+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 27 من 27
عدد المعجبين10الاعجاب
  • 2 اضيفت بواسطة الموحده
  • 1 اضيفت بواسطة الهيثم بن عبدالرحمن
  • 1 اضيفت بواسطة الهيثم بن عبدالرحمن
  • 1 اضيفت بواسطة الهيثم بن عبدالرحمن
  • 1 اضيفت بواسطة الهيثم بن عبدالرحمن
  • 1 اضيفت بواسطة الهيثم بن عبدالرحمن
  • 1 اضيفت بواسطة الهيثم بن عبدالرحمن
  • 2 اضيفت بواسطة بنت الصحابة

الموضوع: مقتطفات من كلام سيد قطب

  1. #1

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2009

    المشاركات : 737

    افتراضي مقتطفات من كلام سيد قطب

    بسم الله الرحمن الرحيم

    يقول سيد رحمه الله :[ لقد استدار الزمان كهيئة يوم جاء هذا الدين للبشرية .. بلا إله إلا الله ، فقد إرتدت البشرية إلى عبادة العباد وجور الأديـان ونكفت عن لا إله إلا الله ، وإن ظل فريق منها يردد على المآذن ( لا إله إلا الله ) دون أن يُـدرك مدلولها ، ودون أن يعي هذا المدلول وهو يرددها ، ودون أن يرفض شرعية الحاكمية التى يدعيها العباد لأ نفسهم ...]
    .. [ والذين يظنون انفسهم في (دين الله) لأنهم يقولون بأفواههم
    ( نشهد أن لا إله إلاالله وأن محمداً رسول الله ) ويديون لله فعلاً في شؤون الطهاره والشعائر والزواج والطلاق والميراث... بينما هم يدينون فيما وراء هذا الركن الضيق لغير الله ، ويخضعون لشرائع لم يأذن بها الله- وكثرتها مما يخالف مخالفه صريحه شريعه الله - ثم هم يبذلون أرواحهم وأمواالهم وأعراضهم وأخلاقهم - أرادوا أم لم يريدوا- ليحققوا ماتطلبه منهم الأصنام الجديدة ، فإذا تعارض دين أو خلق أو عرض مع مطالب هذه الأصنام ، نبذت أوامر الله فيها ونفذت مطالب هذه الاصنام .. الذين يظنون انفسهم مسلمين وفي ( دين الله ) وهذا حالهم .. عليهم أن يستفيقوا لما هم فيه من الشرك العظيم ..
    إن دين الله ليس بهذا الهزال الذي يتصوره من يزعمون أنفسهم ،
    ( مسلمين ) في مشارق الارض ومغاربها ، إن دين الله منهج شامل لجزئيات الحياة اليومية وتفصيلاتها . والدينونة لله وحده في كل تفصيل وكل جزئية من جزئيات الحياة اليومية وتفصيلاتها - فضلاً على أصولها وكليتها - هى دين الله وهى الإسلام الذى لايقبل الله ديناً سواه
    ولينظر الناس فى كل بلد لمن المقام الأعلى فى حياتهم ؟ ولمن الدينونة الكاملة ؟ ولمن الطاعة والإتباع والإمتثال ؟.
    وكذلك إن قضية العبادة ليست قضية ( شعائر ) وإنما هى قضية دينونة وإتباع ونظام وشريعة وفقة وأحكام وأوضاع فى واقع الحياة..وإنها من أجل أنها كذلك أستحقت كل هذه الرسل والرسلات وأستحقت كل هذه العاذابات والتضحيات ..
    وهنا يقف الدعاة ليواجهوا الجاهلية العنيدة .. إن البشرية اليوم بجملتها تزاول رجعية شاملة إلى الجاهلية التى أخرجها منها أخر رسول .محمد صلى الله عليه وسلم وهى جاهلية التى تتمثل فى صور شتى :
     بعضها يتمثل فى الحاد بالله سبحانة وإنكار لوجوده ..فهى جاهلية إعتقاد وتصور كاجاهلية الشيوعيين ..
     وبعضها يتمثل فى إعتراف مشوه بوجود الله سبحانه وإنحراف في الشعائر التعبدية وفى الدينونة والاتباع والطاعة كجاهلية الوثنيين من الهنود وغيرهم ..وكجاهلية اليهود والنصارى كذلك..
     وبعضها يتمثل فى إعتراف صحيح بوجود الله سبحانه وأداء الشعائرالتعبدية .. مع انحراف خطير فى تصور دلالة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .. ومع شرك كامل فى الدينونة والاتباع والطاعة وذلك كجاهلية من يسمون انفسهم ( مسلمين ) ويظنون أنهم اسلموا وإكتسبوا صفة الإسلام ، وحقوقه بمجرد نطقهم باالشهادتين وآدائهم للشعائر التعبدية.. مع سوء فهمهم لمعنى الشهادتين ومع إستسلامهم ودينونتهم لغير الله من العبيد ..
    وكلها جاهلية وكلها كفر بالله كالأولين .. أو شرك بالله كالأخرين ..
    إن رؤية واقع البشرية على هذا النحو الواضح ، تؤكد لنا إن
    البشرية اليوم بجملتها قد ارتدت إلى جاهلية شاملة وإنها تعاني رجعية نكدة إلى الجاهلية التى أنقذها منها الإسلام مرات متعددة ، كان أخرها الإسلام الذى جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ..
    وهذا بدوره يحدد طبيعة الدور الأساسي لطلائع البعث الإسلامي والمهمة الأساسية التى عليها أن تقوم بها للبشرية ونقطة البدء الحاسمة فى هذه المهمة ...
    .. والذين يدعون صفة الإسلام ثم يقيمون مجتمعاتهم على قاعدة أو أكثر من تلك العلاقات الجاهلية التى أحل لإسلام محلها قاعدة العقيدة ، إما إنهم لايعرفون الإسلام ، وإما إنهم يرفضونة .
    والإسلام فى كلتا الحالتين لايعترف لهم بتلك الصفة التى يدعونها لانفسهم وهم لايطبقونها .. بل يختارون غيرها من مقومات الجاهلية فعلاً
    هذا المعلم الواضح يجب أن يقف أمامه الدعاة طويلا فهذه قاعدة العقيدة ، إن إعلان ربوبية الله للعالمين هى بذاتها إعلان تحرير الإنسان
    تحريره من الخضوع والطاعة والتبعية والعبودية لغير الله .
    تحريره من شرع البشر ، ومن هوى البشر ، ومن تقاليد البشر ،
    ومن حا كمية البشر وإعلان ربوبية الله للعالمين لايجتمع مع خضوع أحد من العالمين لغير الله ، ولايجتمع مع حاكمية أحد بشريعة من عنده للناس ..(والذين يظنون أنهم مسلمون بينما هم خاضعون لشريعة من صنع البشر –أى لربوبية غير ربوبية الله - وأهمون إذا ظنوا لحظة وأحدة إنهم مسلمون ..إنهم لايكونون فى دين الله لحظة واحدة وحاكمهم غير الله ، وقانونهم غير شريعة الله ، إنهم فى دين حاكمهم ذاك .. فى دين الملك لا فى دين الله )..
    .. والذين يقولون إنهم ( مسلمون ) ولايقيمون ما انزل إليهم من ربهم ، هم كأهل الكتاب .. ليسواعلى شىء ..
    والذى يريد أن يكون مسلماً ، يجب عليه بعد إقامة كتاب الله فى نفسه ، وفى حياته أن يواجه الذين لا يقيمونه بانهم ليسوا على شيء حتى يقيموه ، وإن دعواهم أنهم على دين ، يردها عليهم رب العالمين
    فالمفاصلة فى هذا الأمر واجبة.. ودعوتهم إلى الإسلام من جديد هى واجب المسلم الذى أقام كتاب الله في نفسه وفى حياته . فدعوى الإسلام باللسان والورا ثة دعوى لا تفيد إسلاماً ، ولا تحقق إيماناً ، ولا تعطي صاحبها صفة التدين فى أى ملة وفى أى زمان ..
    إن دين الله ليس راية ولا شعارا ولا ورثة .. إن دين الله حقيقة تتمثل فى الضمير وفى الحياة سواء . تتمثل فى عقيدة تعمر القلب وشعائر تقام للتعبد ونظام يصرف الحياة . ولا يقوم دين الله إلا فى هذا الكل المتكامل ، ولا يكون الناس على دين الله إلا وهذا الكل المتكامل متمثل فى نفوسهم وفى حياتهم ..
    وكل إعتبار غير هذا الإعتبار تمييع للعقيدة ، وخداع للضمير ، لا يقدم عليه مسلم نظيف الضمير .. وعلى المسلم أن يجهر بهذه الحقيقة ، ويفاصل الناس كلهم على أساسها ، لا عليه مما ينشأ عن هذه المفاصلة والله هو العاصم .
    وصاحب الدعوة لا يكون قد بلغ عن الله ، ولا يكون قد أقام الحجة لله على الناس إلا إذا ابلغهم حقيقة الدعوة كاملة ، ووصف لهم ماهم عليه ، كما هو فى حقيقتة بلا مجاملة ولا مداهنة ، فهو قد يوذيهم إن لم يبين لهم إنهم ليسوا على شيء.. وإن ماهم عليه باطل كله من أساسه .. وإنه هو يدعوهم إلى شيء آخر تماماً ، غير ماهم عليه .. يدعوهم إلى نقلة بعيدة ورحلة طويلة ، وتغيير أساسي فى تصوراتهم ، وفى أوضاعهم وفى أخلاقهم ..
    فالناس يحبون أن يعرفوا من الداعية أين هم من الحق الذى يدعوهم اليه .. ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيا عن بينة ) . ويقول أيضا : وكذلك ينحصر معنى العبادة فى الجاهلية ، حتى يقتصر على مجرد تقديم الشعائر ، ويحسب الناس أنهم متى قدموا الشعائر لله وحده ، فقد عبدوا الله وحده .. بينما كلمة العبادة إبتداء مشتقة من عبد ، ( عبد ) تفيد إبتداء ( دان وخضع ) . وماالشعائر الا مظهر واحد من مظاهر الدينونة والخضوع لا يستغرق كل حقيقة الدينونة ولا كل مظاهرها..
    .. ( إن الدين عند الله الإسلام ) الإسلام الذى ليس هو مجرد دعوى ، وليس مجرد راية وليس مجرد كلمة تقال باللسان ، ولاحتى تصورا يشتمل عليه القلب فى سكون ، ولاشعائر فردية يؤديها الأفراد فى الصلاة والحج والصيام ..لا.. فهذا ليس بالإسلام الذى لا يرضى الله من الناس ديناً سواه ، إنما الإسلام إستسلام ، الإسلام الطاعة والاتباع ، الإسلام تحكيم الله فى أمور العباد ، والإسلام توحيد الالوهية والقوامة
    إن مجرد الإعتراف بشريعة منهج أو حكم من صنع غير الله هو بذاته خروج من دائرة ( الإسلام ) .. إن هذا الاعتراف فوق أنه يخالف بالضرورة مفهوم الإسلام الاساسي ، فهو فى الوقت ذاته يسلم الخلافة فى هذه الارض للعمى الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الارض .. فهذا الفساد فى الارض ، مرتبط كل الارتباط بقيادة العمى ] ...



    lrj'thj lk ;ghl sd] r'f sd] r'f


  • #2

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : May 2011

    المشاركات : 29

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب

    رحمه الله شيخنا
    وجزاكى الله خيرا

  • رد مع اقتباس رد مع اقتباس   مشاركة محذوفة


  • #3

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Jul 2011

    المشاركات : 177

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



    يقول الأستاذ سيد قطب-رحمه الله-:-


    "إن الدخول في الإسلام صفقة بين متبايعين.. .الله سبحانه هو المشتري والمؤمن فيها هو البائع ، فهي بيعة مع الله ، لا يبقى بعدها للمؤمن شيء في نفسه ، ولا في ماله.. لتكون كلمة الله هي العليا ، وليكون الدين كله لله".


  • #4

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    من كلام سيد قطب

    يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله وطيب ثراه ونوَّر ضريحه وأسكنه فسيح جناته فى تحفته الخالدة (المعالم):




    وأصحاب الدعوة إلى دين الله، وإلى إقامة النظام الذي يتمثل فيه هذا الدين فـي واقع الحياة، خليقون أن يقفوا طويلاً أمام هذه الظاهرة الكبيرة، ظاهرة تصدي القرآن المكي خلال ثلاثة عشر عاماً لتقرير هذه العقيدة، ثم وقوفه عندها لا يتجاوزها إلى شيء من تفصيلات النظام الذي يقوم عليها، والتشريعات التي تحكم المجتمع المسلم الذي يعتنقها.أهـ

    ويقول رحمه الله

    حين تكون الحاكمية العليا في مجتمع لله وحده - متمثلة في سيادة الشريعة الإلهية - تكون هذه هي الصورة الوحيدة التي يتحرر فيها البشر تحرراً كاملاً وحقيقياً من العبودية للبشر .. وتكون هذه هي " الحضارة الإنسانية " لأن حضارة الإنسان تقتضي قاعدة أساسية من التحرر الحقيقي الكامل للإنسان ، ومن الكرامة المطلقة لكل فرد في المجتمع .. ولا حرية - في الحقيقة - ولا كرامة للإنسان - ممثلاً في كل فرد من أفراده - في مجتمع بعضه أرباب يشرعون وبعضه عبيد يطيعون !

    ولا بد أن نبادر فنبيِّن أن التشريع لا ينحصر فقط في الأحكام القانونية - كما هو المفهوم الضيق في الأذهان اليوم لكلمة الشريعة - فالتصورات والمناهج ، والقيم والموازين ، والعادات والتقاليد .. كلها تشريع يخضع الأفراد لضغطه . وحين يصنع الناس - بعضهم لبعض - هذه الضغوط ، ويخضع لها البعض الآخر منهم في مجتمع ، لا يكون هذا المجتمع متحرراً ، إنما هو مجتمع بعضه أرباب وبعضه عبيد - كما أسلفنا - وهو - من ثم - مجتمع متخلف .. أو بالمصطلح الإسلامي .. " مجتمع جاهلي " !





    والمجتمع الإسلامي

    هو

    وحده المجتمع الذي يهيمن عليه إله واحد ،

    ويخرج فيه الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده .

    وبذلك يتحررون التحرر الحقيقي الكامل ، الذي ترتكز إليه حضارة الإنسان ، وتتمثل فيه كرامته كما قدرها الله له ، وهو يعلن خلافته في الأرض عنه ، ويعلن كذلك تكريمه في الملأ الأعلى ..


    ويقول رحمه الله


    العبودية لله وحده هي شطر الركن الأول في العقيدة الإسلامية المتمثل في شهادة : أن لا إله إلا الله . والتلقي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كيفية هذه العبودية - هو شطرها الثاني ، المتمثل في شهادة أن محمداً رسول الله .

    والقلب المؤمن المسلم هو الذي تتمثل فيه هذه القاعدة بشطريها ، لأن كل ما بعدهما من مقومات الإيمان ، وأركان الإسلام ، إنما هو مقتضى لها . فالإيمان بملائكة الله وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، وكذلك الصلاة والزكاة والصيام والحج ، ثم الحدود والتعازير والحل والحرمة والمعاملات والتشريعات والتوجيهات الإسلامية ... إنما تقوم كلها على قاعدة العبودية لله وحده ، كما أن المرجع فيها كلها هو ما بلَّغه لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه .

    والمجتمع المسلم
    هو
    الذي تتمثل فيه تلك القاعدة ومقتضايتها جميعا
    ً لأنه بغير تمثل تلك القاعدة ومقتضايتها فيه لا يكون مسلماً .

