاهرة التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين، أنها من دين الإسلام بل اليهود والنصارى، والمشركون، يعلمون أن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث بها، وكفر من خالفها، مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سوى الله، من الملائكة، والنبيين أو غيرهم؛ فإن هذا أظهر شعائر الإسلام، ومثل هذا: معاداة اليهود والنصارى والمشركين، ومثل تحريم الفواحش، والربا والخمر والميسر، ونحو ذلك، ثم تجد كثيرا من رؤوسهم وقعوا في هذه الأنواع، فكانوا مرتدين، وإن كانوا قد يتوبون من ذلك، أو يعودون إلى أن قال:
    وأبلغ من ذلك: أن منهم من يصنف في دين المشركين، والردة عن الإسلام، كما صنف الرازي كتابه في عبادة الكواكب، وأقام الأدلة على حسن ذلك، ومنفعته، ورغب فيه؛ وهذه ردة عن الإسلام باتفاق المسلمين، وإن كان قد يكون عاد إلى الإسلام، انتهى.
    فانظر إلى تفريقه بين المقالات الخفية، والأمور الظاهرة’ فقال في المقالات الخفية التي هي كفر: قد يقال: إنه فيها مخطئ ضال، لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها، ولم يقل ذلك في الأمور الظاهرة؛ بل قال: ثم تجد كثيرا من رؤوسهم وقعوا في هذه الأمور، فكانوا مرتدين، فحكم بردتهم مطلقا، ولم يتوقف في الجاهل. فكلامه ظاهر: في التفرقة بين الأمور المكفرة الخفية، كالجهل ببعض الصفات ونحوها، فلا يكفر بها الجاهل، كقوله للجهمية: أنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال، وقال فيمن ارتكب بعض أنواع الشرك جهلا، لم يمكن تكفيرهم حتى يبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يقل: لم يمكن تكفيرهم، لأنهم جهال، كما قال في المنكر لبعض الصفات جهلا؛ بل قال: لم يمكن تكفيرهم حتى يبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فلم ينتهوا، أو إن كانوا جهالا، مع أن قول الشيخ رحمه الله، في عدم تكفير الجهمية ونحوهم، خلاف المشهور في المذهب؛ فإن الصحيح من المذهب: تكفير المجتهد الداعي إلى القول بخلق القرآن، ونفي الرؤية ونحو ذلك.
    قال المجد رحمه الله أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن تيمية النميري: الصحيح: أن كل بدعة كفرنا فيها الداعية، فإنا نفسق المقلد فيها، كمن يقول بخلق القرآن، أو أن علم الله سبحانه مخلوق، أو أسماءه مخلوقة، أو أنه لا يرى في الآخرة، أو يسب الصحابة، أو أن الإيمان مجرد الاعتقاد، ونحو ذلك؛ فمن كان عالما في شيء من هذه البدع، يدعو إليه، ويناظر عليه، فهو محكوم بكفره، نص أحمد على ذلك في مواضع، انتهى.ا هـ
    وهذا الأمر سوف نوضحه كثيرا إن شاء الله وهو الفرق بين المشرك الذي عبد الطاغوت وبين من يكفر بسبب أخر من تأويل الأسماء والصفات كما وضحنا في النقول السابقة والتي لا يفهم المشركون الفرق بينهما لذلك لا يفهمون كلام الله ولا كلام العلماء
    وأما التكفير بالعموم وترك الأعيان فأقول جوابا عنه كما قال عبدالله بن عبداللطيف وسليمان بن سحمان وابراهيم بن عبد اللطيف في جوابهم عمن لم يكفر الجهمية وعباد القبور بأعيانهم !!!!!! كما في الدرر( 10/432-433):
    " وأما قوله : نقول بأن القول كفر ولا نحكم بكفر القائل ، فإطلاق هذا جهل صرف لأن هذه العبارة لا تنطبق إلا على المعين ومسألة تكفير المعين مسألة معروفة إذا قال قولا يكون القول به كفر ، فيقال : من قال بهذا فهو كافر ، لكن الشخص المعين لا يحكم بكفره ، حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها .
    (((( وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس كمافي مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك …. وأما ما يقع منهم في المسائل ( الظاهرة الجلية ) أو مايعلم من الدين بالضرورة فهذا لا يتوقف في كفر قائله ولا تجعل هذه الكلمة عكازة يدفع بها في نحر من كفر البلدة الممتنعة عن توحيد العبادة والصفات )))))) ا هـ

    وهذا الجهل الصرف هو ما يقوله الشيخ محمد حسان في كتاب حقيقة التوحيدص158
    (فليس كل من تلبس بشيء من الكفر يكون كافر علي الإطلاق بل لابد من التفريق بين الحكم علي الفعل بأنه كفر وبين الحكم علي الفاعل بأنه كافر للاختلاف في متعلق كل من الحكمين )ويقول ص165
    (وبهذا علم الفرق بين القول والقائل وبين الفعل والفاعل فليس كل قول أو فعل يكون فسقا أو كفرا يحكم علي قائله أو فاعله بذلك ) ا هـ مستمسكا بكلام العلماء في المسائل الخفية أو مسائل دون الشرك الأكبر لان الشرك الأكبر لا يبقي معه حسنات ماحية ولا شفاعة مقبولة ولا ذنوب مكفرة

