1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 320
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    [gdwl]بعض اقوال العلماء في بيان ان من تحاكم الى الطاغوت فقد ءامن به وكفر بالله[/gdwl]
    (1) يقول الإمام ابن حزم- رحمه الله- عند قوله تعالى :{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} [النساء : 65] .
    ((هذه كافية لمن عقل وحذر وآمن بالله واليوم الآخر, وأ يقن أن هذا العهد عهد ربه تعالى أليه , ووصيته عز وجل الواردة عليه , فليفتش الإنسان نفسه , فإن وجد في نفسه مما قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل خبر يصححه مما قد بلغه , أو وجد نفسه غير مسلمة لما جاءه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , ووجد نفسه مائلة إلى فلان وفلان , أو إلى قياسه واستحسانه , أو وجد نفسه تحكم فيما نازعت فيه أحداً دون رسول الله صلى الله عليه وسلم متى صاحت فمن دونه , فليعلم أن الله تعالى قد أقسم , وقوله الحق إنه ليس مؤمناً وصدق الله تعالى : وإذا لم يكن مؤمناً فهو كافر, ولا سبيل إلى قسم ثالث)) (32)
    * ويقول أيضاً- رحمه الله- تعليقاً على الآية السابقة :(( فنص تعالى وأقسم بنفسه أنه لا يكون مؤمناً إلا بتحكيم النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما عن ثم يسلم بقلبه ولا يجد في نفسه حرجاً مما قضى فصح أن التحكيم شيء غير التسليم بالقلب , وأنه هو الإيمان الذي لا إيمان لمن لم يأت به ) (33) .
    * ويقول أيضاً رحمه الله :(( فسمى الله تعالى تحكيم النبي صلى الله عليه وسلم إيمانا ?, وأخبر الله تعالى انه لا إيمان إلا ذلك , مع أنه لا يوجد في الصدر حرج مما قضى , فصح يقيناً أن الإيمان عمل وعقد لأن التحكيم عمل ولا يكون إلا مع القول , ومع عدم الحرج في الصدر وهو عقد .
    * ويقول أيضاً- رحمه الله عند قوله تعالى :{ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً} [ النساء : 115] .
    :( قال أبو محمد :هذه الآية نص بتكفير من فعل ذلك . فإن قال قائل إن من اتبع غير سبيل المؤمنين . قلنا له وبالله تعالى التوفيق : ليس كل من اتبع غير سبيل المؤمنين كافرا لأن الزنا وشرب الخمر وأكل أموال الناس بالباطل ليست من سبيل المؤمنين, وقد علمنا أن من اتبعها فقد اتبع غير سبيل المؤمنين وليس مع
    ذلك كافراً. ولكن البرهان في هذا قول الله :{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} .( قال أبو محمد: فهذا هو النص الذي لا يحتمل تأويلاً ولا جاء نص يخرجه عن ظاهره أصلاً ولا جاء برهان بتخصيصه في وجوه الإيمان ) . (35) .
    (2) ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : (ومن جنس موالاة الكفار التي ذم الله بها أهل الكتاب والمنافقين الإيمان ببعض ما هم عليه من الكفر , أو التحاكم إليهم دون كتاب الله . كما قال تعالى : { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت . . .} [النساء : 51] . (36) .
    فقوله :((ومن جنس موالاة الكفار)) فإنه يتكلم عن موالاة الكفار التي هي من الكفر الأكبر . كما قال تعالى :{ ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [المائدة : 51] , وذكر صنفين من الناس , الصنف الأول وهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى , والصنف الثاني : وهم المنافقين الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام . . . ثم أخبر عن أمرين هما من جنس موالاة الكفار :(( الإيمان ببعض ما هم عليه من الكفر , أو التحاكم إليهم دون كتاب الله )) .
    وانظر إلى قوله (( أوالتحاكم إليهم. . . )) وكيف أنه أضاف كلمة (( أو )) , ?(( أو )) هنا للتخير , للتنبيه على أن كلا الأمرين كفر بالله ثم تأمل كيف أنه استدل بالآية على هذين الأمرين وهو قوله تعالى :{ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت . . . . } [النساء : 51] .