    ويصف رحمه الله
    الجاهلية المعاصرة فيقول:

    إنَّ العالم يعيش اليوم كله في " جاهلية " من ناحية الأصل الذي تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتـها . جاهلية لا تخفف منها شيئًا هذه التيسيرات المادية الهائلة ، وهذا الإبداع المادي الفائق !
    هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله في الأرض وعلى أخص خصائص الألوهية .. وهي الحاكمية .. إنها تسند الحاكمية إلى البشر ، فتجعل بعضهم لبعض أرباباً ، لا في الصورة البدائية الساذجة التي عرفتها الجاهلية الأولى ، ولكن في صورة ادعاء حق وضع التصورات والقيم ، والشرائع والقوانين ، والأنظمة والأوضاع ، بمعزل عن منهج الله للحياة ، وفيما لم يأذن به الله .. فينشأ عن هذا الاعتداء على سلطان الله اعتداء على عباده .. وما مهانة " الإنسان " عامة في الأنظمة الجماعية ، وما ظلم " الأفراد " والشعوب بسيطرة رأس المال والاستعمار في النظم " الرأسمالية " إلا أثرًا من آثار الاعتداء على سلطان الله ، وإنكار الكرامة التي قررها الله للإنسان !

    وفي هذا يتفرد المنهج الإسلامي .. فالناس في كل نظام غير النظام الإسلامي ، يعبد بعضهم بعضًا – في صورة من الصور - وفي المنهج الإسلامي وحده يتحرر الناس جميعًا من عبادة بعضهم لبعض ، بعبادة الله وحده ، والتلقي من الله وحده ، والخضوع لله وحده .

    وهذا هو مفترق الطريق .. وهذا كذلك هو التصور الجديد الذي نملك إعطاءه للبشرية
    - هو وسائر ما يترتب عليه من آثار عميقة في الحياة البشرية الواقعية - وهذا هو الرصيد الذي لا تملكه البشرية ، لأنه ليس من " منتجات " الحضارة الغربية ، وليس من منتجات العبقرية الأوروبية ! شرقية كانت أو غربية .

    ويقول رحمه الله

    الإسلام لا يعرف إلا نوعين اثنين من المجتمعات ... مجتمع إسلامي ، ومجتمع جاهلي ..
    " المجتمع الإسلامي " هو المجتمع الذي يطبق فيه الإسلام
    .. عقيدة وعبادة ، وشريعة ونظاماً ، وخلقاً وسلوكاً .. و " المجتمع الجاهلي " هو المجتمع الذي لا يطبق فيه الإسلام ، ولا تحكمه عقيدته وتصوراته ، وقيمه وموازينه ، ونظامه وشرائعه ، وخلقه وسلوكه ..
    ليس المجتمع الإسلامي هو الذي يضم ناساً ممن يسمون أنفسهم " مسلمين " ، بينما شريعة الإسلام ليست هي قانون هذا المجتمع ، وإن صلى وصام وحج البيت الحرام ! وليس المجتمع الإسلامي هو الذي يبتدع لنفسه إسلاماً من عند نفسه - غير ما قرره الله سبحانه ، وفصَّله رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويسميه مثلاً " الإسلام المتطور " !

    و " المجتمع الجاهلي " قد يتمثل في صور شتى - كلها جاهلية - :

    قد يتمثل في صورة مجتمع ينكر وجود الله تعالى ، ويفسر التاريخ تفسيراً مادياً جدلياً ، ويطبق ما يسميه " الاشتراكية العلمية " نظاماً .

    وقد يتمثل في مجتمع لا ينكر وجود الله تعالى ، ولكن يجعل له ملكوت السماوات ، ويعزله عن ملكوت الأرض ، فلا يطبق شريعته في نظام الحياة ، ولا يحكِّم قيمه التي جعلها هو قيماً ثابتة في حياة البشر ، ويبيح للناس أن يعبدوا الله في البيَع والكنائس والمساجد ، ولكنه يحرِّم عليهم أن يطالبوا بتحكيم شريعة الله في حياتهم ، وهو بذلك ينكر أو يعطل ألوهية الله في الأرض ، التي ينص عليها قوله تعالى :

    { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ } .. [ الزخرف : 84 ] .

    ومن ثم لا يكون هذا المجتمع في دين الله الذي يحدده قوله :

    { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } .. [ يوسف : 40 ] .

    وبذلك يكـون مجتمعاً جاهلياً ، ولو أقر بوجود الله سبحانه ولو ترك الناس يقدمون الشعائر لله ، في البيَع والكنائس والمساجد .

    " المجتمع الإسلامي " - بصفته تلك - هو وحده " المجتمع المتحضر " ، والمجتمعات الجاهلية - بكل صورها المتعددة - مجتمعات متخلفة ! ولا بد من إيضاح لهذه الحقيقة الكبيرة

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي









  • #5

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    و
    يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله وطيب ثراه ونوّر ضريحه وأسكنه فسيح جناته فى تحفته الخالدة (المعالم):
    وكأنه يوجه رسالة إلى الإخوان أدعياء الإسلام
    وإلى إخوانهم أدعياء السلفية


    لقد بُعث رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بهذا الدين،وأخصب بلاد العرب وأغناها ليست في أيدي العرب، إنما هي في أيدي غيرهم من الأجناس!
    بلاد الشام كلهـا في الشمال خاضعة للروم،يحكمها أمراء عرب من قِبَل الروم، وبلاد اليمن كلها في الجنوب خاضعة للفرس، يحكمها أمراء عرب من قبل الفرس، وليست في أيدي العرب إلا الحجاز وتهامة ونجد، وما إليها من الصحاري القاحلة التي تتناثر فيها الواحات الخصبة هنا وهناك!
    وربما قيل : أنه كان في استطاعة محمد -صلى الله عليه وسلم-وهو الصادق الأمين الذي حكَّمه أشراف قريش قبل ذلك في وضـع الحجر الأسود، وارتضوا حكمه،منذ خمسة عشر عاماً قبل الرسالة، والذي هو في الذؤابة من بني هاشم أعلى قريش نسباً.. إنه كان في استطاعته أن يثيرها قومية عربية تستهدف تجميع قبائل العرب التي أكلتها الثارات ومزقتها النزاعات، وتوجيهها وجهة قومية لاستخلاص أرضها المغتصبة من الامبراطوريات المستعمرة.. الرومان في الشمال والفرس في الجنوب.. وإعلاء راية العربية والعروبة، وإنشاء وحدة قومية في كل أرجاء الجزيرة.
    وربما قيل: أنه لو دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الدعوة لاستجابت له العرب قاطبة، بدلاً من أن يعاني ثلاثة عشر عاماً في اتجاه معارض لأهواء أصحاب السلطان في الجزيرة!

    وربما قيل: أن محمداً-صلى الله عليه وسلم- كان خليقاً- بعد أن يستجيب له العرب هذه الاستجابة، وبعد أن يولّوه فيهم القيادة والسيادة، وبعد استجماع السلطان في يديه، والمجد فوق مفرقيه-أن يستخدم هذا كله في إقرار عقيدة التوحيد التي بعث بها، في تعبيد الناس لسلطان ربهم بعد أن عبَّدهم لسلطانه البشرى!
    ولكن الله-سبحانه- وهو العليم الحكيم، لم يوجِّه رسوله- صلى الله عليه وسلم- هذا التوجيه! إنما وجهه إلى أن يصدع بـ" لا اله إلا الله " ، وأن يحتمل هو والقلة التي تستجيب له كل هذا العناء !
    لماذا ؟ إن الله-سبحانه- لا يريد أن يُعَنِّت رسوله والمؤمنين معه. إنما هو-سبحانه- يعلم أن ليس هذا هو الطريق،ليس الطريق أن تخلص الأرض من يد طاغوت روماني أو طاغوت فارسي، إلى يد طاغوت عربي. فالطاغوت كله طاغوت! إن الأرض لله، ويجب أن تخلص لله. ولا تخلص لله إلا أن ترتفع عليها راية: " لا إله إلا الله " . وليس الطريق أن يتحرر الناس في هذه الأرض من طاغوت روماني أو فارسي، إلى طاغوت عربي. فالطاغوت كله طاغوت! أن النـاس عبيد لله وحده، ولا يكونون عبيداً لله وحده إلا أن ترتفع راية : " لا إله إلا الله " -لا إله إلا الله كما يدركهـا العربي العارف بمدلولات لغته،: لا حاكمية إلا الله، ولا شريعة إلا من الله، ولا سلطان لأحد على أحد، لأن السلطان كله لله، ولأن " الجنسية " التي يريدها الإسلام للناس هي جنسية العقيدة، التي يتساوى فيها العربي والروماني والفارسي وسائر الأجناس والألوان تحت راية الله.
    وهذا هو الطريق..


  • #6

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب

    و
    يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله وطيب ثراه ونوّر ضريحه وأسكنه فسيح جناته فى تحفته الخالدة (المعالم):
    وكأنه يوجه رسالة إلى جموع الشعب المصرى الذين قاموا بالثورة والى الإخوان أدعياء الإسلام
    وإلى إخوانهم أدعياء السلفية


    وبعث رسول الله-صلى الله عليه وسلم-بهذا الدين، والمجتمع العربي كأسوأ ما يكون المجتمع توزيعاً للثروة والعدالة. قلة قليلة تملك المال والتجارة، وتتعامل بالرِّبا فتتضاعف تجارتها ومالها. وكثرة كثيرة لا تملك إلا الشظف والجوع. والذين يملكون الثروة يملكون معها الشرف والمكانة، وجماهير كثيرة ضائعة من المال والمجد جميعاً!
    وربما قيل: أنه كان في استطاعة محمد-صلى الله عليه وسلم- أن يرفعها راية اجتماعية، وأن يثيرها حرباً على طبقة الأشراف، وأن يطلقها دعوة تستهدف تعديل الأوضاع، ورد أموال الأغنياء على الفقراء!
    وربما قيل: أنـه لو دعا يومها رسول الله-صلى الله عليه وسلم-هذه الدعوة، لانقسم المجتمع العربي صفَّين: الكثرة الغالبة مع الدعوة الجديدة في وجه طغيان المال والشرف والجاه، والقلة القليلة مع هذه الموروثات ، بدلا من أن يقف المجتمع كله صفّاً في وجه " لا اله إلا الله " التي لم يرتفع إلى أفقها في ذلك الحين إلا الأفذاذ من الناس!
    وربما قيل: أن محمداً-صلى الله عليه وسلم-كان خليقاً بعد أن تستجيب له الكثرة، وتوليه قيادها، فيغلب بها القلة ويسلس له مقادها، أن يستخدم مكانه يومئذ وسلطانه في إقرار عقيدة التوحيد التي بعثه بها ربه، وفي تعبيد الناس لسلطان ربهم بعد أن عبَّدهم لسلطانه البشرى!
    ولكن الله-سبحانه- وهو العليم الحكيم، لم يوجهه هذا التوجيه..
    لقد كان الله-سبحانه- يعلم أن هذا ليس هو الطريق.. كان يعلم أن العدالة الاجتماعية لابد أن تنبثـق في المجتمع من تصور اعتقادي شامل، يرد الأمر كله لله، ويقبل عن رضى وعن طواعية ما يقضي به الله من عدالة التوزيع، ومن تكافل الجميع، ويستقر معه في قلب الآخذ والمأخوذ منه سواء أنه ينفذ نظاماً شرعه الله، ويرجو على الطاعة فيه الخير والحسنى في الدنيا والآخرة سواء. فلا تمتلئ قلوب بالطمع ، ولا تمتلئ قلوب بالحقد، ولا تسير الأمور كلها بالسيف والعصا ، وبالتخويف والإرهاب! ولا تفسد القلوب كلها وتختنق الأرواح، كما يقع في الأوضاع التي تقوم على غير " لا اله إلا الله " .


  • #7

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب

    ويقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله و طيب ثراه فى ظلال الأيات:

    الدرس الثاني:118 - 121

    الذبائح بين التشريع الرباني والتشريع الجاهلي


    بعد هذا التمهيد التقريري الطويل تجيء قضية الذبائح , مبنية على القاعدةالأساسيةالتي أقامها ذلك التمهيد التقريري الطويل:

    فكلوا مما ذكر اسم الله عليه . . إن كنتم بآياته مؤمنين . .

    وما لكم ألا تأكلوا مماذكر اسم الله عليه , وقد فصل لكم ما حرم عليكم

    - إلا ما اضطررتم إليه –

    وإنكثيراليضلون بأهوائهم بغير علم ,

    إن ربك هو أعلم بالمعتدين .

    وذروا ظاهر الإثم وباطنه

    , إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون .

    ولا تأكلوا مما لم يذكراسم الله عليه

    - وإنه لفسق –

    وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم , وإنأطعتموهم إنكم لمشركون . .

    وقبلأن ندخل في تفصيل هذه الأحكام من الناحية الفقهية , يهمنا أن نبرز المبادئ الأساسيةالإعتقادية التي تقررها .

    إنه يأمر بالأكل مما ذكر اسم الله عليه . والذكر يقرر الوجهة ويحدد الاتجاه .ويعلق إيمان الناس بطاعة هذا الأمر الصادر إليهم من الله:

    (فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ). .

    ثم يسألهم:

    وما لهم في الامتناع من الأكل مما ذكر اسم الله عليه , وقد جعله الله له محلالا ? وقد بين لهم الحرام الذي لا يأكلونه إلا اضطراراً ?

    فانتهى بهذا البيان كل قول في حله وحرمته ; وفي الأكل منه أو تركه ?

    (وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا مااضطررتمإليه ?). .

    ولماكانت هذه النصوص تواجه قضية حاضرة إذ ذاك في البيئة , حيث كان المشركون يمتنعون من ذبائح أحلها الله ; ويحلون ذبائح حرمها الله - ويزعمون أن هذا هو شرعالله ! - فإن السياق يفصل في أمر هؤلاء

    المشترعين المفترين على الله,

    فيقرر أنهم

    إنمايشرعون بأهوائهم

    بغير علم

    ولا اتباع,

    ويضلون الناس بما يشرعونه لهم من عندأنفسهم,

    ويعتدون على ألوهية الله وحاكميته بمزاولتهم لخصائص الألوهية وهم عبيد:

    (وإن كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علم . . إن ربك هو أعلم بالمعتدين). .

    ويأمرهم بأن يتركوا الإثم كله - ظاهره وخافيه - ومنه هذا الذي يزاولونه من إضلال الناس بالهوى وبغير علم ; وحملهم على شرائع ليست من عند الله , وافتراء أنها شريعةالله ! ويحذرهم مغبة هذا الإثم الذي يقترفونه:

    (وذروا ظاهر الإثم وباطنه . إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون). .

    ثم ينهى عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح التي كانوا يذكرون عليهاأسماءآلهتهم ; أو ينحرونها للميسر ويستقسمونها بالأزلام ; أو من الميتة التي كانوايجادلون المسلمين في تحريمها , يزعمون أن الله ذبحها ! فكيف يأكل المسلمون مماذبحوابأيديهم , ولا يأكلون مما ذبح الله ?! وهو تصور من تصورات الجاهلية التي لاحد لسخفها وتهافتها في جميع الجاهليات ! وهذا ما كانت الشياطين - من الإنس والجن -توسوسبه لأوليائها ليجادلوا المسلمين فيه من أمر هذه الذبائح مما تشير إليهالآيات:

    (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه - وإنه لفسق - وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهمليجادلوكم . . وإن أطعتموهم إنكم لمشركون . .). .

    وأمام هذا التقرير الأخير نقف , لنتدبر هذا الحسم وهذه الصراحة في شأن

    الحاكمية

    و

    الطاعة

    و

    الاتباع في هذا الدين . .

    إنالنص القرآني لقاطع في أن طاعة المسلم لأحد من البشر في جزئية من جزئيات التشريع التي لا تستمد من شريعة الله , ولا تعتمد على الاعتراف له وحده بالحاكمية . . أن طاعة المسلم في هذه الجزئية تخرجه من الإسلام لله , إلى الشرك بالله .