  8. #8

    افتراضي رد: البيان في الرد علي الشيخ محمد حسان

    الفصل الخامس حكم المتماثلين واحد
    فمن فعل فعل قوم لوط فهو مثلهم ومن فعل فعل أبي جهل وأبي لهب من الإشراك بالله وصرف الشعائر والنسك لغير الله والتحاكم لغير الله فهو مثلهم
    قال ابن القيم رحمه الله: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ﴾ [ محمد: 10 ].
    فأخبر أن حكم الشيء حكم مثله ، وكذلك كل موضع أمر الله سبحانه فيه بالسير في الأرض ، سواء كان ( السير الحسي ) على الأقدام والدواب أو ( السير المعنوي ) بالتفكر والاعتبار أو كان اللفظ يعمهما ( وهو الصواب ) فإنه يدل على الاعتبار والحذر أن يحل بالمخاطبين ما حل بأولئك ، ولهذا أمر سبحانه أولي الأبصار بالاعتبار بما حل بالمكذبين ، ولولا أن حكم النظير حكم نظيره , حتى تعبر العقول منه إليه لما حصل الاعتبار أ.هـ ([26]).
    يقول الشيخ حلمي هاشم في شهد الاعتقاد ج1ص 471
    قال تعالي ﴿ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [ التوبة: 69/70 ].
    فقوله تعالى: ﴿ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ أي في الكذب والباطل.
    وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r ( والذي نفسي بيده لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع وباعاً بباع حتي لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ) قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ أهل الكتاب؟ قال ( فمن؟ ) الحديث رواه جريج بسنده وله شاهد في الصحيح.
    ولذا فقد كان من الأوفق بدلاً من المجادلة بالباطل عن أهل الشرك والباطل وتصحيح مذهبهم الباطل أو عقائدهم الفاسدة كان أولى من هذا المسارعة إلى دعوتهم إلى العقيدة الصحيحة وتعلمهم ما يجب عليهم لله عز وجل ونهيهم عن الشرك ، وإلا فإن المجادلة عنهم بالباطل لن تغني عنهم شيئا؛ فقد قال تعالى: ﴿ هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴾ [ النساء: 109 ]. ا هـ
    فهل بعد هذا النقل المطول للعلماء المستند إلي دليل يقول الشيخ محمد حسان التوقف لإصدار الأحكام على الناس بالإسلام أو الكفرمزلة كبيرة خشى الخوض فيها علماء الأمة وفقهاؤها
    ثم يقول الشيخ محمد حسان
    وحكمنا عليهم أى على الناس بالإسلام أو الكفر ليس هو الذى سيدخلهم الجنة أو النار وهذا قول لم يقل به جاهل فضلا عن عالم من أن الحكم علي المشرك بالشرك معناه أنه سيدخل النار وأن الحكم علي المسلم بالإسلام سيدخل الجنة لأن الجنة والنار أمرها إلي الله والعبرة بالخواتيم فنحن نحكم للمنافقين بالإسلام وهم في الدرك الأسف من النار ونحكم عل المشرك بالشرك ومن الممكن أن يسلم ويحسن إسلامه ويدخل الجنة فالحكم بالإسلام والشرك علي الظاهر فقط لا علاقة له بالباطن والجنة والنار إنما هي علي الحقيقة التي لا يعلمها إلا الله ولا يمكن الشهادة لمعين بجنة أو نار إلا من شهد له القرآن أو الرسول صلي الله عليه وسلم
    الفصل السادس الشهادة بالإسلام والشرك والإيمان والكفر شهادة واجبة علي الرسل واتباعهم
    1-قال تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىَ هَـَؤُلآءِ شَهِيداً) [سورة: النساء - الأية: 41]
    قال البيضاوي
    - " فكيف " أي فكيف حال هؤلاء الكفرة من اليهود والنصارى وغيرهم؟. " إذا جئنا من كل أمة بشهيد " يعني نبيهم يشهد على فساد عقائدهم وقبح أعمالهم، والعامل في الظرف مضمون المبتدأ والخبر من هول الأمر وتعظيم الشأن. " وجئنا بك " يا محمد. " على هؤلاء شهيدا " تشهد على صدق هؤلاء الشهداء لعلمك بعقائدهم، واستجماع شرعك مجامع قواعدهم. وقيل هؤلاء إشارة إلى الكفرة المستفهم عن حالهم. وقيل إلى المؤمنين كقوله تعالى: " لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ".ا0هـ
    قال الواحدي
    " فكيف " أي : فكيف يكون حال هؤلاء اليهود والمنافقين يوم القيامة ؟ وهذا استفهام ومعناه التوبيخ " إذا جئنا من كل أمة بشهيد " أي : بنبي كل أمة يشهد عليها ولها " وجئنا بك " يا محمد " على هؤلاء شهيدا " على هؤلاء المنافقين والمشركين شهيدا تشهد عليهم بما فعلوا .ا0هـ
    2-قال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ كَذِباً أُوْلَـَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىَ رَبّهِمْ وَيَقُولُ الأشْهَادُ هَـَؤُلآءِ الّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىَ رَبّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظّالِمِينَ) [ هود: 18]
    قال الواحدي
    " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا " فزعم أن له ولدا وشريكا " أولئك يعرضون على ربهم " يوم القيامة " ويقول الأشهاد " وهم الأنبياء والملائكة والمؤمنون " هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله " إبعاده من رحمته " على الظالمين " المشركين .ا0هـ
    قال الشوكاني
    قوله: - "ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً" أي لا أحد أظلم منهم لأنفسهم لأنهم افتروا على الله كذباً بقولهم لأصنامهم: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وقولهم: الملائكة بنات الله، وأضافوا كلامه سبحانه إلى غيره، واللفظ وإن كان لا يقتضي إلا نفي وجود من هو أظلم منهم كما يفيده الاستفهام الإنكاري، فالمقام يفيد نفي المساوي لهم في الظلم. فالمعنى على هذا: لا أحد مثلهم في الظلم فضلاً عن أن يوجد من هو أظلم منهم، والإشارة بقوله أولئك إلى الموصوفين بالظلم المتبالغ، وهو مبتدأ، وخبره يعرضون على ربهم فيحاسبهم على أعمالهم، أو المراد بعرضهم: عرض أعمالهم "ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم" الأشهاد: هم الملائكة الحفظة، وقيل المرسلون. وقيل الملائكة والمرسلون والعلماء الذين بلغوا ما أمرهم الله بإبلاغه، وقيل جميع الخلائق. والمعنى: أنه يقول هؤلاء الأشهاد عند العرض: هؤلاء المعرضون أو المعروضة أعمالهم الذين كذبوا على ربهم بما نسبوه إليه ولم يصرحوا بما كذبوا به كأنه كان أمراً معلوماً عند أهل ذلك الموقف. قوله: "ألا لعنة الله على الظالمين" هذا من تمام كلام الأشهاد: أي يقولون هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ويقولون: ألا لعنة الله على الظالمين الذين ظلموا أنفسهم بالافتراء، ويجوز أن يكون من كلام الله سبحانه قاله بعدما قال الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم. والأشهاد جمع شهيد،ورجحه أبو علي بكثرة ورود شهيد في القرآن كقوله: "ويكون الرسول عليكم شهيداً". "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً"، وقيل: هو جمع شاهد كأصحاب وصاحب، والفائدة في قول الأشهاد بهذه المقالة المبالغة في فضيحة الكفار، والتقريع لهم على رؤوس الأشهاد.ا0هـ
    3-قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطاً لّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الّتِي كُنتَ عَلَيْهَآ إِلاّ لِنَعْلَمَ مَن يَتّبِعُ الرّسُولَ مِمّن يَنقَلِبُ عَلَىَ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاّ عَلَى الّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنّ اللّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رّحِيمٌ)
    البقرة : 143]
    قال بن كثير
    قوله تعالى "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا" يقول تعالى إنما حولناكم إلى قبلة إبراهيم عليه السلام واخترناها لكم لنجعلكم خيار الأمم لتكونوا يوم القيامة شهداء على الأمم لأن الجميع معترفون لكم بالفضل والوسط ههنا الخيار والأجود كما يقال قريش أوسط العرب نسبا ودارا أي خيرها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطا في قومه أي أشرفهم نسبا ومنه الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات وهي العصر كما ثبت في الصحاح وغيرها ولما جعل الله هذه الأمة وسطا خصها بأكمل الشرائع وأقوم المناهج وأوضح المذاهب كما قال تعالى "هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس" وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت؟ فيقول نعم فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم؟ فيقولون ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد فيقال لنوح من يشهد لك فيقول محمد وأمته قال: فذلك قوله "وكذلك جعلناكم أمة وسطا" قال والوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم" رواه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه من طرق عن الأعمش وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يجيء النبي يوم القيامة ومعه رجلان وأكثر من ذلك فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم هذا؟ فيقولون لا فيقال له هل بلغت قومك؟ فيقول نعم فيقال من يشهد لك فيقول محمد وأمته فيدعى محمد وأمته فيقال لهم هل بلغ هذا قومه؟ فيقولون نعم فيقال وما علمكم؟ فيقولون جاءنا نبينا فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا فذلك قوله عز وجل "وكذلك جعلناكم أمة وسطا" قال عدلا "لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا" وقال أحمد أيضا: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى "وكذلك جعلناكم أمة وسطا" قال "عدلا" وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه وابن أبي حاتم من حديث عبد الواحد بن زياد عن أبي مالك الأشجعي عن المغيرة بن عتيبة بن نباس حدثني مكاتب لنا عن جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أنا وأمتى يوم القيامة على كوم مشرفين على الخلائق ما من الناس أحد إلا ود أنه منا وما من نبي كذبه قومه إلا ونحن نشهد أنه قد بلغ رسالة ربه عز وجل" وروى الحاكم في مستدركه وابن مردويه أيضا واللفظ له من حديث مصعب بن ثابت عن محمد بن كعب القرظي عن جابر بن عبدالله قال: شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة في بني مسلمة وكنت إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: والله يا رسول الله لنعم المرء كان لقد كان عفيفا مسلما وكان وأثنوا عليه خيرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنت بما تقول" فقال الرجل: الله أعلم بالسرائر فأما الذي بدا لنا منه فذاك فقال النبي صلى الله عليه وسلم "وجبت" ثم شهد جنازة في بني حارثة وكنت إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: يا رسول الله بئس المرء كان إن كان لفظا غليظا فأثنوا عليه شرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعضهم أنت بالذي تقول" فقال الرجل الله أعلم بالسرائر فأما الذي بدا لنا منه فذاك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "وجبت" قال مصعب بن ثابت: فقال لنا عند ذلك محمد بن كعب صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قرأ "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا" ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد حدثنا داود بن أبي الفرات عن عبدالله بن بريدة عن أبي الأسود أنه قال: أتيت المدينة فوافقتها وقد وقع بها مرض فهم يموتون موتا ذريعا فجلست إلى عمر بن الخطاب فمرت به جنازة فأثني على صاحبها خيرا فقال: وجبت ثم مر بأخرى فأثني عليها شرا فقال عمر: وجبت فقال أبو الأسود ما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال رسـول الله صلى الله عليه وسلم "أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة" قال فقلنا وثلاثة قال: فقال "وثلاثة" قال: فقلنا واثنان. قال "واثنان" ثم لم نسأله عن الواحد وكذا رواه البخاري والترمذي والنسائي من حديث داود ابن أبي الفرات به: وقال ابن مردويه حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى حدثنا أبو قلابة الرقاشي حدثني أبو الوليد حدثنا نافع بن عمر حدثني أمية بن صفوان عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي عن أبيه: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبناوة يقول "يوشك أن تعلموا خياركم من شراركم" قالوا بم يا رسول الله؟ قال "بالثناء الحسن والثناء السيء أنتم شهداء الله في الأرض" ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون ورواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون وعبدالملك بن عمرو وسريج عن نافع عمل به.ا0هـ