    ويقول أيضاً- رحمه الله- عند قوله تعالى :{ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً} [النساء : 60] .
    : ( كما ذم المدعين الإيمان بالكتب كلها وهم يتركون التحاكم إلى الكتاب والسنة ويتحاكمون إلى بعض الطواغيت المعظمة من دون الله كما يصيب ذلك كثيراً ممن يدعي الإسلام وينتحله في تحاكمهم إلى مقالات الصابئة الفلاسفة أو غيرهم , أو إلى سياسة بعض الملوك الخارجين عن شريعة الإسلام من ملوك التركوغيرهم)
    ويقول أيضاً- رحمه الله- عند قوله تعالى :{إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأوليك هم المفلحون }[النور : 51] . : ( فبين سبحانه أن من تولى عن طاعة الرسول وأعرض عن حكمه فهو من المنافقين وليس بمؤمن , وأن المؤمن هو الذي يقول : سمعنا وأطعنا , فإذا كان النفاق يثبت ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم إلى غيره , مع أن هذا ترك محض , وقد يكون سببه قوة الشهوة , فكيف بالنقص والسب ونحوه ? ! ) انتهى كلامه رحمه الله .
    ومقصوده بالنفاق هنا هو النفاق الأكبر الذي يخرج صاحبه عن ملة الإسلام بدليل قوله : (( فكيف بالنقص والسب ونحوه ?!)) ولو كان يرى بأن الإعراض عن حكم الرسول والتحاكم إلى غيره ليس من أعمال الكفر والنفاق الأكبر لم يجعله هنا بمقابل السب ويقيسه عليه ويجعل الذي يسب الله ورسوله أشد كفراً من الذي يتحاكم إلى الطاغوت , وهذا واضح في قوله رحمه الله: (( فكيف بالنقص والسب ونحوه ? ! )) أي أن كلا الأمرين كفر بالله ولكن السب أشد كفراً
    وتأمل قوله أيضاً : (( مع أن هذا ترك محض , وقد يكون سببه قوة الشهوة )). فلم يجعل الكفر هنا سببه الجحود أو الاستحلال وإنما جعل سببه الترك واتباع الهوى بالإعراض عن حكم الرسول والتحاكم إلى غيره من أحكام الطواغيت .
    ويقول أيضاً رحمه الله :(( قال الله تعالى:{ ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء } , وقوله : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } الآية . فجعل الله هذه الأمور شرطا في ثبوت حكم الإيمان , فثبت أن الإيمان المعرفة بشرائط لا يكون معتداً به دونها )) .
    (3) ويقول الإمام ابن قيم رحمه الله ( ومن حاكم خصمه إلى غير الله ورسوله فقد حاكم إلى الطاغوت , وقد أمر أن يكفر به , ولا يكفر العبد بالطاغوت حتى يجعل الحكم لله وحده كما هو كذلك في نفس الأمر ) .
    (فتأمل قوله : (( ولا يكفر العبد بالطاغوت حتى يجعل الحكم لله وحده )) , ولم يقل: حتى يعتقد أن الحكم لله وحده . ومما يوضح ذلك أيضاً قوله في بداية كلامة: (( ومن حاكم خصمه )) والمحاكمة التي تقع بين الخصمين لا تكون إلا بالفعل , فيكون إذاً معنى قوله : (( حتى يجعل الحكم لله وحده )) أي يحاكم خصمه لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , فإن حاكمه إلى غيرهما لم يجعل الحكم الله وحده , ومن ثم لم يكفر بالطاغوت , ومن لم يكفر بالطاغوت لم يصح إسلامه , حيث إن الكفر بالطاغوت ركن التوحيد الذي بتحصليه يكون العبد مسلماً مع الإيمان بالله وحده .