    وفيهذا يقول ابن كثير:

    "وقوله تعالى:

    (وَإِنْ أَطَـــعْتُمُوهُـمْ إِنَّكُـمْ لَمُشْرِكُـــونَ
    ) . . .


    أي

    حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه , إلى قول غيره , فقدمتم عليه غيره . .

    فهذا هو الشرك . .

    كقوله تعالى:

    (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله). . الآية .

    وقد روى الترمذي فيتفسيرهاعن عدي بن حاتم أنه قال:

    يا رسول الله ما عبدوهم .

    فقال:" بلى !

    إنهم أحلوا لهم الحرام , وحرموا عليهم الحلال . فاتبعوهم , فذلك عبادتهم إياهم " .

    كذلك روى ابن كثير عن السدي في قوله تعالى:

    (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً مندونالله . . .)

    الآيةقوله:

    استنصحوا الرجال , ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم .

    ولهذا قال تعالى

    : (وما أمروا إلا ليعبدواإلهاًواحداً)

    أي الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام ,

    وما حلله فهو الحلال ,

    وماشرعه اتبع ,

    وما حكم به نفذ . .

    فهذاقول السدي وذاك قول ابن كثير . . وكلاهما يقرر في حسم وصرامة ووضوح -مستمدةمن حسم النص القرآني وصرامته ووضوحه , ومن حسم التفسير النبوي للقرآن وصرامته ووضوحه كذلك –

    أن من اطاع بشراً في شريعة من عند نفسه , ولو في جزئية صغيرة , فإنما هو مـــــــــشــــــرك .

    وإن كان في الأصل مسلماً ثم فعلها فإنما خرج بها من

    الإسلام

    الى

    الشرك أيضاً . .

    مهما بقي بعد ذلك يقول:

    أشهد أن لا إله إلا الله بلسانه .

    بينما هو يتلقى من غير الله ,

    ويطيع غير الله .

    وحين ننظر إلى وجه الأرض اليوم - في ضوء هذه التقريرات الحاسمة - فإننا نرىالجاهلــــــــــــية

    و

    الشــــــــــــرك

    - ولا شيء غير الجاهلية والشرك

    إلا من عصم الله , فأنكر على الأرباب الأرضية ما تدعيه من خصائص الألوهية ; ولم يقبل منها شرعاً ولا حكماً . . .إلافي حدود الإكراه . .

    ...أ.هـ


  • #8

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب

    وقال الأستاذ سيد قطب رحمه الله و طيب ثراه فى الظلال :


    الدرس الثالث:

    كفر اليهود والنصارى
    في طاعة أحبارهم ورهبانهم بالباطل





    ثم ينتقل السياق القرآني إلى صفحة أخرى من صحائف الانحراف الذي عليه أهل الكتاب

    ; تتمثل في هذه المرة لا في القول والاعتقاد وحدهما ; ولكن كذلك في الواقع القائم على الاعتقاد الفاسد:

    )اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه والمسيح ابن مريم . وما أمروا إلاليعبدوا إلهاً واحداً , لا إله إلا هو , سبحانه عما يشركون). .

    وفي هذه الآية استمرار في وجهة السياق في هذا المقطع من السورة . من إزالةالشبهة في أن هؤلاء أهل كتاب . . فهم إذن على دين اللّه . .

    فهي تقرر أنهم لم يعودوا على دين اللّه ,

    بشهادة واقعهم

    - بعد شهادة اعتقادهم –

    وأنهم أمروا بأن يعبدوااللّه وحده , فاتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه - كما اتخذواالمسيح ابن مريم رباً - وأن هذا منهم شرك باللّه . .

    تعالى اللّه عن شركهم . .

    فهم إذن ليسوا مؤمنين باللّه اعتقاداً وتصورا ; كما أنهم لا يدينون دين الحق واقعاً وعملاً .

    وقبلأن نقول:كيف اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً , نحب أن نعرض الروايات الصحيحةالتي تضمنت تفسير رسول اللّه - [ صلى الله عليه و سلم ] - للآية .

    وهــــــو فصــــــــل الخطــــــــــــــــاب .

    الأحبار:

    جمع حَبر أو حِبر بفتح الحاء أو بكسرها , وهو العالم من أهل الكتاب وكثرإطلاقه على علماء اليهود . .

    والرهبان:

    جمع راهب , وهو عند النصارى المتبتل المنقطع للعبادة ; وهو عادة لا يتزوج , ولا يزاول الكسب , ولا يتكلف للمعاش .

    وفي "الدر المنثور" . . روى الترمذي [ وحسنه ] وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبوالشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه وغيرهم عن عدي بن حاتم - رضي اللّه عنه -قال:أتيت النبي - [ ص ] - وهو يقرأ في سورة براءة:

    (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه)

    فقال:

    " أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم , ولكنهم كانوا إذا أحلوالهم شيئاً استحلوه . وإذا حرموا عليهم شيئاً حرموه " .

    وفي تفسير ابن كثير:

    وروى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير - من طرق - عن عدي بن حاتم - رضي اللّه عنه - أنه لما بلغته دعوة رسول اللّه - [ ص ] - فر إلى الشام ,وكان قد تنصر في الجاهلية فأسرت أخته وجماعة من قومه . ثم منّ رسول اللّه - [ ص ] -على أخته وأعطاها , فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام , وفي القدوم على رسول اللّه - [ ص ] - فقدم عدي المدينة - وكان رئيساً في قومه طيئ وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم - فتحدث الناس بقدومه , فدخل على رسول اللّه - [ ص ] - وفي عنق عدي صليب منفضة , وهو يقرأ هذه الآية: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه)

    قال:فقلت:إنهم لم يعبدوهم . فقال:" بلى ! إنهم حرموا عليهم الحلال , وأحلوالهم الحرام , فاتبعوهم:فذلك عبادتهم إياهم . . . " .

    وقال الســــــــــــــــدي:

    استنصحوا الرجال ونبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم . ولهذا قال تعالى:(وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً)

    أي

    الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام ,

    وما حلله فهو الحلال ,

    وما شرعه اتبع ,

    وما حكم به نفذ .

    وقال الألوسي في التفسير:

    "الأكثرون من المفسرين قالوا:

    ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهةالعالم . بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم" . .

    ومن النص القرآني الواضح الدلالة ; ومن تفسير رسول اللّه - [ ص ] - وهو فصل الخطاب , ثم من مفهومات المفسرين الأوائل والمتأخرين , تخلص لنا حقائق في العقيدة والدين ذات أهمية بالغة نشير إليها هنا بغاية الاختصار .

    أن العبــــــــــادة

    هــــــي

    الاتباع في الشرائع

    بنص القرآن وتفسير رسول اللّه - [ ص ] -فاليهود والنصارى لم يتخذوا الأحبار والرهبان أرباباً بمعنى الاعتقاد بألوهيتهم أوتقديم الشعائر التعبدية إليهم . . ومع هذا فقد حكم اللّه - سبحانه - عليهم بالشرك في هذه الآية - وبالكفر في آية تالية في السياق –

    لمجرد أنهم تلقوا منهم الشرائع فأطاعوها واتبعوها . .

    فهذا وحده - دون الاعتقاد والشرائع - يكفي لاعتبار من يفعله
    مشركا
    بالله , الشرك الذي يخرجه من عداد المؤمنين ويدخله في عداد الكافرين .

    أن النص القرآني يسوي في الوصف بالشرك واتخاذ الأرباب من دون الله ,

    بـــــــــيـــــــــن

    اليهودالذين قبلوا التشريع من أحبارهم وأطاعوه واتبعوه ,

    وبــــــــيـــــــــن

    النصارى الذين قالوابألوهية المسيح اعتقادا وقدموا إليه الشعائر في العبادة فهذه كتلك سواء في اعتبار فاعلها مشركا بالله , الشرك الذي يخرجه من عداد المؤمنين ويدخله في عداد الكافرين . .

    أن الشرك باللّه يتحقق بمجرد إعطاء حق التشريع لغير اللّه من عباده ; ولو لم يصحبه شرك في الاعتقاد بألوهيته ;

    ولا تقديم الشعائر التعبدية له . . كما هو واضح من الفقرة السابقة . . ولكنا إنما نزيدها هنا بيانا

    وهذه الحقائق - وإن كان المقصود الأول بها في السياق هو مواجهة الملابسات التي كانت قائمة في المجتمع المسلم يوم ذاك من التردد والتهيب للمعركة مع الروم , وجلاء شبهةأنهم مؤمنون باللّه لأنهم أهل كتاب - هي كذلك حقائق مطلقة تفيدنا في تقرير "حقيقة الدين" عامة . .

    إن دين الحق الذي لا يقبل اللّه من الناس كلهم ديناً غيره هو "الإسلام" . .والإسلام لا يقوم إلا باتباع اللّه وحده في الشريعة - بعد الاعتقاد بألوهيته وحده وتقديم الشعائر التعبدية له وحده

    فإذا اتبع الناس شريعة غير شريعة اللّه صح فيهم ما صح في اليهود والنصارى من أنهم مشركون لا يؤمنون باللّه

    مهما كانت دعواهم في الإيمان - لأن هذا الوصف يلحقهم بمجرد اتباعهم لتشريع العباد لهم من دون اللّه ,بغير إنكار منهم يثبت منه أنهم لا يتبعون إلا عن إكراه واقع بهم , لا طاقة لهم بدفعه , وأنهم لا يقرون هذا الافتئات على اللّه . .

    إن مصطلح

    "الـــدين"

    قد انحسر في نفوس الناس اليوم , حتى باتوا يحسبونه عقيدة في الضمير , وشعائر تعبدية تقام ! وهذا ما كان عليه اليهود الذين يقرر هذا النص المحكم - ويقرر تفسير رسول اللّه [ ص ]أنهملم يكونوا يؤمنون باللّه ,وأنهم أشركوا به , وأنهم خالفوا عن أمره بألا يعبدوا إلا إلهاً واحداً , وأنهم اتخذوا أحبارهم أرباباً من دون اللّه .

    إن المعنى الأول للدين هو الدينونة - أي الخضوع والاستسلام والاتباع - وهذايتجلي في اتباع الشرائع كما يتجلي في تقديم الشعائر . والأمر جد لا يقبل هذا التميع في اعتبار من يتبعون شرائع غير اللّه - دون إنكار منهم يثبتون به عدم الرضا عن الافتئات على سلطان اللّه - مؤمنين باللّه , مسلمين , لمجرد أنهم يعتقدون بألوهية اللّه سبحانه ويقدمون له وحده الشعائر . . وهذا التميع هو أخطر ما يعانيه هذا الدين في هذه الحقبة من التاريخ ; وهو أفتك الأسلحة التي يحاربه بها أعداؤه ; الذين يحرصون على تثبيت لافتة "الإسلام"

    على أوضاع ,

    وعلى أشخاص ,

    يقرر الله سبحانه في أمثالهم أنهم مشركون لا يدينون دين الحق , وأنهم يتخذون أربابا من دون الله . .

    وإذاكان أعداء هذا الدين يحرصون على تثبيت لافته الإسلام على تلك الأوضاع وهؤلاءالأشخاص ;

    فواجب حماة هذا الدين أن ينزعوا هذه اللافتات الخادعة ; وأن يكشفوا ماتحتها من

    شـــــــــــــرك

    و

    كفــــــــــــــــر

    واتخاذ أرباب من دون اللّه . .

    (وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاًواحداًلا إله إلا هو سبحانه عما يشركون). . .أ.هـ


  • #9

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله وطيب ثراه
    فى ظلال قوله تعالى :

    وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175)
    وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)
    سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177)
    الأعراف



    إنه مشهد من المشاهد العجيبة , الجديدة كل الجدة على ذخيرة هذه اللغة من التصورات والتصويرات . .
    إنسان يؤتيه الله آياته , ويخلع عليه من فضله , ويكسوه منعلمه , ويعطيه الفرصة كاملة للهدى والاتصال والارتفاع . . ولكن ها هو ذا ينسلخ من هذا كله انسلاخاً .
    ينسلخ كأنما الآيات أديم له متلبس بلحمه ;
    فهو ينسلخ منها بعنف وجهد ومشقة , انسلاخ الحي من أديمه اللاصق بكيانه . . أو ليست الكينونة البشرية متلبسة بالإيمان بالله تلبس الجلد بالكيان ؟. ها هو ذا ينسلخ من آيات الله ;ويتجرد من الغطاء الواقي , والدرع الحامي ; وينحرف عن الهدي ليتبع الهوى ; ويهبط من الأفق المشرق فيلتصق بالطين المعتم ; فيصبح غرضاً للشيطان لا يقيه منه واق , ولايحميه منه حام ; فيتبعه ويلزمه ويستحوذ عليه . . ثم إذا نحن أولاء أمام مشهد مفزع بائس نكد . . إذا نحن بهذا المخلوق , لاصقا بالأرض , ملوثا بالطين . ثم إذا هو مسخ في هيئة الكلب , يلهث إن طورد ويلهث إن لم يطارد . . كل هذه المشاهد المتحركة تتتابع وتتوالى ; والخيال شاخص يتبعها

    في انفعال وانبهار وتأثر . . فإذا انتهى إلى المشهد الأخير منها . . مشهد اللهاث الذي لا ينقطع . . سمع التعليق المرهوب الموحي , على المشهد كله:
    (ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون . ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون). .
    ذلك مثلهم ! فلقد كانت آيات الهدى وموحيات الإيمان متلبسة بفطرتهم وكيانهم وبالوجود كله من حولهم . ثم إذا هم ينسلخون منها انسلاخاً . ثم إذا هم أمساخ شائه والكيان , هابطون عن مكان "الإنسان" إلى مكان الحيوان . . مكان الكلب الذي يتمرغ في الطين . .
    وكان لهم من الإيمان جناح يرفون به إلى عليين ; وكانوا من فطرتهم الأولى في أحسن تقويم , فإذا هم ينحطون منها إلى أسفل سافلين !
    (ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون !). .
    وهل أسوأ من هذا المثل مثلاً ؟ وهل أسوأ من الانسلاخ والتعري من الهدى ؟ وهل أسوأ من اللصوق بالأرض واتباع الهوى ؟ وهل يظلم إنسان نفسه كما يظلمها من يصنع بهاهكذا ؟ من يعريها من الغطاء الواقي والدرع الحامي ،ويدعها غرضاً للشيطان يلزمها ويركبها , ويهبط بها إلى عالم الحيوان اللاصق بالأرض , الحائر القلق , اللاهث لهاث الكلب أبداً !!!
    وهل يبلغ قول قائل في وصف هذه الحالة وتصويرها على هذا النحو العجيب الفريد ; إلا هذا القرآن العجيب الفريد !!
    وبعد . . فهل هو نبأ يتلى ؟
    أم أنه مثل يضرب في صورة النبأ لأنه يقع كثيراً .فهو من هذا الجانب خبر يروى ؟
    تذكربعض الروايات أنه نبأ رجل كان صالحاً في فلسطين - قبل دخول بني إسرائيل - وتروي بالتفصيل الطويل قصة انحرافه وانهياره ; على نحو لا يأمن الذي تمرس بالإسرائيليات الكثيرة المدسوسة في كتب التفاسير , أن يكون واحدة منها ; ولا يطمئن على الأقل لكل تفصيلاته التي ورد فيها ; ثم إن في هذه الروايات من الاختلاف والاضطراب ما يدعو إلى زيادة الحذر . . فقد روي أن الرجل من بني إسرائيل [ بلعام بن باعوراء ] , وروي أنه كان من أهل فلسطين الجبابرة .
    وروي أنه كان من العرب [ أمية بن الصلت ] .
    وروي أنه كان من المعاصرين لبعثة الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] [ أبو عامر الفاسق ]
    وروي أنه كان معاصراً لموسى عليه السلام .
    وروي أنه كان بعده على عهد يوشع بن نون الذي حارب الجبارين ببني إسرائيل بعد تيه الأربعين سنة على إثر رفض بني إسرائيل الدخول , وقولهم لموسى - عليه السلام - ما حكاه القرآن الكريم: فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون . .
    كذلك روي في تفسير الآيات التي أعطيها أنه كان [ اسم الله العظيم ] الذي يدعو به فيجاب ; كما روي أنه كتاب منزل وأنه كان نبياً . . ثم اختلفت تفصيلات النبأ بعد ذلك اختلافات شتى . .

    لذلك رأينا - على منهجنا في ظلال القرآن - ألا ندخل في شيء من هذا كله . بما أنه ليس في النص القرآني منه شيء . ولم يرد من المرفوع إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عنه شيء .وأن نأخذ من النبأ ما وراءه .
    فهو يمثل حال الذين يكذبون بآيات الله بعد أن تبين لهم فيعرفوها ثم لا يستقيموا عليها . . وما أكثر ما يتكرر هذا النبأ في حياة البشر ; ما أكثر الذين يعطون علم دين الله , ثم لا يهتدون به , إنما يتخذون هذا العلم وسيلة لتحريف الكلم عن مواضعه . واتباع الهوى به . .هواهم وهوى المتسلطين الذين يملكون لهم - في وهمهم - عرض الحياة الدنيا .
    وكم من عالم دين رأيناه يعلم حقيقة دين الله ثم يزيغ عنها .
    ويعلن غيرها .
    ويستخدم علمه في التحريفات المقصودة ,
    والفتاوى المطلوبة لسلطان الأرض الزائل !
    يحاول أن يثبت بها هذا السلطان المعتدي على سلطان الله وحرماته في الأرض جميعاً !
    لقدرأينا من هؤلاء من يعلم ويقول:إن التشريع حق من حقوق الله - سبحانه - من ادعاه فقد ادعى الألوهية .
    ومن ادعى الألوهية فقد كفر . ومن أقر له بهذا الحق وتابعه عليه فقد كفر أيضاً ! . . ومع ذلك . . مع علمه بهذه الحقيقة , التي يعلمها من الدين بالضرورة , فإنه يدعو للطواغيت الذين يدّعون حق التشريع , ويدّعون الألوهية بادعاء هذا الحق . . ممن حكم عليهم هو بالكفر ! ويسميهم "المسلمين" !ويسمي ما يزاولونه إسلاما لا إسلام بعده ! . .
    ولقد رأينا من هؤلاء من يكتب في تحريم الربا كله عاماً ;
    ثم يكتب في حله كذلك عاماً آخر . .
    ورأينا منهم من يبارك الفجور وإشاعة الفاحشة بين الناس , ويخلع على هذا الوحل رداء الدين وشاراته وعناوينه . .
    فماذا يكون هذا إلا أن يكون مصداقاً لنبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ؟ وماذا يكون هذا إلا أن يكون المسخ الذي يحكيه الله سبحانه عن صاحب النبأ: (ولو شئنا لرفعناه بها , ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه، فمثله كمثل
    الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث !). . ولو شاء الله لرفعه بما آتاه من العلم بآياته . ولكنه - سبحانه - لم يشأ , لأن ذلك الذي علم الآيات أخلد إلى الأرض واتبع هواه , ولم يتبع الآيات . .
    إنه مثل لكل من آتاه الله من علم الله ; فلم ينتفع بهذا العلم ; ولم يستقم على طريق الإيمان . وانسلخ من نعمة الله . ليصبح تابعاً ذليلاً للشيطان . ولينتهي إلى المسخ في مرتبة الحيوان !
    ثم ما هذا اللهاث الذي لا ينقطع ؟
    إنه - في حسنا كما توحيه إيقاعات النبأ وتصوير مشاهده في القرآن - ذلك اللهاث وراء أعراض هذه الحياة الدنيا التي من أجلها ينسلخ الذين يؤتيهم الله آياته فينسلخون منها . ذلك اللهاث القلق الذي لا يطمئن أبداً . والذي لا يتركه صاحبه سواء وعظته أم لم تعظه ; فهو منطلق فيه أبداً !
    والحياة البشرية ما تني تطلع علينا بهذا المثل في كل مكان وفي كل زمان وفي كل بيئة . . حتى إنه لتمر فترات كثيرة , وما تكاد العين تقع على عالم إلا وهذا مثله .فيما عدا الندرة النادرة ممن عصم الله , ممن لا ينسلخون من آيات الله , ولا يخلدون إلى الأرض ; ولا يتبعون الهوى ; ولا يستذلهم الشيطان ; ولا يلهثون وراء الحطام الذي يملكه أصحاب السلطان ! . . فهو مثل لا ينقطع وروده ووجوده ; وما هو بمحصور في قص ةوقعت , في جيل من الزمان !
    وقد أمر الله رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يتلوه على قومه الذين كانت تتنزل عليهم آيات الله ,كيلا ينسلخوا منها وقد أوتوها . ثم ليبقى من بعده ومن بعدهم يتلى , ليحذر الذين يعلمون من علم الله شيئاً أن ينتهوا إلى هذه النهاية البائسة ; وأن يصيروا إلى هذا اللهاث الذي لا ينقطع أبداً ; وأن يظلموا أنفسهم ذلك الظلم الذي لا يظلمه عدو لعدو . فإنهم لا يظلمون إلا أنفسهم بهذه النهاية النكدة !
    ولقد رأينا من هؤلاء - والعياذ بالله - في زماننا هذا من كان كأنما يحرص على ظلم نفسه ; أو كمن يعض بالنواجذ على مكان له في قعر جهنم يخشى أن ينازعه إياه أحد من المتسابقين معه في الحلبة ! فهو ما يني يقدم كل صباح ما يثبت به مكانه هذا في جهنم ! وما يني يلهث وراء هذا المطمع لهاثاً لا ينقطع حتى يفارق هذه الحياة الدنيا !
    اللهم اعصمنا , وثبت أقدامنا , وأفرغ علينا صبراً , وتوفنا مسلمين . .

    ثم نقف أمام هذا النبأ والتعبير القرآني عنه وقفة أخرى . .

    إنه مثل للعلم الذي لا يعصم صاحبه أن تثقل به شهواته ورغباته فيخلد إلى الأرض لاينطلق من ثقلتها وجاذبيتها ; وأن يتبع هواه فيتبعه الشيطان ويلزمه ويقوده من خطام هذاالهوى . .
    ومن أجل أن العلم لا يعصم، يجعل المنهج القرآني طريقه لتكوين النفوس المسلمة والحياة الإسلامية , ليس العلم وحده لمجرد المعرفة ; ولكن يجعل العلم عقيدة حارة دافعة متحركة لتحقيق مدلولها في عالم الضمير وفي عالم الحياة أيضاً . .
    إن المنهج القرآني لا يقدم العقيدة في صورة "نظرية " للدراسة . . فهذا مجرد علم لا ينشىء في عالم الضمير ولا في عالم الحياة شيئاً . . إنه علم بارد لا يعصم من الهوى , ولا يرفع من ثقلة الشهوات شيئاً . ولا يدفع الشيطان بل ربما ذلل له الطريق وعبدها !
    كذلك هو لا يقدم هذا الدين دراسات في "النظام الإسلامي" ولا في "الفقه الإسلامي" ولا في "الاقتصاد الإسلامي" ولا في "العلوم الكونية " ولا في "العلوم النفسية " ولا في أية صورة من صور الدراسة المعرفية !
    إنما يقدم هذا الدين عقيدة دافعة دافقة محيية موقظة رافعة مستعلية ; تدفع إلى الحركة لتحقيق مدلولها العملي فور استقرارها في القلب والعقل ; وتحيي موات القلب فينبض ويتحرك ويتطلع ; وتوقظ أجهزة الاستقبال والاستجابة في الفطرة فترجع إلى عهد الله الأول; وترفع الاهتمامات والغايات فلا تثقلها جاذبية الطين ولا تخلد إلى الأرض أبداً .
    ويقدمه منهجاً للنظر والتدبر ; يتميز ويتفرد دون مناهج البشر في النظر , لأنه إنما جاء لينقذ البشر من قصور مناهجهم وأخطائها وانحرافها تحت لعب الأهواء , وثقلة الأبدان , وإغواء الشيطان !
    ويقدمه ميزانا للحق تنضبط به عقول الناس ومداركهم , وتقاس به وتوزن اتجاهاتهم وحركاتهم وتصوراتهم ; فما قبله منها هذا الميزان كان صحيحاً لتمضي فيه ; وما رفضه هذا الميزان كان خاطئا يجب الإقلاع عنه .
    ويقدمه منهجا للحركة يقود البشرية خطوة خطوة في الطريق الصاعد إلى القمة السامقة . وفق خطاه هو ووفق تقديراته . . وفي أثناء الحركة الواقعية يصوغ للناس نظام حياتهم , وأصول شريعتهم , وقواعد اقتصادهم واجتماعهم وسياستهم . ثم يصوغ الناس بعقولهم المنضبطة به تشريعاتهم القانونية الفقهية , وعلومهم الكونية والنفسية , وسائر ماتتطلبه حياتهم العملية الواقعية . . يصوغونها وفي نفوسهم حرارة العقيدة ودفعتها ,وجدية الشريعة وواقعيتها ; واحتياجات الحياة الواقعية وتوجيهاتها .
    هذا هو المنهج القرآني في صياغة النفوس المسلمة والحياة الإسلامية . . أما الدراسة النظرية لمجرد الدراسة , فهذا هو العلم الذي لا يعصم من ثقلة الأرض ودفعة الهوى وإغواء الشيطان ; ولا يقدم للحياة البشرية خيرا !


    انتهى من الظلال.


  • #10

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



    و
    يقول الأستاذ سيد قطب
    رحمه الله وطيب ثراه ونوّر ضريحه وأسكنه فسيح جناته
    فى تحفته الخالدة (المعالم):



    إنَّ العالم يعيش اليوم كله في " جاهلية " من ناحية الأصل الذي تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتـها .
    جاهلية لا تخفف منها شيئًا هذه التيسيرات المادية الهائلة ، وهذا الإبداع المادي الفائق !

    هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله في الأرض وعلى أخص خصائص الألوهية .. وهي الحاكمية .. إنها تسند الحاكمية إلى البشر ، فتجعل بعضهم لبعض أرباباً ، لا في الصورة البدائية الساذجة التي عرفتها الجاهلية الأولى ، ولكن في صورة ادعاء حق وضع التصورات والقيم ، والشرائع والقوانين ، والأنظمة والأوضاع ، بمعزل عن منهج الله للحياة ، وفيما لم يأذن به الله .. فينشأ عن هذا الاعتداء على سلطان الله اعتداء على عباده .. وما مهانة " الإنسان " عامة في الأنظمة الجماعية ، وما ظلم " الأفراد " والشعوب بسيطرة رأس المال والاستعمار في النظم " الرأسمالية " إلا أثرًا من آثار الاعتداء على سلطان الله ، وإنكار الكرامة التي قررها الله للإنسان !


    وفي هذا يتفرد المنهج الإسلامي .. فالناس في كل نظام غير النظام الإسلامي ، يعبد بعضهم بعضًا – في صورة من الصور - وفي المنهج الإسلامي وحده يتحرر الناس جميعًا من عبادة بعضهم لبعض ، بعبادة الله وحده ، والتلقي من الله وحده ، والخضوع لله وحده .


  • #11

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    يقول سيد قطب رحمه الله
    وكأنه يخاطب كل أصنام الجاهلية المعاصرة


    هُبلٌ ...هُبلْ رمز السخافة و الدجل

    من بعد ما اندثرت على أيدي الأباة

    عدت إلينا اليوم في ثوب الطغاة

    تتنشق البخورَ تحرقهُ أساطير النفاق

    من قُيدت بالأسر في قيد الخنا و الإرتزاق

    وثنٌ يقود جُموعهم ... يا للخجل

    هُبلٌ ... هُبلْ

    رمز
    السخافة و الجهالة و الدجل

    لا تسألن يا صاحبي تلك الجموع

    لِمن التعبدُ و المثوبة و الخُضوع

    دعْها فما هي غير خِرفان ... القطيع

    معبودُها صَنَمٌ يراه .. العمّ ُ سام

    و تكفل الدولار كي يُضفي عليه الإحترام

    و سعي القطيع غباوة ً ... يا للبطل

    هُبلٌ .. هُبلْ

    رمز الخيانة و الجهالة و
    السخافة والدجل

    هُتّافة ُ التهريج ما ملوا الثناء

    زعموا له ما ليس ... عند الأنبياء

    مَلَكٌ تجلبب بالضياء وجاء من كبد السماء

    هو فاتحٌ .. هو عبقريٌ مُلهمُ

    هو مُرسَلٌ .. هو علم و معلم

    ومن الحهالة ما قَتَل

    هُبلٌ ... هُبلْ

    رمزُ الخيانة و العمالة والدجل

    صيغت له الأمجاد زائفة فصدقها الغبي

    و استنكر الكذب الصّراح ورده الحرّ الأبي

    لكنما الأحرار في هذا الزمان هُمُ القليل

    فليدخلوا السجن الرهيب و يصبروا الصبر الجميل

    و لْيَشهدوا أقسى رواية .. فلكل طاغية نهاية

    و لكل مخلوق أجل ...

    هُبلٌ ..
    هُبلْ


  • #12

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    و
    يقول الأستاذ سيد قطب
    رحمه الله وطيب ثراه ونوّر ضريحه وأسكنه فسيح جناته
    فى ظلال قوله تعالى :


    فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ


    إن الصدع بحقيقة هذه العقيدة ; والجهر بكل مقوماتها وكل مقتضياتها .
    ضرورة في الحركة بهذه الدعوة ;
    فالصدع القوي النافذ هو الذي يهز الفطرة الغافية ;
    ويوقظ المشاعر المتبلدة ;
    ويقيم الحجة على الناس
    (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة)

    أما التدسس الناعم بهذه العقيدة ;
    وجعلها عضين
    يعرض الداعية منها جانبا ويكتم جانبا ,
    لأن هذا الجانب يثير الطواغيت أو يصد الجماهير !
    فهذا ليس من طبيعة الحركة الصحيحة بهذه العقيدة القوية .
    والصدع بحقيقة هذه الحقيقة لا يعني الغلظة المنفرة ,
    والخشونة وقلة الذوق والجلافة !

    كما أن الدعوة بالحسنى لا تعني التدسس الناعم ,
    وكتمان جانب من حقائق هذه العقيدة وإبداء جانب ,
    وجعل القرآن عضين . . لا هذه ولا تلك . .

    إنما هو البيان الكامل لكل حقائق هذه العقيدة ;
    في وضوح جلي ,
    وفي حكمة كذلك في الخطاب ولطف ومودة ولين وتيسير .

    "وليست وظيفة الإسلام أن يصطلح مع التصورات الجاهلية السائدة في الأرض , ولا الأوضاع الجاهلية القائمة في كل مكان . .

    لم تكن هذه وظيفته يوم جاء ; ولن تكون هذه وظيفته اليوم ولا في المستقبل . .
    فالجاهلية هي الجاهلية ,
    والإسلام هو الإسلام . .
    الجاهلية هي الانحراف عن العبودية لله وحده , وعن المنهج الإلهي في الحياة ,واستنباط النظم والشرائع والقوانين , والعادات والتقاليد والقيم والموازين , من مصدر آخر غير المصدر الإلهي . .
    والإسلام هو الإسلام , ووظيفته هي نقل الناس من الجاهلية إلى الإسلام" .
    وهذه الحقيقة الأساسية الكبيرة هي التي يجب أن يصدع بها أصحاب الدعوة الإسلامية , ولا يخفوا منها شيئا ;
    وأن يصروا عليها مهما لاقوا من بطش الطواغيت وتململ الجماهير:
    (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون . فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين . واعبد ربك حتى يأتيك اليقين). .

    انتهى من كلام صاحب الظلال رحمه الله.


  • #13

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



    و
    يقول الأستاذ سيد قطب
    رحمه الله وطيب ثراه ونوّر ضريحه وأسكنه فسيح جناته
    فى تحفته الخالدة (المعالم):



    إن هذا القرآن لا يمنح كنوزه إلا لمن يقبل عليه بهذه الروح : روح المعرفة المنشئة للعمل . إنه لم يجئ ليكون كتاب متاع عقلي ،ولا كتاب أدب وفن ، ولا كتاب قصة وتاريخ - وإن كان هذا كله من محتوياته - إنما جاء ليكون منهاج حياة . منهاجًا إلهيًّا خالصًا . وكان الله سبحانه يأخذهم بهذا المنهج مفرقًا ، يتلو بعضه بعضًا :
    { وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً }
    [ الإسراء :106]

    لم ينزل هذا القرآن جملة ، إنما نزل وفق الحاجات المتجددة ، ووفق النمو المطَّرِد في الأفكار والتصورات ، والنمو المُطَّرِد في المجتمع والحياة ، ووفق المشكلات العملية التي تواجهها الجماعة المسلمة في حياتها الواقعية . وكانت الآية أو الآيات تنزل في الحالة الخاصة والحادثة المعينة تحدث الناس عما في نفوسهم ، وتصوِّر لهم ما هم فيه من الأمر ، وترسم لهم منهج العمل في الموقف ، وتصحح لهم أخطاء الشعور والسلوك ، وتربطهم في هذا كله بالله ربهم ، وتعرِّفُه لهم بصفاته المؤثرة في الكون ، فيحسون حينئذ أنهم يعيشون مع الملأ الأعلى ، تحت عين الله ، في رحاب القدرة . ومن ثم يتكيفون في واقع حياتهم ، وفق ذلك المنهج الإلهي القويم .


  • #14

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



    و
    يقول الأستاذ سيد قطب
    رحمه الله وطيب ثراه ونوّر ضريحه وأسكنه فسيح جناته
    فى تحفته الخالدة (المعالم):


    لقد كان الرجل حين يدخل في الإسلام يخلع على عتبته كل ماضيه في الجاهلية .
    كان يشعر في اللحظة التي يجيء فيها إلى الإسلام أنه يبدأ عهداً جديدًا ، منفصلاً كل الانفصال عن حياته التي عاشها في الجاهلية .
    وكان يقف من كل ما عهده في جاهليته موقف المستريب الشاك الحذر المتخوف ، الذي يحس أن كل هذا رجس لا يصلح للإسلام ! وبهذا الإحساس كان يتلقى هدي الإسلام الجديد ، فإذا غلبته نفسه مرة ، وإذا اجتذبته عاداته مرة ، وإذا ضعف عن تكاليف الإسلام مرة .. شعر في الحال بالإثم والخطيئة ، وأدرك في قرارة نفسه أنه في حاجة إلى التطهر مما وقع فيه ، وعاد يحاول من جديد أن يكون على وفق الهدي القرآني .


  • #15

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



    و
    يقول الأستاذ سيد قطب
    رحمه الله وطيب ثراه ونوّر ضريحه وأسكنه فسيح جناته
    فى تحفته الخالدة (المعالم):

    لقد كان الرجل حين يدخل في الإسلام يخلع على عتبته كل ماضيه في الجاهلية . كان يشعر في اللحظة التي يجيء فيها إلى الإسلام أنه يبدأ عهداً جديدًا ، منفصلاً كل الانفصال عن حياته التي عاشها في الجاهلية . وكان يقف من كل ما عهده في جاهليته موقف المستريب الشاك الحذر المتخوف ، الذي يحس أن كل هذا رجس لا يصلح للإسلام ! وبهذا الإحساس كان يتلقى هدي الإسلام الجديد ، فإذا غلبته نفسه مرة ، وإذا اجتذبته عاداته مرة ، وإذا ضعف عن تكاليف الإسلام مرة .. شعر في الحال بالإثم والخطيئة ، وأدرك في قرارة نفسه أنه في حاجة إلى التطهر مما وقع فيه ، وعاد يحاول من جديد أن يكون على وفق الهدي القرآني .


  • #16

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Jul 2011

    المشاركات : 177

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب

    وقفات مع بعض الآيات من سورة آل عمران
    من قوله تعالى: { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ...) الآية 137
    إلى قوله تعالى:{ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ...} الآية 143
    بعد ذلك يبدأ السياق في الفقرة الثالثة من الاستعراض فيلمس أحداث المعركة ذاتها ولكنه ما يزال يتوخى تقرير الحقائق الأساسية الأصيلة في التصور الإسلامي ويجعل الأحداث مجرد محور ترتكن إليه هذه الحقائق وفي هذه الفقرة يبدأ بالإشارة إلى سنة الله الجارية في المكذبين ليقول للمسلمين إن انتصار المشركين في هذه المعركة ليس هو السنة الثابتة إنما هو حادث عابر وراءه حكمة خاصة ثم يدعوهم إلى الصبر والاستعلاء بالإيمان فإن يكن أصابتهم جراح وآلام فقد أصاب المشركين مثلها في المعركة ذاتها وإنما هنالك حكمة وراء ما وقع يكشف لهم عنها حكمة تمييز الصفوف وتمحيص القلوب واتخاذ الشهداء الذين يموتون دون عقيدتهم ;

    ووقف المسلمين أمام الموت وجها لوجه وقد كانوا يتمنونه ليزنوا وعودهم وأمانيهم بميزان واقعي ثم في النهاية محق الكافرين بإعداد الجماعة المسلمة ذلك الإعداد المتين وإذن فهي الحكمة العليا من وراء الأحداث كلها سواء كانت هي النصر أو هي الهزيمة .
    { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ * وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ * وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ}… (آل عمران من الآية 137 : 143)

    لقد أصاب المسلمين القرح في هذه الغزوة وأصابهم القتل والهزيمة أصيبوا في أرواحهم وأصيبوا في أبدانهم بأذى كثير قتل منهم سبعون صحابيا وكسرت رباعية الرسول صلى الله عليه وسلم وشج وجهه وأرهقه المشركون وأثخن أصحابه بالجراح وكان من نتائج هذا كله هزة في النفوس وصدمة لعلها لم تكن متوقعة بعد النصر العجيب في بدر حتى لقال المسلمون حين أصابهم ما أصابهم أنى هذا وكيف تجري الأمور معنا هكذا ونحن المسلمون والقرآن الكريم يرد المسلمين هنا إلى سنن الله في الأرض يردهم إلى الأصول التي تجري وفقها الأمور فهم ليسوا بدعا في الحياة ;

    فالنواميس التي تحكم الحياة جارية لا تتخلف والأمور لا تمضي جزافا إنما هي تتبع هذه النواميس فإذا هم درسوها وأدركوا مغازيها تكشفت لهم الحكمة من وراء الأحداث وتبينت لهم الأهداف من وراء الوقائع واطمأنوا إلى ثبات النظام الذي تتبعه الأحداث وإلى وجود الحكمة الكامنة وراء هذا النظام واستشرفوا خط السير على ضوء ما كان في ماضي الطريق ولم يعتمدوا على مجرد كونهم مسلمين لينالوا النصر والتمكين ;

    بدون الأخذ بأسباب النصر وفي أولها طاعة الله وطاعة الرسول والسنن التي يشير إليها السياق هنا ويوجه أبصارهم إليها هي عاقبة المكذبين على مدار التاريخ ومداولة الأيام بين الناس والابتلاء لتمحيص السرائر وامتحان قوة الصبر على الشدائد واستحقاق النصر للصابرين والمحق للمكذبين وفي خلال استعراض تلك السنن تحفل الآيات بالتشجيع على الاحتمال والمواساة في الشدة والتأسية على القرح الذي لم يصبهم وحدهم إنما أصاب أعداءهم كذلك وهم أعلى من أعدائهم عقيدة وهدفا وأهدى منهم طريقا ومنهجا والعاقبة بعد لهم والدائرة على الكافرين
    { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ }

    إن القرآن ليربط ماضي البشرية بحاضرها وحاضرها بماضيها فيشير من خلال ذلك كله إلى مستقبلها وهؤلاء العرب الذين وجه إليهم القول أول مرة لم تكن حياتهم ولم تكن معارفهم ولم تكن تجاربهم قبل الإسلام لتسمح لهم بمثل هذه النظرة الشاملة لولا هذا الإسلام وكتابه القرآن الذي أنشأهم به الله نشأة أخرى وخلق به منهم أمة تقود الدنيا إن النظام القبلي الذي كانوا يعيشون في ظله ما كان ليقود تفكيرهم إلى الربط بين سكان الجزيرة وماجريات حياتهم ;

    فضلا على الربط بين سكان هذه الأرض وأحداثها فضلا على الربط بين الأحداث العالمية والسنن الكونية التي تجري وفقها الحياة جميعا وهي نقلة بعيدة لم تنبع من البيئة ولم تنشأ من مقتضيات الحياة في ذلك الزمان إنما حملتها إليهم هذه العقيدة بل حملتهم إليها وارتقت بهم إلى مستواها في ربع قرن من الزمان على حين أن غيرهم من معاصريهم لم يرتفعوا إلى هذا الأفق من التفكير العالي إلا بعد قرون وقرون ;

    ولم يهتدوا إلى ثبات السنن والنواميس الكونية إلا بعد أجيال وأجيال فلما اهتدوا إلى ثبات السنن والنواميس نسوا أن معها كذلك طلاقة المشيئة الإلهية وأنه إلى الله تصير الأمور فأما هذه الأمة المختارة فقد استيقنت هذا كله واتسع له تصورها ووقع في حسها التوازن بين ثبات السنن وطلاقة المشيئة فاستقامت حياتها على التعامل مع سنن الله الثابتة والاطمئنان بعد هذا إلى مشيئته الطليقة
    .{ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} ،

    وهي هي التي تحكم الحياة وهي هي التي قررتها المشيئة الطليقة فما وقع منها في غير زمانكم فسيقع مثله بمشيئة الله في زمانكم وما انطبق منها على مثل حالكم فهو كذلك سينطبق على حالكم ،
    { فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ } ، فالأرض كلها وحدة والأرض كلها مسرح للحياة البشرية والأرض والحياة فيها كتاب مفتوح تتملاه الأبصار والبصائر ،

    { فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} وهي عاقبة تشهد بها آثارهم في الأرض وتشهد بها سيرهم التي يتناقلها خلفهم هناك ولقد ذكر القرآن الكريم كثيرا من هذه السير ومن هذه الآثار في مواضع منه متفرقة بعضها حدد مكانه وزمانه وشخوصه وبعضها أشار إليه بدون تحديد ولا تفصيل وهنا يشير هذه الإشارة المجملة ليصل منها إلى نتيجة مجملة إن ما جرى للمكذبين بالأمس سيجري مثله للمكذبين اليوم وغدا ذلك كي تطمئن قلوب الجماعة المسلمة إلى العاقبة من جهة وكي تحذر الإنزلاق مع المكذبين من جهة أخرى وقد كان هنالك ما يدعو إلى الطمأنينة وما يدعو إلى التحذير وفي السياق سيرد من هذه الدواعي الكثير وعلى إثر بيان هذه السنة يتجاوب النداء للعظة والعبرة بهذا البيان ، { هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} ،

    هذا بيان للناس كافة فهو نقلة بشرية بعيدة ما كان الناس ببالغيها لولا هذا البيان الهادي ولكن طائفة خاصة هي التي تجد فيه الهدى وتجد فيه الموعظة وتنتفع به وتصل على هداه طائفة المتقين إن الكلمة الهادية لا يستشرفها إلا القلب المؤمن المفتوح للهدى والعظة البالغة لا ينتفع بها إلا القلب التقي الذي يخفق لها ويتحرك بها والناس قلما ينقصهم العلم بالحق والباطل وبالهدى والضلال

    إن الحق بطبيعته من الوضوح والظهور بحيث لا يحتاج إلى بيان طويل إنما تنقص الناس الرغبة في الحق والقدرة على اختيار طريقه والرغبة في الحق والقدرة على اختيار طريقه لا ينشئهما إلا الإيمان ولا يحفظهما إلا التقوى ومن ثم تتكرر في القرآن أمثال هذه التقريرات تنص على أن ما في هذا الكتاب من حق ومن هدى ومن نور ومن موعظة ومن عبرة إنما هي للمؤمنين وللمتقين فالإيمان والتقوى هما اللذان يشرحان القلب للهدى والنور والموعظة والعبرة وهما اللذان يزينان للقلب اختيار الهدى والنور والانتفاع بالموعظة والعبرة واحتمال مشقات الطريق

    وهذا هو الأمر وهذا هو لب المسألة لا مجرد العلم والمعرفة فكم ممن يعلمون ويعرفون وهم في حمأة الباطل يتمرغون إما خضوعا لشهوة لا يجدي معها العلم والمعرفة وإما خوفا من أذى ينتظر حملة الحق وأصحاب الدعوة وبعد هذا البيان العريض يتجه إلى المسلمين بالتقوية والتأسية والتثبيت ،
    { وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ،

    لا تهنوا من الوهن والضعف ولا تحزنوا لما أصابكم ولما فاتكم وأنتم الأعلون عقيدتكم أعلى فأنتم تسجدون لله وحده وهم يسجدون لشيء من خلقه أو لبعض من خلقه ومنهجكم أعلى فأنتم تسيرون على منهج من صنع الله وهم يسيرون على منهج من صنع خلق الله ودوركم أعلى فأنتم الأوصياء على هذه البشرية كلها الهداة لهذه البشرية كلها وهم شاردون عن النهج ضالون عن الطريق ومكانكم في الأرض أعلى فلكم وراثة الأرض التي وعدكم الله بها وهم إلى الفناء والنسيان صائرون

    فإن كنتم مؤمنين حقا فأنتم الأعلون وإن كنتم مؤمنين حقا فلا تهنوا ولا تحزنوا فإنما هي سنة الله أن تصابوا وتصيبوا على أن تكون لكم العقبى بعد الجهاد والابتلاء والتمحيص ،
    { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ } ،

    وذكر القرح الذي أصابهم وأصاب المكذبين قرح مثله قد يكون إشارة إلى غزوة بدر وقد مس القرح فيها المشركين وسلم المسلمون وقد يكون إشارة إلى غزوة أحد وقد انتصر فيها المسلمون في أول الأمر حتى هزم المشركون وقتل منهم سبعون وتابعهم المسلمون يضربون أقفيتهم حتى لقد سقط علم المشركين في ثنايا المعركة فلم يتقدم إليه منهم أحد حتى رفعته لهم امرأة فلاذوا بها وتجمعوا عليها ثم كانت الدولة للمشركين

    حينما خرج الرماة على أمر رسول الله ص واختلفوا فيما بينهم فأصاب المسلمين ما أصابهم في نهاية المعركة جزاء وفاقا لهذا الاختلاف وذلك الخروج وتحقيقا لسنة من سنن الله التي لا تتخلف إذ كان اختلاف الرماة وخروجهم ناشئين من الطمع في الغنيمة والله قد كتب النصر في معارك الجهاد لمن يجاهدون في سبيله لا ينظرون إلى شيء من عرض هذه الدنيا الزهيد وتحقيقا كذلك لسنة أخرى من سنن الله في الأرض وهي مداولة الأيام بين الناس وفقا لما يبدو من عمل الناس ونيتهم فتكون لهؤلاء يوما ولأولئك يوما ومن ثم يتبين المؤمنون ويتبين المنافقون كما تتكشف الأخطاء وينجلي الغبش ،

    { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا } ، إن الشدة بعد الرخاء والرخاء بعد الشدة هما اللذان يكشفان عن معادن النفوس وطبائع القلوب ودرجة الغبش فيها والصفاء ودرجة الهلع فيها والصبر ودرجة الثقة فيها بالله أو القنوط ودرجة الاستسلام فيها لقدر الله أو البرم به والجموح عندئذ يتميز الصف ويتكشف عن مؤمنين ومنافقين ويظهر هؤلاء وهؤلاء على حقيقتهم وتتكشف في دنيا الناس دخائل نفوسهم ويزول عن الصف ذلك الدخل وتلك الخلخلة التي تنشأ من قلة التناسق بين أعضائه وأفراده وهم مختلطون مبهمون

    والله سبحانه يعلم المؤمنين والمنافقين والله سبحانه يعلم ما تنطوي عليه الصدور ولكن الأحداث ومداولة الأيام بين الناس تكشف المخبوء وتجعله واقعا في حياة الناس وتحول الإيمان إلى عمل ظاهر وتحول النفاق كذلك إلى تصرف ظاهر ومن ثم يتعلق به الحساب والجزاء فالله سبحانه لا يحاسب الناس على ما يعلمه من أمرهم ولكن يحاسبهم على وقوعه منهم ومداولة الأيام وتعاقب الشدة والرخاء محك لا يخطىء وميزان لا يظلم والرخاء في هذا كالشدة وكم من نفوس تصبر للشدة وتتماسك ولكنها تتراخى بالرخاء وتنحل

    والنفس المؤمنة هي التي تصبر للضراء ولا تستخفها السراء وتتجه إلى الله في الحالين وتوقن أن ما أصابها من الخير والشر فبإذن الله وقد كان الله يربي هذه الجماعة وهي في مطالع خطواتها لقيادة البشرية فرباها بهذا الابتلاء بالشدة بعد الابتلاء بالرخاء والابتلاء بالهزيمة المريرة بعد الابتلاء بالنصر العجيب وإن يكن هذا وهذه قد وقعا وفق أسبابهما ووفق سنن الله الجارية في النصر والهزيمة لتتعلم هذه الجماعة أسباب النصر والهزيمة ولتزيد طاعة لله وتوكلا عليه والتصاقا بركنه ولتعرف طبيعة هذا المنهج وتكاليفه معرفة اليقين ويمضي السياق يكشف للأمة المسلمة عن جوانب من حكمة الله فيما وقع من أحداث المعركة وفيما وراء مداولة الأيام بين الناس وفيما بعد تمييز الصفوف وعلم الله للمؤمنين ،
    { وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ } ،

    وهو تعبير عجيب عن معنى عميق إن الشهداء لمختارون يختارهم الله من بين المجاهدين ويتخذهم لنفسه سبحانه فما هي رزية إذن ولا خسارة أن يستشهد في سبيل الله من يستشهد إنما هو اختيار وانتقاء وتكريم واختصاص إن هؤلاء هم الذين اختصهم الله ورزقهم الشهادة ليستخلصهم لنفسه سبحانه ويخصهم بقربه ثم هم شهداء يتخذهم الله ويستشهدهم على هذا الحق الذي بعث به للناس يستشهدهم فيؤدون الشهادة يؤدونها أداء لا شبهة فيه ولا مطعن عليه ولا جدال حوله يؤدونها بجهادهم حتى الموت في سبيل إحقاق هذا الحق وتقريره في دنيا الناس يطلب الله سبحانه منهم أداء هذه الشهادة على أن ما جاءهم من عنده الحق ; وعلى أنهم آمنوا به وتجردوا له وأعزوه حتى أرخصوا كل شيء دونه ; وعلى أن حياة الناس لا تصلح ولا تستقيم إلا بهذا الحق ;

    وعلى أنهم هم استيقنوا هذا فلم يألوا جهدا في كفاح الباطل وطرده من حياة الناس وإقرار هذا الحق في عالمهم وتحقيق منهج الله في حكم الناس يستشهدهم الله على هذا كله فيشهدون وتكون شهادتهم هي هذا الجهاد حتى الموت وهي شهادة لا تقبل الجدال والمحال وكل من ينطق بالشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لا يقال له أنه شهد إلا أن يؤدي مدلول هذه الشهادة ومقتضاها ومدلولها هو ألا يتخذ إلا الله إلها ومن ثم لا يتلقى الشريعة إلا من الله
    فأخص خصائص الألوهية التشريع للعباد ;

    وأخص خصائص العبودية التلقي من الله ومدلولها كذلك ألا يتلقى من الله إلا عن محمد بما أنه رسول الله ولا يعتمد مصدرا آخر للتلقي إلا هذا المصدر ومقتضى هذه الشهادة أن يجاهد إذن لتصبح الألوهية لله وحده في الأرض كما بلغها محمد ص فيصبح المنهج الذي أراده الله للناس والذي بلغه عنه محمد ص هو المنهج السائد والغالب والمطاع وهو النظام الذي يصرف حياة الناس كلها بلا استثاء فإذا اقتضى هذا الأمر أن يموت في سبيله فهو إذن شهيد أي شاهد طلب الله إليه أداء هذه الشهادة فأداها واتخذه الله شهيدا ورزقه هذا المقام هذا فقه ذلك التعبير العجيب ويتخذ منكم شهداء وهو مدلول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ومقتضاه لا ما انتهى إليه مدلول هذه الشهادة من الرخص والتفاهة والضياع ،
    { وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } ،

    والظلم كثيرا ما يذكر في القرآن ويراد به الشرك بوصفه أظلم الظلم وأقبحه وفي القرآن إن الشرك لظلم عظيم وفي الصحيحين عن ابن مسعود أنه قال قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم قال "أن تجعل لله ندا وهو خلقك" ، وقد أشار السياق من قبل إلى سنة الله في المكذبين ; فالآن يقرر أن الله لا يحب الظالمين فهو توكيد في صورة أخرى لحقيقة ما ينتظر المكذبين الظالمين الذين لا يحبهم الله والتعبير بأن الله لا يحب الظالمين يثير في نفس المؤمن بغض الظلم وبغض الظالمين وهذه الإثارة في معرض الحديث عن الجهاد والاستشهاد لها مناسبتها الحاضرة فالمؤمن إنما يبذل نفسه في مكافحة ما يكرهه الله ومن يكرهه وهذا هو مقام الاستشهاد وفي هذا تكون الشهادة ; ومن هؤلاء يتخذ الله الشهداء ثم يمضي السياق القرآني يكشف عن الحكمة الكامنة وراء الأحداث في تربية الأمة المسلمة وتمحيصها وإعدادها لدورها الأعلى ولتكون أداة من أدوات قدره في محق الكافرين وستارا لقدرته في هلاك المكذبين ، { وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ } ،

    والتمحيص درجة بعد الفرز والتمييز التمحيص عملية تتم في داخل النفس وفي مكنون الضمير إنها عملية كشف لمكنونات الشخصية وتسليط الضوء على هذه المكنونات تمهيدا لإخراج الدخل والدغل والأوشاب وتركها نقية واضحة مستقرة على الحق بلا غبش ولا ضباب وكثيرا ما يجهل الإنسان نفسه ومخابئها ودروبها ومنحنياتها وكثيرا ما يجهل حقيقة ضعفها وقوتها وحقيقة ما استكن فيها من رواسب لا تظهر إلا بمثير وفي هذا التمحيص الذي يتولاه الله سبحانه بمداولة الأيام بين الناس بين الشدة والرخاء يعلم المؤمنون من أنفسهم ما لم يكونوا يعلمونه قبل هذا المحك المرير محك الأحداث والتجارب والمواقف العملية الواقعية

    ولقد يظن الإنسان في نفسه القدرة والشجاعة والتجرد والخلاص من الشح والحرص ثم إذا هو يكشف على ضوء التجربة العملية وفي مواجهة الأحداث الواقعية إن في نفسه عراقيل لم تمحص وأنه لم يتهيأ لمثل هذا المستوى من الضغوط ومن الخير أن يعلم هذا من نفسه ليعاود المحاولة في سبكها من جديد على مستوى الضغوط التي تقتضيها طبيعة هذه الدعوة وعلى مستوى التكاليف التي تقتضيها هذه العقيدة والله سبحانه كان يربي هذه الجماعة المختارة لقيادة البشرية وكان يريد بها أمرا في هذه الأرض فمحصها هذا التمحيص الذي تكشفت عنه الأحداث في أحد لترتفع إلى مستوى الدور المقدر لها وليتحقق على يديها قدر الله الذي ناطه بها ويمحق الكافرين تحقيقا لسنته في دمغ الباطل بالحق متى استعلن الحق وخلص من الشوائب بالتمحيص

    وفي سؤال استنكاري يصحح القرآن تصورات المسلمين عن سنة الله في الدعوات وفي النصر والهزيمة وفي العمل والجزاء ويبين لهم أن طريق الجنة محفوف بالمكاره وزاده الصبر على مشاق الطريق وليس زاده التمني والأماني الطائرة التي لا تثبت على المعاناة والتمحيص ، { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ * وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } ، إن صيغة السؤال الاستنكارية يقصد بها إلى التنبيه بشدة إلى خطأ هذا التصور تصور أنه يكفي الإنسان أن يقولها كلمة باللسان أسلمت وأنا على استعداد للموت فيبلغ بهذه الكلمة أن يؤدي تكاليف الإيمان وأن ينتهي إلى الجنة والرضوان إنما هي التجربة الواقعية والامتحان العملي وإنما هو الجهاد وملاقاة البلاء ثم الصبر على تكاليف الجهاد وعلى معاناة البلاء وفي النص القرآني لفتة ذات مغزى ، { الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ } ،

    فلا يكفي أن يجاهد المؤمنون إنما هو الصبر على تكاليف هذه الدعوة أيضا التكاليف المستمرة المتنوعة التي لا تقف عند الجهاد في الميدان فربما كان الجهاد في الميدان أخف تكاليف هذه الدعوة التي يطلب لها الصبر ويختبر بها الإيمان إنما هنالك المعاناة اليومية التي لا تنتهي معاناة الاستقامة على أفق الإيمان والاستقرار على مقتضياته في الشعور والسلوك والصبر في أثناء ذلك على الضعف الإنساني في النفس وفي الغير ممن يتعامل معهم المؤمن في حياته اليومية والصبر على الفترات التي يستعلي فيها الباطل وينتفش ويبدو كالمنتصر والصبر على طول الطريق وبعد الشقة وكثرة العقبات والصبر على وسوسة الراحة وهفوة النفس لها في زحمة الجهد والكرب والنضال والصبر على أشياء كثيرة ليس الجهاد في الميدان إلا واحدا منها في الطريق المحفوف بالمكاره طريق الجنة التي لا تنال بالأماني وبكلمات اللسان ،

    { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } ، وهكذا يقفهم السياق وجها لوجه مرة أخرى أمام الموت الذي واجهوه في المعركة وقد كانوا من قبل يتمنون لقاءه ليوازنوا في حسهم بين وزن الكلمة يقولها اللسان ووزن الحقيقة يواجهها في العيان فيعلمهم بهذا أن يحسبوا حسابا لكل كلمة تطلقها ألسنتهم ويزنوا حقيقة رصيدها الواقعي في نفوسهم على ضوء ما واجهوه من حقيقتها حين واجهتهم وبذلك يقدرون قيمة الكلمة وقيمة الأمنية وقيمة الوعد في ضوء الواقع الثقيل ثم يعلمهم أن ليست الكلمات الطائرة والأماني المرفرفة هي التي تبلغهم الجنة إنما هو تحقيق الكلمة وتجسيم الأمنية والجهاد الحقيقي والصبر على المعاناة حتى يعلم الله منهم ذلك كله واقعا كائنا في دنيا الناس

    ولقد كان الله سبحانه قادرا على أن يمنح النصر لنبيه ولدعوته ولدينه ولمنهجه منذ اللحظة الأولى وبلا كد من المؤمنين ولا عناء وكان قادرا أن ينزل الملائكة تقاتل معهم أو بدونهم وتدمر على المشركين كما دمرت على عاد وثمود وقوم لوط ولكن المسألة ليست هي النصر إنما هي تربية الجماعة المسلمة التي تعد لتتسلم قيادة البشرية البشرية بكل ضعفها ونقصها ; وبكل شهواتها ونزواتها ;

    وبكل جاهليتها وانحرافها وقيادتها قيادة راشدة تقتضي استعدادا عاليا من القادة وأول ما تقتضيه صلابة في الخلق وثبات على الحق وصبر على المعاناة ومعرفة بمواطن الضعف ومواطن القوة في النفس البشرية وخبرة بمواطن الزلل ودواعي الانحراف ووسائل العلاج ثم صبر على الرخاء كالصبر على الشدة وصبر على الشدة بعد الرخاء وطعمها يومئذ لاذع مرير وهذه التربية هي التي يأخذ الله بها الجماعة المسلمة حين يأذن بتسليمها مقاليد القيادة ليعدها بهذه التربية للدور العظيم الهائل الشاق الذي ينوطه بها في هذه الأرض

    وقد شاء سبحانه أن يجعل هذا الدور من نصيب الإنسان الذي استخلفه في هذا الملك العريض وقدر الله في إعداد الجماعة المسلمة للقيادة يمضي في طريقه بشتى الأسباب والوسائل وشتى الملابسات والوقائع يمضي أحيانا عن طريق النصر الحاسم للجماعة المسلمة فتستبشر وترتفع ثقتها بنفسها في ظل العون الإلهي وتجرب لذة النصر وتصبر على نشوته وتجرب مقدرتها على مغالبة البطر والزهو والخيلاء وعلى التزام التواضع والشكر لله ويمضي أحيانا عن طريق الهزيمة والكرب والشدة فتلجأ إلى الله وتعرف حقيقة قوتها الذاتية وضعفها حين تنحرف أدنى انحراف عن منهج الله وتجرب مرارة الهزيمة ; وتستعلي مع ذلك على الباطل بما عندها من الحق المجرد ;

    وتعرف مواضع نقصها وضعفها ومداخل شهواتها ومزالق أقدامها ; فتحاول أن تصلح من هذا كله في الجولة القادمة وتخرج من النصر ومن الهزيمة بالزاد والرصيد ويمضي قدر الله وفق سنته لا يتخلف ولا يحيد وقد كان هذا كله طرفا من رصيد معركة أحد ;
    الذي يحشده السياق القرآني للجماعة المسلمة على نحو ما نرى في هذه الآيات وهو رصيد مدخر لكل جماعة مسلمة ولكل جيل من أجي
    ال المسلمين .


  • #17

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب

    تابع
    مقتطفات من كلام سيد قطب رحمه الله



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    يقول الأستاذ سيد قطب
    رحمه الله وطيب ثراه ونوّر ضريحه وأسكنه فسيح جناته
    فى تحفته الخالدة (المعالم):


    كانت هناك عزلة شعورية كاملة بين ماضي المسلم في جاهليته وحاضره في إسلامه ، تنشأ عنها عزلة كاملة في صلاته بالمجتمع الجاهلي من حوله وروابطه الاجتماعية ، فهو قد انفصل نهائيا من بيئته الجاهلية واتصل نهائيا ببيئته الإسلامية . حتى ولو كان يأخذ من بعض المشركين ويعطي في عالم التجارة والتعامل اليومي ، فالعزلة الشعورية شيء والتعامل اليومي شيء آخر .
    وكان هناك انخلاع من البيئة الجاهلية ، وعُرْفُها وتصورها ، وعاداتها وروابطها ، ينشأ عن الانخلاع من عقيدة الشرك إلى عقيدة التوحيد ، ومن تصور الجاهلية إلى تصور الإسلام عن الحياة والوجود . وينشأ من الانضمام إلى التجمع الإسلامي الجديد ، بقيادته الجديدة ، ومنح هذا المجتمع وهذه القيادة كل ولائه وكل طاعته وكل تبعيته . وكان هذا مفرق الطريق ، وكان بدء السير في الطريق الجديد ، السير الطليق مع التخفف من كل ضغط للتقاليد التي يتواضع عليها المجتمع الجاهلي ، ومن كل التصورات والقيم السائدة فيه . ولم يكن هناك إلا ما يلقاه المسلم من أذى وفتنة ، ولكنه هو في ذات نفسه قد عزم وانتهى ، ولم يعد لضغط التصور الجاهلي ، ولا لتقاليد المجتمع الجاهلي عليه من سبيل .


  • #18

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب

    تابع
    مقتطفات من كلام سيد قطب رحمه الله و طيب ثراه



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    يقول الأستاذ سيد قطب
    رحمه الله وطيب ثراه ونوّر ضريحه وأسكنه فسيح جناته
    فى تحفته الخالدة (المعالم):


    ظل القران
    المكّيّ ينزل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة عشر عاماً كاملة، يحدِّثه فيها عن قضية واحدة. قضية واحدة لا تتغير، ولكن طريقة عرضها لا تكاد تتكرر. ذلك الأسلوب القرآني يدعها في كل عرض جديدة، حتى لكأنما يطرقها للمرة الأولى.

    لقد كان يعالـج القضية الأولى،
    والقضية الكبرى
    ،
    والقضية الأساسية
    ، في هذا الدين الجديد..
    قضية العقيدة
    ..
    ممثلة في قاعدتها الرئيسية
    ..
    الألوهية والعبودية
    ،
    وما بينهما من علاقة
    .


  • #19

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب

    تابع
    مقتطفات من كلام سيد قطب رحمه الله و طيب ثراه



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    يقول الأستاذ سيد قطب
    رحمه الله وطيب ثراه ونوّر ضريحه وأسكنه فسيح جناته
    فى تحفته الخالدة (المعالم):


    نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم . كل ما حولنا جاهلية .. تصورات الناس وعقائدهم ، عاداتهم وتقاليدهم ، موارد ثقافتهم ، فنونهم وآدابهم ، شرائعهم وقوانينهم . حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية ، ومراجع إسلامية ، وفلسفة إسلامية ، وتفكيرًا إسلاميًا .. هو كذلك من صنع هذه الجاهلية !!

    لذلك لا تستقيم قيم الإسلام في نفوسنا ، ولا يتضح تصور الإسلام في عقولنا ، ولا ينشأ فينا جيل ضخم من الناس من ذلك الطراز الذي أنشأه الإسلام أول مرة .
    فلا بد إذن - في منهج الحركة الإسلامية - أن نتجرد في فترة الحضانة والتكوين من كل مؤثرات الجاهلية التي نعيش فيها ونستمد منها . لا بد أن نرجع ابتداء إلى النبع الخالص الذي استمد منه أولئك الرجال ، النبع المضمون أنه لم يختلط ولم تشبه شائبة . نرجع إليه نستمد منه تصورنا لحقيقة الوجود كله ولحقيقة الوجود الإنساني ولكافة الارتباطات بين هذين الوجودين وبين الوجود الكامل الحق ، وجود الله سبحانه .. ومن ثم نستمد تصوراتنا للحياة ، وقيمنا وأخلاقنا ، ومناهجنا للحكم والسياسة والاقتصاد وكل مقومات الحياة .
    ولا بد أن نرجع إليه - حين نرجع - بشعور التلقي للتنفيذ والعمل ، لا بشعور الدراسة والمتاع . نرجع إليه لنعرف ماذا يطلب منا أن نكون ، لنكون . وفي الطريق سنلتقي بالجمال الفني في القرآن وبالقصص الرائع في القرآن ، وبمشاهد القيامة في القرآن .. وبالمنطق الوجداني في القرآن .. وبسائر ما يطلبه أصحاب الدراسة والمتاع . ولكننا سنلتقي بهذا كله دون أن يكون هو هدفنا الأول . إن هدفنا الأول أن نعرف : ماذا يريد منا القرآن أن نعمل ؟ ما هو التصور الكلي الذي يريد منا أن نتصور ؟ كيف يريد القرآن أن يكون شعورنا بالله ؟ كيف يريد أن تكون أخلاقنا وأوضاعنا ونظامنا الواقعي في الحياة ؟

    ثم لا بد لنا من التخلص من ضغط المجتمع الجاهلي والتصورات الجاهلية والتقاليد الجاهلية والقيادة الجاهلية .. في خاصة نفوسنا .. ليست مهمتنا أن نصطلح مع واقع هذا المجتمع الجاهلي ولا أن ندين بالولاء له ، فهو بهذه الصفة .. صفة الجاهلية .. غير قابل لأن نصطلح معه . إن مهمتنا أن نغير من أنفسنا أولاً لنغير هذا المجتمع أخيرًا .


  • #20

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب

    تابع
    مقتطفات من كلام سيد قطب رحمه الله و طيب ثراه



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    يقول الأستاذ سيد قطب
    رحمه الله وطيب ثراه ونوّر ضريحه وأسكنه فسيح جناته
    فى تحفته الخالدة (المعالم):



    إن نظام الله خير في ذاته، لأنه من شرع الله ..
    ولن يكون شرع العبيد يوماً كشرع الله .. ولكن هذه ليست قاعدة الدعوة.
    إن قاعدة الدعوة أن قبول شرع الله وحده أيّاً كان،
    ورفض كل شرع غيره أيّاً كان ،
    هو ذاته الإسلام،
    وليس للإسلام مدلول سواه،
    فمن رغب في الإسلام ابتداء فقد فصل في القضية،
    ولم يعد بحاجة إلى ترغيبه بجمال النظام وأفضليته ..
    فهذه إحدى بديهيات الإيمان!
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  • #21

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب

    تابع
    مقتطفات من كلام سيد قطب رحمه الله و طيب ثراه



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي





    يقول الأستاذ سيد قطب
    رحمه الله وطيب ثراه ونوّر ضريحه وأسكنه فسيح جناته
    فى جوهرته الفريدة (الظلال):

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    فى ظلال قوله تعالى :



    (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)
    (50) المائدة




    إن معنى الجاهلية يتحدد بهذا النص .
    فالجاهلية - كما يصفها الله ويحددها قرآنه -هي
    حكم البشر للبشر
    لأنها هي عبودية البشر للبشر

    والخروج من عبودية الله ,
    ورفض ألوهية الله ,
    والاعتراف في مقابل هذا الرفض بألوهية بعض البشر
    وبالعبودية لهم من دون الله . .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي






    إن الجاهلية - في ضوء هذا النص - ليست فترة من الزمان ;
    ولكنها وضع من الأوضاع .
    هذا الوضع يوجد بالأمس ,
    ويوجد اليوم ,
    ويوجد غدا ,
    فيأخذ صفة الجاهلية ،
    المقابلة للإسلام ,
    والمناقضة للإسلام .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي





    والناس - في أي زمان وفي أي مكان - إما أنهم يحكمون بشريعة الله - دون فتنة عن بعض منها - ويقبلونها ويسلمون بها تسليما ,
    فهم إذن في دين الله .
    وإما إنهم يحكمون بشريعة من صنع البشر
    - في أي صورة من الصور -
    ويقبلونها فهم إذن في جاهلية ;
    وهم في دين من يحكمون بشريعته ,
    وليسوا بحال في دين الله .
    والذي لا يبتغى حكم الله يبتغي حكم الجاهلية ;
    والذي يرفض شريعة الله يقبل شريعة الجاهلية ,
    ويعيش في الجاهلية .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    وهذا مفرق الطريق , يقف الله الناس عليه .
    وهم بعد ذلك بالخيار !
    ثم يسألهم سؤال استنكار لابتغائهم حكم الجاهلية ; وسؤال تقرير لأفضلية حكم الله .
    (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ؟). .
    وأجل ! فمن أحسن من الله حكما ؟
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ومن ذا الذي يجرؤ على ادعاء أنه يشرع للناس , ويحكم فيهم , خيرا مما يشرع الله لهم ويحكم فيهم ؟ وأية حجة يملك أن يسوقها بين يدي هذا الادعاء العريض ؟

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    أيستطيع أن يقول: إنه أعلم بالناس من خالق الناس ؟
    أيستطيع أن يقول:إنه أرحم بالناس من رب الناس ؟
    أيستطيع أن يقول:إنه أعرف بمصالح الناس من إله الناس؟
    أيستطيع أن يقول: إن الله - سبحانه - وهو يشرع شريعته الأخيرة , ويرسل رسوله الأخير ; ويجعل رسوله خاتم النبيين , ويجعل رسالته خاتمة الرسالات , ويجعل شريعته شريعة الأبد . . كان - سبحانه - يجهل أن أحوالًا ستطرأ , وأن حاجات ستستجد , وأن ملابسات ستقع ; فلم يحسب حسابها في شريعته لأنها كانت خافية عليه , حتى انكشفت للناس في آخر الزمان ؟!
    ما الذي يستطيع أن يقوله من ينحي شريعة الله عن حكم الحياة ,
    ويستبدل بها شريعة الجاهلية , وحكم الجاهلية ;
    ويجعل هواه هو أو هوى شعب من الشعوب
    أو هوى جيل من أجيال البشر , فوق حكم الله , وفوق شريعة الله ؟
    ماالذي يستطيع أن يقوله . . وبخاصة إذا كان يدعي أنه من المسلمين ؟!
    الظروف ؟
    الملابسات ؟
    عدم رغبة الناس ؟
    الخوف من الأعداء ؟ . .
    ألم يكن هذا كله في علم الله ;
    وهو يأمر المسلمين أن يقيموا بينهم شريعته , وأن يسيروا على منهجه ,وألا يفتنوا عن بعض ما أنزله ؟
    قصور شريعة الله عن استيعاب الحاجات الطارئة ,
    والأوضاع المتجددة ,
    والاحوال المتغلبة ؟
    ألم يكن ذلك في علم الله ;
    وهو يشدد هذا التشديد , ويحذر هذا التحذير ؟
    يستطيع غير المسلم أن يقول مايشاء . .
    ولكن المسلم . .
    أو من يدعون الإسلام . .
    ماالذي يقولونه من هذا كله ,
    ثم يبقون على شيء من الإسلام ؟
    أو يبقى لهم شيء من الإسلام ؟
    إنه مفرق الطريق , الذي لا معدى عنده من الاختيار ;
    ولا فائدة في المماحكة عنده ولا الجدال . .



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




    إما إسلام وإما جاهلية .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    إما إيمان وإما كفر .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    إما حكم الله وإما حكم الجاهلية . .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



    والذين لا يحكمون بما أنزل الله هم الكافرون الظالمون الفاسقون .
    والذين لايقبلون حكم الله من المحكومين ما هم بمؤمنين . .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    إن هذه القضية يجب أن تكون واضحة وحاسمة في ضمير المسلم ;
    وألا يتردد في تطبيقها على واقع الناس في زمانه ;
    والتسليم بمقتضى هذه الحقيقة ونتيجة هذا التطبيق على الأعداء والأصدقاء !
    ومالم يحسم ضمير المسلم في هذه القضية ,
    فلن يستقيم له ميزان ;
    ولن يتضح له منهج ,
    ولن يفرق في ضميره بين الحق والباطل ;
    ولن يخطو خطوة واحدة في الطريق الصحيح . .
    وإذا جاز أن تبقى هذه القضية غامضة أو مائعة في نفوس الجماهير من الناس ;
    فما يجوز أن تبقى غامضة ولا مائعة في نفوس من يريدون أن يكونوا "المسلمين"
    وأن يحققوا لأنفسهم هذا الوصف العظيم . .


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




  • #22

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب

    تابع
    مقتطفات من كلام سيد قطب رحمه الله و طيب ثراه



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    والذين يقولون إنهم مسلمون ,ولا يقيمون ما أنزل إليهم من ربهم هم كأهل الكتاب ليسوا على شيء .والذي يريد أن يكون مسلماً يجب عليه بعد إقامة كتاب الله في نفسه وفي حياته أن يواجه الذين لا يقيمونه بأنهم ليسوا على شيء حتى يقيموه ,وإن دعواهم أنهم على دين يردها عليهم رب العالمين .فالمفاصلة في هذا الأمر واجبة ودعوتهم إلى الإسلام من جديد هي واجب المسلم الذي أقام كتاب الله في نفسه و في حياته فدعوى الإسلام باللسان والوراثة دعوى لا تفيد إسلاما, ولا تحقق أيماناً ,ولا تعطي صاحبها صفة التدين في أي ملة وفي أي زمان .
    إن دين الله ليس راية ولا شعاراً ولا وراثة .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ثم يقول :
    (وعلى المسلم أن يجهر بهذه الحقيقة ويفاصل الناس كلهم على أساسها لا عليه مما ينشأ عن هذه المفاصلة والله هو العاصم ،وصاحب الدعوة لا يكون قد بلغ عن الله ،ولا يكون قد أقام الحجة لله على الناس إلا إذا أبلغهم حقيقة الدعوة كاملة ووصف لهم ما هم عليه كما هو في حقيقته بلا مجاملة ولا مداهنة فهو قد يؤذيهم إن لم يبين لهم أنهم ليسوا على شيء .وإن ما هم عليه باطل كله من أساسه .و إنه هو يدعوهم إلى شيء آخر تماماً غير ما هم عليه ,يدعوهم إلى نقله بعيدة ورحلة طويلة وتغيير أساسي في تصوراتهم وفي أوضاعهم وفي نظامهم وفي أخلاقهم .
    .فالناس يحبون أن يعرفوا من الداعي أين هم من الحق الذي يدعوهم إليه ..
    ( ليهلك من هلك عن بينة و يحيا من حي عن بينة ) وحين يجمجم صاحب الدعوة ,ويتمتم ولا يبين ولا يبين عن الفارق الأساسي بين واقع الناس من الباطل وبين ما يدعوهم إليه من الحق . عن الفصل بين حقه و باطلهم .. حين يفعل صاحب الدعوة هذا مراعاة للظروف والملابسات وحذرا ً من مواجهة الناس بواقعهم الذي يملأ عليهم حياتهم وأفكارهم وتصوراتهم فإنه يكون قد خدعهم و آذاهم لأنه لم يعرفهم حقيقة المطلوب منهم كله وذلك فوق أنه يكن لم يبلغ ما كلفه الله تبليغه ) أ . هـ
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    طريق الدعوة في ظلال القرآن ج1 ص91 – 92


  • #23

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي رد: مقتطفات من كلام سيد قطب

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    أَبدَأُ بِاسمِ اللهِ مُستَعينَا *** رَاضٍ بِهِ مُدَبِّراً مُعِيناَ
    وَالحَمدُ للهِ كَمَا هَدانا *** إِلَى سَبيلِ الحَقِّ وَاْجتَبانا
    أَحمَدُهُ سُبحانَهُ وَأَشكُرُهْ *** وَمِن مَسَاوِي عَمَلِي أَستَغفِرُهْ
    وَأَستَعينُهُ عَلَى نَيلِ الرِّضَى *** وَأَستَمِدُّ لُطفَهُ فِيمَا قَضَى
    وَبَعدُ : إِنِّي بِاليَقينِ أَشهَدُ *** شَهادَةَ الإِخلاصِ أَنْ لا يُعبَدُ
    بِالْحَقِّ مَألُوهٌ سِوَى الرَّحمَانِ *** مَنْ جَلَّ عَن عَيبٍ وَعَن نُقصَانِ
    وَأَنَّ خَيرَ خَلقِهِ مُحَمَّدَاْ *** مَن جَاءَنَا بِالبَيِّناتِ وَالهُدَى
    رَسُولُهُ إِلَى جَميعِ الْخَلقِ *** بِالنُّورِ والهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ
    صَلَّى عَلَيهِ رَبُّنَا وَمَجَّدَاْ *** وَالآلِ وَالصَّحبِ دَوَاماً سَرْمَدَاْ

    وَبَعــدُ
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    يقول الأستاذ سيد قطب
    رحمه الله وطيب ثراه ونوّر ضريحه وأسكنه فسيح جناته
    فى تحفته البهية (
    معالم فى الطريق):

    نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم . كل ما حولنا
    جاهلية .. تصورات الناس وعقائدهم ، عاداتهم وتقاليدهم ، موارد ثقافتهم ، فنونهم وآدابهم ، شرائعهم وقوانينهم . حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية ، ومراجع إسلامية ، وفلسفة إسلامية ، وتفكيرًا إسلاميًا .. هو كذلك من صنع هذه الجاهلية !!
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    لذلك لا تستقيم قيم الإسلام في نفوسنا ، ولا يتضح تصور الإسلام في عقولنا ، ولا ينشأ فينا جيل ضخم من الناس من ذلك الطراز الذي أنشأه الإسلام أول مرة .
    فلا بد إذن - في منهج الحركة الإسلامية - أن نتجرد في فترة الحضانة والتكوين من كل مؤثرات
    الجاهلية التي نعيش فيها ونستمد منها . لا بد أن نرجع ابتداء إلى النبع الخالص الذي استمد منه أولئك الرجال ، النبع المضمون أنه لم يختلط ولم تشبه شائبة . نرجع إليه نستمد منه تصورنا لحقيقة الوجود كله ولحقيقة الوجود الإنساني ولكافة الارتباطات بين هذين الوجودين وبين الوجود الكامل الحق ، وجود الله سبحانه .. ومن ثم نستمد تصوراتنا للحياة ، وقيمنا وأخلاقنا ، ومناهجنا للحكم والسياسة والاقتصاد وكل مقومات الحياة .
    ولا بد أن نرجع إليه - حين نرجع - بشعور التلقي للتنفيذ والعمل ، لا بشعور الدراسة والمتاع . نرجع إليه لنعرف ماذا يطلب منا أن نكون ، لنكون . وفي الطريق سنلتقي بالجمال الفني في القرآن وبالقصص الرائع في القرآن ، وبمشاهد القيامة في القرآن .. وبالمنطق الوجداني في القرآن .. وبسائر ما يطلبه أصحاب الدراسة والمتاع . ولكننا سنلتقي بهذا كله دون أن يكون هو هدفنا الأول . إن هدفنا الأول أن نعرف : ماذا يريد منا القرآن أن نعمل ؟ ما هو التصور الكلي الذي يريد منا أن نتصور ؟ كيف يريد القرآن أن يكون شعورنا بالله ؟ كيف يريد أن تكون أخلاقنا وأوضاعنا ونظامنا الواقعي في الحياة ؟
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ثم لا بد لنا من التخلص من ضغط المجتمع
    الجاهلي والتصورات الجاهلية والتقاليد الجاهلية والقيادة الجاهلية .. في خاصة نفوسنا .. ليست مهمتنا أن نصطلح مع واقع هذا المجتمع الجاهلي ولا أن ندين بالولاء له ، فهو بهذه الصفة .. صفة الجاهلية .. غير قابل لأن نصطلح معه . إن مهمتنا أن نغير من أنفسنا أولاً لنغير هذا المجتمع أخيرًا .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


  • #24

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    أَبدَأُ بِاسمِ اللهِ مُستَعينَا *** رَاضٍ بِهِ مُدَبِّراً مُعِيناَ
    وَالحَمدُ للهِ كَمَا هَدانا *** إِلَى سَبيلِ الحَقِّ وَاْجتَبانا
    أَحمَدُهُ سُبحانَهُ وَأَشكُرُهْ *** وَمِن مَسَاوِي عَمَلِي أَستَغفِرُهْ
    وَأَستَعينُهُ عَلَى نَيلِ الرِّضَى *** وَأَستَمِدُّ لُطفَهُ فِيمَا قَضَى
    وَبَعدُ : إِنِّي بِاليَقينِ أَشهَدُ *** شَهادَةَ الإِخلاصِ أَنْ لا يُعبَدُ
    بِالْحَقِّ مَألُوهٌ سِوَى الرَّحمَانِ *** مَنْ جَلَّ عَن عَيبٍ وَعَن نُقصَانِ
    وَأَنَّ خَيرَ خَلقِهِ مُحَمَّدَاْ *** مَن جَاءَنَا بِالبَيِّناتِ وَالهُدَى
    رَسُولُهُ إِلَى جَميعِ الْخَلقِ *** بِالنُّورِ والهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ
    صَلَّى عَلَيهِ رَبُّنَا وَمَجَّدَاْ *** وَالآلِ وَالصَّحبِ دَوَاماً سَرْمَدَاْ

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    وَبَعــدُ

    يقول الأستاذ سيد قطب
    رحمه الله وطيب ثراه ونوّر ضريحه وأسكنه فسيح جناته
    فى ظلال قوله تعالى:


    "إن الحكم إلا لله .
    أمر ألا تعبدوا إلا إياه .
    ذلك الدين القيم .
    ولكن أكثر الناس لا يعلمون"


    إن الحكم لا يكون إلا لله .
    فهو مقصور عليه سبحانه بحكم ألوهيته ;
    إذ الحاكمية من خصائص الألوهية .
    من ادعى الحق فيها فقد نازع الله سبحانه أولى خصائص ألوهيته ;
    سواء ادعى هذا الحق
    فرد , أو طبقة , أو حزب . أو هيئة , أو أمة , أو الناس جميعا في صورة منظمة عالمية . ومن نازع الله سبحانه أولى خصائص ألوهيته وادعاها فقد كفر بالله كفرا بواحا ,
    يصبح به كفره من المعلوم من الدين بالضرورة ,
    حتى بحكم هذا النص وحده !
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    وادعاء هذا الحق لا يكون بصورة واحدة هي التي تخرج المدعي من دائرة الدين القيم , وتجعله منازعا لله في أولى خصائص ألوهيته - سبحانه - فليس من الضروري أن يقول:ما علمت لكم من إله غيري ;
    أو يقول:
    أنا ربكم الأعلى ,
    كما قالها فرعون جهرة .
    ولكنه يدعي هذا الحق وينازع الله فيه بمجرد أن ينحي شريعة الله عن الحاكمية ;
    ويستمد القوانين من مصدر آخر . وبمجرد أن يقرر أن الجهة التي تملك الحاكمية , أي التي تكون هي مصدر السلطات , جهة أخرى غير الله سبحانه . . ولو كان هو مجموع الأمة أو مجموع البشرية . والأمة في النظام الإسلامي هي التي تختار الحاكم فتعطيه شرعية مزاولة الحكم بشريعة الله ; ولكنها ليست هي مصدر الحاكمية التي تعطي القانون شرعيته . إنما مصدر الحاكمية هو الله . وكثيرون حتى من الباحثين المسلمين يخلطون بين مزاولة السلطة وبين مصدر السلطة . فالناس بجملتهم لا يملكون حق الحاكمية إنما يملكه الله وحده . والناس إنما يزاولون تطبيق ما شرعه الله بسلطانه , أما ما لم يشرعه الله فلا سلطان له ولا شرعية , وما أنزل الله به من سلطان . .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


  • #25

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Aug 2010

    المشاركات : 1,197

    افتراضي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    أَبدَأُ بِاسمِ اللهِ مُستَعينَا *** رَاضٍ بِهِ مُدَبِّراً مُعِيناَ
    وَالحَمدُ للهِ كَمَا هَدانا *** إِلَى سَبيلِ الحَقِّ وَاْجتَبانا
    أَحمَدُهُ سُبحانَهُ وَأَشكُرُهْ *** وَمِن مَسَاوِي عَمَلِي أَستَغفِرُهْ
    وَأَستَعينُهُ عَلَى نَيلِ الرِّضَى *** وَأَستَمِدُّ لُطفَهُ فِيمَا قَضَى
    وَبَعدُ : إِنِّي بِاليَقينِ أَشهَدُ *** شَهادَةَ الإِخلاصِ أَنْ لا يُعبَدُ
    بِالْحَقِّ مَألُوهٌ سِوَى الرَّحمَانِ *** مَنْ جَلَّ عَن عَيبٍ وَعَن نُقصَانِ
    وَأَنَّ خَيرَ خَلقِهِ مُحَمَّدَاْ *** مَن جَاءَنَا بِالبَيِّناتِ وَالهُدَى
    رَسُولُهُ إِلَى جَميعِ الْخَلقِ *** بِالنُّورِ والهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ
    صَلَّى عَلَيهِ رَبُّنَا وَمَجَّدَاْ *** وَالآلِ وَالصَّحبِ دَوَاماً سَرْمَدَاْ

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    وَبَعــدُ

    يقول الأستاذ سيد قطب
    رحمه الله وأسكنه فسيح جناته
    فى الظلال
    (اخر سورة إبراهيم)

    إن الإسلام لم يجيء لمجرد تحطيم الأصنام الحجرية والخشبية !
    ولم تبذل فيه تلك الجهود الموصولة , من موكب الرسل الموصول ;
    ولم تقدم من أجله تلك التضحيات الجسام وتلك العذابات والآلام ,
    لمجرد تحطيم الأصنام من الأحجار والأخشاب !
    إنما جاء الإسلام ليقيم مفرق الطريق
    بين
    الدينونة لله وحده في كل أمر وفي كل شأن
    وبين
    الدينونة لغيره في كل هيئة وفي كل صورة
    . .
    ولا بد من تتبع الهيئات والصور في كل وضع وفي كل وقت لإدراك طبيعة الأنظمة والمناهج القائمة , وتقرير ما إذا كانت
    توحيدا أم شركا ؟
    دينونة لله وحده أم دينونة لشتى الطواغيت والأرباب والأصنام !


  • #26

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Sep 2009

    المشاركات : 53

    افتراضي

    إن الذين يحكمون على عابد الوثن بالشرك ، ولا يحكمون على المتحاكم إلى الطاغوت بالشرك . ويتحرجون من هذه ولا يتحرجون من تلك . . إن هؤلاء لا يقرأون القرآن ، ولا يعرفون طبيعة هذا الدين . . فليقرأوا القرآن كما أنزله الله؛ وليأخذوا قول الله بجد : { وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } وإن بعض هؤلاء المتحمسين لهذا الدين ليشغلون بالهم وبال الناس ببيان إن كان هذا القانون ، أو هذا الإجراء ، أو هذا القول ، منطبقاً على شريعة الله أو غير منطبق . . وتأخذهم الغيرة على بعض المخالفات هنا وهناك . . كأن الإسلام كله قائم ، فلا ينقص وجوده وقيامه وكماله إلا أن تمتنع هذه المخالفات!
    هؤلاء المتحمسون الغيورون على هذا الدين ، يؤذون هذا الدين من حيث لا يشعرون . بل يطعنونه الطعنة النجلاء بمثل هذه الاهتمامات الجانبية الهزيلة . . إنهم يفرغون الطاقة العقيدية الباقية في نفوس الناس في هذه الاهتمامات الجانبية الهزيلة . . إنهم يؤدون شهادة ضمنية لهذه الأوضاع الجاهلية . شهادة بأن هذا الدين قائم فيها ، لا ينقصه ليكمل إلا أن تصحح هذه المخالفات . بينما الدين كله متوقف عن « الوجود » أصلا ، ما دام لا يتمثل في نظام وأوضاع ، الحاكمية فيها لله وحده من دون العباد .
    إن وجود هذا الدين هو وجود حاكمية الله . فإذا انتفى هذا الأصل انتفى وجود هذا الدين . . وإن مشكلة هذا الدين في الأرض اليوم ، لهي قيام الطواغيت التي تعتدي على ألوهية الله ، وتغتصب سلطانه ، وتجعل لأنفسها حق التشريع بالإباحة والمنع في الأنفس والأموال والأولاد . . وهي هي المشكلة التي كان يواجهها القرآن الكريم بهذا الحشد من المؤثرات والمقررات والبيانات ، ويربطها بقضية الألوهية والعبودية ، ويجعلها مناط الإيمان أو الكفر ، وميزان الجاهلية أو الإسلام .
    إن المعركة الحقيقية التي خاضها الإسلام ليقرر « وجوده » لم تكن هي المعركة مع الإلحاد ، حتى يكون مجرد « التدين » هو ما يسعى إليه المتحمسون لهذا الدين! ولم تكن هي المعركة مع الفساد الاجتماعي أو الفساد الأخلاقي - فهذه معارك تالية لمعركة « وجود » هذا الدين! . . لقد كانت المعركة الأولى التي خاضها الإٍسلام ليقرر « وجوده » هي معركة « الحاكمية » وتقرير لمن تكون . . لذلك خاضها وهو في مكة . خاضها وهو ينشئ العقيدة ، ولا يتعرض للنظام والشريعة . خاضها ليثبت في الضمير أن الحاكمية لله وحده؛ لا يدعيها لنفسه مسلم؛ ولا يقر مدعيها على دعواه مسلم . . فلما أن رسخت هذه العقيدة في نفوس العصبة المسلمة في مكة ، يسر الله لهم مزاولتها الواقعية في المدينة . . . فلينظر المتحمسون لهذا الدين ما هم فيه وما يجب أن يكون . بعد أن يدركوا المفهوم الحقيقي لهذا الدين!سيد قطب رحمة الله



  • #27

    الحالة : غير متواجد

    تاريخ التسجيل : Dec 2011

    المشاركات : 15

    افتراضي

    يقول سيد قطب رحمه الله في ظلال القرآن عند قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ..) يقول:
    - أن العبادة هي الاتباع في الشرائع بنص القرآن وتفسير رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم – {يقصد حديث عدي بن حاتم: (... فَانْتَهَيْتُ إليه وهو يَقْرَأُ سُورَةَ بَرَاءَةٌ فَقَرَأَ هذه الآيَةَ (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا م......ن دُونِ اللَّهِ) حتى فَرَغَ منها، فقلت: إنا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ. فقال: أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ ما أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَهُ وَيُحِلُّونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَتَسْتَحِلُّونَهُ؟ قلت بَلَى. قال: فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ)}. فاليهود والنصارى لم يتخذوا الأحبار والرهبان أربابا بمعنى الاعتقاد بألوهيتهم أو تقديم الشعائر التعبدية إليهم .. ومع هذا فقد حكم اللّه - سبحانه - عليهم بالشرك في هذه الآية - وبالكفر في آية تالية في السياق - لمجرد أنهم تلقُّوا منهم الشرائع فأطاعوها واتبعوها .. فهذا وحده - دون الاعتقاد والشعائر - يكفي لاعتبار من يفعله مشركا باللّه، الشرك الذي يخرجه من عداد المؤمنين ويدخله في عداد الكافرين.
    - أن النص القرآني يسوي في الوصف بالشرك واتخاذ الأرباب من دون اللّه، بين اليهود الذين قبلوا التشريع من أحبارهم وأطاعوه واتبعوه، وبين النصارى الذين قالوا بألوهية المسيح اعتقاداً وقدَّموا إليه الشعائر في العبادة. فهذه كتلك سواء في اعتبار فاعلها مشركا باللّه، الشرك الذي يخرجه من عداد المؤمنين ويدخله في عداد الكافرين ..
    - أن الشرك باللّه يتحقق بمجرد إعطاء حق التشريع لغير اللّه من عباده ولو لم يصحبه شرك في الاعتقاد بألوهيته ولا تقديم الشعائر التعبدية له ......
    إن دين الحق الذي لا يقبل اللّه من الناس كلهم دينا غيره هو (الإسلام) .. والإسلام لا يقوم إلا باتباع اللّه وحده في الشريعة - بعد الاعتقاد بألوهيته وحده وتقديم الشعائر التعبدية له وحده - فإذا اتبع الناس شريعة غير شريعة اللّه صح فيهم ما صح في اليهود والنصارى من أنهم مشركون لا يؤمنون باللّه - مهما كانت دعواهم في الإيمان - لأن هذا الوصف يلحقهم بمجرد اتباعهم لتشريع العباد لهم من دون الله.....
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


  • + الرد على الموضوع

    الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

    مواقع النشر (المفضلة)

    مواقع النشر (المفضلة)

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

    أنت الزائر رقم

    التوحيد الخالص

    جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى

     

    Sitemap


    Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0