    قال البيضاوي
    " وكذلك " إشارة إلى مفهوم الآية المتقدمة ، أي كما جعلناكم مهديين إلى الصراط المستقيم ، أو جعلنا قبلتكم أفضل القبل . " جعلناكم أمةً وسطاً " أي خياراً ، أو عدولاً مزكين بالعلم والعمل . وهو في الأصل اسم للمكان الذي تستوي إليه المساحة من الجوانب ، ثم استعير للخصال المحمودة لوقوعها بين طرفي إفراط وتفريط ، كالجود بين الإسراف والبخل ، والشجاعة بين التهور والجبن ، ثم أطلق على المتصف بها ، مستوياً فيه الواحد والجمع ، والمذكر والمؤنث كسائر الأسماء التي وصف بها ، واستدل به على أن الإجماع حجة إذ لو كان فيما اتفقوا عليه باطل لانثلمت به عدالتهم " لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً " علة للجعل ، أي لتعلموا بالتأمل فيما نصب لكم من الحجج ، وأنزل عليكم من الكتاب أنه تعالى ما بخل على أحد وما ظلم ، بل أوضح السبل وأرسل الرسل ، فبلغوا ونصحوا . ولكن الذين كفروا حملهم الشقاء على اتباع الشهوات ، والإعراض عن الآيات ،فتشهدون بذلك على معاصريكم وعلى الذين من قبلكم ، أو بعدكم . روي "أن الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء ، فيطالبهم الله ببينة التبليغ ـ وهو أعلم بهم ـ إقامة للحجة على المنكرين ، فيؤتى بأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيشهدون ، فتقول الأمم من أين عرفتم ؟ فيقولون : علمنا ذلك بإخبار الله تعالى في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق ، فيؤتى بمحمد صلى الله عليه وسلم فيسأل عن حال أمته ، فيشهد بعدالتهم" وهذه الشهادة وإن كانت لهم لكن لما كان الرسول عليه السلام كالرقيب المهيمن على أمته عدى بعلى ، وقدمت الصلة للدلالة على اختصاصهم يكون الرسول شهيداً عليهم .ا0ه
    قال البغوي
    عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بعد العصر فما ترك شيئاً إلى يوم القيامة إلا ذكره في مقامه ذلك حتى إذا كانت الشمس على رؤوس النخل وأطراف الحيطان، قال (( أما أنه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها إلا بقي من يومكم هذا، ألا وإن هذه الأمة توفي سبعين أمة هي أخرها وأخيرها وأكرمها على الله تعالى ".
    قوله تعالى " لتكونوا شهداء على الناس " يوم القيامة أن الرسل قد بلغتهم، قال ابن جريج : قلت لعطاء ما معنى قوله تعالى لتكونوا شهداء على الناس؟ قال: أمة محمد صلى الله عليه وسلم شهداء على من يترك الحق من الناس أجمعين " ويكون الرسول " محمد صلى الله عليه وسلم " عليكم شهيداً " معدلاً مزكياً لكم، وذلك أن الله تعالى يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد، ثم يقول لكفار الأمم الماضية: " ألم يأتكم نذير " (8-الملك) فينكرون ويقولون ما جاءنا من بشير ولا نذير، فيسأل الله تعالى الأنباء عليهم السلام عن ذلك فيقولون: كذبوا قد بلغناهم فيسألهم البينة - وهو أعلم بهم - إقامة للحجة، فيؤتى بأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيشهدون لهم أنهم قد بلغوا، فتقول الأمم الماضية: من أين علموا وإنما أتوا بعدنا؟ فيسأل هذه الأمة فيقولون أرسلت إلينا رسولاً، وأنزلت عليه كتاباً، أخبرتنا فيه تبليغ الرسل وأنت صادق فيما أخبرت، ثم يؤتى بمحمد صلى الله عليه وسلم فيسأل عن حال أمته فيزكيهم ويشهد بصدقهم. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا إسحاق بن منصور أخبرنا أبو أسامة قال الأعمش أخبرنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يجاء بنوح يوم القيامة فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم يارب، فيسأل أمته هل بلغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير، فيقال: من شهودك فيقول محمد وأمته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجاء بكم فتشهدون ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم" وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً" ".
    " وما كان الله ليضيع إيمانكم " وذلك أن حيي بن أخطب وأصحابه من اليهود قالوا للمسلمين: أخبرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس، إن كانت هدى فقد تحولتم عنها وإن كانت ضلالة فقد دنتم الله بها، ومن مات منكم عليها فقد مات على الضلالة، فقال المسلمون إنما الهدى ما أمر الله به، والضلالة مانهى الله عنه.
    قالوا: فما شهادتكم على من مات منكم على قبلتنا؟ وكان قد مات قبل أن تحول القبلة من المسلمين أسعد بن زرارة من بني النجار، والبراء بن معرور من بني سلمة، وكانوا من النقباء ورجال آخرون فانطلق عشائرهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله قد صرفك الله إلى قبلة إبراهيم فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله تعالى " وما كان الله ليضيع إيمانكم " يعني صلاتكم إلى بيت المقدس " إن الله بالناس لرؤوف رحيم " ا0هـ
    قال الشوكاني
    وقوله: "لتكونوا شهداء على الناس" أي يوم القيامة تشهدون للأنبياء على أممهم قد بلغوهم ما أمرهم الله بتبليغه إليهم، ويكون الرسول شهيداً على أمته بأنهم قد فعلوا ما أمر بتبليغه إليهم، ومثله قوله تعالى: "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً"، قيل: إن قوله: "عليكم" يعني لكم: أي يشهد لهم بالإيمان، وقيل معناه: يشهد عليكم بالتبليغ لكم. قال في الكشاف: لما كان الشهيد كالرقيب والمهيمن على المشهود له جيء بكلمة الاستعلاء، ومنه قوله تعالى: "والله على كل شيء شهيد". "كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد" انتهى. وقالت طائفة: معنى الآية يشهد بعضكم على بعض بعد الموت، وقيل: المراد لتكونوا شهداء على الناس في الدنيا فيما لا يصح إلا بشهادة العدول. وسيأتي من المرفوع ما يبين معنى الآية إن شاء الله، وإنما أخر لفظ على في شهادة الأمة على الناس، وقدمها في شهادة الرسول عليهم، لأن الغرض كما قال صاحب الكشاف في الأول: إثبات شهادتهم على الأمم، وفي الآخر اختصاصهم بكون الرسول شهيداً عليهم.ا0هـ
    قال القرطبي
    الثانية : قوله تعالى: "لتكونوا" نصب بلام كي ، أي لأن تكونوا . "شهداء" خبر كان . "على الناس" أي في المحشر للأنبياء على أممهم ، كما ثبت في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يدعى نوح عليه السلام يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا رب فيقول هل بلغت فيقول نعم فيقال لأمته هل بلغكم فيقولون ما أتانا من نذير فيقول من يشهد لك فيقول محمد وأمته فيشهدون أنه قد بلغ ويكون الرسول عليكم شهيداً" فذلك قوله عز وجل "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا"… وذكر هذا الحديث مطولاً ابن مبارك بمعناه ، وفيه : " فتقول تلك الأمم كيف يشهد علينا من لم يدركنا فيقول لهم الرب سبحانه : كيف تشهدون على من لم تدركوا فيقولون ربنا بعثت إلينا رسولاً وانزلت إلينا عهدك وكتابك وقصصت علينا أنهم قد بلغوا فشهدنا بما عهدت إلينا فيقول الرب صدقوا " فذلك قوله عز وجل : "وكذلك جعلناكم أمة وسطا" ـ والوسط العدل ـ "لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا" . قال ابن أنعم : فبلغني أنه يشهد يؤمئذ أمة محمد عليه السلام ، إلامن كان في قلب حنة على أخيه . وقالت طائفة : معنى الآية يشهد بعضكم على بعض بعد الموت ، كما ثبت في صحيح مسلم عن أنس :
    "عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حين مرت به جنازة فأثني عليها خير فقال : وجبت وجبت وجبت. ثم مر عليه بأخرى فأثني عليها شر فقال : وجبت وجبت وجبت . فقال عمر :فدى لك أبي وأمي ‍، مر بجنازة فأثني عليها خير فقلت : وجبت وجبت وجبت . ومر بجنازة فأثني عليها شر فقلت : وجبت وجبت وجبت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شراً وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض" . أخرجه البخاري بمعناه . وفي بعض طرقه في غير الصحيحين وتلا : "لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا" . وروى أبان وليث عن شهر بن حوشب عن عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
    "أعطيت أمتي ثلاثا لم تعط إلا الأنبياء : كان الله إذا بعث نبيا قال له ادعني استجب لك وقال لهذه الأمة ادعوني استجب لكم ، وكان الله إذا بعث النبي قال له ما جعل عليك في الدين من حرج وقال لهذه الأمة وما جعل عليكم في الدين من حرج ، وكان الله إذا بعث النبي جعله شهيدا على قومه وجعل هذه الأمة شهداء على الناس" . خرجه الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول .
    الثالثة : قال علماؤنا : أنبأنا ربنا تبارك وتعالى في كتابه بما أنعم علينا من تفضليه لنا باسم العدالة وتوليه خطير الشهادة على جميع خلقه ، فجعلنا أولاً مكاناً وإن كنا آخراً زماناً ،كما قال عليه السلام :
    "نحن الآخرون الأولون" وهذا دليل على أنه لا يشهد إلا العدول ، ولا ينفذ قول الغير على الغير إلا أن يكون عدلً . وسيأتي بيان العدالة وحكمها في آخر السورة إن شاء الله تعالى .
    الرابعة : وفيه دليل على صحة الإجماع ووجوب الحكم به ، لأنهم إذا كانوا عدولاً شهدوا على الناس . فكل عصر شهيد على من بعده ، فقول الصحابة حجة وشاهد على التابعين ، وقول التابعين على من بعدهم . وإذ جعلت الأمة شهداء فقد وجب قبول قولهم . ولا معنى لقول من قال : أريد به جميع الأمة ، لأنه حينئذ لا يثبت مجمع عليه إلى قيام الساعة . وبيان هذا في كتب أصول الفقه .
    قوله تعالى : "ويكون الرسول عليكم شهيدا" قيل: معناه بأعمالكم يوم القيامة . وقيل : عليكم بمعنى لكم ، أي يشهد لكم بالإيمان . وقيل : أي يشهد عليكم بالتبليغ لكم .ا0هـ
    4-قال تعالى: (يَا أيها الّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوّامِينَ للّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىَ أَلاّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتّقْوَىَ وَاتّقُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المائدة: 8]
    قال البغوي
    قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط " ، أي : كونوا قائمين بالعدل [ قوالين ] بالصدق ، أمرهم بالعدل والصدق في أفعالهم وأقوالهم ، " ولا يجرمنكم " ، يحملنكم ، " شنآن قوم " ، بغض قوم ، " على أن لا تعدلوا " ، أي : على ترك العدل فيهم لعداوتهم . ثم قال : " اعدلوا " ، يعني في أوليائكم وأعدائكم ، " هو أقرب للتقوى " ، يعني : إلى التقوى ، " واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون " . ا0هـ
    5-قوله تعالـى {وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلّ أُمّةٍ شَهِيداً ثُمّ لاَ يُؤْذَنُ لِلّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }.النحل 84
    قال الطبري في تفسير هذه الآية
    يقول تعالـى ذكره: يعرفون نعمة الله ثم يُنكرونها الـيوم ويستنكرون يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلّ أُمّةٍ شَهِيدا وهو الشاهد علـيها بـما أجابت داعي الله، وهو رسولهم الذي أرسل إلـيهم. ثُمّ لا يُؤْذَنُ للّذِينَ كَفَرُوا يقول: ثم لا يؤذن للذين كفروا فـي الاعتذار، فـيعتذروا مـما كانوا بـالله وبرسوله يكفرون. وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ فـيتركوا الرجوع إلـى الدنـيا فـينـيبوا ويتوبوا وذلك كما قال تعالـى: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَـيَعْتَذِرُونَ.ا0هـ