    (4) ويقول الحافظ ابن كثير- رحمه الله- : ( ثم ذكر الجويني نتفاً من الياسا من ذلك :أنه من زنى قتل , محصناً كان أو غير محصن , وكذلك من لاط قتل , ومن تعمد الكذب قتل , ومن سحر قتل , ومن تجسس قتل , ومن دخل بين اثنين يختصمان فأعان أحدهما قتل, ومن بال في الماء الواقف قتل , ومن انغمس فيه قتل , ومن أطعم أسيراً أو سقاه بغير إذن أهله قتل , ومن وجد هارباً ولم يرده قتل ومن أطعم أسيراً أو رمى إلى أحد شيئاً من المأكول قتل , بل يناوله من يده إلى يده , ومن أطعم أحداً شيئاً فليأكلً منه أولاً ولو كان المطعوم أميراً لا أسيراً , ومن أكل ولم يطعم من عنده قتل , ومن ذبح حيواناً ذبح مثله بل يشق جوفه ويتناول قلبه بيده يستخرجه من جوفه أولاً , وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام , فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر . فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين ) (48) .
    فهذا قول واضح منه- رحمه الله- نقل فيه الإجماع على كفرمن تحاكم إلى الشريعة الإلهية المنسوخة كشريعة التوراة . فكيف بمن يتحاكم إلى الشريعة الوضعية التي هي من وضع البشر؟ ! لا شك أشد .

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 320
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وقد جعل البعض هذا الحكم وهذا الوعيد المكفر الذي جاء فيه الإجماع خاص بالتتار لأنهم تلبسوا ببعض المكفرات . ولا شك أن هذا باطل , ووجه بطلانه أن نقول : بأي دليل عندما تخصصون هذا الإجماع وهذا الحكم بالتتار ? فابن كثير قوله واضح . قال رحمه الله : (( فمن ترك الشرع المحكم . . . )) ? ((من)) من صيغ العموم كما هو معروف ومعلوم ? وابن كثير هنا يتكلم عن مسألة شرعية عامة في الحكم ألا وهي ترك الشريعة المحمدية والتحاكم إلى غيرها من الشرائع الأخرى ,وذكر أنه إذا كان التحاكم إلى الشريعة الإلهية المنسوخة كفر . فكيف بالتحاكم إلى الشرائع الوضعية الكفرية , وهذا واضح في قوله (( فكيف بمن تحاكم إلىالياسا ? ! )) وهو الحكم الوضعي الذي وضعه (( جنكيز خان )) وقد ذكر نتفاً منه في مقدمة كلامه ثم قال : (( وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء )) ثم نقل بعد ذلك الإجماع على كفر من حكم بالشرائع المخالفة لشريعة الإسلام , وإنما ذكر التتار هنا من باب ضرب المثل لكونهم وقعوا في مثل هذا , ومما يوضح ذلك أيضاً قوله في تفسيره عند قوله تعالى : { أفحكم الجاهلية يبغون . . . } الآية .
    قال رحمه الله :(( ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وكما يحكم به التتارمن السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق وهو عبره عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها كثير ?ن الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعاً متبعاً يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير ))
    وهنا- رحمه الله- ضرب مثلين لذلك , أحدهما قوله (( كما كان الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وآهوائهم )) وهذا يقطع ما قد قيل بأن هذا الحكم خاص بالتتار , بل هو حكم عام يشمل ويتنزل على كل من حكم بحكم الجاهلية من الأحكام الوضعية والقوانين الطاغوتية , والثاني قوله : (( وكما يحكم به التتار من السياسات )) فتبين من ذلك أن ذكره للتتارهو من باب ضرب المثل لا من باب تخصيص الفتوى ,ولذلك فقد ختم فتواه بصيغة عموم , وهي الجملة الشرطية المصدرة بمن الشرطية فقال (( فمن فعل ذلك فهو كافر )) وقال في الإجماع الذي نقله (( من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين )) فهذا نص عام منه- رحمه الله- يقطع جميع التأويلات الباطلة لفتواه .
    ولهم أيضاً شبهة أخرى حول هذا الإجماع وهو قولهم : إن التحاكم إلى الشريعة المنسوخة كفر لأن الشريعة السماوية المنسوخة دين , فالذي يتحاكم إليها لا يتحاكم إلا وهو معتقد , أما الشريعة الوضعية فهي ليست بدين .