  9. #9

    افتراضي رد: البيان في الرد علي الشيخ محمد حسان

    ومن الملاحظ من الآيات الخمسة السابقة أن الشهادة ومنها الشهادة بالإسلام والكفر والإيمان والشرك يقوم بها العدول من أمة النبي من المسلمين وتكون الشهادة علي القريب والبعيد سواء وتكون في الدنيا وبعد الموت وفي الاخرة وتكون كما قال الرسول بالثناء الحسن والثناء السيئ أنتم شهداء الله في الأرض" وتكون كما قال البيضاوي على معاصريكم وعلى الذين من قبلكم ، أو بعدكم وكما قال عطاء أمة محمد صلى الله عليه وسلم شهداء على من يترك الحق من الناس أجمعين وكما قال الواحدي


    " ويقول الأشهاد " وهم الأنبياء والملائكة والمؤمنون " هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله " إبعاده من رحمته " على الظالمين " المشركين .ا0هـ


    الفصل السابع-- معرفة المشرك من المسلم هي توضيح لدين الله كي لا تكون فتنة


    قال تعالي({ وكذلك نفصّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين } . .


    جاء في تفسير النسفي - (ج 1 / ص 329)


    والمعنى ومثل ذلك التفصيل البين نفصل آيات القرآن ونلخصها في صفة أحوال المجرمين من هو مطبوع على قلبه ومن يرجى إسلامه ولتستوضح سبيلهم فتعامل كلاً منهم بما يجب أن يعامل به فصلنا ذلك التفصيل .ا ه


    و جاء في تفسير ظلال القرآن - (ج 3 / ص 39)


    وهو يريد أن تستبين سبيل المجرمين ، فيؤمن من يؤمن عن بينة ، ويضل من يضل عن بينة ، ويتخذ الناس مواقفهم في وضوح لا تغشيه الأوهام والظنون . .


    ثم يقول


    { ولتستبين سبيلُ المجرمين } . .


    فهو شأن عجيب! . . إنه يكشف عن خطة المنهج القرآني في العقيدة والحركة بهذه العقيدة! إن هذا المنهج لا يُعنى ببيان الحق وإظهاره حتى تستبين سبيل المؤمنين الصالحين فحسب . إنما يعنى كذلك ببيان الباطل وكشفه حتى تستبين سبيل الضالين المجرمين أيضاً . . إن استبانة سبيل المجرمين ضرورية لاستبانة سبيل المؤمنين . وذلك كالخط الفاصل يرسم عند مفرق الطريق!


    إن هذا المنهج هو المنهج الذي قرره الله - سبحانه - ليتعامل مع النفوس البشرية . . ذلك أن الله سبحانه يعلم أن إنشاء اليقين الاعتقادي بالحق والخير يقتضي رؤية الجانب المضاد من الباطل والشر؛ والتأكيد من أن هذا باطل محض وشر خالص؛ وأن ذلك حق ممحض وخير خالص . . كما أن قوة الاندفاع بالحق لا تنشأ فقط من شعور صاحب الحق أنه على الحق؛ ولكن كذلك من شعوره بأن الذي يحاده ويحاربه إنما هو على الباطل . . وأنه يسلك سبيل المجرمين؛ الذين يذكر الله في آية أخرى أنه جعل لكل نبي عدواً منهم { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين } . ليستقر في نفس النبي ونفوس المؤمنين ، أن الذين يعادونهم إنما هم المجرمون؛ عن ثقة ، وفي وضوح ، وعن يقين .


    إن سفور الكفر والشر والإجرام ضروري لوضوح الإيمان والخير والصلاح . واستبانة سبيل المجرمين هدف من أهداف التفصيل الرباني للآيات . ذلك أن أي غبش أو شبهة في موقف المجرمين وفي سبيلهم ترتد غبشاً وشبهة في موقف المؤمنين وفي سبيلهم . فهما صفحتان ، متقابلتان وطريقان مفترقتان . . ولا بد من وضوح الألوان والخطوط .


    ومن هنا يجب أن تبدأ كل حركة إسلامية بتحديد سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين . يجب إن تبدأ من تعريف سبيل المؤمنين وتعريف سبيل المجرمين؛ ووضع العنوان المميز للمؤمنين . والعنوان المميز للمجرمين ، في عالم الواقع لا في عالم النظريات . فيعرف أصحاب الدعوة الإسلامية والحركة الإسلامية من هم المؤمنون ممن حولهم ومن هم المجرمون . بعد تحديد سبيل المؤمنين ومنهجهم وعلامتهم ، وتحديد سبيل المجرمين ومنهجهم وعلامتهم . بحيث لا يختلط السبيلان ولا يتشابه العنوانان ، ولا تلتبس الملامح والسمات بين المؤمنين والمجرمين .


    وهذا التحديد كان قائماً ، وهذا الوضوح كان كاملاً ، يوم كان الإسلام يواجه المشركين في الجزيرة العربية . فكانت سبيل المسلمين الصالحين هي سبيل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن معه . وكانت سبيل المشركين المجرمين هي سبيل من لم يدخل معهم في هذا الدين . . ومع هذا التحديد وهذا الوضوح كان القرآن يتنزل وكان الله - سبحانه - يفصل الآيات على ذلك النحو الذي سبقت منه نماذج في السورة - ومنها ذلك النموذج الأخير - لتستبين سبيل المجرمين!


    وحيثما واجه الإسلام الشرك والوثنية والإلحاد والديانات المنحرفة المتخلفة من الديانات ذات الأصل السماوي بعد ما بدّلتها وأفسدتها التحريفات البشرية . . حيثما واجه الإسلام هذه الطوائف والملل كانت سبيل المؤمنين الصالحين واضحة ، وسبيل المشركين الكافرين المجرمين واضحة كذلك . . لا يجدي معها التلبيس!


    ولكن المشقة الكبرى التي تواجه حركات الإسلام الحقيقية اليوم ليست في شيء من هذا . . إنها تتمثل في وجود أقوام من الناس من سلالات المسلمين ، في أوطان كانت في يوم من الأيام داراً للاسلام ، يسيطر عليها دين الله ، وتحكم بشريعته . . ثم إذا هذه الأرض ، وإذا هذه الأقوام ، تهجر الإسلام حقيقة ، وتعلنه اسماً . وإذا هي تتنكر لمقومات الإسلام اعتقاداً وواقعاً . وإن ظنت أنها تدين بالإسلام اعتقاداً! فالإسلام شهادة أن لا إله إلا الله . . وشهادة أن لا إله إلا الله تتمثل في الاعتقاد بأن الله - وحده - هو خالق هذا الكون المتصرف فيه . وأن الله - وحده - هو الذي يتقدم إليه العباد بالشعائر التعبدية ونشاط الحياة كله . وأن الله - وحده - هو الذي يتلقى منه العباد الشرائع ويخضعون لحكمه في شأن حياتهم كله . . وأيما فرد لم يشهد أن لا إله إلا الله - بهذا المدلول - فإنه لم يشهد ولم يدخل في الإسلام بعد . كائناً ما كان اسمه ولقبه ونسبه . وأيما أرض لم تتحقق فيها شهادة أن لا إله إلا الله - بهذا المدلول - فهي أرض لم تدن بدين الله ، ولم تدخل في الإسلام بعد . .


    وفي الأرض اليوم أقوام من الناس أسماؤهم أسماء المسلمين؛ وهم من سلالات المسلمين . وفيها أوطان كانت في يوم من الأيام داراً للإسلام . . ولكن لا الأقوام اليوم تشهد أن لا إله إلا الله - بذلك المدلول - ولا الأوطان اليوم تدين لله بمقتضى هذا المدلول . .


    وهذا أشق ما تواجهه حركات الإسلام الحقيقية في هذه الأوطان مع هؤلاء الأقوام!


    أشق ما تعانيه هذه الحركات هو الغبش والغموض واللبس الذي أحاط بمدلول لا إله إلا الله ، ومدلول الإسلام في جانب؛ وبمدلول الشرك وبمدلول الجاهلية في الجانب الآخر . .


    أشق ما تعانيه هذه الحركات هو عدم استبانة طريق المسلمين الصالحين ، وطريق المشركين المجرمين؛ واختلاط الشارات والعناوين؛ والتباس الأسماء والصفات؛ والتيه الذي لا تتحدد فيه مفارق الطريق!


    ويعرف أعداء الحركات الإسلامية هذه الثغرة فيعكفون عليها توسيعاً وتمييعاً وتلبيساً وتخليطاً . حتى يصبح الجهر بكلمة الفصل تهمة يؤخذ عليها بالنواصي والأقدام! . . تهمة تكفير « المسلمين »!!! ويصبح الحكم في أمر الإسلام والكفر مسألة المرجع فيها لعرف الناس واصطلاحهم ، لا إلى قول الله ولا إلى قول رسول الله!


    هذه هي المشقة الكبرى . . وهذه كذلك هي العقبة الأولى التي لا بد أن يجتازها أصحاب الدعوة إلى الله في كل جيل!


    يجب أن تبدأ الدعوة إلى الله باستبانة سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين . . ويجب ألا تأخذ أصحاب الدعوة إلى الله في كلمة الحق والفصل هوادة ولا مداهنة . وألا تأخذهم فيها خشية ولا خوف؛ وألا تقعدهم عنها لومة لائم ، ولا صيحة صائح : انظروا! إنهم يكفرون المسلمين!


    إن الإسلام ليس بهذا التميع الذي يظنه المخدوعون! إن الإسلام بيّن والكفر بين . . الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله - بذلك المدلول - فمن لم يشهدها على هذا النحو؛ ومن لم يقمها في الحياة على هذا النحو ، فحكم الله ورسوله فيه أنه من الكافرين الظالمين الفاسقين . . المجرمين


    { وكذلك نفصّل الآيات ، ولتستبين سبيل المجرمين } . .


    أجل يجب أن يجتاز أصحاب الدعوة إلى الله هذه العقبة؛ وأن تتم في نفوسهم هذه الاستبانة؛ كي تنطلق طاقاتهم كلها في سبيل الله لا تصدها شبهة ، ولا يعوّقها غبش ، ولا يميعها لبس . فإن طاقاتهم لا تنطلق إلا إذا اعتقدوا في يقين أنهم هم « المسلمون » وأن الذين يقفون في طريقهم ويصدونهم ويصدون الناس عن سبيل الله هم « المجرمون » . . كذلك فإنهم لن يحتملوا متاعب الطريق إلا إذا استيقنوا أنها قضية كفر وإيمان . وأنهم وقومهم على مفرق الطريق ، وأنهم على ملة وقومهم على ملة . وأنهم في دين وقومهم في دين :


    { وكذلك نفصّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين } . .


    . . وصدق الله العظيم . .ا هـ


    فأين هذا من كلام محمد حسان (ومن الخطأ البين كذلك أن تكون نقطة البدء هى التوقف لإصدار الأحكام على الناس بالإسلام أو الكفر وهذه مزلة كبيرة خشى الخوض فيها علماء الأمة وفقهاؤها) ا هـ


    و جاء في تفسير السعدي - (ج 1 / ص 258)


    { وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ } أي: نوضحها ونبينها، ونميز بين طريق الهدى من الضلال، والغي والرشاد، ليهتدي بذلك المهتدون، ويتبين الحق الذي ينبغي سلوكه. { وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ } الموصلة إلى سخط الله وعذابه، فإن سبيل المجرمين إذا استبانت واتضحت، أمكن اجتنابها، والبعد منها، بخلاف ما لو كانت مشتبهة ملتبسة، فإنه لا يحصل هذا المقصود الجليل. ا هـ


    قال ابن القيم رحمه الله: قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [الأنعام: 55].


    فإن الله تعالى قد بين في كتابه (سبيل المؤمنين) مفصلة، و (سبيل المجرمين) مفصلة، وعاقبة هؤلاء مفصلة، وعاقبة هؤلاء مفصلة، فالعالمون بالله وكتابه ودينه عرفوا سبيل المؤمنين معرفة تفصيلة، وسبيل المجرمين معرفة تفصيلية، فاستبان لهم السبيلان، فهؤلاء أعلم الخلق وأنفعهم للناس وأنصحهم لهم، وهم الأدلاء الهداة.


    *وبذلك برز الصحابة على جميع من أتى بعدهم إلى يوم القيامة، فإنهم نشأوا في سبيل الضلالة والكفر والشرك، والسبيل الموصلة إلى الهلاك، وعرفوها مفصلة، ثم جاءهم الرسول، فأخرجهم من تلك الظلمات إلى سبيل الهدى والصراط المستقيم، فعرفوا مقدار ما نالوه وظفروا به، ومقدار ما كانوا فيه، فإن الضد يظهر حسنه بالضد، وإنما تتبين الأشياء بأضدادها، فازدادوا رغبة ومحبة فيما انتقلوا إليه، ونفراً وبغضاً لما انتقلوا عنه، وكانوا أحب الناس للإيمان والإسلام والتوحيد، وأبغض الناس لضده.


    *وأما من جاء من بعد الصحابة، فمنهم من نشأ في الإسلام غير عالم تفاصيل ضده، فالتبس عليه بعض تفاصيل
    (سبيل المؤمنين) بسبيل المجرمين. فإن اللبس إنما يقع إذا ضعف العلم بالسبيلين أو أحدهما، كما قال عمر بن الخطاب: (إنما تنقضي عرى الإسلام عروة عروة، إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية) رواه أحمد.



    وهذا من كمال علم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإنه إذا لم يعرف الجاهلية وحكمها: وهو كل ما خالف ما جاء به الرسول (r) فإنه في الجاهلية، فإنها منسوبة إلى (الجهل) وكل ما خالف الرسول فهو من (الجهل) فمن لم يعرف (سبيل المجرمين) ولم تستبين له أوشك أن يظن في بعض سبيلهم أنها من سبيل المؤمنين.


    والناس في هذا الواقع أربع فرق:


    الفرقة الأولى - من استبان له سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين على التفصيل علماً وعملاً، وهؤلاء أعلم الخلق.


    الفرقة الثانية - من عميت عنه السبيلان من أشباه الأنعام، وهؤلاء بسبيل المجرمين أحضر، ولها أسلك.


    الفرقة الثالثة - من صرف عنايته إلى معرفة سبيل المؤمنين دون ضدها، فهو يعرف ضدها من حيث الجملة والمخالفة، وأن كل ما خالف سبيل المؤمنين فهو باطل، وإن لم يتصوره على التفصيل، ولم يشغل نفسه به ولا بفهمه ولا معرفة وجه بطلانه.


    الفرقة الرابعة - عرفت سبيل الشر والبدع والكفر مفصلة، وسبيل المؤمنين مجملة، وهذا حال


    كثير ممن اعتنى
    بمقالات الأمم ومقالات أهل البدع، فعرفها على التفصيل، ولم يعرف ما جاء به الرسول (r) كذلك، بل عرفه معرفة مجملة، وإن تفصلت له بعض الأشياء. ومن تأمل كتبهم رأى ذلك عياناً.



    والمقصود أن الله سبحانه يحب أن تعرف سبيل أعدائه لتجتنب وتبغض، كما يحب أن تعرف سبيل أولياءه لتحب وتسلك. وفي هذه المعرفة من الفوائد والأسرار ما لا يعلمه إلا الله أ.هـ ([27])



    ملخص تفسير الآية الكريمة


    1-إن الله سبحانه وتعالي بين وفصل الآيات حتى نعلم طريق الشرك والكفر من طريق الإسلام والإيمان كي نجتنب الأول ونلتزم الثاني وحتى يعرف أصحاب الدعوة الإسلامية والحركة الإسلامية من هم المؤمنون ممن حولهم ومن هم المجرمون كما قاله سيد قطب


    2-إن استبانه سبيل المشركين تقتضي معرفة من هم المشركون و من هم المسلمون وما هو الإسلام وما هو الشرك كم قال سيد قطب فالإسلام شهادة أن لا إله إلا الله . . وشهادة أن لا إله إلا الله تتمثل في الاعتقاد بأن الله - وحده - هو خالق هذا الكون المتصرف فيه . وأن الله - وحده - هو الذي يتقدم إليه العباد بالشعائر التعبدية ونشاط الحياة كله . وأن الله - وحده - هو الذي يتلقى منه العباد الشرائع ويخضعون لحكمه في شأن حياتهم كله . . وأيما فرد لم يشهد أن لا إله إلا الله - بهذا المدلول - فإنه لم يشهد ولم يدخل في الإسلام بعد . كائناً ما كان اسمه ولقبه ونسبه . وأيما أرض لم تتحقق فيها شهادة أن لا إله إلا الله - بهذا المدلول - فهي أرض لم تدن بدين الله ، ولم تدخل في الإسلام بعد . .


    وفي الأرض اليوم أقوام من الناس أسماؤهم أسماء المسلمين؛ وهم من سلالات المسلمين . وفيها أوطان كانت في يوم من الأيام داراً للإسلام . . ولكن لا الأقوام اليوم تشهد أن لا إله إلا الله - بذلك المدلول - ولا الأوطان اليوم تدين لله بمقتضى هذا المدلول . .ا هـ


    وكما قال النيسابوري { وكذلك } أي كما فصلنا في هذه السورة دلائلنا على التوحيد ثم قال ومن جملة ذلك أنه نهى عن عبادة معبوداتهم وذلك قوله { قل إني نهيت }ا ه


    3- استبانه سبيل المشركين تقتضي معرفة الحجة والدليل علي أنهم مشركين وان مصيرهم الخزي كما جاء في زاد المسير ، كذلك نبين لك حجتنا في كل حق ينكره أهل الباطل ثم قال وأما سبيلهم أنها طريقهم في الشرك ، ومصيرهم إلى الخزي ، قاله ابن عباس .ا هـ


    4- استبانه سبيل المشركين تقتضي أن تعامل المشرك بشركه والمسلم بإسلامه فلا نحكم لمسلم بالشرك ولا نحكم لمشرك بالإسلام ونوالي المسلم ونكفر ونبرأ من المشرك كما قال صاحب الكشاف فتعامل كلاً منهم بما يجب أن يعامل به ا هـ


    وكما قال النسفي ولتستوضح سبيلهم فتعامل كلاً منهم بما يجب أن يعامل به فصلنا ذلك التفصيل .ا هـ


    وكا قال الألوسي أي ولتستوضح أنت يا محمد سبيل المجرمين فتعاملهم بما يليق بهم ا هـ


    5- إذا استبان سبيل المشركين حقا يتهم الداعية من قبل المشركين كما قال سيد قطب تهمة تكفير « المسلمين »!!! ويصبح الحكم في أمر الإسلام والكفر مسألة المرجع فيها لعرف الناس واصطلاحهم ، لا إلى قول الله ولا إلى قول رسول الله!ا هـ


    ولكن كما قال سيد قطب إن الإسلام ليس بهذا التميع الذي يظنه المخدوعون! إن الإسلام بيّن والكفر بين . . الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله - بذلك المدلول - فمن لم يشهدها على هذا النحو؛ ومن لم يقمها في الحياة على هذا النحو ، فحكم الله ورسوله فيه أنه من الكافرين الظالمين الفاسقين . . المجرمين ا هـ


    فهل بعد ذلك الوضوح يقول محمد حسان (وهذه مزلة كبيرة خشى الخوض فيها علماء الأمة وفقهاؤها) وأن سيد قطب لا يكفر المتحاكم إلي الطاغوت إلا أن يكون راضيا وأن التحاكم لا يكون كفر إلا بالرضا



    الفصل السابع– عدم الاهتمام بمعرفة المشرك من المسلم معناه التسوية بين الفريقين


    وأنظر رحمك الله إلي تفسير قوله تعالى


    (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41)) القلم 34-41


    1- فتح القدير - (ج 7 / ص 283)


    { أَفَنَجْعَلُ المسلمين كالمجرمين } الاستفهام للإنكار ، وكان صناديد كفار قريش يرون وفور حظهم في الدنيا وقلة حظوظ المسلمين فيها ، فلما سمعوا بذكر الآخرة ، وما يعطي الله المسلمين فيها قالوا : إن صح ما يزعمه محمد لم يكن حالنا وحالهم إلاّ مثل ما هي في الدنيا ، فقال الله مكذباً لهم رادّاً عليهم : { أَفَنَجْعَلُ المسلمين } الآية ، والفاء للعطف على مقدر كنظائره . ثم وبخهم الله ، فقال : { مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } هذا الحكم الأعوج كأن أمر الجزاء مفوّض إليكم تحكمون فيه بما شئتم { أَمْ لَكُمْ كتاب فِيهِ تَدْرُسُونَ } أي : تقرءون فيه ، فتجدون المطيع كالعاصي ، ومثل هذا قوله تعالى : { أَمْ لَكُمْ سلطان مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بكتابكم } [ الصافات : 56 57 ] ثم قال سبحانه : { إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ } قرأ الجمهور بكسر إن على أنها معمولة لتدرسون أي : تدرسون في الكتاب { إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ } ا هـ


    2- تفسير الرازي - (ج 15 / ص 459)


    أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36)


    ومعنى الكلام أن التسوية بين المطيع والعاصي غير جائزة ، وفي الآية مسائل .


    المسألة الأولى : قال القاضي : فيه دليل واضح على أن وصف الإنسان بأنه مسلم ومجرم كالمتنافي ، فالفاسق لما كان مجرماً وجب أن لا يكون مسلماً والجواب : أنه تعالى أنكر جعل المسلم مثلاً للمجرم ، ولا شك أنه ليس المراد إنكار المماثلة في جميع الأمور ، فإنهما يتماثلان في الجوهرية والجسمية والحدوث والحيوانية ، وغيرها من الأمور الكثيرة ، بل المراد إنكار استوائهما في الإسلام والجرم ، أو في آثار هذين الأمرين ، أو المراد إنكار أن يكون أثر إسلام المسلم مساوياً لأثر جرم المجرم عند الله ، وهذا مسلم لا نزاع فيه ، فمن أين يدل على أن الشخص الواحد يمتنع أن يجتمع فيه كونه مسلماً ومجرماً؟ .


    المسألة الثانية : قال الجبائي : دلت الآية على أن المجرم لا يكون ألبتة في الجنة ، لأنه تعالى أنكر حصول التسوية بينهما ، ولو حصلا في الجنة ، لحصلت التسوية بينهما في الثواب ، بل لعله يكون ثواب المجرم أزيد من ثواب المسلم إذا كان المجرم أطول عمراً من المسلم ، وكانت طاعاته غير محبطة الجواب : هذا ضعيف لأنا بينا أن الآية لا تمنع من حصول التسوية في شيء أصلاً بل تمنع من حصول التسوية في درجة الثواب ، ولعلهما يستويان فيه بل يكون ثواب المسلم الذي لم يعص أكثر من ثواب من عصى ، على أنا نقول : لم لا يجوز أن يكون المراد من المجرمين هم الكفار الذين حكى الله عنهم هذه الواقعة وذلك لأن حمل الجمع المحلى بالألف واللام على المعهود السابق مشهور في اللغة والعرف .ا هـ


    ثم قال ص 463)


    أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41)


    وفي تفسيره وجهان الأول : المعنى أم لهم أشياء يعتقدون أنها شركاء الله فيعتقدون أن أولئك الشركاء يجعلونهم في الآخرة مثل المؤمنين في الثواب والخلاص من العقاب ، وإنما أضاف الشركاء إليهم لأنهم جعلوها شركاء لله وهذا كقوله : { هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مّن شَىْء } [ الروم : 40 ] ، الوجه الثاني : في المعنى أم لهم ناس يشاركونهم في هذا المذهب وهو التسوية بين المسلمين والمجرمين ، فليأتوا بهم إن كانوا صادقين في دعواهم ، والمراد بيان أنه كما ليس لهم دليل عقلي في إثبات هذا المذهب ، ولا دليل نقلي وهو كتاب يدرسونه ، فليس لهم من يوافقهم من العقلاء على هذا القول ، وذلك يدل على أنه باطل من كل الوجوه .


    واعلم أنه تعالى لما أبطل قولهم ، وأفسد مقالتهم شرح بعد ذلك عظمة يوم القيامة .ا هـ


    5- تفسير اللباب لابن عادل - (ج 15 / ص 418)


    { أَفَنَجْعَلُ المسلمين كالمجرمين } ، أي : إن التسوية بين المُطيع والعاصي غيرُ جائزة ثم وبَّخهُمْ فقال : { مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } هذا الحكم الأعوج كأن أمر الجزاءِ مفوضٌ إليكم حتى تحكموا فيه .


    ثم يقول في ص 420).


    قال القرطبيُّ : { أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ } ، أي : ألهم ، والميم صلة ، ومعنى : شركاءُ ، أي : شهداء { فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ } يشهدون على ما زعموا { إِن كَانُواْ صَادِقِينَ } في دعواهم


    الأول : أن المعنى أم لهم أشياء يعتقدون أنها شركاء لله ويعتقدون أن أولئك شركاء يجعلونهم في الآخرة مثل المؤمنين في الثواب ، والخلاص من العقابِ ، وإنما إضاف الشركاء إليهم؛ لأنهم جعلوها شركاء للَّهِ ، كقوله : { هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِّن شَيْءٍ } [ الروم : 40 ] .


    الثاني : أم لهم أناسٌ يشاركونهم في هذا المذهب ، وهو التسوية بين المسلمين والمجرمين فليأتوا بهم إن كانوا صادقينَ في دعواهم ، والمراد بيان أنه كما ليس لهم دليل عقلي ، ولا دليل من كتاب يدرسونه ، فليس لهم من يوافقهم من العقلاء على هذا القولِ ، فدل ذلك على بطلانه » .ا هـ


    6- في ظلال القرآن - (ج 7 / ص 302)


    والسؤال الاستنكاري الأول : { أفنجعل المسلمين كالمجرمين؟ } يعود إلى عاقبة هؤلاء وهؤلاء التي عرضها في الآيات السابقة . وهو سؤال ليس له إلا جواب واحد . . لا . لا يكون . فالمسلمون المذعنون المستسلمون لربهم ، لا يكونون أبداً كالمجرمين الذين يأتون الجريمة عن لجاج يسمهم بهذا الوصف الذميم! وما يجوز في عقل ولا في عدل أن يتساوى المسلمون والمجرمون في جزاء ولا مصير .


    ومن ثم يجيء السؤال الاستنكاري الآخر : { ما لكم؟ كيف تحكمون؟ } . . ماذا بكم؟ وعلام تبنون أحكامكم؟ وكيف تزنون القيم والأقدار؟ حتى يستوي في ميزانكم وحكمكم من يسلمون ومن يجرمون؟!


    ومن الاستنكار والإنكار عليهم ينتقل إلى التهكم بهم والسخرية منهم : { أم لكم كتاب فيه تدرسون؟ إن لكم فيه لما تخيرون؟ } . . فهو التهكم والسخرية أن يسألهم إن كان لهم كتاب يدرسونه ، هو الذي يستمدون منه مثل ذلك الحكم الذي لا يقبله عقل ولا عدل؛ وهو الذي يقول لهم : إن المسلمين كالمجرمين! إنه كتاب مضحك يوافق هواهم ويملق رغباتهم ، فلهم فيه ما يتخيرون من الأحكام وما يشتهون! وهو لا يرتكن إلى حق ولا إلى عدل ، ولا إلى معقول أو معروف!


    { أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون؟ } . . فإن لا يكن ذلك فهو هذا . وهو أن تكون لهم مواثيق على الله ، سارية إلى يوم القيامة ، مقتضاها أن لهم ما يحكمون ، وما يختارون وفق ما يشتهون! وليس من هذا شيء . فلا عهود لهم عند الله ولا مواثيق . فعلام إذن يتكلمون؟! وإلام إذن يستندون؟!


    { سلهم أيهم بذلك زعيم؟ } . . سلهم من منهم المتعهد بهذا؟ من منهم المتعهد بأن لهم على الله ما يشاءون ، وأن لهم ميثاقاً عليه ساري المفعول إلى يوم القيامة أن لهم ما يحكمون؟!


    وهو تهكم ساخر عميق بليغ يذيب الوجوه من الحرج والتحدي السافر المكشوف!


    { أم لهم شركاء؟ فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين } . .


    وهم كانوا يشركون بالله . ولكن التعبير يضيف الشركاء إليهم لا لله . ويتجاهل أن هناك شركاء . ويتحداهم أن يدعوا شركاءهم هؤلاء إن كانوا صادقين . . ولكن متى يدعونهم؟ ا هـ


    7- تفسير السعدي - (ج 1 / ص 880)


    أن حكمته تعالى لا تقتضي أن يجعل المسلمين القانتين لربهم، المنقادين لأوامره، المتبعين لمراضيه كالمجرمين الذين أوضعوا في معاصيه، والكفر بآياته، ومعاندة رسله، ومحاربة أوليائه، وأن من ظن أنه يسويهم في الثواب، فإنه قد أساء الحكم، وأن حكمه حكم باطل، ورأيه فاسد، وأن المجرمين إذا ادعوا ذلك، فليس لهم مستند، لا كتاب فيه يدرسون [ويتلون] أنهم من أهل الجنة، وأن لهم ما طلبوا وتخيروا.


    وليس لهم عند الله عهد ويمين بالغة إلى يوم القيامة أن لهم ما يحكمون، وليس لهم شركاء وأعوان على إدراك ما طلبوا، فإن كان لهم شركاء وأعوان فليأتوا بهم إن كانوا صادقين، ومن المعلوم أن جميع ذلك منتف، فليس لهم كتاب، ولا لهم عهد عند الله في النجاة، ولا لهم شركاء يعينونهم، فعلم أن دعواهم باطلة فاسدة، وقوله: { سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ } أي: أيهم الكفيل بهذه الدعوى الفاسدة، فإنه لا يمكن التصدر بها، ولا الزعامة فيها. ا هـ


    8- تفسير النسفي - (ج 3 / ص 459)


    { سَلْهُمْ } أي المشركين { أَيُّهُم بذلك } الحكم { زَعِيمٌ } كفيل بأنه يكون ذلك { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ } أي ناس يشاركونهم في هذا القول ويذهبون مذهبهم فيه { فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُواْ صادقين } في دعواهم يعني أن أحداً لا يسلم لهم هذا ولا يساعدهم عليه كما أنه لا كتاب لهم ينطق به ، ولا عهد به عند الله ، ولا زعيم لهم يضمن لهم من الله بهذا ا هـ


    9- نظم الدرر للبقاعي - (ج 9 / ص 134 ص 135)


    (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38)


    ولما كشف هذا الدليل الشبه ورفع الستار ، فأوصل إلى أعظم من ضوء النهار ، لفت القول إليهم بالخطاب لفت المغضب عند العتاب ، فقال معجباً منهم منبهاً على ما هم فيه من اعوجاج الفطر وفساد الفكر منكراً عليهم غاية الإنكار : { ما لكم } أي أيّ شيء يحصل لكم من هذه الأحكام الجائرة البعيدة عن الصواب .


    ولما نبههم على أنه ليس لهم في مثل هذه الأحكام شيء يمكن أن يكون نافعاً ، وكان العاقل إذا علم أن شيئاً من الأشياء لا نفع فيه بعد منه ، أنكر عليهم ثالثاً حال أحكامهم هذه لأن نفي أحوالها أشد لنفيها كما تقدم في { كيف تكفرون } في [ البقرة : 28 ] فقال : { كيف تحكمون * } أي أيّ عقل دعاكم إلى هذا الحكم الذي يتضمن التسوية من السيد بين المحسن من عبيده والمسيء .


    ولما كان الحكم لا يمكن وجوده إلا مكيفاً بكيفية ، وكان سبحانه وتعالى قد نفى حكمهم هذا بإنكار جميع كيفياته التي يمكن أن يصح معها ، وكان الحكم الصحيح لا بد وأن يكون مستنداً إلى عقل أو نقل ، زاد بطلان حكمهم وضوحاً بنفي الأمرين معاً ، فقال عاطفاً على ما تقديره : ألكم دليل من العقل إليه تلجؤون : { أم لكم كتاب } أي سماوي معروف أنه من عند الله خاص بكم { فيه } أي لا في غيره من أساطير الأولين وزبر الممحوقين { تدرسون * } أي تقرؤون قراءة أتقنتم مخالطتها أو أنعمتم فهمه بسببها .


    ولما ذكر الدرس ذكر المدروس فقال تعالى : { إن لكم } أي خاصة على وجه التأكيد الذي لا رخصة في تركه { فيه } أي الكتاب لتكونوا في غاية الوثوق به ، لا في غيره مما لا وثوق لكم به { لما تخيرون * } أي تبالغون في انتقائه وأخذ خياره ، وكسر الهمزة وكان حقها الفتح لولا اللام لأن ما بعدها هو المدروس ، ويجوز أن تكون الجملة حكاية للمدروس وأن تكون استئنافية ا هـ

  10. #10

    افتراضي رد: البيان في الرد علي الشيخ محمد حسان

    ثم قال
    في تفسير قوله تعالي(أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43) )
    ولما نفى دليل العقل والنقل مع التعجب منهم والتهكم بهم ، وكان قد بقي أن الإنسان ربما عاهد غيره على شيء فيلزمه الوفاء به وإن كان خارجاً عما يدعو إليه العقل والنقل ، نفى ذلك بقوله : { أم لكم أيمان } أي غليظة جداً { علينا } قد حملتمونا إياها { بالغة } أي لأجل عظمها إلى نهاية رتب التأكيد بحيث يكون بلوغ غيرها ما يقصد بالنسبة إلى بلوغها ذلك عدماً أي أن بلوغها هو البلوغ لا غيره ، أو ثباتها منته { إلى يوم القيامة } لا يمكن الخروج عن عهدتها إلا في ذلك اليوم ليحتاج لأجلها إلى إكرامكم في الدارين .
    ولما ذكر ذلك القسم بالأيمان ذكر المقسم عليه فقال : { إن لكم } أي خاصة دون المسلمين { لما تحكمون * } أي تفعلونه فعل الحاكم الذي يلزم قوله لعلو أمره على وجه التأكيد الذي لا مندوحة عنه فتحكمون لأنفسكم بما تريدون من الخير .
    ولما عجب منهم وتهكم بهم ، ذيل ذلك بتهكم أعلى منه يكشف عوارهم غاية الكشف وينزل بهم أشد الحتف ، فقال مخوفاً لهم بالإعراض : { سلهم } أي يا أيها الرسول الذي محت دلائله بقوة أنوارها الأنوار .
    ولما كان السؤال سبباً لحصول العلم علقت ، « سل » على مطلوبها الثاني وكان حقه أن يعدى بعن فقال : { أيهم بذلك } أي الأمر العظيم من المعاهدة والدليل النقلي والعقلي { زعيم * } أي كفيل وضامن أو سيد أو رئيس أو متكلم بحق أو باطل لتلزمه في ادعائه صحة ذلك ما تدعه به ضحكة للعباد ، وأعجوبة للحاضر منهم والباد ، فلم يجسر لما تعلمون من حقية هذا القرآن وما لأقوالهم كلها من العراقة في البطلان أحد منهم على شدة عداوتهم ومحبتهم للمغالبة وشماختهم أن يبرز لادعاء ذلك ، ولما نفى أن يكون لهم منه سبحانه في تسويتهم بالمسلمين دليل عقلي أو نقلي أو عهد وثيق على هذا الترتيب المحكم والمنهاج الأقوم ، أتبعه ما يكون من عند غيره إن كان ثم غير على ما ادعوا فقال : { أم لهم شركاء } أي شرعوا لهم من الدين أمراً ووعدوهم بشيء أقاموا عليه من الأدلة ما أقمنا لنبينا صلى الله عليه وسلم { فليأتوا بشركائهم } أي بأقوالهم وأفعالهم ا هـ
    ملخص تفسير الآية الكريمة
    1- ليس المسلم الموحد كالمشرك المجرم في حكم الله أما عند كثير من الناس ممن يحكمون بالهوى فهم متساوون بل المجرمون المشركون أفضل من المسلمون الموحدون كما قالت اليهود لمشركين قريش( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا (51) [النساء/51] أنتم أهدي سبيل من أصحاب محمد وهو ما يقوله اليوم المشركون المجرمون الذين يؤمنون بالطواغيت كأسلافهم من اليهود حيث يقولون أن عباد الأضرحة وعباد الصالحين وعباد الرايات وعباد الأوثان وعباد الطواغيت مسلمون موحدون أما الموحدون الذين لا يعبدون إلا الله وحدة فهم مبتدعون ضالون خوارج وقد قال الشوكاني في فتح القدير{ أَفَنَجْعَلُ المسلمين كالمجرمين } الاستفهام للإنكار
    و قال زاد المسير { أفنجعل المسلمين كالمجرمين؟! } قال الزجاج : هذه ألف الاستفهام مجازها هاهنا مجاز التوبيخ ، والتقرير .
    و قال الرازي المراد إنكار استوائهما في الإسلام والجرم ، أو في آثار هذين الأمرين ، أو المراد إنكار أن يكون أثر إسلام المسلم مساوياً لأثر جرم المجرم عند الله ، وهذا مسلم لا نزاع فيه ثم يقول
    المراد من المجرمين هم الكفار الذين حكى الله عنهم هذه الواقعة وذلك لأن حمل الجمع المحلى بالألف واللام على المعهود السابق مشهور في اللغة والعرف .ا ه
    وكما جاء فى تفسير اللباب لابن عادل { أَفَنَجْعَلُ المسلمين كالمجرمين } ، أي : إن التسوية بين المُطيع والعاصي غيرُ جائزة ا ه
    وكما جاء في ظلال القرآن والسؤال الاستنكاري الأول : { أفنجعل المسلمين كالمجرمين؟ } يعود إلى عاقبة هؤلاء وهؤلاء التي عرضها في الآيات السابقة . وهو سؤال ليس له إلا جواب واحد . . لا . لا يكون . فالمسلمون المذعنون المستسلمون لربهم ، لا يكونون أبداً كالمجرمين الذين يأتون الجريمة عن لجاج يسمهم بهذا الوصف الذميم! وما يجوز في عقل ولا في عدل أن يتساوى المسلمون والمجرمون في جزاء ولا مصير ا هـ.
    وكما قال السعدي أن حكمته تعالى لا تقتضي أن يجعل المسلمين القانتين لربهم، المنقادين لأوامره، المتبعين لمراضيه كالمجرمين الذين أوضعوا في معاصيه، والكفر بآياته، ومعاندة رسله، ومحاربة أوليائه، وأن من ظن أنه يسويهم في الثواب، فإنه قد أساء الحكم، وأن حكمه حكم باطل، ورأيه فاسد، وأن المجرمين إذا ادعوا ذلك، فليس لهم مستند، لا كتاب فيه يدرسون [ويتلون] أنهم من أهل الجنة، وأن لهم ما طلبوا وتخيروا ا هـ
    2- إن الله سمي ذلك النزاع بين المسلمين والمشركين في تسويتهم بين الفريقين حكم وذلك لتوافر أركان الحكم الأربعة وهو النزاع بين المسلمين والمجرمين والمادة التي يستمد منها الحكم والقاضي الذي يحكم بين الطرفين وحيث أن المادة التي استند إليها هؤلاء المحكمين هي شريعة الجاهلية شريعة الطواغيت التي تساوي بين المشركين وبين الموحدين وهذا التشريع الشركي مخالف لشريعة الله فاعتبر ذلك التحكيم باطل كما قال الشوكاني ي فتح القدير { مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } هذا الحكم الأعوج كأن أمر الجزاء مفوّض إليكم تحكمون فيه بما شئتم وكا جاء في زاد المسير{ كيف تحكمون } أي : كيف تقضون بالجَوْرِ
    وكا جاء في نظم الدرر للبقاعي فقال معجباً منهم منبهاً على ما هم فيه من اعوجاج الفطر وفساد الفكر منكراً عليهم غاية الإنكار : { ما لكم } أي أيّ شيء يحصل لكم من هذه الأحكام الجائرة البعيدة عن الصواب .
    ولما نبههم على أنه ليس لهم في مثل هذه الأحكام شيء يمكن أن يكون نافعاً ، وكان العاقل إذا علم أن شيئاً من الأشياء لا نفع فيه بعد منه ، أنكر عليهم ثالثاً حال أحكامهم هذه لأن نفي أحوالها أشد لنفيها كما تقدم في { كيف تكفرون } في [ البقرة : 28 ] فقال : { كيف تحكمون * } أي أيّ عقل دعاكم إلى هذا الحكم الذي يتضمن التسوية من السيد بين المحسن من عبيده والمسيء .
    ولما كان الحكم لا يمكن وجوده إلا مكيفاً بكيفية ، وكان سبحانه وتعالى قد نفى حكمهم هذا بإنكار جميع كيفياته التي يمكن أن يصح معها ، وكان الحكم الصحيح لا بد وأن يكون مستنداً إلى عقل أو نقل ، زاد بطلان حكمهم وضوحاً بنفي الأمرين معاً ، فقال عاطفاً على ما تقديره : ألكم دليل من العقل إليه تلجؤون : { أم لكم كتاب } أي سماوي معروف أنه من عند الله خاص بكم { فيه }
    ولما ذكر ذلك القسم بالأيمان ذكر المقسم عليه فقال : { إن لكم } أي خاصة دون المسلمين { لما تحكمون * } أي تفعلونه فعل الحاكم الذي يلزم قوله لعلو أمره على وجه التأكيد الذي لا مندوحة عنه فتحكمون لأنفسكم بما تريدون من الخير .ا هـ
    3- كل من يحكم بشريعة غير شريعة الله ليس معه كتاب ولا مستند ولا دليل يستند إليه وليس له عهد صحيح ولا هناك من يعينه علي ذلك الحكم الباطل من أهل الحق
    كما جاء في تفسير الرازي
    لقوله تعلي (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41)
    وفي تفسيره وجهان الأول : المعنى أم لهم أشياء يعتقدون أنها شركاء الله فيعتقدون أن أولئك الشركاء يجعلونهم في الآخرة مثل المؤمنين في الثواب والخلاص من العقاب ، وإنما أضاف الشركاء إليهم لأنهم جعلوها شركاء لله وهذا كقوله : { هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مّن شَىْء } [ الروم : 40 ] ، الوجه الثاني : في المعنى أم لهم ناس يشاركونهم في هذا المذهب وهو التسوية بين المسلمين والمجرمين ، فليأتوا بهم إن كانوا صادقين في دعواهم ، والمراد بيان أنه كما ليس لهم دليل عقلي في إثبات هذا المذهب ، ولا دليل نقلي وهو كتاب يدرسونه ، فليس لهم من يوافقهم من العقلاء على هذا القول ، وذلك يدل على أنه باطل من كل الوجوه ا هـ
    وكما جاء في تفسير النسفي { سَلْهُمْ } أي المشركين { أَيُّهُم بذلك } الحكم { زَعِيمٌ } كفيل بأنه يكون ذلك { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ } أي ناس يشاركونهم في هذا القول ويذهبون مذهبهم فيه { فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُواْ صادقين } في دعواهم يعني أن أحداً لا يسلم لهم هذا ولا يساعدهم عليه كما أنه لا كتاب لهم ينطق به ، ولا عهد به عند الله ، ولا زعيم لهم يضمن لهم من الله بهذا ا هـ
    وكما جاء في نظم الدرر للبقاعي
    { أيهم بذلك } أي الأمر العظيم من المعاهدة والدليل النقلي والعقلي { زعيم * } أي كفيل وضامن أو سيد أو رئيس أو متكلم بحق أو باطل لتلزمه في ادعائه صحة ذلك ما تدعه به ضحكة للعباد ، وأعجوبة للحاضر منهم والباد ، فلم يجسر لما تعلمون من حقية هذا القرآن وما لأقوالهم كلها من العراقة في البطلان أحد منهم على شدة عداوتهم ومحبتهم للمغالبة وشماختهم أن يبرز لادعاء ذلك ، ولما نفى أن يكون لهم منه سبحانه في تسويتهم بالمسلمين دليل عقلي أو نقلي أو عهد وثيق على هذا الترتيب المحكم والمنهاج الأقوم ، أتبعه ما يكون من عند غيره إن كان ثم غير على ما ادعوا فقال : { أم لهم شركاء } أي شرعوا لهم من الدين أمراً ووعدوهم بشيء أقاموا عليه من الأدلة ما أقمنا لنبينا صلى الله عليه وسلم { فليأتوا بشركائهم } أي بأقوالهم وأفعالهم ا هـ
    الفصل الثامن وستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلي الله
    وبعد هذا الوضوح نقول لمن يقول (ومن الخطأ البين كذلك أن تكون نقطة البدء 000 هى التوقف لإصدار الأحكام على الناس بالإسلام أو الكفر وهذه مزلة كبيرةخشى الخوض فيها علماء الأمة وفقهاؤها وحكمنا عليهم أى على الناس ليس هو الذى سيدخلهم الجنة أو النار،) ا هـ
    نقول له (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) [الإسراء : 81]
    (قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (49) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) [سبأ : 49 - 51]
    ( قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (49) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) [سبأ : 49 - 51]
    ( كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17) [الرعد : 17 ، 18]
    وبعد ذلك (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36) [يونس : 35 - 37] ونقول له كما قال النبي صلي الله عليه وسلم لرأس المنافقين عبد الله بن سلول (قتلك حب يهود) وأنت يا شيخ محمد حسان قتلك حب عباد الأضرحة والطواغيت حتي تركت التوحيد الصحيح ودافعت عن المشركين والطواغيت والتمست لهم المعاذير في أنهم مسلمين معذورون بالجهل والخطأ والتأويل وعاديت الموحدين من أجلهم وسفهت طريق المسلمين في قولك أن( إصدار الأحكام على الناس بالإسلام أو الكفر وهذه مزلة كبيرة)فأقول كما قال الله (هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109) [النساء : 109] وإني اوجه إلي الشيخ محمد حسان هذه الأسئلة ماذا تقول حين تقف غدا بين يد الله ويقول لك قلت يامحمد (ومن الخطأ البين كذلك أن تكون نقطة البدء 000 هى التوقف لإصدار الأحكام على الناس بالإسلام أو الكفر وهذه مزلة كبيرةخشى الخوض فيها علماء الأمة وفقهاؤها ) وقرأت في القرأن
    (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطاً لّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ){ وكذلك نفصّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين }(أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41)) القلم 34-41
    ) ﴿قُلْ يَأَيّهَا الْكَافِرُونَ ` لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ` وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ ` وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مّا عَبَدتّمْ ` وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ ` لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾.﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيَ إِبْرَاهِيمَ وَالّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنّا بُرَءآؤاْ مّنْكُمْ وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَآءُ أَبَداً حَتّىَ تُؤْمِنُواْ بِاللّهِ وَحْدَهُ﴾((وَيَقُولُ الأشْهَادُ هَـَؤُلآءِ الّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىَ رَبّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظّالِمِينَ)
    وقول الرسول صلي الله عليه وسلم (أنتم شهداء الله في الأرض)
    أدعو الله أن تعود إلي الحق قبل أن يسألك الله ما دليلك فتقول قال بن تيمية (إنى من أعظم الناس نهياً عن أن ينسب معين([3]) إلى تكفير )
    (وأنت قد فهمت كلامه خطأ )
    فالدعاوي ما لم يقيموا عليها أصحابها بينات أصحابها أدعياء فدعوتك هذه باطلة لم تقم عليها ببينة والله أسئل أن يهديني وإياك والناس جميعا إلي الحق ويرزقنا إتباعه اللهم أمين
    وصلي الله علي محمد وعلي آله وصحبه وسلم
    عناصر الكتاب
    أولا قال الشيخ محمد حسان في كتاب خواطر
    ثانيا الرد علي الشيخ محمد حسان ويشمل الرد علي
    أولا - مقدمة
    قال تعالي (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) [الشورى : 10]
    ثانيا تفنيد كلام الشيخ محمد حسان
    الفصل الاول-أن هذا الكلام يخالف كلمة التوحيدلا إله إلا ص4
    الفصل الثاني-الإسلام غريب بين علماء القرن الواحد والعشرين ص12
    الفصل الثالث-كلام العلماء المحدون يخالف كلام محمد حسان في فهمه لكلام بن تيمية ص13
    الفصل الرابع الخلط بين الشرك الأكبر وبين ما دونه وعدم الفهم بين الأمرين كان السبب الأساسي للخطأ ص28
    الفصل الخامس حكم المتماثلين واحد ص33
    الفصل السادس الشهادة بالإسلام والشرك والإيمان والكفر شهادة واجبة علي الرسل وأتباعهم ص35
    الفصل السابع– معرفة المشرك من المسلم هي توضيح لدين الله ص52
    الفصل الثامن– عدم معرفة المشرك من المسلم معناه التسوية بين الفريقين
    الفصل الثامن وستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلي الله ص62
    انتهي الكتاب
    ([1]) إعلام الموقعين. ابن القيم. جـ2. صـ487. ط: دار الحديث.
    ([2]) سورة الإنسان : 31
    ([3]) أى أحد من الناس بعينه
    ([4]) بتصرف من مجموع الفتاوى 3/219 : 231
    ([5]) مجموعة التوحيد: رسالة السول من السيف المسلول ص160 وما بعدها.
    ([6]) المصدر السابق: رسالة النجاة والفكاك من موالاة المرتدون وأهل الإشراك.ص305.
    ([7]) كتاب الولاء والبراء في الإسلام. ص145/146.
    ([8]) مجموعة التوحيد: الرسالة السابقة (في تعريف العبادة) أي بطين ص150.
    ([9]) المصدر السابق: الرسالة الثانية عشر لحمد بن عتيق صــ388/339ـــ
    ([10]) شرح العقيدة الطحاوية صـ36/37.
    ([11]) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد: ص25( شرح قول المنصف وكتاب التوحيد) في المقدمة).
    ([12]) مجموعة التوحيد ص42/43.
    ([13]) مجموعة التوحيد ص42/43.
    ([14]) المصدر السابق: الرسالة الثانية عشر لحمد بن عتيق صــ388/339ـــ
    [15](1) ـ العبد : الألف والام للعموم ، سواء أكان أصليا أم يدعي القبلة .
    [16](2) ـ هذا يدل على أن كلامه في هذه الطبقة ليس في اليهود والنصارى فقط بل حتى جهلة المسلمين الذين يفعلون الشرك . وحتى لو كانت هذه الطبقة في اليهود والنصارى فقط فما المانع من لحوق من فعل فعلهم بهم ، قال ابن سحمان في كتابه الضياء الشارق: قال ص 78 إن من منع تنزيل القرآن وما دل عليه من الأحكام على الأشخاص والحوادث التي تدخل تحت العموم اللفظي فهو من أضل الخلق وأجهلهم بما عليه أهل الإسلام وعلماؤهم قرنا بعد قرن … إلى أن قال وما المانع من تكفير من فعل كما فعلت اليهود من الصد عن سبيل الله والكفر به مع معرفته اهـ . قال ابن سحمان الضياء الشارق:بل يستدلون ـ أي الشيخ محمد بن عبد الوهاب واتباعه ـ بالآيات النازلة في المشركين على تكفير من فعل كما يفعله الكفار من الإشراك بالله والكفر به لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب اهـ .
    [17](3) ـ هذا كلام مهم لابن تيمية يرد إليه كل كلام لابن تيمية في هذا الباب ، فهو وإن لم يكفرهم فليسوا عنده بمسلمين ، ولذا قال في الفتاوى 20/ 38 : اسم المشرك ثبت قبل الرسالة
    قال الشيخ عبد اللطيف في البراهين الإسلامية في الرد على الشبهة الفارسية : قال عبد اللطيف في البراهين ص 118 وبعض الجهال يظن أنه إذا قال : أنا أريد شفاعتهم وجاههم واعتقد أن الله هو المؤثر أن ينجو بهذا من الشرك ويكون مسلما وقد عرفت مما تقدم أن هذا هو الذي كانت عليه العرب في زمنه صلى الله عليه وسلم وأنهم لم يعتقدوا التدبير والتأثير لغير الله
    لأنه يعدل بربه ويشرك به . فكيف يقال أن ابن تيمية إذا نفى التكفير فمعناه أنه يثبت الإسلام ، فليس كذلك . قال ابن سحمان الضياء الشارق:قال ص 162 قال إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب لا يكفر إلا على هذا الأصل ـ أي المجمع عليه وهو توحيد الأسماء والصفات وتوحيد العمل والعبادات ـ بعد قيام الحجة المعتبرة … وإن الحكم على المشرك الشرك الأكبر بالكفر مشهور عند الأمة … وقال قد أفرد هذه المسألة بالتصنيف غير واحد من أهل العلم وحكي الإجماع عليه وأنها من ضروريات الإسلام كما ذكره ابن تيمية وابن القيم وابن عقيل وصاحب الفتاوى البزازية وصنع الله الحلبي والمقريزي الشافعي ومحمد بن حسن النعيمي والصنعاني والشوكاني وغيرهم من أهل العلم اهـ باختصار . قال الشيخ عبد اللطيف في منهاج التأسيس ص 207 إن ابن تيمية يعذر المجتهد المخطئ في المسائل الاجتهادية التي يقع فيها النزاع بين الفقهاء أو ما يخفى دليلها وأما ما علم من الإسلام بالضرورة فليس من هذا القبيل اهـ
    [18] (4) ـ هنا فرق بين الشرك والكفر بالنسبة لمن لم تبلغه الدعوة فهو ليس بمسلم بل مشرك لأنه قامت فيه حقيقة الشرك ، أما التكفير فلا حتى تقوم عليه الحجة ، وهذا نص كلامه . فكيف يقال بعد هذا النص الواضح للشيخ محمد بن عبد الوهاب أنه يعذر بالجهل في مسمى الشرك وقد قامت فيه حقيقة الشرك وهنا قال نحكم بأنهم مشركون ، أما التكفير فربطه بالحجة . قال ابن سحمان في الضياق الشارق : قال ص 662 قال الشيخ عبد اللطيف في الرد على مسألة النذر لغير الله ، قال : وأيضا فالكفر إنما يطلق بعد قيام الحجة اهـ
    ([19]) الصارم المسلول على شاتم الرسول - ابن تيمية صـ104.
    (14)السابق صـ321/322.
    ([21]) إرشاد الفحول. الشوكاني صـ17.
    ([22])إعلام الموقعين ابن القيم رحمه الله جـ2 صـ560 ط دار الحديث.
    ([23]) راجع موضوع ( الصحة والبطلان ) للأعمال الشرعية بأي مصنف من مصنفات الأصول.
    ([24]) إعلام الموقعين ابن القيم جـ1 صـ68.
    ([25]) لأن القائل بالتكفير في المسائل الخفية بعد البيان طائفة من أهل العلم بغير اتفاق بينهم على ذلك ولا إجماع - قال البغوي:
    إن الإمام الخطابي لم يقل بتكفير طوائف المبتدعين لا قبل البيان ولا بعده.
    ([26] إعلام الموقعين ابن القيم جـ1 صـ 110.
    ([27]) كتاب الفوائد. ابن القيم. ص

  11. #11

    تاريخ التسجيل Jul 2010
    إعجاب مرسل: 0
    إعجاب متلقى: 1
    المشاركات 45

    افتراضي رد: البيان في الرد علي الشيخ محمد حسان

    اضغط هنا للتحميل


    الكتاب نسخة وورد

  12. #12

    افتراضي رد: البيان في الرد علي الشيخ محمد حسان

    أخي والله إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور

المواضيع المتشابهه

  1. الرد على حذيفة فيما نقله عن الشيخ الإمام ابن تيمية رحمه الله
    بواسطة ابو جهاد المهاجر في المنتدى أمور لا تناسب الأقسام السابقة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2012-02-21, 23:46
  2. الرد على الشيخ ضياء الدين القدسي
    بواسطة الغريب العائد قريب في المنتدى المناظرات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-11-19, 02:04
  3. الرد علي د محمد سلامي في كتابي الملة الغائبة وفضائح المشركين
    بواسطة أبو عبد الله في المنتدى الفتاوى والردود
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 2010-02-19, 23:27
  4. الموقف من دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
    بواسطة ابو جهاد المهاجر في المنتدى توحيد الألوهية وما يتعلق به من مسائل
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 2010-01-05, 15:22

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى


Sitemap