    والرد على ذلك أن نقول: لا شك أن هذا القول باطل . ووجه بطلانه ما بينه الله عز وجل في كتابه من تسمية ملل أهل الكفر والشرك دين . يقول الله تعالى : { قل يا أيها الكافرون . لا أعبد ما تعبدون . ولا أنتم عابدون ما أعبد . ولا أنا عابد ما عبدتم. ولا أنتم عابدون ما أعبد . لكم دينكم ولي دين } .
    وقد بين أيضاً سبحانه في كتابه العزيز أن النظام والحكم ومنهاجه يسمى دين . يقول الله تعالى في سورة يوسف : { كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك } .
    يقول الحافظ ابن كثير- رحمه الله- في تفسيره عند هذه الآية : (( أي لم يكن له أخذه في حكم ملك مصر )) .
    ويقول الإمام القاسمي- رحمه الله- في تفسيره (( ويستدل به على جواز تسمية قوانين ملل الكفر ديناً )) .
    أما قولهم إن الذي يتحاكم إلى شريعة منسوخة يكفر لأنه لا يتحاكم إلا عن اعتقاد . فهذا أيضاً باطل , ووجه بطلانه أن نسألهم فنقول : لو أن إنساناً تحاكم إلى شريعة منسوخة لا عن اعتقاد وإنما لسبب دنيا يصيبها . فهل يكفر هذا عندكم؟ !
    فإن قلتم : لا فقد خرمتم الإجماع الذي انعقد على ذلك . وإن قلتم نعم . فنقول ما الفرق إذاً بين من تحاكم إلى شريعة منسوخة وبين من تحاكم إلى شريعة وضعية . وقد علمنا أن كلاهما لم يفعل ذلك عن اعتقاد وإنما لدنيا؟ ! .
    يقول الله تعالى : { ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين } [النحل : 107] .
    يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في رسالته كشف الشبهات عند هذه الآية : (( فصرح أن الكفر والعذاب أم يكن بسبب الاعتقاد أو الجهل أو البغض للدين أو محبة الكفر , وإنما سببه أن له في ذلك حظاً من حظوظ الدني فآثره على الدين )).
    فالتحاكم إذاً إلى الشريعة المنسوخة أو الشريعة الوضعية كفر مخرج عن مله الإسلام . سواء فعل المتحاكم ذلك عن اعتقاد أم عن غير اعتقاد . فكله مخرج عن مله الإسلام .
    يقول الإمام ابن حزم رحمه الله : (( من حكم بحكم الإنجيل مما لم يأت بالنص عليه وحي في شريعة الإسلام فإنه كافر مشرك خارج عن الإسلام )) . (49)
    ويقول الحافظ ابن كثير أيضا في تفسيره عند قوله :{فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً} [ النساء : 59] , قال : (( فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ,ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر )) .
    ويقول مفتي الديار النجدية وصاحب كتاب فتح المجيد- الشيخ عبد الرحمن بن آل الشيخ رحمه الله عند ذكر قوله تعالى :{فمن يكفر بالطاغوت}?لآية . قال :( وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به ) .
    ويقول العلامة الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله تعالى رحمة واسعة : ( وأما المسألة الثانية وهي : الأشيئا التي يصير بها المسلم مرتداً ) ثم ذكر ?ن هذه الأشيئا فقال : ( الأمر الرابع عشر : التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . . . قلت : ومثل هؤلاء ما وقع فيه عامة البوادي ومن شابههم , من تحكيم عادات آبائهم وما وضعه أوائلهم من الموضوعات الملعونة التي يسمونها شرع الرفاقة , يقدمونها على كتاب الله وسنة رسوله . ومن فعل ذلك فإنه كافر ) . (55)
    ويقول العلامة الشيخ حمد بن ناصر آل معمر رحمه الله : (( وأبلغ من هذا كله قوله تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً } فهذا دليل على أنه يجب رد موارد النزاع في كل ما تنازع فيه الناس من الدين كله أصوله وفروعه إلى الله ورسوله لا إلى غير الله ورسوله . ولهذا قال : { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } , وهذا شرط ينتفي المشروط بانتفائه ,فدل على ?ن من حكم غير الله ورسوله في موارد النزاع كان خارجاً عن مقتضى الإيمان بالله واليوم الآخر )) .
    ويقول العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي- رحمه الله- في كتابه ( القول السديد على كتاب التوحيد ) : من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله ? ? تحليل ما حرمه فقد اتخذهم أرباباً .
    قال رحمه الله : (( والواجب على كل أحد أن لا يتخذ غير الله حكماً وأن يرد ما تنازع فيه الناس إلى الله ورسوله , وبذلك يكون دين العبد كله لله وتوحيده خالصاً لوجه الله , وكل من حاكم إلى غير حكم الله ورسوله فقد حاكم إلى الطاغوت , وإن زعم أنه مؤمن فهو كاذب , فالإيمان لا يصح ولا يتم إلا بتحكيم الله ورسوله في أصول الدين وفروعه , وفي كل الحقوق كما ذكره المصنف في الباب الآخر , فمن تحاكم إلى غير الله ورسوله فقد اتخذ ذلك رباً وقد حاكم إلى الطاغوت )) .
    ويقول أيضاً- رحمه الله- : في تفسيره عند قوله تعالى:{فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر}[النساء: 59].
    فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة , بل هو مؤمن بالطاغوت كما ذكر في الآية بعدها )) .
    ويقول العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم (14) والشيخ عبدالله بن حميد , (15) والشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم (16) والشيخ عبد العزيز الشتري (17) والشيخ عبد اللطيف بن محمد (18) والشيخ عبدالله بن عقيل (19) والشيخ عبد العزيز بن رشيد (20) والشيخ محمد بن عودة (21) والشيخ محمد بن مهيرع رحمهم الله أجمعين:(( إن من أقبح السيئات وأعظم المنكرات التحاكم إلى غير شريعة الله من القوانين الوضيعة والنظم البشرية وعادات الأسلاف والأجداد التي قد الكثير من الناس اليوم وارتضاها بدلاً من شريعة الله التي بعث بها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم , ولا ريب أن ذلك من أعظم النفاق ومن أكبر شعائر الكفر والظلم والفسوق وأحكام الجاهلية التي أبطلها القرآن وحذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى :{ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً} [النساء :60] .
    وقال تعالى :{ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } [المائدة :44] , ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } [المائدة :45] . { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون [المائدة :47] .
    وهذا تحذير شديد من الله سبحانه لجميع العباد من الإعراض عن كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والتحاكم إلى غيرهما , وحكم صريح من الرب عز وجل على من حكم بغير شريعته بأنه كافر وظالم وفاسق ومتخلق بأخلاق المنافقين وأهل الجاهلية , فاحذروا أيها المسلمون ما حذركم الله منه وحكموا شريته في كل شيء , واحذروا ما خالفها وتواصوا بذلك فيما بينكم , وعادوا وأبغضوا من أعرض عن شرعة الله , أو تنقصها , أو استهزأ بها , أو سهل في التحاكم إلى غيرها لتفوزوا بكرامة الله وتسلموا من عقا ? الله ,وتؤدوا بذلك ما أوجب الله عليكم من موالاة أوليائه الحاكمين بشريعته الراضين بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والله المسؤول أن يهدينا وإياكم صراطه المستقيم , وأن يعيذنا وإياكم من مشابهة الكفار والمنافقين , وأن ينصر دينه ويخذل أعداءه . إنه على كل شيء قدير , وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين . حرر في 12/11/1380هجري ) . (59) ويقول العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي- رحمه الله- : (( والعجب ممن يحكم غير تشريع الله ثم يدعي الإسلام . كما قال تعالى :{ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً } [النساء :60] , وقال : { من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } [المائدة :44] . ويقول أيضاً رحمه الله : (( الإشراك بالله في حكمه , والإشراك به في عبادته كلها بمعنى واحد , لا فرق بينهما ألبته , فالذي يتبع غير نظام الله , وتشريعاً غير تشريع الله , كالذي يعبد الصنم ويسجد للوثن , لا فرق بينهما ألبته بوجه من الوجوه , فهما واحد وكلاهما مشرك بالله ))
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع