1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    عضو
    المشاركات: 59
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وأشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك وأشهد ان محمدا عبده ورسوله ..ثم أما بعد نقلت لكم هذا الموضوع وهو بعنوان الايات التى تنهى عن الدعاء والاستغاثة بغير الله وفيه الرد على من زعم انه يجوز الدعاء والاستغاثة وسؤال غير الله أسأل الله ان ينفع به المسلمينالحمد لله الذى يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد..ثم أما بعد.. هذه بعض الايات من كتاب الله تعالى والتى تنهى عن الاستغاثة والدعاء لغير الله ومن اراد الزيادة زدناه ..فهل من معتبر.. **تفسير بن كثير :ـ
    (فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ)
    يقول تعالى آمرا بعبادته وحده لا شريك له ومخبرا أن من أشرك به عذبه ; ثم قال تعالى آمرا لرسوله صلى الله عليه وسلم أن ينذر عشيرته الأقربين أي الأدنين إليه ; وأنه لا يخلص أحدا منهم إلا إيمانه بربه عز وجل ; وأمره أن يلين جانبه لمن اتبعه من عباد الله المؤمنين ومن عصاه من خلق الله كائنا من كان فليتبرأ منه ولهذا قال تعالى " فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون" وهذه النذارة الخاصة لا تنافي العامة بل هي فرد من أجزائها كما قال تعالى " لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون " وقال تعالى " لتنذر أم القرى ومن حولها " وقال تعالى " وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم " وقال تعالى" لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا " وقال تعالى " لأنذركم به ومن بلغ " كما قال تعالى" ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده " وفي صحيح مسلم " والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار " .
    تفَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
    .*** تفسير الطبرى :ـ
    القول في تأويل قوله تعالى : { فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين } . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : { فلا تدع } يا محمد { مع الله إلها آخر } أي لا تعبد معه معبودا غيره { فتكون من
    المعذبين } فينزل بك من العذاب ما نزل بهؤلاء الذين خالفوا أمرنا وعبدوا غيرنا .:ـ
    *** تفسير القرطبى:ـ
    فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
    قِيلَ : الْمَعْنَى قُلْ لِمَنْ كَفَرَ هَذَا . وَقِيلَ : هُوَ مُخَاطَبَة لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام وَإِنْ كَانَ لَا يَفْعَل هَذَا ; لِأَنَّهُ مَعْصُوم مُخْتَار وَلَكِنَّهُ خُوطِبَ بِهَذَا وَالْمَقْصُود غَيْره . وَدَلَّ عَلَى هَذَا قَوْله : " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ " أَيْ لَا يَتَّكِلُونَ عَلَى نَسَبهمْ وَقَرَابَتهمْ فَيَدْعُونَ مَا يَجِب عَلَيْهِمْ .
    تفسير الجلالين :ــ
    فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
    "(فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين" إن فعلت ذلك الذي دعوك إليه ************************************************** ****
    2**تفسير بن كثير :ــ
    (أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ)
    قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وعكرمة وقتادة والسدي بعلا يعني ربا قال عكرمة وقتادة وهي لغة أهل اليمن وفي رواية عن قتادة قال : وهي لغة أزد شنوءة وقال ابن إسحاق أخبرني بعض أهل العلم أنهم كانوا يعبدون امرأة اسمها بعل وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه هو اسم صنم كان يعبده أهل مدينة يقال لها بعلبك غربي دمشق وقال الضحاك هو صنم كانوا يعبدونه وقوله تعالى " أتدعون بعلا " أي أتعبدون صنما " وتذرون أحسن الخالقين " .
    **** تفسير الجلالين :ـ
    ** أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ
    "أتدعون بعلا" اسم صنم لهم من ذهب وبه سمي البلد أيضا مضافا إلى بك : أي أتعبدونه "وتذرون" تتركون "أحسن الخالقين" فلا تعبدونه
    **** تفسير الطبرى :ــ
    ** أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ
    وقد اختلف في معنى بعل , فقال بعضهم : معناه : أتدعون ربا ؟ وقالوا : هي لغة لأهل اليمن معروفة فيهم . ذكر من قال ذلك : 22681 - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا حرمي بن عمارة , قال : ثنا شعبة , قال : أخبرني عمارة , عن عكرمة , في قوله : { أتدعون بعلا } قال : إلها. 22682 - حدثنا عمران بن موسى , قال : ثنا عبد الوارث , قال : ثنا عمارة , عن عكرمة , في قوله : { أتدعون بعلا } يقول : أتدعون ربا , وهي لغة أهل اليمن , تقول : من بعل هذا الثور : أي من ربه ؟ 22683 - حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ومحمد بن عمرو , قالا : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , وحدثني الحارث , قال : ثنا الحسن , قال : ثنا ورقاء , جميعا عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , في قوله : { أتدعون بعلا } قال : ربا . 22684 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله : { أتدعون بعلا } قال : هذه لغة باليمانية : أتدعون ربا دون الله . 22685 - حدثنا محمد , قال : ثنا أحمد , قال : ثنا أسباط , عن السدي , قوله : { أتدعون بعلا } قال : ربا . 22686 -حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن عبد الله بن أبي يزيد , قال : كنت عند ابن عباس فسألوه عن هذه الآية : { أتدعون بعلا } قال : فسكت ابن عباس , فقال رجل : أنا بعلها , فقال ابن عباس : كفاني هذا الجواب . وقال آخرون : هو صنم كان لهم يقال له بعل , وبه سميت بعلبك . ذكر من قال ذلك : 22687- حدثت عن الحسين , قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد , قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : { أتدعون بعلا } يعني : صنما كان لهم يسمى بعلا . 22688 -حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد , في قوله : { أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين } ؟ قال : بعل : صنم كانوا يعبدون , كانوا ببعلبك , وهم وراء دمشق , وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون. وقال آخرون : كان بعل : امرأة كانوا يعبدونها . ذكر من قال ذلك : 22689 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا سلمة , عن ابن إسحاق , قال : سمعت بعض أهل العلم يقول : ما كان بعل إلا امرأة يعبدونها من دون الله . وللبعل في كلام العرب أوجه . يقولون لرب الشيء هو بعله , يقال : هذا بعل هذه الدار , يعني ربها ; ويقولون لزوج المرأة بعلها ; ويقولون لما كان من الغروس والزروع مستغنيا بماء السماء , ولم يكن سقيا بل هو بعل , وهو العذي . وذكر أن الله بعث إلى بني إسرائيل إلياس بعد مهلك حزقيل بن يوزا . وكان من قصته وقصة قومه فيما بلغنا , ما : 22690 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا سلمة , عن محمد بن إسحاق , عن وهب بن منبه , قال : إن الله قبض حزقيل , وعظمت في بني إسرائيل الأحداث , ونسوا ما كان من عهد الله إليهم , حتى نصبوا الأوثان وعبدوها دون الله , فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيا . وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا من التوراة , فكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل , يقال له : أحاب , كان اسم امرأته : أربل , وكان يسمع منه ويصدقه , وكان إلياس يقيم له أمره , وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله يقال له بعل. قال ابن إسحاق : وقد سمعت بعض أهل العلم يقول : ما كان بعل إلا امرأة يعبدونها من دون الله ; يقول الله لمحمد : { وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين } فجعل إلياس يدعوهم إلى الله , وجعلوا لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك , والملوك متفرقة بالشام , كل ملك له ناحية منها يأكلها , فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه يقوم له أمره , ويراه على هدى من بين أصحابه يوما : يا إلياس , والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلا , والله ما أرى فلانا وفلانا , يعدد ملوكا من ملوك بني إسرائيل قد عبدوا الأوثان من دون الله - إلا على مثل ما نحن عليه , يأكلون ويشربون وينعمون مملكين , ما ينقص دنياهم أمرهم الذي تزعم أنه باطل , وما نرى لنا عليهم من فضل ; فيزعمون - والله أعلم - أن إلياس استرجع وقام شعر رأسه وجلده , ثم رفضه وخرج عنه , ففعل ذلك الملك فعل أصحابه : عبد الأوثان , وصنع ما يصنعون , فقال إلياس : اللهم إن بني إسرائيل قد أبوا إلا أن يكفروا بك والعبادة لغيرك , فغير ما بهم من نعمتك , أو كما قال . 22691 -حدثنا ابن حميد , قال : ثنا سلمة , قال : ثنا محمد بن إسحاق , قال : فذكر لي أنه أوحي إليه : إنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك , فقال إلياس : اللهم فأمسك عليهم المطر ; فحبس عنهم ثلاث سنين , حتى هلكت الماشية والهوام والدواب والشجر , وجهد الناس جهدا شديدا. وكان إلياس فيما يذكرون حين دعا بذلك على بني إسرائيل قد استخفى , شفقا على نفسه منهم , وكان حيثما كان وضع له رزق , وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت , قالوا : لقد دخل إلياس هذا المكان فطلبوه , ولقي منهم أهل ذلك المنزل شرا . ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له اليسع ابن أخطوب به ضر , فآوته وأخفت أمره , فدعا إلياس لابنها , فعوفي من الضر الذي كان به , واتبع اليسع إلياس , فآمن به وصدقه ولزمه , فكان يذهب معه حيثما ذهب . وكان إلياس قد أسن وكبر , وكان اليسع غلاما شابا , فيزعمون - والله أعلم - أن الله أوحى إلى إلياس : إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم يعص سوى بني إسرائيل من البهائم والدواب والطير والهوام والشجر , بحبس المطر عن بني إسرائيل , فيزعمون والله أعلم أن إلياس قال : أي ورب دعني الذي أدعو لهم وأكون أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم , لعلهم أن يرجعوا وينزعوا عما هم عليه من عبادة غيرك , قيل له : نعم ; فجاء إلياس إلى بني إسرائيل فقال لهم : إنكم قد هلكتم جهدا , وهلكت البهائم والدواب والطير والهوام والشجر بخطاياكم , وإنكم على باطل وغرور , أو كما قال لهم , فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك , وتعلموا أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه , وأن الذي أدعوكم إليه الحق , فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه , فإن استجابت لكم , فذلك كما تقولون , وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل , فنزعتم , ودعوت الله ففرج عنكم ما أنتم فيه من البلاء , قالوا : أنصفت ; فخرجوا بأوثانهم , وما يتقربون به إلى الله من إحداثهم الذي لا يرضى , فدعوها فلم تستجب لهم , ولم تفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل , ثم قالوا لإلياس : يا إلياس إنا قد هلكنا فادع الله لنا , فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه , وأن يسقوا , فخرجت سحابة مثل الترس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون , ثم ترامى إليه السحاب , ثم أدحست ثم أرسل المطر , فأغاثهم , فحييت بلادهم , وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء , فلم ينزعوا ولم يرجعوا , وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه ; فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم , دعا ربه أن يقبضه إليه , فيريحه منهم , فقيل له فيما يزعمون : انظر يوم كذا وكذا , فاخرج فيه إلى بلد كذا وكذا , فماذا جاءوك من شيء فاركبه ولا تهبه ; فخرج إلياس وخرج معه اليسع بن أخطوب , حتى إذا كان في البلد الذي ذكر له في المكان الذي أمر به , أقبل إليه فرس من نار حتى وقف بين يديه , فوثب عليه , فانطلق به , فناداه اليسع : يا إلياس ما تأمرني ؟ فكان آخر عهدهم به , فكساه الله الريش , وألبسه النور , وقطع عنه لذة المطعم والمشرب , وطار في الملائكة , فكان إنسيا ملكيا أرضيا سماويا.
    *** تفسير القرطبى :ـ
    **أَتَدْعُونَ بَعْلًا
    قال ثعلب : اختلف الناس في قوله عز وجل هاهنا " بعلا " فقالت طائفة : البعل هاهنا الصنم . وقال طائفة : البعل هاهنا ملك . وقال ابن إسحاق : امرأة كانوا يعبدونها . والأول أكثر . وروى الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس : " أتدعون بعلا " قال : صنما . وروى عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس : " أتدعون بعلا " قال : ربا . النحاس : والقولان صحيحان ; أي أتدعون صنما عملتموه ربا . يقال : هذا بعل الدار أي ربها . فالمعنى أتدعون ربا اختلقتموه , و " أتدعون " بمعنى أتسمون . حكى ذلك سيبويه . وقال مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي : البعل الرب بلغة اليمن . وسمع ابن عباس رجلا من أهل اليمن يسوم ناقة بمنى فقال : من بعل هذه ؟ . أي من ربها ; ومنه سمي الزوج بعلا . قال أبو دؤاد : ورأيت بعلك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا مقاتل : صنم كسره إلياس وهرب منهم . وقيل : كان من ذهب وكان طوله عشرين ذراعا , وله أربعة أوجه , فتنوا به وعظموه حتى أخدموه أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياءه , فكان الشيطان يدخل في جوف بعل ويتكلم بشريعة الضلالة , والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس , وهم أهل بعلبك من بلاد الشام . وبه سميت مدينتهم بعلبك كما ذكرنا .
    وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ
    أي أحسن من يقال له خالق . وقيل : المعنى أحسن الصانعين ; لأن الناس يصنعون ولا يخلقون . ************************************************** ** 3 ***تفسير ابن كثير... *** وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
    روى النعمان بن بشير قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( الدعاء هو العبادة ) ثم قرأ " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . فدل هذا على أن الدعاء هو العبادة . وكذا قال أكثر المفسرين وأن المعنى : وحدوني واعبدوني أتقبل عبادتكم وأغفر لكم . وقيل : هو الذكر والدعاء والسؤال . قال أنس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع ) ويقال الدعاء : هو ترك الذنوب . وحكى قتادة أن كعب الأحبار قال : أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم تعطهن أمة قبلهم إلا نبي : كان إذا أرسل نبي قيل له أنت شاهد على أمتك , وقال تعالى لهذه الأمة : " لتكونوا شهداء على الناس " [ البقرة : 143 ] وكان يقال للنبي : ليس عليك في الدين من حرج , وقال لهذه الأمة : " وما جعل عليكم في الدين من حرج " [ الحج : 78 ] وكان يقال للنبي ادعني أستجب لك , وقال لهذه الأمة : " ادعوني أستجب لكم " . قلت : مثل هذا لا يقال من جهة الرأي . وقد جاء مرفوعا ; رواه ليث عن شهر بن حوشب عن عبادة بن الصامت , قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أعطيت أمتي ثلاثا لم تعط إلا للأنبياء كان الله تعالى إذا بعث النبي قال ادعني أستجب لك وقال لهذه الأمة : " ادعوني أستجب لكم " وكان الله إذا بعث النبي قال : ما جعل عليك في الدين من حرج وقال لهذه الأمة : " وما جعل عليكم في الدين من حرج " [ الحج : 78 ] وكان الله إذا بعث النبي جعله شهيدا على قومه وجعل هذه الأمة شهداء على الناس ) ذكره الترمذي الحكيم في نوادر الأصول . وكان خالد الربعي يقول : عجيب لهذه الأمة قيل لها : " ادعوني أستجب لكم " أمرهم بالدعاء ووعدهم الاستجابة وليس بينهما شرط . قال له قائل : مثل ماذا ؟ قال : مثل قوله تعالى : " وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات " [ البقرة : 25 ] فها هنا شرط , وقوله : " وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق " [ يونس : 2 ] , فليس فيه شرط العمل ; ومثل قوله : " فادعوا الله مخلصين له الدين " [ غافر : 14 ] فها هنا شرط , وقوله تعالى : " ادعوني أستجب لكم " ليس فيه شرط . وكانت الأمة تفزع إلى أنبيائها في حوائجها حتى تسأل الأنبياء لهم ذلك . وقد قيل : إن هذا من باب المطلق والمقيد على ما تقدم في [ البقرة ] بيانه . أي " أستجب لكم " إن شئت ; كقوله : " فيكشف ما تدعون إليه إن شاء " [ الأنعام : 41 ] . وقد تكون الاستجابة في غير عين المطلوب على حديث أبي سعيد الخدري على ما تقدم في [ البقرة ] بيانه فتأمله هناك . وقرأ ابن كثير وابن محيصن ورويس عن يعقوب وعياش عن أبي عمرو وأبو بكر والمفضل عن عاصم " سيدخلون " بضم الياء وفتح الخاء على ما لم يسم فاعله . الباقون " يدخلون " بفتح الياء وضم الخاء . ومعنى " داخرين " صاغرين أذلاء وقد تقدم . ** * تفسير الطبرى
    ** وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
    وقوله : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } يقول تعالى ذكره : ويقول ربكم أيها الناس لكم ادعوني : يقول : اعبدوني وأخلصوا لي العبادة دون من تعبدون من دوني من الأوثان والأصنام وغير ذلك { أستجب لكم } يقول : أجب دعاءكم فأعفو عنكم وأرحمكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23436- حدثني علي , قال : ثنا عبد الله , قال : ثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس , قوله : { ادعوني أستجب لكم } يقول : وحدوني أغفر لكم . 23437 - حدثنا عمرو بن علي , قال : ثنا عبد الله بن داود , عن الأعمش , عن زر , عن يسيع الحضرمي , عن النعمان بن بشير , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدعاء هو العبادة " وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي } . * - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن منصور , والأعمش عن زر , عن يسيع الحضرمي , عن النعمان بن بشير , قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " الدعاء هو العبادة , { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } . .. الآية . * -حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن منصور , عن زر , عن يسيع قال أبو موسى : هكذا قال غندر , عن سعيد , عن منصور , عن زر , عن يسيع , عن النعمان بن بشير قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الدعاء هو العبادة " { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } . * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي , قال : ثنا شعبة , عن منصور , عن زر , عن يسيع عن النعمان بن بشير , عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله . * - حدثنا الحسن بن عرفة , قال : ثنا يوسف بن العرف الباهلي , عن الحسن بن أبي جعفر , عن محمد بن جحادة , عن يسيع الحضرمي , عن النعمان بن بشير , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن عبادتي دعائي " ثم تلا هذه الآية : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي } قال : " عن دعائي " . 23438 -حدثنا علي بن سهل , قال : ثنا مؤمل , قال : ثنا عمارة , عن ثابت , قال : قالت لأنس : يا أبا حمزة أبلغك أن الدعاء نصف العبادة ؟ قال : لا , بل هو العبادة كلها . * - حدثنا محمد , قال : ثنا أحمد , قال : ثنا أسباط , عن السدي , قال : أخبرنا منصور , عن زر , عن يسيع الحضرمي , عن النعمان بن بشير , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدعاء هو العبادة , ثم قرأ هذه الآية { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي } " 23439 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا هاشم بن القاسم , عن الأشجعي , قال : قيل لسفيان : ادع الله , قال : إن ترك الذنوب هو الدعاء .
    إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
    وقوله : { إن الذين يستكبرون عن عبادتي } يقول : إن الذين يتعظمون عن إفرادي بالعبادة , وإفراد الألوهة لي { سيدخلون جهنم داخرين } بمعنى : صاغرين. وقد دللنا فيما مضى قبل على معنى الدخر بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقد قيل : إن معنى قوله { إن الذين يستكبرون عن عبادتي } : إن الذين يستكبرون عن دعائي . ذكر من قال ذلك : 23440 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن المفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي { إن الذين يستكبرون عن عبادتي } قال : عن دعائي. 23441 - حدثنا محمد , قال : ثنا أحمد , قال : ثنا أسباط , عن السدي { داخرين } قال : صاغرين . **تفسير القرطبى.... وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي **أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
    روى النعمان بن بشير قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( الدعاء هو العبادة ) ثم قرأ " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . فدل هذا على أن الدعاء هو العبادة . وكذا قال أكثر المفسرين وأن المعنى : وحدوني واعبدوني أتقبل عبادتكم وأغفر لكم . وقيل : هو الذكر والدعاء والسؤال . قال أنس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع ) ويقال الدعاء : هو ترك الذنوب . وحكى قتادة أن كعب الأحبار قال : أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم تعطهن أمة قبلهم إلا نبي : كان إذا أرسل نبي قيل له أنت شاهد على أمتك , وقال تعالى لهذه الأمة : " لتكونوا شهداء على الناس " [ البقرة : 143 ] وكان يقال للنبي : ليس عليك في الدين من حرج , وقال لهذه الأمة : " وما جعل عليكم في الدين من حرج " [ الحج : 78 ] وكان يقال للنبي ادعني أستجب لك , وقال لهذه الأمة : " ادعوني أستجب لكم " . قلت : مثل هذا لا يقال من جهة الرأي . وقد جاء مرفوعا ; رواه ليث عن شهر بن حوشب عن عبادة بن الصامت , قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أعطيت أمتي ثلاثا لم تعط إلا للأنبياء كان الله تعالى إذا بعث النبي قال ادعني أستجب لك وقال لهذه الأمة : " ادعوني أستجب لكم " وكان الله إذا بعث النبي قال : ما جعل عليك في الدين من حرج وقال لهذه الأمة : " وما جعل عليكم في الدين من حرج " [ الحج : 78 ] وكان الله إذا بعث النبي جعله شهيدا على قومه وجعل هذه الأمة شهداء على الناس ) ذكره الترمذي الحكيم في نوادر الأصول . وكان خالد الربعي يقول : عجيب لهذه الأمة قيل لها : " ادعوني أستجب لكم " أمرهم بالدعاء ووعدهم الاستجابة وليس بينهما شرط . قال له قائل : مثل ماذا ؟ قال : مثل قوله تعالى : " وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات " [ البقرة : 25 ] فها هنا شرط , وقوله : " وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق " [ يونس : 2 ] , فليس فيه شرط العمل ; ومثل قوله : " فادعوا الله مخلصين له الدين " [ غافر : 14 ] فها هنا شرط , وقوله تعالى : " ادعوني أستجب لكم " ليس فيه شرط . وكانت الأمة تفزع إلى أنبيائها في حوائجها حتى تسأل الأنبياء لهم ذلك . وقد قيل : إن هذا من باب المطلق والمقيد على ما تقدم في [ البقرة ] بيانه . أي " أستجب لكم " إن شئت ; كقوله : " فيكشف ما تدعون إليه إن شاء " [ الأنعام : 41 ] . وقد تكون الاستجابة في غير عين المطلوب على حديث أبي سعيد الخدري على ما تقدم في [ البقرة ] بيانه فتأمله هناك . وقرأ ابن كثير وابن محيصن ورويس عن يعقوب وعياش عن أبي عمرو وأبو بكر والمفضل عن عاصم " سيدخلون " بضم الياء وفتح الخاء على ما لم يسم فاعله . الباقون " يدخلون " بفتح الياء وضم الخاء . ومعنى " داخرين " صاغرين أذلاء وقد تقدم . **تفسيرالجلالين.... ** وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
    "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم" أي اعبدوني أثبكم بقرينة ما بعده "إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون" بفتح الياء وضم الخاء وبالعكس "جهنم داخرين" صاغرين ************************************************** **** 4**تفسير بن كثير.... (قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)
    قال السدي قال المشركون للمسلمين اتبعوا سبيلنا واتركوا دين محمد فأنزل الله عز وجل " قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا " أي في الكفر " بعد إذ هدانا الله " فيكون مثلنا مثل الذي استهوته الشياطين في الأرض يقول مثلكم إن كفرتم بعد إيمانكم كمثل رجل خرج مع قوم على الطريق فضل الطريق فحيرته الشياطين واستهوته في الأرض وأصحابه على الطريق فجعلوا يدعونه إليهم يقولون ائتنا فإنا على الطريق فأبى أن يأتيهم فذلك مثل من يتبعهم بعد المعرفة بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومحمد هو الذي يدعو إلى الطريق والطريق هو الإسلام . رواه ابن جرير وقال قتادة" استهوته الشياطين في الأرض " أضلته في الأرض يعني استهوته سيرته كقوله " تهوي إليهم " وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله " قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا " الآية . هذا مثل ضربه الله للآلهة ومن يدعو إليها والدعاة الذين يدعون إلى هدى الله عز وجل كمثل رجل ضل عن طريق تائها إذ ناداه مناد يا فلان بن فلان هلم إلى الطريق وله أصحاب يدعونه يا فلان هلم إلى الطريق فإن اتبع الداعي الأول انطلق به حتى يلقيه إلى الهلكة وإن أجاب من يدعوه إلى الهدى اهتدى إلى الطريق وهذه الداعية التي تدعو في البرية من الغيلان يقول مثل من يعبد هذه الآلهة من دون الله فإنه يرى أنه في شيء حتى يأتيه الموت فيستقبل الندامة والهلكة وقوله " كالذي استهوته الشياطين في الأرض " هم الغيلان " يدعونه" باسمه واسم أبيه وجده فيتبعها وهو يرى أنه في شيء فيصبح وقد رمته في هلكة وربما أكلته أو تلقيه في مضلة من الأرض يهلك فيها عطشا فهذا مثل من أجاب الآلهة التي تعبد من دون الله عز وجل رواه ابن جرير وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد" كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران " قال رجل حيران يدعوه أصحابه إلى الطريق وذلك مثل من يضل بعد أن هدي وقال العوفي عن ابن عباس قوله " كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب " هو الذي لا يستجيب لهدى الله وهو رجل أطاع الشيطان وعمل في الأرض بالمعصية وحاد عن الحق وضل عنه وله أصحاب يدعونه إلى الهدى ويزعمون أن الذي يأمرونه به هدى يقول الله ذلك لأوليائهم من الإنس " إن الهدى هدى الله" والضلال ما يدعو إليه الجن . رواه ابن جرير ثم قال وهذا يقتضي أن أصحابه يدعونه إلى الضلال ويزعمون أنه هدى قال : وهذا خلاف ظاهر الآية فإن الله أخبر أنهم يدعونه إلى الهدى فغير جائز أن يكون ضلالا وقد أخبر الله أنه هدى وهو كما قال ابن جرير فإن السياق يقتضي أن هذا الذي استهوته الشياطين في الأرض حيران وهو منصوب على الحال أي في حال حيرته وضلاله وجهله وجه المحجة وله أصحاب على المحجة سائرون فجعلوا يدعونه إليهم وإلى الذهاب معهم على الطريقة المثلى وتقدير الكلام فيأبى عليهم ولا يلتفت إليهم ولو شاء الله لهداه ولرد به إلى الطريق ولهذا قال " قل إن هدى الله هو الهدى " كما قال " ومن يهد الله فما له من مضل " وقال " إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين " وقوله " وأمرنا لنسلم لرب العالمين" أي نخلص له العبادة وحده لا شريك له . **تفسيرالطبرى.... ** قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا
    القول في تأويل قوله تعالى : { قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا } وهذا تنبيه من الله تعالى ذكره نبيه صلى الله عليه وسلم على حجته على مشركي قومه من عبدة الأوثان , يقول له تعالى ذكره : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأنداد والآمرين لك باتباع دينهم وعبادة الأصنام معهم , أندعو من دون الله حجرا أو خشبا لا يقدر على نفعنا أو ضرنا , فنخصه بالعبادة دون الله , وندع عبادة الذي بيده الضر والنفع والحياة والموت , إن كنتم تعقلون فتميزون بين الخير والشر , فلا شك أنكم تعلمون أن خدمة ما يرتجى نفعه ويرهب ضره أحق وأولى من خدمة من لا يرجى نفعه ولا يخشى ضره . { ونرد على أعقابنا } يقول : ونرد إلى أدبارنا فنرجع القهقرى خلفنا لم نظفر بحاجتنا . وقد بينا معنى الرد على العقب , وأن العرب تقول لكل طالب حاجة لم يظفر بها رد على عقبيه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وإنما يراد به في هذا الموضع : ونرد من الإسلام إلى الكفر بعد إذ هدانا الله فوفقنا له , فيكون مثلنا في ذلك مثل الرجل الذي استتبعه الشيطان يهوي في الأرض حيران . وقوله : { استهوته } : استفعلته , من قول القائل : هوى فلان إلى كذا يهوي إليه , ومن قول الله تعالى ذكره : { فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم } 14 37 بمعنى : تنزع إليهم وتريدهم . وأما حيران : فإنه فعلان من قول القائل : قد حار فلان في الطريق فهو يحار فيه حيرة وحيرانا تسارفوا , وذلك إذا ضل فلم يهتد للمحجة له أصحاب يدعونه إلى الهدى , يقول : لهذا الحيران الذي قد استهوته الشياطين في الأرض أصحاب على المحجة واستقامة السبيل , يدعونه إلى المحجة لطريق الهدى الذي هم عليه , يقولون له : ائتنا وترك إجراء حيران , لأنه " فعلان " , وكل اسم كان على " فعلان " مما أنثاه " فعلى " فإنه لا يجرى في كلام العرب في معرفة ولا نكرة . وهذا مثل ضربه الله تعالى لمن كفر بالله بعد إيمانه فاتبع الشياطين من أهل الشرك بالله وأصحابه الذين كانوا أصحابه في حال إسلامه المقيمون على الدين الحق يدعونه إلى الهدى الذي هم عليه مقيمون والصواب الذي هم به متمسكون , وهو له مفارق وعنه زائل , يقولون له : ائتنا , فكن معنا على استقامة وهدى ! وهو يأبى ذلك , ويتبع دواعي الشيطان ويعبد الآلهة والأوثان . وبمثل الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل , وخالف في ذلك جماعة . ذكر من قال ذلك : مثل ما قلنا 10457 - حدثني محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن المفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا } قال : قال المشركون للمؤمنين : اتبعوا سبيلنا , واتركوا دين محمد صلى الله عليه وسلم , فقال الله تعالى ذكره : قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا هذه الآلهة ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله , فيكون مثلنا كمثل الذي استهوته الشياطين في الأرض , يقول : مثلكم إن كفرتم بعد الإيمان كمثل رجل كان مع قوم على الطريق , فضل الطريق , فحيرته الشياطين واستهوته في الأرض , وأصحابه على الطريق فجعلوا يدعونه إليهم , يقولون ائتنا فإنا على الطريق , فأبى أن يأتيهم . فذلك مثل من يتبعكم بعد المعرفة بمحمد , ومحمد الذي يدعو إلى الطريق , والطريق هو الإسلام . 10458 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثني معاوية , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس , قوله : { أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا } قال : هذا مثل ضربه الله للآلهة ومن يدعو إليها وللدعاة الذين يدعون إلى الله , كمثل رجل ضل عن الطريق , إذ ناداه مناد : يا فلان ابن فلان هلم إلى الطريق ! وله أصحاب يدعونه : يا فلان هلم إلى الطريق ! فإن اتبع الداعي الأول انطلق به حتى يلقيه في الهلكة , وإن أجاب من يدعوه إلى الهدى اهتدى إلى الطريق , وهذه الداعية التي تدعو في البرية من الغيلان , يقول : مثل من يعبد هؤلاء الآلهة من دون الله , فإنه يرى أنه في شيء حتى يأتيه الموت فيستقبل الهلكة والندامة . وقوله : { كالذي استهوته الشياطين في الأرض } : وهم الغيلان يدعونه باسمه واسم أبيه واسم جده , فيتبعها فيرى أنه في شيء فيصبح وقد ألقته في الهلكة وربما أكلته , أو تلقيه في مضلة من الأرض يهلك فيها عطشا , فهذا مثل من أجاب الآلهة التي تعبد من دون الله عز وجل . 10459 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى , قال : ثنا محمد بن ثور , قال : ثنا معمر , عن قتادة : { استهوته الشياطين في الأرض } قال : أضلته في الأرض حيران . 10460 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , في قوله : { ما لا ينفعنا ولا يضرنا } قال : الأوثان . 10461 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , وحدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد في قول الله تعالى : { استهوته الشياطين في الأرض حيران } قال : رجل حيران يدعوه أصحابه إلى الطريق , كذلك مثل من يضل بعد إذ هدي . - حدثنا محمد بن عبد الأعلى , قال : ثنا محمد بن ثور , عن معمر , قال : ثنا رجل , عن مجاهد , قال : حيران ; هذا مثل ضربه الله للكافر , يقول : الكافر حيران يدعوه المسلم إلى الهدى فلا يجيب . 10462 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله : { قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا } حتى بلغ : { لنسلم لرب العالمين } علمها الله محمدا وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة . وقال آخرون في تأويل ذلك , بما : 10463 - حدثني به محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس , قوله : { كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى } فهو الرجل الذي لا يستجيب لهدى الله , وهو رجل أطاع الشيطان وعمل في الأرض بالمعصية وحار عن الحق وضل عنه , وله أصحاب يدعونه إلى الهدى ويزعمون أن الذي يأمرونه هدى , يقول الله ذلك لأوليائهم من الإنس : إن الهدى هدى الله , والضلالة ما تدعو إليه الجن . فكأن ابن عباس على هذه الرواية يرى أن أصحاب هذا الحيران الذين يدعونه إنما يدعونه إلى الضلال ويزعمون أن ذلك هدى , وأن الله أكذبهم بقوله : { قل إن هدى الله هو الهدى } لا ما يدعوه إليه أصحابه . وهذا تأويل له وجه لو لم يكن الله سمى الذي دعا الحيران إليه أصحاب هدى , وكان الخبر بذلك عن أصحابه الدعاة له إلى ما دعوه إليه , أنهم هم الذين سموه , ولكن الله سماه هدى , وأخبر عن أصحاب الحيران أنهم يدعونه إليه . وغير جائز أن يسمي الله الضلال هدى لأن ذلك كذب , وغير جائز وصف الله بالكذب لأن ذلك وصفه بما ليس من صفته . وإنما كان يجوز توجيه ذلك إلى الصواب لو كان ذلك خبرا من الله عن الداعي الحيران أنهم قالوا له : تعال إلى الهدى ; فأما وهو قائل : يدعونه إلى الهدى , فغير جائز أن يكون ذلك وهم كانوا يدعونه إلى الضلال . وأما قوله : { ائتنا } فإن معناه : يقولون : ائتنا هلم إلينا ! فحذف القول لدلالة الكلام عليه . وذكر عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ذلك : " يدعونه إلى الهدى بينا " . 10464 - حدثنا بذلك ابن وكيع , قال : ثنا غندر , عن شعبة , عن أبي إسحاق , قال : في قراءة عبد الله : " يدعونه إلى الهدى بينا " . 10465 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني حجاج , عن ابن عبادة , قال : أخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدا يقول : في قراءة ابن مسعود : " له أصحاب يدعونه إلى الهدى بينا " . قال : الهدى : الطريق , أنه بين . وإذا قرئ ذلك كذلك , كان البين من صفة الهدى , ويكون نصب البين على القطع من الهدى , كأنه قيل : يدعونه إلى الهدى البين , ثم نصب " البين " لما حذفت الألف واللام , وصار نكرة من صفة المعرفة . وهذه القراءة التي ذكرناها عن ابن مسعود تؤيد قول من قال : الهدى في هذا الموضع : هو الهدى , على الحقيقة .
    قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ
    القول في تأويل قوله تعالى : { قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين } . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان القائلين لأصحابك : اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم فإنا على هدى : ليس الأمر كما زعمتم { إن هدى الله هو الهدى } يقول : إن طريق الله الذي بينه لنا وأوضحه وسبيلنا الذي أمرنا بلزومه ودينه الذي شرعه لنا فبينه , هو الهدى والاستقامة التي لا شك فيها , لا عبادة الأوثان والأصنام التي لا تضر ولا تنفع , فلا نترك الحق ونتبع الباطل . { وأمرنا لنسلم لرب العالمين } يقول : وأمرنا ربنا ورب كل شيء , تعالى وجهه , لنسلم له : لنخضع له بالذلة والطاعة والعبودية , فنخلص ذلك له دون ما سواه من الأنداد والآلهة . وقد بينا معنى الإسلام بشواهده فيما مضى من كتابنا بما أغنى عن إعادته , وقيل : { وأمرنا لنسلم } بمعنى : وأمرنا كي نسلم , وأن نسلم لرب العالمين , لأن العرب تضع " كي " واللام التي بمعنى " كي " مكان " أن " و " أن " مكانها . ************************************************** ***** ************************************************** ** **يتبع ات شاء الله

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    عضو
    المشاركات: 59
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    [**تابع الايات التى تنهى عن الدعاء والاستغاثة بغيرالله.................................. **تفسيرالقرطبى.. ** (قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا)
    أي ما لا ينفعنا إن دعوناه .
    وَلَا يَضُرُّنَا
    إن تركناه ; يريد الأصنام .
    وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ
    أي نرجع إلى الضلالة بعد الهدى . وواحد الأعقاب عقب وهو مؤنث , وتصغيره عقيبة . يقال : رجع فلان على عقبيه , إذا أدبر . قال أبو عبيدة : يقال لمن رد عن حاجته ولم يظفر بها : قد رد على عقبيه . وقال المبرد : معناه تعقب بالشر بعد الخير . وأصله من العاقبة والعقبى وهما ما كان تاليا للشيء واجبا أن يتبعه ; ومنه " والعاقبة للمتقين " [ الأعراف : 128 ] . ومنه عقب الرجل . ومنه العقوبة , لأنها تالية للذنب , وعنه تكون .
    كَالَّذِي
    الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف .
    اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ
    أي استغوته وزينت له هواه ودعته إليه . يقال : هوى يهوي إلى الشيء أسرع إليه . وقال الزجاج : هو من هوى يهوى , من هوى النفس ; أي زين له الشيطان هواه . وقراءة الجماعة " استهوته " أي هوت به , على تأنيث الجماعة . وقرأ حمزة " استهواه الشياطين " على تذكير الجمع . وروي عن ابن مسعود " استهواه الشيطان " , وروي عن الحسن , وهو كذلك في حرف أبي . ومعنى " ائتنا " تابعنا . وفي قراءة عبد الله أيضا " يدعونه إلى الهدى بينا " . وعن الحسن أيضا " استهوته الشياطون " . " حيران " نصب على الحال , ولم ينصرف لأن أنثاه حيرى كسكران وسكرى وغضبان وغضبى . والحيران هو الذي لا يهتدي لجهة أمره . وقد حار يحار حيرا وحيرة وحيرورة , أي تردد . وبه سمي الماء المستنقع الذي لا منفذ له حائرا , والجمع حوران . والحائر الموضع الذي يتحير فيه الماء . قال الشاعر : تخطو على برديتين غذاهما غدق بساحة حائر يعبوب قال ابن عباس : أي مثل عابد الصنم مثل من دعاه الغول فيتبعه فيصبح وقد ألقته في مضلة ومهلكة ; فهو حائر في تلك المهامه . وقال في رواية أبي صالح : نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق , كان يدعو أباه إلى الكفر وأبواه يدعوانه إلى الإسلام والمسلمون ;
    لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى
    فيأبى . قال أبو عمر : أمه أم رومان بنت الحارث بن غنم الكنانية ; فهو شقيق عائشة . وشهد عبد الرحمن بن أبي بكر بدرا وأحدا مع قومه وهو كافر , ودعا إلى البراز فقام إليه أبوه ليبارزه فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ( متعني بنفسك ) . ثم أسلم وحسن إسلامه , وصحب النبي صلى الله عليه وسلم في هدنة الحديبية . هذا قول أهل السير . قالوا : كان اسمه عبد الكعبة فغير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه عبد الرحمن , وكان أسن ولد أبي بكر . ويقال : إنه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم أربعة ولاء : أب وبنوه إلا أبا قحافة وابنه أبا بكر وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر وابنه أبا عتيق محمد بن عبد الرحمن . والله أعلم .
    وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ
    اللام لام كي , أي أمرنا كي نسلم وبأن أقيموا الصلاة ; لأن حروف الإضافة يعطف بعضها على بعض . قال الفراء : المعنى أمرنا بأن نسلم ; لأن العرب تقول : أمرتك لتذهب , وبأن تذهب بمعنى . قال النحاس : سمعت أبا الحسن بن كيسان يقول هي لام الخفض , واللامات كلها ثلاث : لام خفض ولام أمر ولام توكيد , لا يخرج شيء عنها . والإسلام الإخلاص . * * ** تفسير الجلالين..... ** قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ
    "قل أندعو" أنعبد "من دون الله ما لا ينفعنا" بعبادته "ولا يضرنا" بتركها وهو الأصنام "ونرد على أعقابنا" نرجع مشركين "بعد إذ هدانا الله" إلى الإسلام "كالذي استهوته" أضلته "الشياطين في الأرض حيران" متحيرا لا يدري أين يذهب حال من الهاء "له أصحاب" رفقة "يدعونه إلى الهدى" أي ليهدوه الطريق يقولون له "ائتنا" فلا يجيبهم فيهلك والاستفهام للإنكار وجملة التشبيه حال من ضمير نرد "قل إن هدى الله" الذي هو الإسلام "هو الهدى" وما عداه ضلال "وأمرنا لنسلم" أي بأن نسلم ************************************************** ***** ***تفسيرابن كثير... (وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
    قوله : " ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو " أي لا تليق العبادة إلا له ولا تنبغي الإلهية إلا لعظمته . وقوله " كل شيء هالك إلا وجهه " إخبار بأنه الدائم الباقي الحي القيوم الذي تموت الخلائق ولا يموت كما قال تعالى " كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " فعبر بالوجه عن الذات وهكذا قوله ههنا " كل شيء هالك إلا وجهه " أي إلا إياه وقد ثبت في الصحيح من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أصدق كلمة قالها الشاعر لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل " وقال مجاهد والثوري في قوله : " كل شيء هالك إلا وجهه " أي إلا ما أريد به وجهه وحكاه البخاري في صحيحه كالمقرر له قال ابن جرير : ويستشهد من قال ذلك بقول الشاعر : أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل وهذا القول لا ينافي القول الأول فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد به وجه الله تعالى من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة والقول الأول مقتضاه أن كل الذوات فانية وزائلة إلا ذاته تعالى وتقدس فإنه الأول والآخر الذي هو قبل كل شيء وبعد كل شيء . قال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا في كتاب التفكر والاعتبار حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا عمر بن سليم الباهلي حدثنا أبو الوليد قال : كان ابن عمر إذا أراد أن يتعاهد قلبه يأتي الخربة فيقف على بابها فينادي بصوت حزين فيقول : أين أهلك ؟ ثم يرجع إلى نفسه فيقول " كل شيء هالك إلا وجهه " وقوله : " له الحكم " أي الملك والتصرف ولا معقب لحكمه " وإليه ترجعون " أي يوم معادكم فيجزيكم بأعمالكم إن كان خيرا فخير وإن شرا فشر . آخر تفسير سورة القصص ولله الحمد والمنة . ** تفسير الطبرى......... ** وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ
    القول في تأويل قوله تعالى : { ولا تدع مع الله إلها آخر } . يقول تعالى ذكره : ولا تعبد يا محمد مع معبودك الذي له عبادة كل شيء معبودا آخر سواه .
    لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
    وقوله : { لا إله إلا هو } يقول : لا معبود تصلح له العبادة إلا الله الذي كل شيء هالك إلا وجهه . واختلف في وقوله : { له الحكم } يقول : له الحكم بين خلقه دون غيره , ليس لأحد غيره معه فيهم حكم .
    وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
    يقول : وإليه تردون من بعد مماتكم , فيقضي بينكم بالعدل , فيجازي مؤمنيكم جزاءهم , وكفاركم ما وعدهم. **تفسير القرطبى.... وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
    أي لا تعبد معه غيره فإنه لا إله إلا هو نفي لكل معبود وإثبات لعبادته
    كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
    قال مجاهد : معناه إلا هو وقال الصادق : دينه وقال أبو العالية وسفيان : أي إلا ما أريد به وجهه ; أي ما يقصد إليه بالقربة قال : أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل وقال محمد بن يزيد : حدثني الثوري قال سألت أبا عبيدة عن قول تعالى : " كل شيء هالك إلا وجهه " فقال : إلا جاهه , كما تقول لفلان وجه في الناس أي جاه قال الزجاج : " وجهه " منصوب على الاستثناء , ولو كان في غير القرآن كان إلا وجهه بالرفع , بمعنى كل شيء غير وجهه هالك كما قال : وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان والمعنى كل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه
    لَهُ الْحُكْمُ
    في الأولى والآخرة
    وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
    بمعنى ترجعون إليه تمت سورة القصص والحمد لله. ***تفسيرالجلالين.... * وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
    "ولا تدع" تعبد "مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه" إلا إياه "له الحكم" القضاء النافذ "وإليه ترجعون" بالنشور من قبوركم ************************************************** ** 6*** تفسير ابن كثير... ** (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ)
    قال علي بن أبى طالب رضي الله عنه " له دعوة الحق " قال التوحيد رواه ابن جرير وقال ابن عباس وقتادة ومالك عن محمد بن المنكدر " له دعوة الحق " لا إله إلا الله " والذين يدعون من دونه " الآية أي ومثل الذين يعبدون آلهة غير الله " كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه " قال علي بن أبي طالب كمثل الذي يتناول الماء من طرف البئر بيده وهو لا يناله أبدا بيده فكيف يبلغ فاه ؟ وقال مجاهد " كباسط كفيه " يدعو الماء بلسانه ويشير إليه فلا يأتيه أبدا وقيل المراد كقابض يده على الماء فإنه لا يحكم منه على شيء كما قال الشاعر : فإني وإياكم وشوقا إليكم كقابض ماء لم تسقه أنامله وقال الآخر : فأصبحت مما كان بيني وبينها من الود مثل القابض الماء باليد ومعنى هذا الكلام أن الذي يبسط يده إلى الماء إما قابضا وإما متناولا له من بعد كما أنه لا ينتفع بالماء الذي لم يصل إلى فيه الذي جعله محلا للشرب فكذلك هؤلاء المشركون الذين يعبدون مع الله إلها غيره لا ينتفعون بهم أبدا في الدنيا ولا في الآخرة ولهذا قال " وما دعاء الكافرين إلا في ضلال " . **تفسير الطبرى..** لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ
    القول في تأويل قوله تعالى : { له دعوة الحق } يقول ـ تعالى ذكره ـ : لله من خلقه الدعوة الحق , والدعوة هي الحق كما أضيفت الدار إلى الآخرة في قوله : { ولدار الآخرة } وقد بينا ذلك فيما مضى . وإنما عني بالدعوة الحق : توحيد الله , وشهادة أن لا إله إلا الله . وبنحو الذي قلنا تأوله أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 15398 - حدثنا أحمد بن إسحاق , قال ثنا أبو أحمد , قال : ثنا إسرائيل , عن سماك , عن عكرمة , عن ابن عباس : { دعوة الحق } قال : لا إله إلا الله . - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله , قال : ثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس , قوله : { له دعوة الحق } قال : شهادة أن لا إله إلا الله . 15399 - قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا عبد الله بن هاشم , قال : ثنا سيف , عن أبي روق , عن أبي أيوب , عن علي رضي الله عنه : { له دعوة الحق } قال : التوحيد . 15400 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله : { له دعوة الحق } قال : لا إله إلا الله . - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني حجاج , عن ابن جريج , قال : قال ابن عباس , في قوله : { له دعوة الحق } قال : لا إله إلا الله . 15401 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد , في قوله : { له دعوة الحق } : لا إله إلا الله ليست تنبغي لأحد غيره , لا ينبغي أن يقال : فلان إله بني فلان .
    وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
    وقوله : { والذين يدعون من دونه } يقول ـ تعالى ذكره ـ : والآلهة التي يدعونها المشركون أربابا وآلهة . وقوله { من دونه } يقول : من دون الله ; وإنما عني بقوله : { من دونه } الآلهة أنها مقصرة عنه , وأنها لا تكون إلها , ولا يجوز أن يكون إلها إلا الله الواحد القهار ; ومنه قول الشاعر : أتوعدني وراء بني رياح كذبت لتقصرن يداك دوني يعني : لتقصرن يداك عني .
    لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ
    وقوله : { لا يستجيبون لهم بشيء } يقول : لا تجيب هذه الآلهة التي يدعوها هؤلاء المشركون آلهة بشيء يريدونه من نفع أو دفع ضر . { إلا كباسط كفيه إلى الماء } يقول : لا ينفع داعي الآلهة دعاؤه إياها إلا كما ينفع باسط كفيه إلى الماء , بسطه إياهما إليه من غير أن يرفعه إليه في إناء , ولكن ليرتفع إليه بدعائه إياه وإشارته إليه وقبضه عليه . والعرب تضرب لمن سعى فيما لا يدركه مثلا بالقابض على الماء . قال بعضهم : فإني وإياكم وشوقا إليكم كقابض ماء لم تسقه أنامله يعني بذلك : أنه ليس في يده من ذلك إلا كما في يد القابض على الماء , لأن القابض على الماء لا شيء في يده . وقال آخر : فأصبحت مما كان بيني وبينها من الود من القابض الماء باليد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 15402 - حدثني المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا سيف , عن أبي روق , عن أبي أيوب , عن علي رضي الله عنه , في قوله : { إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه } قال : كالرجل العطشان يمد يده إلى البئر ليرتفع الماء إليه وما هو ببالغه . 15403 - حدثنا الحسن بن محمد , قال : ثنا شبابة , قال : ثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قوله : { كباسط كفيه إلى الماء } يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده , ولا يأتيه أبدا . - قال : ثنا حجاج , عن ابن جريج , قال : أخبرني الأعرج , عن مجاهد : { ليبلغ فاه } يدعوه ليأتيه وما هو يأتيه , كذلك لا يستجيب من هو دونه . - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { كباسط كفيه إلى الماء } يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده , فلا يأتيه أبدا . - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد ; قال : وثنا إسحاق , قال : ثنا عبد الله , قال : ثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله . - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني حجاج . عن ابن جريج , عن مجاهد , مثل حديث الحسن , عن حجاج , قال ابن جريج : وقال الأعرج عن مجاهد : { ليبلغ فاه } قال : يدعوه لأن يأتيه وما هو بآتيه , فكذلك لا يستجيب من هو دونه . 15404 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله : { والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه } وليس ببالغه حتى يتمزع عنقه ويهلك عطشا , قال الله تعالى : { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } هذا مثل ضربه الله ; أي هذا الذي يدعو من دون الله هذا الوثن وهذا الحجر لا يستجيب له بشيء أبدا ولا يسوق إليه خيرا ولا يدفع عنه سوءا حتى يأتيه الموت , كمثل هذا الذي بسط ذارعيه إلى الماء ليبلغ فاه ولا يبلغ فاه ولا يصل إليه ذلك حتى يموت عطشا . وقال آخرون : معنى ذلك : والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليتناول خياله فيه , وما هو ببالغ ذلك . ذكر من قال ذلك : 15405 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس , قوله : { كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه } فقال : هذا مثل المشرك مع الله غيره , فمثله كمثل الرجل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد , فهو يريد أن يتناوله ولا يقدر عليه . وقال آخرون في ذلك ما : 15406 - حدثني به محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس , قوله : { والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء } إلى : { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } يقول : مثل الأوثان الذين يعبدون من دون الله كمثل رجل قد بلغه العطش حتى كربه الموت وكفاه في الماء قد وضعهما لا يبلغان فاه , يقول الله : لا تستجيب الآلهة ولا تنفع الذين يعبدونها حتى يبلغ كفا هذا فاه , وما هما ببالغتين فاه أبدا . 15407 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد , في قوله : { والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه } قال : لا ينفعونهم بشيء إلا كما ينفع هذا بكفيه , يعني بسطهما إلى ما لا ينال أبدا . وقال آخرون : في ذلك ما : 15408 - حدثنا به محمد بن عبد الأعلى , قال : ثنا محمد بن ثور , عن معمر , عن قتادة : { إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه } وليس الماء ببالغ فاه ما قام باسطا كفيه لا يقبضهما { وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } قال : هذا مثل ضربه الله لمن اتخذ من دون الله إلها أنه غير نافعه , ولا يدفع عنه سوءا حتى يموت على ذلك .
    وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ
    وقوله : { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } يقول : وما دعاء من كفر بالله ما يدعو من الأوثان والآلهة إلا في ضلال : يقول : إلا في غير استقامة ولا هدى , لأنه يشرك بالله . ** تفسير القرطبى..** لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ
    أي لله دعوة الصدق . قال ابن عباس وقتادة وغيرهما : لا إله إلا الله. وقال الحسن : إن الله هو الحق , فدعاؤه دعوة الحق . وقيل : إن الإخلاص في الدعاء هو دعوة الحق ; قال بعض المتأخرين . وقيل : دعوة الحق دعاؤه عند الخوف ; فإنه لا يدعى فيه إلا إياه . كما قال : " ضل من تدعون إلا إياه " [ الإسراء : 67 ] ; قال الماوردي : وهو أشبه بسياق الآية ; لأنه قال : " والذين يدعون من دونه "
    وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
    يعني الأصنام والأوثان .
    لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ
    أي لا يستجيبون لهم دعاء , ولا يسمعون لهم نداء .
    إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ
    ضرب الله عز وجل الماء مثلا ليأسهم من الإجابة لدعائهم ; لأن العرب تضرب لمن سعى فيما لا يدركه مثلا بالقابض الماء باليد ; قال : فأصبحت فيما كان بيني وبينها من الود مثل القابض الماء باليد وفي معنى هذا المثل ثلاثة أوجه أن الذي يدعو إلها من دون الله كالظمآن الذي يدعو الماء إلى فيه من بعيد يريد تناوله ولا يقدر عليه بلسانه , ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا , لأن الماء لا يستجيب , وما الماء ببالغ إليه ; قاله مجاهد.
    أنه كالظمآن الذي يرى خياله في الماء وقد بسط كفه فيه ليبلغ فاه وما هو ببالغه , لكذب ظنه , وفساد توهمه ; قاله ابن عباس . الثالث : أنه كباسط كفه إلى الماء ليقبض عليه فلا يجمد في كفه شيء منه . وزعم الفراء أن المراد بالماء هاهنا البئر ; لأنها معدن للماء , وأن المثل كمن مد يده إلى البئر بغير رشاء ; وشاهده قول الشاعر : فإن الماء ماء أبي وجدي وبئري ذو حفرت وذو طويت قال علي رضي الله عنه : هو كالعطشان على شفة البئر , فلا يبلغ قعر البئر , ولا الماء يرتفع إليه , ومعنى " إلا كباسط " إلا كاستجابة باسط كفيه " إلى الماء " فالمصدر مضاف إلى الباسط , ثم حذف المضاف ; وفاعل المصدر المضاف مراد في المعنى وهو الماء ; والمعنى : إلا كإجابة باسط كفيه إلى الماء ; واللام في قوله : " ليبلغ فاه " متعلقة بالبسط , وقوله : " وما هو ببالغه " كناية عن الماء ; أي وما الماء ببالغ فاه. ويجوز أن يكون " هو " كناية عن الفم ; أي ما الفم ببالغ الماء .
    وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ
    أي ليست عبادة الكافرين الأصنام إلا في ضلال , لأنها شرك , وقيل : إلا في ضلال أي يضل عنهم ذلك الدعاء , فلا يجدون منه سبيلا ; كما قال : " أينما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا " [ الأعراف : 37 ] وقال ابن عباس : أي أصوات الكافرين محجوبة عن الله فلا يسمع دعاءهم . ** تفسير الجلالين........... *** لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ
    "له" تعالى "دعوة الحق" أي كلمته وهي لا إله إلا الله "والذين يدعون" بالياء والتاء يعبدون "من دونه" أي غيره وهم الأصنام "لا يستجيبون لهم بشيء" مما يطلبونه "إلا" استجابة "كباسط" أي كاستجابة باسط "كفيه إلى الماء" على شفير البئر يدعوه "ليبلغ فاه" بارتفاعه من البئر إليه "وما هو ببالغه" أي فاه أبدا فكذلك ما هم بمستجيبين لهم "وما دعاء الكافرين" عبادتهم الأصنام أو حقيقة الدعاء "إلا في ضلال" ضياع ************************************************** *****
    7** تفسير بن كثير.. (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ)
    قوله " والذين تدعون من دونه" إلى آخر الآية مؤكد لما تقدم إلا أنه بصيغة الخطاب وذاك بصيغة الغيبة ولهذا قال " لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون " . ** تفسير الطبرى..*وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
    القول في تأويل قوله تعالى : { والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون } وهذا أيضا أمر من الله جل ثناؤه لنبيه أن يقوله للمشركين بقوله تعالى : قل لهم , إن الله نصيري وظهيري , والذين تدعون أنتم أيها المشركون من دون الله من الآلهة , لا يستطيعون نصركم , ولا هم مع عجزهم عن نصرتكم يقدرون على نصرة أنفسهم , فأي هذين أولى بالعبادة وأحق بالألوهة , أمن ينصر وليه ويمنع نفسه ممن أراده , أم من لا يستطيع نصر وليه ويعجز عن منع نفسه ممن أراده وبغاه بمكروه ؟ * **تفسير القرطبى..**وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
    القول في تأويل قوله تعالى : { والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون } وهذا أيضا أمر من الله جل ثناؤه لنبيه أن يقوله للمشركين بقوله تعالى : قل لهم , إن الله نصيري وظهيري , والذين تدعون أنتم أيها المشركون من دون الله من الآلهة , لا يستطيعون نصركم , ولا هم مع عجزهم عن نصرتكم يقدرون على نصرة أنفسهم , فأي هذين أولى بالعبادة وأحق بالألوهة , أمن ينصر وليه ويمنع نفسه ممن أراده , أم من لا يستطيع نصر وليه ويعجز عن منع نفسه ممن أراده وبغاه بمكروه ؟ ** تفسير الجلالين..**وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
    "والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون" فكيف أبالي بهم ************************************************** ***** ** تفسير بن كثير...*(يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ)
    وقوله " يدعو لمن ضره أقرب من نفعه " أي ضرره في الدنيا قبل الآخرة أقرب من نفعه فيها وأما في الآخرة فضرره محقق متيقن وقوله " لبئس المولى ولبئس العشير " قال مجاهد يعني الوثن يعني بئس هذا الذي دعاه من دون الله مولى يعني وليا وناصرا " وبئس العشير " وهو المخالط والمعاشر واختار ابن جرير أن المراد لبئس ابن العم والصاحب " من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه " وقول مجاهد إن المراد به الوثن أولى وأقرب إلى سياق الكلام والله أعل ** تفسير الطبرى...** يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ
    القول في تأويل قوله تعالى : { يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه } يقول تعالى ذكره : يدعو هذا المنقلب على وجهه من أن أصابته فتنة آلهة لضرها في الآخرة له , أقرب وأسرع إليه من نفعها . وذكر أن ابن مسعود كان يقرؤه : " يدعو من ضره أقرب من نفعه " . واختلف أهل العربية في موضع " من " , فكان بعض نحويي البصرة يقول : موضعه نصب ب " يدعو " , ويقول : معناه : يدعو لآلهة ضرها أقرب من نفعها , ويقول : هو شاذ لأنه لم يوجد في الكلام : يدعو لزيدا . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : اللام من صلة " ما " بعد " من " , كأن معنى الكلام عنده : يدعو من لضره أقرب من نفعه . وحكي عن العرب سماعا منها : عندي لما غيره خير منه , بمعنى : عندي ما لغيره خير منه ; وأعطيتك لما غيره خير منه , بمعنى : ما لغيره خير منه . وقال : جائز في كل ما لم يتبين فيه الإعراب الاعتراض باللام دون الاسم . وقال آخرون منهم : جائز أن يكون معنى ذلك : هو الضلال البعيد يدعو ; فيكون " يدعو " صلة " الضلال البعيد " , وتضمر في " يدعو " الهاء ثم تستأنف الكلام باللام , فتقول لمن ضره أقرب من نفعه : لبئس المولى ; كقولك في الكلام في مذهب الجزاء : لما فعلت لهو خير لك . فعلى هذا القول " من " في موضع رفع بالهاء في قوله " ضره " ; لأن " من " إذا كانت جزاء فإنما يعربها ما بعدها , واللام الثانية في " لبئس المولى " جواب اللام الأولى . وهذا القول الآخر على مذهب العربية أصح , والأول إلى مذهب أهل التأويل أقرب .
    لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
    وقوله : { لبئس المولى } يقول : لبئس ابن العم هذا الذي يعبد الله على حرف . { ولبئس العشير } يقول : ولبئس الخليط المعاشر والصاحب , هو , كما : 18870 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد , في قوله : { ولبئس العشير } قال : العشير : هو المعاشر الصاحب . وقد قيل : عني بالمولى في هذا الموضع : الولي الناصر . وكان مجاهد يقول : عني بقوله : { لبئس المولى ولبئس العشير } الوثن . 18871 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , وحدثني الحارث , قال : ثنا الحسن , قال : ثنا ورقاء جميعا , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , في قول الله " : { ولبئس العشير } قال : الوثن . ** تفسير القرطبى.***يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ
    أي هذا الذي انقلب على وجهه يدعو من ضره أدنى من نفعه ; أي في الآخرة لأنه بعبادته دخل النار , ولم ير منه نفعا أصلا , ولكنه قال : ضره أقرب من نفعه ترفيعا للكلام ; كقوله تعالى : " وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين " [ سبأ : 24 ] . وقيل : يعبدونهم توهم أنهم يشفعون لهم غدا كما ; قال الله تعالى : " ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله " [ يونس : 18 ] . وقال تعالى : " ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " [ الزمر : 3 ] . وقال الفراء والكسائي والزجاج : معنى الكلام القسم والتأخير ; أي يدعو والله لمن ضره أقرب من نفعه . فاللام مقدمه في غير موضعها . و " من " في موضع نصب ب " يدعو " واللام جواب القسم . و " ضره " مبتدأ . و " أقرب " خبره . وضعف النحاس تأخير الكلام وقال : وليس للام من التصرف ما يوجب أن يكون فيها تقديم ولا تأخير . قلت : حق اللام التقديم وقد تؤخر ; قال الشاعر : خالي لأنت ومن جرير خاله ينل العلاء ويكرم الأخوالا أي لخالي أنت ; وقد تقدم . النحاس : وحكى لنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد قال : في الكلام حذف ; والمعنى يدعو لمن ضره أقرب من نفعه إلها . قال النحاس : وأحسب هذا القول غلطا على محمد بن يزيد ; لأنه لا معنى له , لأن ما بعد اللام مبتدأ فلا يجوز نصب إله , وما أحسب مذهب محمد بن يزيد إلا قول الأخفش , وهو أحسن ما قيل في الآية عندي , والله أعلم , قال : " يدعو " بمعنى يقول . و " من " مبتدأ وخبره محذوف , والمعنى يقول لمن ضره أقرب من نفعه إلهه . قلت : وذكر هذا القول القشيري رحمه الله عن الزجاج والمهدوي عن الأخفش , وكمل إعرابه فقال : " يدعو " بمعنى يقول , و " من " مبتدأ , و " ضره " مبتدأ ثان , و " أقرب " خبره , والجملة صلة " من " , وخبر " من " محذوف , والتقدير يقول لمن ضره أقرب من نفعه إلهه ; ومثله قول عنترة : يدعون عنتر والرماح كأنها أشطان بئر في لبان الأدهم قال القشيري : والكافر الذي يقول الصنم معبودي لا يقول ضره أقرب من نفعه ; ولكن المعنى يقول الكافر لمن ضره أقرب من نفعه في قول المسلمين معبودي وإلهي . وهو كقوله تعالى : " يا أيها الساحر ادع لنا ربك " [ الزخرف : 49 ] ; أي يا أيها الساحر عند أولئك الذين يدعونك ساحرا . وقال الزجاج : يجوز أن يكون " يدعو " في موضع الحال , وفيه هاء محذوفة ; أي ذلك هو الضلال البعيد يدعوه , أي في حال دعائه إياه ; ففي " يدعو " هاء مضمرة , ويوقف على هذا على " يدعو " . وقوله : " لمن ضره أقرب من نفعه " كلام مستأنف مرفوع بالابتداء , وخبره " لبئس المولى " 0 *** تفسير بن كثير :ـ
    ** (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)
    ثم قال تعالى " قل " أي لهؤلاء المشركين العابدين مع الله غيره " أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض " أي أرشدوني إلى المكان الذي استقلوا بخلقه من الأرض " أم لهم شرك في السماوات " أي ولا شرك لهم في السماوات ولا في الأرض وما يملكون من قطمير إن الملك والتصرف كله إلا لله عز وجل فكيف تعبدون معه غيره وتشركون به من أرشدكم إلى هذا ؟ من دعاكم إليه ؟ أهو أمركم به ؟ أم هو شيء اقترحتموه من عند أنفسكم ؟ ولهذا قال " ائتوني بكتاب من قبل هذا " أي هاتوا كتابا من كتب الله المنزلة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يأمركم بعبادة هذه الأصنام " أو أثارة من علم " أي دليل بين على هذا المسلك الذي سلكتموه " إن كنتم صادقين" أي لا دليل لكم لا نقليا ولا عقليا على ذلك ولهذا قرأ آخرون أو أثرة من علم أي أو علم صحيح تؤثرونه عن أحد ممن قبلكم كما قال مجاهد في قوله تعالى " أو أثارة من علم " أو أحد يأثر علما وقال العوفي عن ابن عباس أو بينة من الأمر . وقال الإمام أحمد حدثنا يحيى عن سفيان عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سفيان : لا أعلم إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أثرة من علم قال الخط . وقال أبو بكر بن عياش أو بقية من علم وقال الحسن البصري أو أثارة شيء يستخرجه فيثيره وقال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وأبو بكر ابن عياش أيضا أو أثارة من علم يعني الخط وقال قتادة أو أثارة من علم خاصة من علم وكل هذه الأقوال متقاربة وهي راجعة إلى ما قلناه وهو اختيار ابن جرير رحمه الله وأكرمه وأحسن مثواه .
    **وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ
    وقوله تبارك وتعالى " ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون " أي لا أضل ممن يدعو من دون الله أصناما ويطلب منها ما لا تستطيعه إلى يوم القيامة وهي غافلة عما يقول لا تسمع ولا تبصر ولا تبطش لأنها جماد حجارة صم .
    **وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ
    وقوله تبارك وتعالى " وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين " كقوله عز وجل " واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا " أي سيخونونهم أحوج ما يكونون إليهم وقال الخليل عليه الصلاة والسلام " إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين " .

    ************************************************** * *** يتبع ان شاء الله
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    عضو
    المشاركات: 59
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ** تابع الايات التى تنهى عن الدعاء والاستغاثة بغير الله............................ *** تفسير الطبرى :ــ
    ** قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
    القول في تأويل قوله تعالى : { قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين } . اختلف أهل العربية في معنى قوله : { أرأيتكم } فقال بعض نحويي البصرة : الكاف التي بعد التاء من قوله : { أرأيتكم } إنما جاءت للمخاطبة , وتركت التاء مفتوحة كما كانت للواحد , قال : وهي مثل كاف رويدك زيدا , إذا قلت : أرود زيدا , هذه الكاف ليس لها موضع مسمى بحرف لا رفع ولا نصب , وإنما هي في المخاطبة مثل كاف ذاك , ومثل ذلك قول العرب : أبصرك زيدا , يدخلون الكاف للمخاطبة . وقال آخرون منهم : معنى : { أرأيتكم إن أتاكم } أرأيتم , قال : وهذه الكاف تدخل للمخاطبة مع التوكيد , والتاء وحدها هي الاسم , كما أدخلت الكاف التي تفرق بين الواحد والاثنين والجميع في المخاطبة كقولهم : هذا , وذاك , وتلك , وأولئك , فتدخل الكاف للمخاطبة وليست باسم , والتاء هو الاسم للواحد والجميع , تركت على حال واحدة , ومثل ذلك قولهم : ليسك ثم إلا زيد , يراد : ليس ; ولا سيك زيد , فيراد : ولا سيما زيد , وبلاك , فيراد ; بلى , في معنى : ولبئسك رجلا ولنعمك رجلا ; وقالوا : أنظرك زيدا ما أصنع به , وأبصرك ما أصنع به , بمعنى أبصره . وحكى بعضهم : أبصركم ما أصنع به , يراد : أبصروا وأنظركم زيدا : أي انظروا . وحكي عن بعض بني كلاب : أتعلمك كان أحد أشعر من ذي الرمة ؟ فأدخل الكاف . وقال بعض نحويي الكوفة : أرأيتك عمرا أكثر الكلام , فيه ترك الهمز . قال : والكاف من أرأيتك في موضع نصب , كأن الأصل : أرأيت نفسك على غير هذه الحال ؟ قال : فهذا يثنى ويجمع ويؤنث , فيقال : أرأيتماكما وأريتموكم وأريتنكن أوقع فعله على نفسه , وسأله عنها , ثم كثر به الكلام حتى تركوا التاء موحدة للتذكير والتأنيث والتثنية والجمع , فقالوا : أرأيتكم زيدا ما صنع , وأرأيتكن زيدا ما صنع , فوحدوا التاء وثنوا الكاف وجمعوها فجعلوها بدلا من التاء , كما قال : { هاؤم اقرءوا كتابيه } 69 19 وهاء يا رجل , وهاؤما , ثم قالوا : هاكم , اكتفى بالكاف والميم مما كان يثنى ويجمع , فكأن الكاف في موضع رفع إذ كانت بدلا من التاء , وربما وحدت للتثنية والجمع والتذكير والتأنيث , وهي كقول القائل : عليك زيدا , الكاف في موضع خفض , والتأويل رفع . فأما ما يجلب فأكثر ما يقع على الأسماء , ثم تأتي بالاستفهام , فيقال : أرأيتك زيدا هل قام , لأنها صارت بمعنى : أخبرني عن زيد , ثم بين عما يستخبر , فهذا أكثر الكلام , ولم يأت الاستفهام ثنيها , لم يقل : أرأيتك هل قمت , لأنهم أرادوا أن يبينوا عمن يسأل , ثم تبين الحالة التي يسأل عنها , وربما جاء بالخبر ولم يأت بالاسم , فقالوا : أرأيت زيدا هل يأتينا , وأرأيتك أيضا , وأرأيتك زيدا إن أتيته هل يأتينا إذا كانت بمعنى أخبرني , فيقال باللغات الثلاث . وتأويل الكلام : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام , أخبروني إن جاءكم أيها القوم عذاب الله , كالذي جاء من قبلكم من الأمم الذين هلك بعضهم بالرجفة , وبعضهم بالصاعقة , أو جاءتكم الساعة التي تنشرون فيها من قبوركم وتبعثون لموقف القيامة , أغير الله هناك تدعون لكشف ما نزل بكم من البلاء أو إلى غيره من آلهتكم تفزعون لينجيكم مما نزل بكم من عظيم البلاء { إن كنتم صادقين } يقول : إن كنتم محقين في دعواكم وزعمكم أن آلهتكم التي تدعونها من دون الله تنفع أو تضر .
    *** تفسير القرطبى :ــ
    قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ
    " قل أرأيتكم " وقرأ نافع بتخفيف الهمزتين , يلقي حركة الأولى على ما قبلها , ويأتي بالثانية بين بين . وحكى أبو عبيد عنه أنه يسقط الهمزة ويعوض منها ألفا . قال النحاس : وهذا عند أهل العربية غلط عليه ; لأن الياء ساكنة والألف ساكنة ولا يجتمع ساكنان . قال مكي : وقد روي عن ورش أنه أبدل من الهمزة ألفا ; لأن الرواية عنه أنه يمد الثانية , والمد لا يتمكن إلا مع البدل , والبدل فرع من الأصول , والأصل أن تجعل الهمزة بين الهمزة المفتوحة والألف ; وعليه كل من خفف الثانية غير ورش ; وحسن جواز البدل في الهمزة وبعدها ساكن لأن الأول حرف مد ولين , فالمد الذي يحدث مع الساكن يقوم مقام حركة يوصل بها إلى النطق بالساكن الثاني . وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة ( أرأيتكم ) بتحقيق الهمزتين وأتوا بالكلمة على أصلها , والأصل الهمز ; لأن همزة الاستفهام دخلت على ( رأيت ) فالهمزة عين الفعل , والياء ساكنة لاتصال المضمر المرفوع بها . وقرأ عيسى بن عمر والكسائي ( أريتكم ) بحذف الهمزة الثانية . قال النحاس : وهذا بعيد في العربية , وإنما يجوز في الشعر ; والعرب تقول : أرأيتك زيدا ما شأنه . ومذهب البصريين أن الكاف والميم للخطاب , لا حظ لهما في الإعراب ; وهو اختبار الزجاج . ومذهب الكسائي والفراء وغيرهما أن الكاف والميم نصب بوقوع الرؤية عليهما , والمعنى أرأيتم أنفسكم ; فإذا كانت للخطاب - زائدة للتأكيد - كان ( إن ) من قوله " إن أتاكم " في موضع نصب على المفعول لرأيت , وإذا كان اسما في موضع نصب ف ( إن ) في موضع المفعول الثاني ; فالأول من رؤية العين لتعديها لمفعول واحد , وبمعنى العلم تتعدى إلى مفعولين .
    أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ
    المعنى : أو أتتكم الساعة التي تبعثون فيها .
    أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
    والآية في محاجة المشركين ممن اعترف أن له صانعا ; أي أنتم عند الشدائد ترجعون إلى الله , وسترجعون إليه يوم القيامة أيضا فلم تصرون على الشرك في حال الرفاهية ؟ ! وكانوا يعبدون الأصنام ويدعون الله في صرف العذاب .
    *** تفسير الجلالين :ــ
    *** قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
    "قل" يا محمد لأهل مكة "أرأيتكم" أخبروني "إن أتاكم عذاب الله" في الدنيا "أو أتتكم الساعة" القيامة المشتملة عليه بغتة "أغير الله تدعون" لا "إن كنتم صادقين" في أن الأصنام تنفعكم فادعوها
    ************************************************** *****
    16*** تفسير بن كثير :ــ
    وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ
    ثم أخبر تعالى عن تبري آلهتهم منهم أحوج ما يكونون إليها فقال " وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم " أي الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا " قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون " أي قالت لهم الآلهة كذبتم ما نحن أمرناكم بعبادتنا كما قال تعالى " ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين " وقال تعالى " واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا " وقال الخليل عليه الصلاة والسلام " ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض " الآية . وقال تعالى " وقيل ادعوا شركاءكم " الآية والآيات في هذا كثيرة .
    *** تفسير الطبرى :ــ
    **** وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ
    القول في تأويل قوله تعالى : { وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون } يقول تعالى ذكره : وإذا رأى المشركون بالله يوم القيامة ما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة والأوثان وغير ذلك , قالوا : ربنا هؤلاء شركاؤنا في الكفر بك , والشركاء الذين كنا ندعوهم آلهة من دونك . قال الله تعالى ذكره : { فألقوا } يعني : شركاءهم الذين كانوا يعبدونهم من دون الله { القول } يقول : قالوا لهم : إنكم لكاذبون أيها المشركين , ما كنا ندعوكم إلى عبادتنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 16488 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث , قال : ثنا الحسن , قال : ثنا ورقاء ; وحدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل جميعا , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { فألقوا إليهم القول } قال : حدثوهم . * حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني حجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد , مثله .
    *** تفسير القرطبى :ــ
    ** وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ
    أي أصنامهم وأوثانهم التي عبدوها وذلك أن الله يبعث معبوديهم فيتبعونهم حتى يوردوهم النار . وفي صحيح مسلم : ( من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت . .. ) الحديث , خرجه من حديث أنس , والترمذي من حديث أبي هريرة , وفيه : ( فيمثل لصاحب الصليب صليبه ولصاحب التصاوير تصاويره ولصاحب النار ناره فيتبعون ما كانوا يعبدون . .. ) وذكر الحديث .
    قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ
    أي الذين جعلناهم لك شركاء .
    فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ
    أي ألقت إليهم الآلهة القول , أي نطقت بتكذيب من عبدها بأنها لم تكن آلهة , ولا أمرتهم بعبادتها , فينطق الله الأصنام حتى تظهر عند ذلك فضيحة الكفار . وقيل : المراد بذلك الملائكة الذين عبدوهم .
    **** تفسير الجلالين :ــ
    *** وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ
    "وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم" من الشياطين وغيرها "قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو" نعبدهم "من دونك فألقوا إليهم القول" أي قالوا لهم "إنكم لكاذبون" في قولكم إنكم عبدتمونا كما في آية أخرى "ما كانوا إيانا يعبدون" سيكفرون بعبادتهم. ************************************************** *****
    17*** تفسير بن كثير :ــ
    ** فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
    أي فأخلصوا لله وحده العبادة والدعاء وخالفوا المشركين في مسلكهم ومذهبهم. قال الإمام أحمد حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا هشام يعني بن عروة بن الزبير عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي قال : كان عبد الله بن الزبير يقول في دبر كل صلاة حين يسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل بهن دبر كل صلاة . ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من طرق عن هشام بن عروة وحجاج بن أبي عثمان وموسى بن عقبة ثلاثتهم عن أبي الزبير عن عبد الله بن الزبير قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة " لا إله إلا الله وحده لا شريك له " وذكر تمامه . وقد ثبت في الصحيح عن ابن الزبير رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عقب الصلوات المكتوبات " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون " . وقال ابن أبي حاتم حدثنا الربيع حدثنا الخصيب بن ناصح حدثنا صالح يعني المري عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ادعوا الله تبارك وتعالى وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله تعالى لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه " *** تفسير الطبرى :ــ
    ** فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
    وقوله : { فادعوا الله مخلصين له الدين } يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين به , فاعبدوا الله أيها المؤمنون له , مخلصين له الطاعة غير مشركين به شيئا مما دونه { ولو كره الكافرون } يقول : ولو كره عبادتكم إياه مخلصين له الطاعة الكافرون المشركون في عبادتهم إياه الأوثان والأنداد *** تفسير القرطبى :ــ
    ** فَادْعُوا اللَّهَ
    أي اعبدوه
    مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
    أي العبادة . وقيل : الطاعة .
    وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
    عبادة الله فلا تعبدوا أنتم غيره .
    *** تفسير الجلالين :ــ
    ** فَادْعُوا اللَّهَ
    أي اعبدوه
    مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
    أي العبادة . وقيل : الطاعة .
    وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
    عبادة الله فلا تعبدوا أنتم غيره .
    ************************************************** *****
    18*** تفسير بن كثير :ـ
    **يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا
    وهذا أيضا مما يقرع الله به كافري الجن والإنس يوم القيامة حيث يسألهم وهو أعلم هل بلغتهم الرسل رسالاته وهذا استفهام تقرير " يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم " أي من جملتكم والرسل من الإنس فقط وليس من الجن رسل كما قد نص على ذلك مجاهد وابن جريج وغير واحد من الأئمة من السلف والخلف وقال ابن عباس الرسل من بني آدم ومن الجن نذر . وحكى ابن جرير عن الضحاك بن مزاحم أنه زعم أن في الجن رسلا واحتج بهذه الآية الكريمة وفيه نظر لأنها محتملة وليست بصريحة وهي والله أعلم كقوله " مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان " إلى أن قال " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان" ومعلوم أن اللؤلؤ والمرجان إنما يستخرجان من الملح لا من الحلو وهذا واضح ولله الحمد وقد ذكر هذا الجواب بعينه ابن جرير والدليل على أن الرسل إنما هم من الإنس قوله تعالى " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده - إلى قوله - رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " وقوله تعالى عن إبراهيم " وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب" فحصر النبوة والكتاب بعد إبراهيم في ذريته ولم يقل أحد من الناس إن النبوة كانت في الجن قبل إبراهيم الخليل ثم انقطعت عنهم ببعثته وقال تعالى " وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق " وقال" وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى " ومعلوم أن الجن تبع للإنس في هذا الباب ولهذا قال تعالى إخبارا عنهم " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين " وقد جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا عليهم سورة الرحمن وفيها قوله تعالى " سنفرغ لكم أيها الثقلان فبأي آلاء ربكما تكذبان " وقال تعالى في هذه الآية الكريمة " يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا " أي أقررنا أن الرسل قد بلغونا رسالاتك وأنذرونا لقاءك وأن هذا اليوم كائن لا محالة وقال تعالى " وغرتهم الحياة الدنيا " أي وقد فرطوا في حياتهم الدنيا وهلكوا بتكذيبهم الرسل ومخالفتهم للمعجزات لما اغتروا به من زخرف الحياة الدنيا وزينتها وشهواتها " وشهدوا على أنفسهم " أي يوم القيامة" أنهم كانوا كافرين " أي في الدنيا بما جاءتهم به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم .
    **** تفسير الطبرى :ـ
    *** يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ
    القول في تأويل قوله تعالى : { يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا } وهذا خبر من الله جل ثناؤه عما هو قائل يوم القيامة لهؤلاء العادلين به من مشركي الإنس والجن , يخبر أنه يقول لهم تعالى ذكره يومئذ : { يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي } يقول : يخبرونكم بما أوحي إليهم من تنبيهي إياكم على مواضع حججي وتعريفي لكم أدلتي على توحيدي , وتصديق أنبيائي , والعمل بأمري والانتهاء إلى حدودي . { وينذرونكم لقاء يومكم هذا } يقول : يحذرونكم لقاء عذابي في يومكم هذا وعقابي على معصيتكم إياي , فتنتهوا عن معاصي . وهذا من الله جل ثناؤه تقريع وتوبيخ لهؤلاء الكفرة على ما سلف منهم في الدنيا من الفسوق والمعاصي , ومعناه : قد أتاكم رسل منكم ينبهونكم على خطإ ما كنتم عليه مقيمين بالحجج البالغة . وينذرونكم وعيد الله على مقامكم على ما كنتم عليه مقيمين , فلم تقبلوا ذلك ولم تتذكروا ولم تعتبروا . واختلف أهل التأويل في الجن , هل أرسل منهم إليهم أم لا ؟ فقال بعضهم : قد أرسل إليه رسل كما أرسل إلى الإنس منهم رسل . ذكر من قال ذلك : 10817 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا يحيى بن واضح , قال : ثنا عبيد بن سليمان , قال : سئل الضحاك عن الجن : هل كان فيهم نبي قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ألم تسمع إلى قول الله : { يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي } يعني بذلك : رسلا من الإنس ورسلا من الجن ؟ فقالوا : بلى . وقال آخرون : لم يرسل منهم إليهم رسول , ولم يكن له من الجن قط رسول مرسل , وإنما الرسل من الإنس خاصة . فأما من الجن فالنذر . قالوا : وإنما قال الله : { ألم يأتكم رسل منكم } والرسل من أحد الفريقين , كما قال : { مرج البحرين يلتقيان } 55 19 ثم قال : { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } 55 22 وإنما يخرج اللؤلؤ والمرجان من الملح دون العذب منهما ; وإنما معنى ذلك : يخرج من بعضهما أو من أحدهما . قال : وذلك كقول القائل لجماعة أدؤر إن في هذه الدور لشرا , وإن كان الشر في واحدة منهن , فيخرج الخبر عن جميعهن والمراد به الخبر عن بعضهن , وكما يقال : أكلت خبزا ولبنا : إذا اختلطا ; ولو قيل : أكلت لبنا , كان الكلام خطأ ; لأن اللبن يشرب ولا يؤكل . ذكر من قال ذلك : 10818 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني حجاج , عن ابن جريج , قوله : { يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم } قال : جمعهم كما جمع قوله : { ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها } 35 12 ولا يخرج من الأنهار حلية . قال ابن جريج . قال ابن عباس : هم الجن لقوا قومهم , وهم رسل إلى قومهم . فعلى قول ابن عباس هذا , أن من الجن رسلا للإنس إلى قومهم . فتأويل الآية على هذا التأويل الذي تأوله ابن عباس : ألم يأتكم أيها الجن والإنس رسل منكم ؟ فأما رسل الإنس , فرسل من الله إليهم ; وأما رسل الجن , فرسل رسل الله من بني آدم , وهم الذين إذ سمعوا القرآن ولوا إلى قومهم منذرين . وأما الذين قالوا بقول الضحاك , فإنهم قالوا : إن الله تعالى ذكره أخبر أن من الجن رسلا أرسلوا إليهم , كما أخبر أن من الإنس رسلا أرسلوا إليهم . قالوا : ولو جاز أن يكون خبره عن رسل الجن بمعنى أنهم رسل الإنس , جاز أن يكون خبره عن رسل الإنس بمعنى أنهم رسل الجن . قالوا : وفي فساد هذا المعنى ما يدل على أن الخبرين جميعا بمعنى الخبر عنهم أنهم رسل الله ; لأن ذلك هو المعروف في الخطاب دون غيره .
    هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا
    القول في تأويل قوله تعالى : { قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين } . وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن قول مشركي الجن والإنس عند تقريعه إياهم بقوله لهم { ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا } أنهم يقولون { شهدنا على أنفسنا } بأن رسلك قد أتتنا بآياتك , وأنذرتنا لقاء يومنا هذا , فكذبناها وجحدنا رسالتها , ولم نتبع آياتك ولم نؤمن بها . قال الله خبرا مبتدأ : وغرت هؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام وأولياءهم من الجن , { الحياة الدنيا } يعني : زينة الحياة الدنيا وطلب الرياسة فيها والمنافسة عليها , أن يسلموا لأمر الله فيطيعوا فيها رسله , فاستكبروا وكانوا قوما عالين . فاكتفى بذكر الحياة الدنيا من ذكر المعاني التي غرتهم وخدعتهم فيها , إذ كان في ذكرها مكتفى عن ذكر غيرها لدلالة الكلام على ما ترك ذكره , يقول الله تعالى : { وشهدوا على أنفسهم } يعني هؤلاء العادلين به يوم القيامة أنهم كانوا في الدنيا كافرين به وبرسله , لتتم حجة الله عليهم بإقرارهم على أنفسهم بما يوجب عليهم عقوبته وأليم عذابه .
    *** تفسير القرطبى :ـ
    *** يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ
    أي يوم نحشرهم نقول لهم ألم يأتكم رسل فحذف ; فيعترفون بما فيه افتضاحهم . ومعنى " منكم " في الخلق والتكليف والمخاطبة . ولما كانت الجن ممن يخاطب ويعقل قال : " منكم " وإن كانت الرسل من الإنس وغلب الإنس في الخطاب كما يغلب المذكر على المؤنث . وقال ابن عباس : رسل الجن هم الذين بلغوا قومهم ما سمعوه من الوحي ; كما قال : " ولوا إلى قومهم منذرين " [ الأحقاف : 29 ] . وقال مقاتل والضحاك : أرسل الله رسلا من الجن كما أرسل من الإنس . وقال مجاهد : الرسل من الإنس , والنذر من الجن ; ثم قرأ " إلى قومهم منذرين " [ الأحقاف : 29 ] . وهو معنى قول ابن عباس , وهو الصحيح على ما يأتي بيانه في " الأحقاف " . وقال الكلبي : كانت الرسل قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم يبعثون إلى الإنس والجن جميعا . قلت : وهذا لا يصح , بل في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود ) الحديث . على ما يأتي بيانه في " الأحقاف " . وقال ابن عباس : كانت الرسل تبعث إلى الإنس وإن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث إلى الجن والإنس ; ذكره أبو الليث السمرقندي . وقيل : كان قوم من الجن : استمعوا إلى الأنبياء ثم عادوا إلى قومهم وأخبروهم ; كالحال مع نبينا عليه السلام . فيقال لهم رسل الله , وإن لم ينص على إرسالهم . وفي التنزيل : " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " [ الرحمن : 22 ] أي من أحدهما , وإنما يخرج من الملح دون العذب , فكذلك الرسل من الإنس دون الجن ; فمعنى " منكم " أي من أحدكم . وكان هذا جائزا ; لأن ذكرهما سبق . وقيل : إنما صير الرسل في مخرج اللفظ من الجميع لأن الثقلين قد ضمتهما عرصة القيامة , والحساب عليهم دون الخلق ; فلما صاروا في تلك العرصة في حساب واحد في شأن الثواب والعقاب خوطبوا يومئذ بمخاطبة واحدة كأنهم جماعة واحدة ; لأن بدء خلقهم للعبودية , والثواب والعقاب على العبودية , ولأن الجن أصلهم من مارج من نار , وأصلنا من تراب , وخلقهم غير خلقنا ; فمنهم مؤمن وكافر . وعدونا إبليس عدو لهم , يعادي مؤمنهم ويوالي كافرهم . وفيهم أهواء : شيعة وقدرية ومرجئة يتلون كتابنا . وقد وصف الله عنهم في سورة " الجن " من قوله : " وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون " [ الجن : 14 ] . " وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا " [ الجن : 11 ] على ما يأتي بيانه هناك . " يقصون " في موضع رفع نعت لرسل .
    هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى
    أي شهدنا أنهم بلغوا .
    أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ
    قيل : هذا خطاب من الله للمؤمنين ; أي أن هؤلاء قد غرتهم الحياة الدنيا , أي خدعتهم وظنوا أنها تدوم , وخافوا زوالها عنهم إن آمنوا .
    الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا
    أي اعترفوا بكفرهم . قال مقاتل : هذا حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك وبما كانوا يعملون .
    **** تفسير الجلالين :ــ
    يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا
    "يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم" أي من مجموعكم أي بعضكم الصادق بالإنس أو رسل الجن نذرهم الذين يسمعون كلام الرسل فيبلغون قومهم "يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا" أن قد بلغنا "وغرتهم الحياة الدنيا" فلم يؤمنوا ************************************************** ****
    19*** تفسير بن كثير :ــ
    ** ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ
    قوله تعالى " ثم قيل لهم أينما كنتم تشركون من دون الله " أي قيل لهم أين الأصنام التي كنتم تعبدونها من دون الله هل ينصرونكم اليوم .
    **** تفسير الطبرى :ــ
    ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ
    وقوله : { ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله } يقول : ثم قيل : أين الذين كنتم تشركون بعبادتكم إياها من دون الله من آلهتكم وأوثانكم حتى يغيثوكم فينقذوكم مما أنتم فيه من البلاء والعذاب , فإن المعبود يغيث من عبده وخدمه ; وإنما يقال هذا لهم توبيخا وتقريعا على ما كان منهم في الدنيا من الكفر بالله وطاعة الشيطان , فأجاب المساكين عند ذلك فقالوا : ضلوا عنا : يقول : عدلوا عنا , فأخذوا غير طريقنا , وتركونا في هذا البلاء , بل ما ضلوا عنا , ولكنا لم نكن ندعو من قبل في الدنيا شيئا : أي لم نكن نعبد شيئا ; يقول الله تعالى ذكره : { كذلك يضل الله الكافرين } يقول : كما أضل هؤلاء الذين ضل عنهم في جهنم ما كانوا يعبدون في الدنيا من دون الله من الآلهة والأوثان آلهتهم وأوثانهم , كذلك يضل الله أهل الكفر به عنه , وعن رحمته وعبادته , فلا يرحمهم فينجيهم من النار , ولا يغيثهم فيخفف عنهم ما هم فيه من البلاء .
    *** تفسير القرطبى :ــ
    ***ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ
    وهذا تقريع وتوبيخ .
    **** تفسير الجلالين :ــ
    ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ
    "ثم قيل لهم" تبكيتا ***تفسير :ـ بن كثير :ـ
    **(لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ)
    قال علي بن أبى طالب رضي الله عنه " له دعوة الحق " قال التوحيد رواه ابن جرير وقال ابن عباس وقتادة ومالك عن محمد بن المنكدر " له دعوة الحق " لا إله إلا الله " والذين يدعون من دونه " الآية أي ومثل الذين يعبدون آلهة غير الله " كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه " قال علي بن أبي طالب كمثل الذي يتناول الماء من طرف البئر بيده وهو لا يناله أبدا بيده فكيف يبلغ فاه ؟ وقال مجاهد " كباسط كفيه " يدعو الماء بلسانه ويشير إليه فلا يأتيه أبدا وقيل المراد كقابض يده على الماء فإنه لا يحكم منه على شيء كما قال الشاعر : فإني وإياكم وشوقا إليكم كقابض ماء لم تسقه أنامله وقال الآخر : فأصبحت مما كان بيني وبينها من الود مثل القابض الماء باليد ومعنى هذا الكلام أن الذي يبسط يده إلى الماء إما قابضا وإما متناولا له من بعد كما أنه لا ينتفع بالماء الذي لم يصل إلى فيه الذي جعله محلا للشرب فكذلك هؤلاء المشركون الذين يعبدون مع الله إلها غيره لا ينتفعون بهم أبدا في الدنيا ولا في الآخرة ولهذا قال " وما دعاء الكافرين إلا في ضلال " .
    **** تفسير الطبرى :ــ
    ***لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ
    القول في تأويل قوله تعالى : { له دعوة الحق } يقول ـ تعالى ذكره ـ : لله من خلقه الدعوة الحق , والدعوة هي الحق كما أضيفت الدار إلى الآخرة في قوله : { ولدار الآخرة } وقد بينا ذلك فيما مضى . وإنما عني بالدعوة الحق : توحيد الله , وشهادة أن لا إله إلا الله . وبنحو الذي قلنا تأوله أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 15398 - حدثنا أحمد بن إسحاق , قال ثنا أبو أحمد , قال : ثنا إسرائيل , عن سماك , عن عكرمة , عن ابن عباس : { دعوة الحق } قال : لا إله إلا الله . - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله , قال : ثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس , قوله : { له دعوة الحق } قال : شهادة أن لا إله إلا الله . 15399 - قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا عبد الله بن هاشم , قال : ثنا سيف , عن أبي روق , عن أبي أيوب , عن علي رضي الله عنه : { له دعوة الحق } قال : التوحيد . 15400 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله : { له دعوة الحق } قال : لا إله إلا الله . - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني حجاج , عن ابن جريج , قال : قال ابن عباس , في قوله : { له دعوة الحق } قال : لا إله إلا الله . 15401 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد , في قوله : { له دعوة الحق } : لا إله إلا الله ليست تنبغي لأحد غيره , لا ينبغي أن يقال : فلان إله بني فلان .
    وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
    وقوله : { والذين يدعون من دونه } يقول ـ تعالى ذكره ـ : والآلهة التي يدعونها المشركون أربابا وآلهة . وقوله { من دونه } يقول : من دون الله ; وإنما عني بقوله : { من دونه } الآلهة أنها مقصرة عنه , وأنها لا تكون إلها , ولا يجوز أن يكون إلها إلا الله الواحد القهار ; ومنه قول الشاعر : أتوعدني وراء بني رياح كذبت لتقصرن يداك دوني يعني : لتقصرن يداك عني .
    لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ
    وقوله : { لا يستجيبون لهم بشيء } يقول : لا تجيب هذه الآلهة التي يدعوها هؤلاء المشركون آلهة بشيء يريدونه من نفع أو دفع ضر . { إلا كباسط كفيه إلى الماء } يقول : لا ينفع داعي الآلهة دعاؤه إياها إلا كما ينفع باسط كفيه إلى الماء , بسطه إياهما إليه من غير أن يرفعه إليه في إناء , ولكن ليرتفع إليه بدعائه إياه وإشارته إليه وقبضه عليه . والعرب تضرب لمن سعى فيما لا يدركه مثلا بالقابض على الماء . قال بعضهم : فإني وإياكم وشوقا إليكم كقابض ماء لم تسقه أنامله يعني بذلك : أنه ليس في يده من ذلك إلا كما في يد القابض على الماء , لأن القابض على الماء لا شيء في يده . وقال آخر : فأصبحت مما كان بيني وبينها من الود من القابض الماء باليد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 15402 - حدثني المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا سيف , عن أبي روق , عن أبي أيوب , عن علي رضي الله عنه , في قوله : { إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه } قال : كالرجل العطشان يمد يده إلى البئر ليرتفع الماء إليه وما هو ببالغه . 15403 - حدثنا الحسن بن محمد , قال : ثنا شبابة , قال : ثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قوله : { كباسط كفيه إلى الماء } يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده , ولا يأتيه أبدا . - قال : ثنا حجاج , عن ابن جريج , قال : أخبرني الأعرج , عن مجاهد : { ليبلغ فاه } يدعوه ليأتيه وما هو يأتيه , كذلك لا يستجيب من هو دونه . - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { كباسط كفيه إلى الماء } يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده , فلا يأتيه أبدا . - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد ; قال : وثنا إسحاق , قال : ثنا عبد الله , قال : ثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله . - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني حجاج . عن ابن جريج , عن مجاهد , مثل حديث الحسن , عن حجاج , قال ابن جريج : وقال الأعرج عن مجاهد : { ليبلغ فاه } قال : يدعوه لأن يأتيه وما هو بآتيه , فكذلك لا يستجيب من هو دونه . 15404 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله : { والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه } وليس ببالغه حتى يتمزع عنقه ويهلك عطشا , قال الله تعالى : { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } هذا مثل ضربه الله ; أي هذا الذي يدعو من دون الله هذا الوثن وهذا الحجر لا يستجيب له بشيء أبدا ولا يسوق إليه خيرا ولا يدفع عنه سوءا حتى يأتيه الموت , كمثل هذا الذي بسط ذارعيه إلى الماء ليبلغ فاه ولا يبلغ فاه ولا يصل إليه ذلك حتى يموت عطشا . وقال آخرون : معنى ذلك : والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليتناول خياله فيه , وما هو ببالغ ذلك . ذكر من قال ذلك : 15405 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس , قوله : { كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه } فقال : هذا مثل المشرك مع الله غيره , فمثله كمثل الرجل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد , فهو يريد أن يتناوله ولا يقدر عليه . وقال آخرون في ذلك ما : 15406 - حدثني به محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس , قوله : { والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء } إلى : { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } يقول : مثل الأوثان الذين يعبدون من دون الله كمثل رجل قد بلغه العطش حتى كربه الموت وكفاه في الماء قد وضعهما لا يبلغان فاه , يقول الله : لا تستجيب الآلهة ولا تنفع الذين يعبدونها حتى يبلغ كفا هذا فاه , وما هما ببالغتين فاه أبدا . 15407 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد , في قوله : { والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه } قال : لا ينفعونهم بشيء إلا كما ينفع هذا بكفيه , يعني بسطهما إلى ما لا ينال أبدا . وقال آخرون : في ذلك ما : 15408 - حدثنا به محمد بن عبد الأعلى , قال : ثنا محمد بن ثور , عن معمر , عن قتادة : { إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه } وليس الماء ببالغ فاه ما قام باسطا كفيه لا يقبضهما { وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } قال : هذا مثل ضربه الله لمن اتخذ من دون الله إلها أنه غير نافعه , ولا يدفع عنه سوءا حتى يموت على ذلك .
    وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ
    وقوله : { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } يقول : وما دعاء من كفر بالله ما يدعو من الأوثان والآلهة إلا في ضلال : يقول : إلا في غير استقامة ولا هدى , لأنه يشرك بالله .
    **** تفسير القرطبى :ــ
    *** لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ
    أي لله دعوة الصدق . قال ابن عباس وقتادة وغيرهما : لا إله إلا الله. وقال الحسن : إن الله هو الحق , فدعاؤه دعوة الحق . وقيل : إن الإخلاص في الدعاء هو دعوة الحق ; قال بعض المتأخرين . وقيل : دعوة الحق دعاؤه عند الخوف ; فإنه لا يدعى فيه إلا إياه . كما قال : " ضل من تدعون إلا إياه " [ الإسراء : 67 ] ; قال الماوردي : وهو أشبه بسياق الآية ; لأنه قال : " والذين يدعون من دونه "
    وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
    يعني الأصنام والأوثان .
    لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ
    أي لا يستجيبون لهم دعاء , ولا يسمعون لهم نداء .
    إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ
    ضرب الله عز وجل الماء مثلا ليأسهم من الإجابة لدعائهم ; لأن العرب تضرب لمن سعى فيما لا يدركه مثلا بالقابض الماء باليد ; قال : فأصبحت فيما كان بيني وبينها من الود مثل القابض الماء باليد وفي معنى هذا المثل ثلاثة أوجه أن الذي يدعو إلها من دون الله كالظمآن الذي يدعو الماء إلى فيه من بعيد يريد تناوله ولا يقدر عليه بلسانه , ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا , لأن الماء لا يستجيب , وما الماء ببالغ إليه ; قاله مجاهد.
    أنه كالظمآن الذي يرى خياله في الماء وقد بسط كفه فيه ليبلغ فاه وما هو ببالغه , لكذب ظنه , وفساد توهمه ; قاله ابن عباس . الثالث : أنه كباسط كفه إلى الماء ليقبض عليه فلا يجمد في كفه شيء منه . وزعم الفراء أن المراد بالماء هاهنا البئر ; لأنها معدن للماء , وأن المثل كمن مد يده إلى البئر بغير رشاء ; وشاهده قول الشاعر : فإن الماء ماء أبي وجدي وبئري ذو حفرت وذو طويت قال علي رضي الله عنه : هو كالعطشان على شفة البئر , فلا يبلغ قعر البئر , ولا الماء يرتفع إليه , ومعنى " إلا كباسط " إلا كاستجابة باسط كفيه " إلى الماء " فالمصدر مضاف إلى الباسط , ثم حذف المضاف ; وفاعل المصدر المضاف مراد في المعنى وهو الماء ; والمعنى : إلا كإجابة باسط كفيه إلى الماء ; واللام في قوله : " ليبلغ فاه " متعلقة بالبسط , وقوله : " وما هو ببالغه " كناية عن الماء ; أي وما الماء ببالغ فاه. ويجوز أن يكون " هو " كناية عن الفم ; أي ما الفم ببالغ الماء .
    وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ
    أي ليست عبادة الكافرين الأصنام إلا في ضلال , لأنها شرك , وقيل : إلا في ضلال أي يضل عنهم ذلك الدعاء , فلا يجدون منه سبيلا ; كما قال : " أينما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا " [ الأعراف : 37 ] وقال ابن عباس : أي أصوات الكافرين محجوبة عن الله فلا يسمع دعاءهم .
    **** تفسير الجلالين :ـ
    *** لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ
    "له" تعالى "دعوة الحق" أي كلمته وهي لا إله إلا الله "والذين يدعون" بالياء والتاء يعبدون "من دونه" أي غيره وهم الأصنام "لا يستجيبون لهم بشيء" مما يطلبونه "إلا" استجابة "كباسط" أي كاستجابة باسط "كفيه إلى الماء" على شفير البئر يدعوه "ليبلغ فاه" بارتفاعه من البئر إليه "وما هو ببالغه" أي فاه أبدا فكذلك ما هم بمستجيبين لهم "وما دعاء الكافرين" عبادتهم الأصنام أو حقيقة الدعاء "إلا في ضلال" ضياع .. ************************************************** ****************يتبع ان شاء الله..
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    عضو
    المشاركات: 59
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ** تابع الايات التى تنهى عن الدعاء والاستغاثة بغير الله.............................................. ..*** تفسير بن كثير :ـ **(وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ
    عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ)

    " وما ظلمناهم " أي إذ أهلكناهم " ولكن ظلموا أنفسهم " بتكذيبهم رسلنا وكفرهم بهم " فما أغنت عنهم آلهتهم " أوثانهم التي يعبدونها ويدعونها " من دون الله من شيء" ما نفعوهم ولا أنقذوهم لما جاء أمر الله بإهلاكهم" وما زادوهم غير تتبيب " قال مجاهد وقتادة وغيرهما أي غير تخسير وذلك أن سبب هلاكهم ودمارهم إنما كان باتباعهم تلك الآلهة فلهذا خسروا في الدنيا والآخرة .

    *** تفسير الطبرى :ـ
    ***وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ

    القول في تأويل قوله تعالى : { وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم } يقول تعالى ذكره : وما عاقبنا أهل هذه القرى التي اقتصصنا نبأها عليك يا محمد بغير استحقاق منهم عقوبتنا , فنكون بذلك قد وضعنا عقوبتنا هم في غير موضعها , { ولكن ظلموا أنفسهم } يقول : ولكنهم أوجبوا لأنفسهم بمعصيتهم الله وكفرهم به , عقوبته وعذابه , فأحلوا بها ما لم يكن لهم أن يحلوه بها , وأوجبوا لها ما لم يكن لهم أن يوجبوه لها .
    فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ

    { فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء } يقول : فما دفعت عنهم آلهتهم التي يدعونها من دون الله ويدعونها أربابا من عقاب الله وعذابه إذا أحله بهم ربهم من شيء ولا ردت عنهم شيئا منه .
    لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ

    { لما جاء أمر ربك } يا محمد , يقول : لما جاء قضاء ربك بعذابهم , فحق عليهم عقابه ونزل بهم سخطه .
    وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ

    { وما زادوهم غير تتبيب } يقول : وما زادتهم آلهتهم عند مجيء أمر ربك هؤلاء المشركين بعقاب الله غير تخسير وتدمير وإهلاك , يقال منه : تببته أتببه تتبيبا , ومنه قولهم للرجل : تبا لك , قال جرير : عرادة من بقية قوم لوط ألا تبا لما فعلوا تبابا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 14295 - حدثني المثنى , قال : ثنا سعيد بن سلام أبو الحسن البصري , قال : ثنا سفيان , عن نسير بن ذعلوق , عن ابن عمر في قوله : { وما زادوهم غير تتبيب } قال : غير تخسير 14296 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { غير تتبيب } قال : تخسير * حدثنا المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله . 14297 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد , عن قتادة . { غير تتبيب } يقول : غير تخسير * حدثنا محمد بن عبد الأعلى , قال : ثنا محمد بن ثور , عن معمر , عن قتادة . { غير تتبيب } قال : غير تخسير وهذا الخبر من الله تعالى ذكره , وإن كان خبرا عمن مضى من الأمم قبلنا , فإنه وعيد من الله جل ثناؤه لنا أيتها الأمة أنا إن سلكنا سبيل الأمم قبلنا في الخلاف عليه وعلى رسوله , سلك بنا سبيلهم في العقوبة , وإعلام منه لما أنه لا يظلم أحدا من خلقه , وأن العباد هم الذين يظلمون أنفسهم . كما : 14298 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد , قال . اعتذر - يعني ربنا جل ثناؤه - إلى خلقه , فقال : { وما ظلمناهم } مما ذكرنا لك من عذاب من عذبنا من الأمم , { ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم } حتى بلغ : { وما زادوهم غير تتبيب } قال : ما زادهم الذين كانوا يعبدونهم غير تتبيب
    **** تفسير القرطبى :ـ
    ** وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ

    أصل الظلم في اللغة وضع الشيء في غير موضعه , وقد تقدم في " البقرة " مستوفى .
    وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ

    بالكفر والمعاصي . وحكى سيبويه أنه يقال : ظلم إياه
    فَمَا أَغْنَتْ

    أي دفعت .
    عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ

    في الكلام حذف , أي التي كانوا يعبدون ; أي يدعون .
    وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ

    أي غير تخسير ; قاله مجاهد وقتادة . وقال لبيد : فلقد بليت وكل صاحب جدة لبلى يعود وذاكم التتبيب والتباب الهلاك والخسران ; وفيه إضمار ; أي ما زادتهم عبادة الأصنام , فحذف المضاف ; أي كانت عبادتهم إياها قد خسرتهم ثواب الآخرة .

    **** تفسير الجلالين :ـ
    **وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ

    "وما ظلمناهم" بإهلاكهم بغير ذنب "ولكن ظلموا أنفسهم" بالشرك "فما أغنت" دفعت "عنهم آلهتنا التي يدعون" يعبدون "من دون الله" أي غيره "من" زائدة "شيء لما جاء أمر ربك" عذابه "وما زادوهم" بعبادتهم لها "غير تتبيب" تخسير
    ************************************************** *****22*** تفسير الطبرى :ــ
    **( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ)
    القول في تأويل قوله تعالى : { قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين } يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم من قومك , العادلين به الأوثان والأنداد , الذين يدعونك إلى موافقتهم على دينهم وعبادة الأوثان : إن الله نهاني أن أعبد الذين تدعون من دونه , فلن أتبعكم على ما تدعونني إليه من ذلك ولا أوافقكم عليه , ولا أعطيكم محبتكم وهواكم فيه , وإن فعلت ذلك فقد تركت محجة الحق وسلكت على غير الهدى , فصرت ضالا مثلكم على غير استقامة . وللعرب في " ضللت " لغتان : فتح اللام وكسرها , واللغة الفصيحة المشهورة هي فتحها , وبها قرأ عامة قراء الأمصار , وبها نقرأ لشهرتها في العرب ; وأما الكسر فليس بالغالب في كلامها والقراء بها قليلون , فمن قال ضللت قال أضل , ومن قال ضللت قال في المستقبل أضل , وكذلك القراءة عندنا في سائر القرآن : { وقالوا أإذا ضللنا } 32 10 بفتح اللام .
    *** تفسير القرطبى :ـ
    قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

    قيل : " تدعون " بمعنى تعبدون . وقيل : تدعونهم في مهمات أموركم على جهة العبادة ; أراد بذلك الأصنام .
    قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ

    فيما طلبتموه من عبادة هذه الأشياء , ومن طرد من أردتم طرده .
    قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا

    أي قد ضللت إن اتبعت أهواءكم .
    وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ

    أي على طريق رشد وهدى . وقرئ " ضللت " بفتح اللام وكسرها وهما لغتان . قال أبو عمرو بن العلاء : ضللت بكسر اللام لغة تميم , وهي قراءة يحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف , والأولى هي الأصح والأفصح ; لأنها لغة أهل الحجاز , وهي قراءة الجمهور . وقال الجوهري : والضلال والضلالة ضد الرشاد , وقد ضللت أضل , قال الله تعالى : " قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي " [ سبأ : 50 ] فهذه لغة نجد , وهي الفصيحة , وأهل العالية يقولون : ضللت بالكسر أضل .

    *** تفسير الجلالين :ــ
    *** قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ

    "قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون" تعبدون "من دون الله قل لا أتبع أهواءكم" في عبادتها "قد ضللت إذا" إن اتبعتها

    *23*** تفسير بن كثير :ـ
    *** (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ)

    وقوله عز وجل " وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه " أي عند الحاجة يتضرع ويستغيث بالله وحده لا شريك له كما قال تعالى " وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا " ولهذا قال تبارك وتعالى " ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل " أي في حال الرفاهية ينسى ذلك الدعاء والتضرع كما قال جل جلاله " وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه " وقوله تعالى " وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله " أي في حال العافية يشرك بالله ويجعل له أندادا " قل تمتع بكفرك فليلا إنك من أصحاب النار " أي قل لمن هذه حالته وطريقته ومسلكه تمتع بكفرك قليلا وهو تهديد شديد ووعيد أكيد كقوله تعالى " قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار " وقوله تعالى " نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ " .
    *** تفسير الطبرى :ـ
    **وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ

    القول في تأويل قوله تعالى : { وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه } يقول تعالى ذكره : وإذا مس الإنسان بلاء في جسده من مرض , أو عاهة , أو شدة في معيشته , وجهد وضيق { دعا ربه } يقول : استغاث بربه الذي خلقه من شدة ذلك , ورغب إليه في كشف ما نزل به من شدة ذلك. وقوله : { منيبا إليه } يقول : تائبا إليه مما كان من قبل ذلك عليه من الكفر به , وإشراك الآلهة والأوثان به في عبادته , راجعا إلى طاعته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23154- حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله : { وإذا مس الإنسان ضر } قال : الوجع والبلاء والشدة { دعا ربه منيبا إليه } قال : مستغيثا به .
    ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ

    وقوله : { ثم إذا خوله نعمة منه } يقول تعالى ذكره : ثم إذا منحه ربه نعمة منه , يعني عافية , فكشف عنه ضره , وأبدله بالسقم صحة , وبالشدة رخاء . والعرب تقول لكل من أعطى غيره من مال أو غيره : قد خوله ; ومنه قول أبي النجم العجلي : أعطى فلم يبخل ولم يبخل كوم الذرا من خول المخول وحدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنه قال : سمعت أبا عمرو يقول في بيت زهير : هنالك إن يستخولوا المال يخولوا وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا قال معمر : قال يونس : إنما سمعناه : * هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا * قال : وهي بمعناها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23155- حدثنا محمد , قال : ثنا أحمد , قال : ثنا أسباط , عن السدي { ثم إذا خوله نعمة منه } : إذا أصابته عافية أو خير.
    نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ

    وقوله : { نسي ما كان يدعو إليه من قبل } يقول : ترك دعاءه الذي كان يدعو إلى الله من قبل أن يكشف ما كان به من ضر { وجعل لله أندادا } يعني : شركاء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23156 - حدثنا محمد , قال : ثنا أحمد , قال : ثنا أسباط , عن السدي { نسي } يقول : ترك , هذا في الكافر خاصة . ول " ما " التي في قوله : { نسي ما كان } وجهان : أحدهما : أن يكون بمعنى الذي , ويكون معنى الكلام حينئذ : ترك الذي كان يدعوه في حال الضر الذي كان به , يعني به الله تعالى ذكره , فتكون " ما " موضوعة عند ذلك موضع " من " كما قيل : { ولا أنتم عابدون ما أعبد } 109 3 يعني به الله , وكما قيل : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } 4 3 . والثاني : أن يكون بمعنى المصدر على ما ذكرت . وإذا كانت بمعنى المصدر , كان في الهاء التي في قوله : { إليه } وجهان : أحدهما : أن يكون من ذكر ما . والآخر : من ذكر الرب .
    وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا

    وقوله : { وجعل لله أندادا } يقول : وجعل لله أمثالا وأشباها . ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي جعلوها فيه له أندادا , قال بعضهم : جعلوها له أندادا في طاعتهم إياه في معاصي الله . ذكر من قال ذلك : 23157 - حدثنا محمد , قال : ثنا أحمد , قال : ثنا أسباط , عن السدي { وجعل لله أندادا } قال : الأنداد من الرجال : يطيعونهم في معاصي الله . وقال آخرون : عنى بذلك أنه عبد الأوثان , فجعلها لله أندادا في عبادتهم إياها . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : عنى به أنه أطاع الشيطان في عبادة الأوثان , فحصل له الأوثان أندادا , لأن ذلك في سياق عتاب الله إياهم له على عبادتها .
    لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ

    وقوله : { ليضل عن سبيله } يقول : ليزيل من أراد أن يوحد الله ويؤمن به عن توحيده , والإقرار به , والدخول في الإسلام. وقوله : { قل تمتع بكفرك قليلا } يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لفاعل ذلك : تمتع بكفرك بالله قليلا إلى أن تستوفي أجلك , فتأتيك منيتك { إنك من أصحاب النار } : أي إنك من أهل النار الماكثين فيها . وقوله : { تمتع بكفرك } : وعيد من الله وتهدد.
    *** تفسير القرطبى :ــ
    ***وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ

    يعني الكافر
    ضُرٌّ

    أي شدة من الفقر والبلاء
    دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ

    أي راجعا إليه مخبتا مطيعا له مستغيثا به في إزالة تلك الشدة عنه .
    ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ

    أي أعطاه وملكه . يقال : خولك الله الشيء أي ملكك إياه , وكان أبو عمرو بن العلاء ينشد : هنالك إن يستخولوا المال يخولوا وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا وخول الرجل : حشمه الواحد خائل . قال أبو النجم : أعطى فلم يبخل ولم يبخل كوم الذرى من خول المخول
    نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ

    أي نسي ربه الذي كان يدعوه من قبل في كشف الضر عنه . فـ " ما " على هذا الوجه لله عز وجل وهي بمعنى الذي . وقيل : بمعنى من كقوله : " ولا أنتم عابدون ما أعبد " [ الكافرون : 3 ] والمعنى واحد . وقيل : نسي الدعاء الذي كان يتضرع به إلى الله عز وجل . أي ترك كون الدعاء منه إلى الله , فما والفعل على هذا القول مصدر .
    وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا

    أي أوثانا وأصناما . وقال السدي : يعني أندادا من الرجال يعتمدون عليهم في جميع أمورهم .
    لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ

    أي ليقتدي به الجهال .
    قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا

    أي قل لهذا الإنسان " تمتع " وهو أمر تهديد فمتاع الدنيا قليل .
    إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ

    أي مصيرك إلى النار .
    ***تفسير الجلالين :ـ
    *** وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ

    "وإذا مس الإنسان" أي الكافر "ضر دعا ربه" تضرع "منيبا" راجعا "إليه ثم إذا خوله نعمة" أعطاه إنعاما "منه نسي" ترك "ما كان يدعو" ما في موضع من يتضرع "إليه من قبل" وهو الله "وجعل لله أندادا" شركاء "ليضل" بفتح الياء وضمها "عن سبيله" دين الإسلام "قل تمتع بكفرك قليلا" بقية أجلك ************************************************** *****
    24*** تفسير بن كثير :ـ
    **** (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)

    ينكر تعالى على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره ظانين أن تلك الآلهة تنفعهم شفاعتها عند الله فأخبر تعالى أنها لا تضر ولا تنفع ولا تملك شيئا ولا يقع شيء مما يزعمون فيها ولا يكون هذا أبدا ولهذا قال تعالى " قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض " وقال ابن جرير : معناه أتخبرون الله بما لا يكون في السموات ولا في الأرض ؟ ثم نزه نفسه الكريمة عن شركهم وكفرهم فقال " سبحانه وتعالى عما يشركون " .

    *** تفسير الطبرى :ـ
    *** وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ

    القول في تأويل قوله تعالى : { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم } يقول تعالى ذكره : ويعبد هؤلاء المشركون الذين وصفت لك يا محمد صفتهم من دون الله الذي لا يضرهم شيئا ولا ينفعهم في الدنيا ولا في الآخرة , وذلك هو الآلهة والأصنام التي كانوا يعبدونها .
    وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ

    يعني أنهم كانوا يعبدونها رجاء شفاعتها عند الله .
    قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ

    قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : { قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض } يقول : أتخبرون الله بما لا يكون في السماوات ولا في الأرض ; وذلك أن الآلهة لا تشفع لهم عند الله في السماوات ولا في الأرض . وكان المشركون يزعمون أنها تشفع لهم عند الله . فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل لهم : أتخبرون الله أن ما لا يشفع في السماوات ولا في الأرض يشفع لكم فيهما , وذلك باطل لا تعلم حقيقته وصحته , بل يعلم الله أن ذلك خلاف ما تقولون وأنها لا تشفع لأحد ولا تنفع ولا تضر .
    سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ

    يقول : تنزيها لله وعلوا عما يفعله هؤلاء المشركون من إشراكهم في عبادة ما لا يضر ولا ينفع وافترائهم عليه الكذب .
    *** تفسير القرطبى :ـ
    وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ

    يريد الأصنام .
    وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ

    وهذه غاية الجهالة منهم ; حيث ينتظرون الشفاعة في المآل ممن لا يوجد منه نفع ولا ضر في الحال . وقيل : " شفعاؤنا " أي تشفع لنا عند الله في إصلاح معائشنا في الدنيا .
    قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ

    قراءة العامة " تنبئون " بالتشديد . وقرأ أبو السمال العدوي " أتنبئون الله " مخففا , من أنبأ ينبئ . وقراءة العامة من نبأ ينبئ تنبئة ; وهما بمعنى واحد , جمعهما قوله تعالى : " من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير " [ التحريم : 3 ] أي أتخبرون الله أن له شريكا في ملكه أو شفيعا بغير إذنه , والله لا يعلم لنفسه شريكا في السماوات ولا في الأرض ; لأنه لا شريك له فلذلك لا يعلمه . نظيره قوله : " أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض " [ الرعد : 33 ]
    سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ

    ثم نزه نفسه وقدسها عن الشرك فقال : " سبحانه وتعالى عما يشركون " أي هو أعظم من أن يكون له شريك وقيل : المعنى أي يعبدون ما لا يسمع ولا يبصر ولا يميز " ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله " فيكذبون ; وهل يتهيأ لكم أن تنبئوه بما لا يعلم , سبحانه وتعالى عما يشركون ! . وقرأ حمزة والكسائي " تشركون " بالتاء , وهو اختيار أبي عبيد . الباقون بالياء .
    *** تفسير الجلالين :ـ
    ***وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ

    "ويعبدون من دون الله" أي غيره "ما لا يضرهم" إن لم يعبدوه "ولا ينفعهم" إن عبدوه وهو الأصنام "ويقولون" عنها "هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل" لهم "أتنبئون الله" تخبرونه "بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض" استفهام إنكار إذ لو كان له شريك لعلمه إذ لا يخفى عليه شيء "سبحانه" تنزيها له "وتعالى عما يشركون" معه... ************************************************** *****
    25*** تفسير بن كثير :ـ
    *** أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا

    ينبه تعالى أنه هو المدعو عند الشدائد المرجو عند النوازل كما قال تعالى : " وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه " وقال تعالى : " ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون " وهكذا قال ههنا " أمن يجيب المضطر إذا دعاه " أي من هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه والذي لا يكشف ضر المضرورين سواه قال الإمام أحمد أنبأنا عفان أنبأنا وهيب أنبأنا خالد الحذاء عن أبي تميمة الهجيمي عن رجل من بلهجيم قال قلت يا رسول الله إلام تدعو ؟ قال " أدعو إلى الله وحده الذي إن مسك ضر فدعوته كشف عنك والذي إن أضللت بأرض قفر فدعوته رد عليك والذي إن أصابتك سنة فدعوته أنبت لك " قال قلت أوصني قال " لا تسبن أحدا ولا تزهدن في المعروف ولو أن تلقى أخاك وأنت منبسط إليه وجهك ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي واتزر إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإن إسبال الإزار من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة" وقد رواه الإمام أحمد من وجه آخر فذكر اسم الصحابي فقال : حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا يونس هو ابن عبيد حدثنا عبيدة الهجيمي عن أبيه عن أبي تميمة الهجيمي عن جابر بن سليم الهجيمي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محتب بشملة وقد وقع هدبها على قدميه فقلت أيكم محمد رسول الله ؟ فأومأ بيده إلى نفسه فقلت يا رسول الله أنا من أهل البادية وفي جفاؤهم فأوصني قال " لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي وإن امرؤ شتمك بما يعلم فيك فلا تشتمه بما تعلم فيه فإنه يكون لك أجره وعليه وزره وإياك وإسبال الإزار فإن إسبال الإزار من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة ولا تسبن أحدا " قال فما سببت بعده أحدا ولا شاة ولا بعيرا وقد روى أبو داود والنسائي لهذا الحديث طرقا وعندهما طرف صالح منه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن هشام حدثنا عبدة بن نوح عن عمر بن الحجاج عن عبيد الله بن أبي صالح قال : دخل علي طاوس يعودني فقلت له ادع الله لي يا أبا عبد الرحمن فقال ادع لنفسك فإنه يجيب المضطر إذا دعاه وقال وهب بن منبه قرأت في الكتاب الأول إن الله تعالى يقول : بعزتي إنه من اعتصم بي فإن كادته السموات بمن فيهن والأرض بمن فيهن فإني أجعل له من بين ذلك مخرجا ومن لم يعتصم بي فإني أخسف به من تحت قدميه الأرض فأجعله في الهواء فأكله إلى نفسه. وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة رجل حكى عنه أبو بكر محمد بن داود الدينوري المعروف بالدقي الصوفي قال هذا الرجل كنت أكاري على بغل لي من دمشق إلى بلد الزبداني فركب معي ذات مرة رجل فمررنا على بعض الطريق عن طريق غير مسلوكة فقال لي خذ في هذه فإنها أقرب فقلت لا خيرة لي فيها فقال بل هي أقرب فسلكناها فانتهينا إلى مكان وعر وواد عميق وفيه قتلى كثيرة فقال لي أمسك رأس البغل حتى أنزل فنزل وتشمر وجمع عليه ثيابه وسل سكينا معه وقصدني ففررت من بين يديه وتبعني فناشدته الله وقلت خذ البغل بما عليه فقال هو لي وإنما أريد قتلك فخوفته الله والعقوبة فلم يقبل فاستسلمت بين يديه وقلت إن رأيت أن تتركني حتى أصلي ركعتين فقال عجل فقمت أصلي فأرتج علي القرآن فلم يحضرني منه حرف واحد فبقيت واقفا متحيرا وهو يقول هيه افرغ فأجرى الله على لساني قوله تعالى : " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء " فإذا أنا بفارس قد أقبل من فم الوادي وبيده حربة فرمى بها الرجل فما أخطأت فؤاده فخر صريعا فتعلقت بالفارس وقلت بالله من أنت ؟ فقال أنا رسول الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء قال فأخذت البغل والحمل ورجعت سالما وذكر في ترجمة فاطمة بنت الحسن أم أحمد العجيلة قالت هزم الكفار يوما المسلمين في غزاة فوقف جواد جيد بصاحبه وكان من ذوي اليسار ومن الصلحاء فقال للجواد ما لك ويلك إنما كنت أعدك لمثل هذا اليوم فقال له الجواد وما لي لا أقصر وأنت تكل العلوفة إلى السواس فيظلمونني ولا يطعمونني إلا القليل ؟ فقال لك علي عهد الله أني لا أعلفك بعد هذا اليوم إلا في حجري فجرى الجواد عند ذلك ونجى صاحبه وكان لا يعلفه بعد ذلك إلا في حجره واشتهر أمره بين الناس وجعلوا يقصدونه ليسمعوا منه ذلك وبلغ ملك الروم أمره فقال ما تضام بلدة يكون هذا الرجل فيها واحتال ليحصله في بلده فبعث إليه رجلا من المرتدين عنده فلما انتهى إليه أظهر له أنه قد حسنت نيته في الإسلام وقومه حتى استوثق ثم خرجا يوما يمشيان على جنب الساحل وقد واعد شخصا آخر من جهة ملك الروم ليتساعدا على أسره فلما اكتنفاه ليأخذاه رفع طرفه إلى السماء وقال اللهم إنه إنما خدعني بك فاكفنيهما بما شئت قال فخرج سبعان فأخذاهما ورجع الرجل سالما وقوله تعالى : " ويجعلكم خلفاء الأرض " أي يخلف قرنا لقرن قبلهم وخلفا لسلف كما قال تعالى : " إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين " وقال تعالى" وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات " وقال تعالى : " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة " أي قوما يخلف بعضهم بعضا كما قدمنا تقريره وهكذا هذه الآية " ويجعلكم خلفاء الأرض " أي أمة بعد أمة وجيلا بعد جيل وقوما بعد قوم ولو شاء لأوجدهم كلهم في وقت واحد ولم يجعل بعضهم من ذرية بعض بل لو شاء لخلقهم كلهم أجمعين كما خلق آدم من تراب ولو شاء أن يجعلهم بعضهم من ذرية بعض ولكن لا يميت أحدا حتى تكون وفاة الجميع في وقت واحد لكانت تضيق عنهم الأرض وتضيق عليهم معايشهم وأكسابهم ويتضرر بعضهم ببعض ولكن اقتضت حكمته وقدرته أن يخلقهم من نفس واحدة ثم يكثرهم غاية الكثرة ويذرأهم في الأرض ويجعلهم قرون بعد قرون وأمما بعد أمم حتى ينقضي الأجل وتفرغ البرية كما قدر ذلك تبارك وتعالى وكما أحصاهم وعدهم عدا ثم يقيم القيامة ويوفي كل عامل عمله إذا بلغ الكتاب أجله ولهذا قال تعالى : " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله " أي يقدر على ذلك أو أإله مع الله يعبد ؟ وقد علم أن الله هو المتفرد بفعل ذلك وحده لا شريك له ؟ " قليلا ما تذكرون " أي ما أقل تذكرهم فيما يرشدهم إلى الحق ويهديهم إلى الصراط المستقيم.

    *** تفسير الطبرى :ـ
    *** أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ

    القول في تأويل قوله تعالى : { أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء } يقول تعالى ذكره : أم ما تشركون بالله خير , أم الذي يجيب المضطر إذا دعاه , ويكشف السوء النازل به عنه ؟ كما : 20596 -حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني حجاج , عن ابن جريج , قوله : { ويكشف السوء } قال : الضر .
    السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ

    وقوله : { ويجعلكم خلفاء الأرض } يقول : ويستخلف بعد أمرائكم في الأرض منكم خلفاء أحياء يخلفونهم.
    الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ

    وقوله : { أإله مع الله } يقول : أإله مع الله سواه يفعل هذه الأشياء بكم , وينعم عليكم هذه النعم ؟
    اللَّهِ قَلِيلًا مَا

    وقوله : { قليلا ما تذكرون } يقول : تذكرا قليلا من عظمة الله وأياديه عندكم تذكرون وتعتبرون حجج الله عليكم يسيرا , فلذلك أشركتم بالله غيره في عبادته .
    *** تفسير القرطبى :ــ
    ***أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا

    قال ابن عباس : هو ذو الضرورة المجهود . وقال السدي : الذي لا حول له ولا قوة . وقال ذو النون : هو الذي قطع العلائق عما دون الله . وقال أبو جعفر وأبو عثمان النيسابوري : هو المفلس . وقال سهل بن عبد الله : هو الذي إذا رفع يديه إلى الله داعيا لم يكن له وسيلة من طاعة قدمها . وجاء رجل إلى مالك بن دينار فقال : أنا أسألك بالله أن تدعو لي فأنا مضطر ; قال : إذا فاسأله فإنه يجيب المضطر إذا دعاه . قال الشاعر : وإني لأدعو الله والأمر ضيق علي فما ينفك أن يتفرجا ورب أخ سدت عليه وجوهه أصاب لها لما دعا الله مخرجا

    وفي مسند أبي داود الطيالسي عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعاء المضطر : ( اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت ) .

    ضمن الله تعالى إجابة المضطر إذا دعاه , وأخبر بذلك عن نفسه ; والسبب في ذلك أن الضرورة إليه باللجاء ينشأ عن الإخلاص , وقطع القلب عما سواه ; وللإخلاص عنده سبحانه موقع وذمة , وجد من مؤمن أو كافر , طائع أو فاجر ; كما قال تعالى : " حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين " [ يونس : 22 ] وقوله : " فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون " [ العنكبوت : 65 ] فأجابهم عند ضرورتهم ووقوع إخلاصهم , مع علمه أنهم يعودون إلى شركهم وكفرهم . وقال تعالى : " فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين " فيجيب المضطر لموضع اضطراره وإخلاصه . وفي الحديث : ( ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده ) ذكره صاحب الشهاب ; وهو حديث صحيح . وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ لما وجهه إلى أرض اليمن ( واتق دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب ) وفي كتاب الشهاب : ( اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام فيقول الله تبارك وتعالى وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ) وهو صحيح أيضا . وخرج الآجري من حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر ) فيجيب المظلوم لموضع إخلاصه بضرورته بمقتضى كرمه , وإجابة لإخلاصه وإن كان كافرا , وكذلك إن كان فاجرا في دينه ; ففجور الفاجر وكفر الكافر لا يعود منه نقص ولا وهن على مملكة سيده , فلا يمنعه ما قضى للمضطر من إجابته . وفسر إجابة دعوة المظلوم بالنصرة على ظالمه بما شاء سبحانه من قهر له , أو اقتصاص منه , أو تسليط ظالم آخر عليه يقهره كما قال عز وجل : " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا " [ الأنعام : 129 ] وأكد سرعة إجابتها بقوله : ( تحمل على الغمام ) ومعناه والله أعلم أن الله عز وجل يوكل ملائكته بتلقي دعوة المظلوم وبحملها على الغمام , فيعرجوا بها إلى السماء , والسماء قبلة الدعاء ليراها الملائكة كلهم , فيظهر منه معاونة المظلوم , وشفاعة منهم له في إجابة دعوته , رحمة له . وفي هذا تحذير من الظلم جملة , لما فيه من سخط الله ومعصيته ومخالفة أمره ; حيث قال على لسان نبيه في صحيح مسلم وغيره : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا . .. ) الحديث . فالمظلوم مضطر , ويقرب منه المسافر ; لأنه منقطع عن الأهل والوطن منفرد عن الصديق والحميم , لا يسكن قلبه إلى مسعد ولا معين لغربته . فتصدق ضرورته إلى المولى , فيخلص إليه في اللجاء , وهو المجيب للمضطر إذا دعاه , وكذلك دعوة الوالد على ولده , لا تصدر منه مع ما يعلم من حنته عليه وشفقته , إلا عند تكامل عجزه عنه , وصدق ضرورته ; وإياسه عن بر ولده , مع وجود أذيته , فيسرع الحق إلى إجابته .
    دَعَاهُ وَيَكْشِفُ

    السوء " أي الضر . وقال الكلبي : الجور .
    السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ

    أي سكانها يهلك قوما وينشئ آخرين . وفي كتاب النقاش : أي ويجعل أولادكم خلفا منكم . وقال الكلبي : خلفا من الكفار ينزلون أرضهم , وطاعة الله بعد كفرهم .
    الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ

    أإله مع الله " على جهة التوبيخ ; كأنه قال أمع الله ويلكم إله ; ف " إله " مرفوع ب " مع " . ويجوز أن يكون مرفوعا بإضمار أإله مع الله يفعل ذلك فتعبدوه . والوقف على " مع الله " حسن .
    اللَّهِ قَلِيلًا مَا

    قرأ أبو عمرو وهشام ويعقوب : " يذكرون " بالياء على الخبر , كقوله : " بل أكثرهم لا يعلمون " [ الأنبياء : 24 ] و " تعالى الله عما يشركون " فأخبر فيما قبلها وبعدها ; واختاره أبو حاتم . الباقون بالتاء خطابا لقوله : " ويجعلكم خلفاء الأرض " .
    **** تفسير الجلالين :ــ
    ** أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا

    "أمن يجيب المضطر" المكروب الذي مسه الضر "إذا دعاه ويكشف السوء" عنه وعن غيره "ويجعلكم خلفاء الأرض" الإضافة بمعنى في أي يخلف كل قرن القرن الذي قبله "أإله مع الله قليلا ما تذكرون" تتعظون بالفوقانية والتحتانية وفيه إدغام التاء في الذال وما زائدة لتقليل القليل ***************** **يتبع ان شاء الله..
  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    عضو
    المشاركات: 59
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    **تابع الايات التى تنهى عن الدعاء والاستغاثة بغير الله.................................... ***تفسير بن كثير :ـ

    **(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ)

    وقوله تعالى " ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله " يعني المشركين كانوا يعترفون بأن الله عز وجل هو الخالق للأشياء كلها ومع هذا يعبدون معه غيره مما لا يملك لهم ضرا ولا نفعا ولهذا قال تبارك وتعالى " قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته " أي لا تستطيع شيئا من الأمر وذكر ابن أبي حاتم ههنا حديث قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا " احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يضروك ولو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم ينفعوك جفت الصحف ورفعت الأقلام واعمل لله بالشكر في اليقين واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا " " قل حسبي الله " أي الله كاف " عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون " كما قال هود عليه الصلاة والسلام حين قال قومه " إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدون جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم " . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا محمد بن حاتم عن أبي المقدام مولى آل عثمان عن محمد بن كعب القرظي حدثنا ابن عباس رضي الله عنهما رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله عز وجل أوثق منه بما في يديه ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله عز وجل " .
    **** تفسير الطبرى :ـ
    ** وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ

    القول في تأويل قوله تعالى : { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون } يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين العادلين بالله الأوثان والأصنام : من خلق السموات والأرض ؟ ليقولن : الذي خلقه الله ; فإذا قالوا ذلك , فقل : أفرأيتم أيها القوم هذا الذي تعبدون من دون الله من الأصنام والآلهة { إن أرادني الله بضر } يقول : بشدة في معيشتي , هل هن كاشفات عني ما يصيبني به ربي من الضر ؟ { أو أرادني برحمة } يقول : إن أرادني برحمة أن يصيبني سعة في معيشتي , وكثرة مالي , ورخاء وعافية في بدني , هل هن ممسكات عني ما أراد أن يصيبني به من تلك الرحمة ؟ وترك الجواب لاستغناء السامع بمعرفة ذلك , ودلالة ما ظهر من الكلام عليه . والمعنى : فإنهم سيقولون لا , فقل : حسبي الله مما سواه من الأشياء كلها , إياه أعبد , وإليه أفزع في أموري دون كل شيء سواه , فإنه الكافي , وبيده الضر والنفع , لا إلى الأصنام والأوثان التي لا تضر ولا تنفع , { عليه يتوكل المتوكلون } يقول : على الله يتوكل من هو متوكل , وبه فليثق لا بغيره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23226- بشر , قال : ثنا . يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله : { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله } حتى بلغ { كاشفات ضره } يعني : الأصنام { أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته } واختلفت القراء في قراءة { كاشفات ضره } و { ممسكات رحمته } , فقرأه بعضهم بالإضافة وخفض الضر والرحمة , وقرأه بعض قراء المدينة وعامة قراء البصرة بالتنوين , ونصب الضر والرحمة . والصواب من القول في ذلك عندنا , أنهما قراءتان مشهورتان , متقاربتا المعنى , فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب , وهو نظير قوله : { كيد الكافرين } 8 18 في حال الإضافة والتنوين .
    ** تفسير القرطبى :ـ
    ** وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ

    أي ولئن سألتهم يا محمد
    مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ

    بين أنهم مع عبادتهم الأوثان مقرون بأن الخالق هو الله , وإذا كان الله هو الخالق فكيف يخوفونك بآلهتهم التي هي مخلوقة لله تعالى , وأنت رسول الله الذي خلقها وخلق السماوات والأرض .
    قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

    أي قل لهم يا محمد بعد اعترافهم بهذا " أفرأيتم ما تدعون من دون الله "
    إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ

    بشدة وبلاء
    هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ

    يعني هذه الأصنام وقرأ نافع وابن كثير والكوفيون ما عدا عاصما " كاشفات ضره " بغير تنوين . وقرأ أبو عمرو وشيبة وهي المعروفة من قراءة الحسن وعاصم " هل هن كاشفات ضره " .
    أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ

    نعمة ورخاء
    هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ

    قال مقاتل : فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم فسكتوا . وقال غيره : قالوا لا تدفع شيئا قدره الله ولكنها تشفع . " ممسكات رحمته " بالتنوين على الأصل وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ; لأنه اسم فاعل في معنى الاستقبال , وإذا كان كذلك كان التنوين أجود . قال الشاعر : الضاربون عميرا عن بيوتهم و بالليل يوم عمير ظالم عادي ولو كان ماضيا لم يجز فيه التنوين , وحذف التنوين على التحقيق , فإذا حذفت التنوين لم يبق بين الاسمين حاجز فخفضت الثاني بالإضافة . وحذف التنوين كثير في كلام العرب موجود حسن ; قال الله تعالى : " هديا بالغ الكعبة " [ المائدة : 95 ] وقال : " إنا مرسلو الناقة " [ القمر : 27 ] قال سيبويه : ومثل ذلك " غير محلي الصيد " [ المائدة : 1 ] وأنشد سيبويه : هل أنت باعث دينار لحاجتنا و أو عبد رب أخا عون بن مخراق وقال النابغة : احكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت و إلى حمام شراع وارد الثمد معناه وارد الثمد فحذف التنوين ; مثل " كاشفات ضره " .
    قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ

    ترك الجواب لدلالة الكلام عليه ; يعني فسيقولون لا أي لا تكشف ولا تمسك فـ " قل " أنت " حسبي الله " أي عليه توكلت أي اعتمدت
    عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ

    يعتمد المعتمدون . وقد تقدم الكلام في التوكل .
    **** تفسير الجلالين :ـ
    **وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ

    "ولئن" لام قسم "سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل أرأيتم ما تدعون" تعبدون "من دون الله" أي الأصنام "إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره" لا "أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته" لا وفي قراءة بالإضافة فيهما "قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون" يثق الواثقون. ************************************************** *****
    27*** تفسير بن كثير :ـ
    ** (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ)

    يقول تعالى منبها على حقارة الأصنام وسخافة عقول عابديها " يا أيها الناس ضرب مثل " أي لما يعبده الجاهلون بالله المشركون به " فاستمعوا له أي أنصتوا وتفهموا إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له " أي لو اجتمع جميع ما تعبدون من الأصنام والأنداد على أن يقدروا على خلق ذباب واحد ما قدروا على ذلك كما قال الإمام أحمد حدثنا أسود بن عامر حدثنا شريك عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة مرفوعا قال " ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا مثل خلقي ذرة أو ذبابة أو حبة " وأخرجه صاحبا الصحيح من طريق عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة " ثم قال تعالى أيضا " وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه " أي هم عاجزون عن خلق ذباب واحد بل أبلغ من ذلك عاجزون عن مقاومته والانتصار منه لو سلبها شيئا من الذي عليها من الطيب ثم أرادت أن تستنقذه منه لما قدرت على ذلك هذا والذباب من أضعف مخلوقات الله وأحقرها ولهذا قال " ضعف الطالب والمطلوب " قال ابن عباس : الطالب الصنم والمطلوب الذباب واختاره ابن جرير وهو ظاهر السياق وقال السدي وغيره الطالب " العابد والمطلوب " الصنم .
    **** تفسير الطبرى :ـ
    ** يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ

    القول في تأويل قوله تعالى : { يا أيها الناس ضرب مثل } يقول تعالى ذكره : يا أيها الناس جعل لله مثل وذكر . ومعنى " ضرب " في هذا الموضع : " جعل " من قولهم : ضرب السلطان على الناس البعث , بمعنى : جعل عليهم . وضرب الجزية على النصارى , بمعنى جعل ذلك عليهم ; والمثل : الشبه , يقول جل ثناؤه : جعل لي شبه أيها الناس , يعني بالشبه والمثل : الآلهة , يقول : جعل لي المشركون الأصنام شبها , فعبدوها معي وأشركوها في عبادتي .
    مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا

    يقول : فاستمعوا حال ما مثلوه وجعلوه لي في عبادتهم إياه شبها وصفته .
    لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا

    { إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا } يقول : إن جميع ما تعبدون من دون الله من الآلهة والأصنام لو جمعت لم يخلقوا ذبابا في صغره وقلته ; لأنها لا تقدر على ذلك ولا تطيقه , ولو اجتمع لخلقه جميعها . والذباب واحد , وجمعه في القلة أذبة وفي الكثير ذبان , نظير غراب يجمع في القلة أغربة وفي الكثرة غربان .
    لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ

    وقوله : { وإن يسلبهم الذباب شيئا } يقول : وإن يسلب الآلهة والأوثان الذباب شيئا مما عليها من طيب وما أشبهه من شيء لا يستنقذوه منه : يقول : لا تقدر الآلهة أن تستنقذ ذلك منه .
    مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ

    واختلف في معنى قوله : { ضعف الطالب والمطلوب } فقال بعضهم : عني بالطالب : الآلهة , وبالمطلوب : الذباب . ذكر من قال ذلك : 19199 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : حجاج , عن ابن جريج , قال ابن عباس , في قوله : { ضعف الطالب } قال : آلهتهم . { والمطلوب } الذباب . وكان بعضهم يقول : معنى ذلك : { ضعف الطالب } من بني آدم إلى الصنم حاجته , { والمطلوب } إليه الصنم أن يعطي سائله من بني آدم ما سأله , يقول : ضعف عن ذلك وعجز . والصواب من القول في ذلك عندنا ما ذكرته عن ابن عباس من أن معناه : وعجز الطالب وهو الآلهة أن تستنقذ من الذباب ما سلبها إياه , وهو الطيب وما أشبهه ; والمطلوب : الذباب . وإنما قلت هذا القول أولى بتأويل ذلك ; لأن ذلك في سياق الخبر عن الآلهة والذباب , فأن يكون ذلك خبرا عما هو به متصل أشبه من أن يكون خبرا عما هو عنه منقطع . وإنما أخبر جل ثناؤه عن الآلهة بما أخبر به عنها في هذه الآية من ضعفها ومهانتها , تقريعا منه بذلك عبدتها من مشركي قريش , يقول تعالى ذكره : كيف يجعل مثل في العبادة ويشرك فيها معي ما لا قدرة له على خلق ذباب , وإن أخذ له الذباب فسلبه شيئا عليه لم يقدر أن يمتنع منه ولا ينتصر , وأنا الخالق ما في السماوات والأرض ومالك جميع ذلك , والمحيي من أردت والمميت ما أردت ومن أردت . إن فاعل ذلك لا شك أنه في غاية الجهل .
    **** تفسير القرطبى :ـ
    **يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا

    هذا متصل بقوله : " ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا " . وإنما قال " ضرب مثل " لأن حجج الله تعالى عليهم بضرب الأمثال أقرب إلى أفهامهم . فإن قيل : فأين المثل المضروب ; ففيه وجهان : الأول : قال الأخفش : ليس ثم مثل , وإنما المعنى ضربوا لي مثلا فاستمعوا قولهم ; يعني أن الكفار جعلوا لله مثلا بعبادتهم غيره ; فكأنه قال جعلوا لي شبيها في عبادتي فاستمعوا خبر هذا الشبه . الثاني : قول القتبي : وأن المعنى يأيها الناس , مثل من عبد آلهة لم تستطع أن تخلق ذبابا وإن سلبها الذباب شيئا لم تستطع أن تستنقذه منه . وقال النحاس : المعنى ضرب الله عز وجل ما يعبد من دونه مثلا , قال : وهذا من أحسن ما قيل فيه ; أي بين الله لكم شبها ولمعبودكم .
    لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ

    قراءة العامة " تدعون " بالتاء . وقرأ السلمي وأبو العالية ويعقوب " يدعون " بالياء على الخبر . والمراد الأوثان الذين عبدوهم من دون الله , وكانت حول الكعبة , وهي ثلثمائة وستون صنما . وقيل : السادة الذين صرفوهم عن طاعة الله عز وجل . وقيل : الشياطين الذين حملوهم على معصية الله تعالى ; والأول أصوب .
    اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا

    الذباب اسم واحد للذكر والأنثى , والجمع القليل أذبة والكثير ذبان ; على مثل غراب وأغربة وغربان ; وسمي به لكثرة حركته . الجوهري : والذباب معروف الواحدة ذبابة , ولا تقل ذبانة . والمذبة ما يذب به الذباب . وذباب أسنان الإبل حدها . وذباب السيف طرفه الذي يضرب به . وذباب العين إنسانها . والذبابة البقية من الدين . وذبب النهار إذا لم يبق منه إلا بقية . والتذبذب التحرك . والذبذبة نوس الشيء المعلق في الهواء . والذبذب الذكر لتردده . وفي الحديث ( من وقي شر ذبذبه ) . وهذا مما لم يذكره - أعني - قوله : وفي الحديث .
    لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ

    الاستنقاذ والإنقاذ التخليص . قال ابن عباس : ( كانوا يطلون أصنامهم بالزعفران فتجف فيأتي فيختلسه ) . وقال السدي : كانوا يجعلون للأصنام طعاما فيقع عليه الذباب فيأكله .
    مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ

    قيل : الطالب الآلهة والمطلوب الذباب . وقيل بالعكس . وقيل : الطالب عابد الصنم والمطلوب الصنم ; فالطالب يطلب إلى هذا الصنم بالتقرب إليه , والصنم المطلوب إليه . وقد قيل : " وإن يسلبهم الذباب شيئا " راجع إلى ألمه في قرص أبدانهم حتى يسلبهم الصبر لها والوقار معها . وخص الذباب لأربعة أمور تخصه : لمهانته وضعفه ولاستقذاره وكثرته ; فإذا كان هذا الذي هو أضعف الحيوان وأحقره لا يقدر من عبدوه من دون الله عز وجل على خلق مثله ودفع أذيته فكيف يجوز أن يكونوا آلهة معبودين وأربابا مطاعين . وهذا من أقوى حجة وأوضح برهان .* *** تفسير الجلالين :ـ
    ***يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ

    "يا أيها الناس" أي أهل مكة "ضرب مثل فاستمعوا له" وهو "إن الذين تدعون" تعبدون "من دون الله" أي غيره وهم الأصنام "لن يخلقوا ذبابا" اسم جنس واحده ذبابة يقع على المذكر والمؤنث "ولو اجتمعوا له" لخلقه "وإن يسلبهم الذباب شيئا" مما عليهم من الطيب والزعفران الملطخين به "لا يستنقذوه" لا يستردوه "منه" لعجزهم فكيف يعبدون شركاء الله تعالى ؟ وهذا أمر مستغرب عبر عنه بضرب مثل "ضعف الطالب" العابد "والمطلوب" المعبود ************************************************** *****
    28*** تفسير بن كثير :ـ
    **يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ

    وهذا أيضا من قدرته التامة وسلطانه العظيم في تسخيره الليل بظلامه والنهار بضيائه ويأخذ من طول هذا فيزيده في قصر هذا فيعتدلان ثم يأخذ من هذا في هذا فيطول هذا ويقصر هذا ثم يتقارضان صيفا وشتاء " وسخر الشمس والقمر" أي والنجوم السيارات والثوابت الثاقبات بأضوائهن أجرام السماوات الجميع يسيرون بمقدار معين . وعلى منهاج مقنن محرر تقديرا من عزيز عليم " كل يجري لأجل مسمى " أي إلى يوم القيامة " ذلكم الله ربكم " أي الذي فعل هذا هو الرب العظيم الذي لا إله غيره " والذين تدعون من دونه " أي من الأصنام والأنداد التي هي على صورة من تزعمون من الملائكة المقربين " ما يملكون من قطمير" قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وعكرمة وعطاء وعطية العوفي والحسن وقتادة وغيرهم القطمير هو : اللفافة التي تكون على نواة التمرة أي لا يملكون من السماوات والأرض شيئا ولا بمقدار هذا القطمير .
    ** تفسير الطبرى :ـ
    ** يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ

    القول في تأويل قوله تعالى : { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل } يقول تعالى ذكره : يدخل الليل في النهار , وذلك ما نقص من الليل أدخله في النهار فزاده فيه , ويولج النهار في الليل , وذلك ما نقص من أجزاء النهار زاد في أجزاء الليل , فأدخله فيها , كما : 22141 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله : { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل } زيادة هذا في نقصان هذا , ونقصان هذا في زيادة هذا 22142 - حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس , قوله : { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل } يقول : هو انتقاص أحدهما من الآخر
    وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى

    وقوله : { وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى } يقول : وأجرى لكم الشمس والقمر نعمة منه عليكم , ورحمة منه بكم , لتعلموا عدد السنين والحساب , وتعرفوا الليل من النهار. وقوله : { كل يجري لأجل مسمى } يقول : كل ذلك يجري لوقت معلوم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : 22143 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله : { وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى } أجل معلوم , وحد لا يقصر دونه ولا يتعداه
    ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ

    وقوله : { ذلكم الله ربكم } يقول : الذي يفعل هذه الأفعال معبودكم أيها الناس الذي لا تصلح العبادة إلا له , وهو الله ربكم , كما : 22144 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله : { ذلكم الله ربكم له الملك } : أي هو الذي يفعل هذا وقوله : { له الملك } يقول تعالى ذكره : له الملك التام الذي لا شيء إلا وهو في ملكه وسلطانه .
    وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ

    وقوله { والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } يقول تعالى ذكره : والذين تعبدون أيها الناس من دون ربكم الذي هذه الصفة التي ذكرها في هذه الآيات الذي له الملك الكامل , الذي لا يشبهه ملك صفته { ما يملكون من قطمير } يقول : ما يملكون قشر نواة فما فوقها , ولنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22145 - حدثني يعقوب , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا عوف , عمن حدثه , عن ابن عباس في قوله : { ما يملكون من قطمير } قال : هو جلد النواة * - حدثني علي , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس , قوله { من قطمير } يقول : الجلد الذي يكون على ظهر النواة . * - حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس , قوله { ما يملكون من قطمير } يعني : قشر النواة . 22146 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث , قال : ثنا الحسن , قال : ثنا ورقاء , جميعا عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , في قول الله : { من قطمير } قال : لفافة النواة كسحاة البيضة 22147 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , في قوله : { ما يملكون من قطمير } والقطمير : القشرة التي على رأس النواة 22148 - حدثنا عمرو بن عبد الحميد , قال : ثنا مروان بن معاوية , عن جويبر , عن بعض أصحابه , في قوله : { ما يملكون من قطمير } قال : هو القمع الذي يكون على التمرة 22149 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا أبو عامر , قال : ثنا مرة , عن عطية , قال : : قشر النواة


    **** تفسير القرطبى :ـ
    *** يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ

    قال ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والذي في معنى قوله " يولج الليل في النهار " الآية , أي تدخل ما نقص من أحدهما في الآخر , حتى يصير النهار خمس عشرة ساعة وهو أطول ما يكون , والليل تسع ساعات وهو أقصر ما يكون . وهو قول الكلبي , وروي عن ابن مسعود . وتحتمل ألفاظ الآية أن يدخل فيها تعاقب الليل والنهار , كأن زوال أحدهما ولوج في الآخر .
    وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ

    أي ذللهما بالطلوع والأفول تقديرا للآجال وإتماما للمنافع .
    كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى

    قال الحسن : إلى يوم القيامة . قتادة : إلى وقته في طلوعه وأفوله لا يعدوه ولا يقصر عنه .
    ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ

    أي هذا الذي من صنعه ما تقرر هو الخالق المدبر , والقادر المقتدر ; فهو الذي يعبد .
    وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ

    يعني الأصنام .
    مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ

    أي لا يقدرون عليه ولا على خلقه . والقطمير القشرة الرقيقة البيضاء التي بين التمرة والنواة ; قاله أكثر المفسرين . وقال ابن عباس : هو شق النواة ; وهو اختيار المبرد , وقاله قتادة . وعن قتادة أيضا : القطمير القمع الذي على رأس النواة . الجوهري : ويقال : هي النكتة البيضاء التي في ظهر النواة , تنبت منها النخلة .



    *** تفسير الجلالين :ـ
    ** يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ

    "يولج" يدخل الله "الليل في النهار" فيزيد "ويولج النهار" يدخله "في الليل" فيزيد "وسخر الشمس والقمر كل" منهما "يجري" في فلكه "لأجل مسمى" يوم القيامة "ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون" تعبدون "من دونه" أي غيره وهم الأصنام "ما يملكون من قطمير" لفاقة النواة ************************************************** ***************** تفسير بن كثير :ـ
    *** (قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا*

    يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين" أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله" أي من الأصنام والأنداد " أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات " أي ليس لهم شيء من ذلك ما يملكون من قطمير وقوله " أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه " أي أم أنزلنا عليهم كتابا بما يقولونه من الشرك والكفر ؟ ليس الأمر كذلك " بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا" أي بل إنما اتبعوا في ذلك أهواءهم وآراءهم وأمانيهم التي تمنوها لأنفسهم وهي غرور وباطل وزور .

    **** تفسير الطبرى :ـ

    *** قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ

    القول في تأويل قوله تعالى : { قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض } يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : { قل } يا محمد لمشركي قومك { أرأيتم } أيها القوم { شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض } يقول : أروني أي شيء خلقوا من الأرض
    أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ

    { أم لهم شرك في السموات } يقول : أم لشركائكم شرك مع الله في السموات , إن لم يكونوا خلقوا من الأرض شيئا
    أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ

    { أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه } يقول : أم آتينا هؤلاء المشركين كتابا أنزلناه عليهم من السماء بأن يشركوا بالله الأوثان والأصنام , فهم على بينة منه , فهم على برهان مما أمرتهم فيه من الإشراك بي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : 22210 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة { قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض } لا شيء والله خلقوا منها { أم لهم شرك في السموات } لا والله ما لهم فيها شرك { أم آتيناهم كتابا فهم على بينة } منه , يقول : أم آتيناهم كتابا فهو يأمرهم أن يشركوا
    بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا

    وقوله : { بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا } وذلك قول بعضهم لبعض : { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } 39 3 . خداعا من بعضهم لبعض وغرورا , وإنما تزلفهم آلهتهم إلى النار , وتقصيهم من الله ورحمته .
    *** تفسير القرطبى :ـ
    *** قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ

    قوله تعالى " قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون " " شركاءكم " منصوب بالرؤية , ولا يجوز رفعه , وقد يجوز الرفع عند سيبويه في قولهم : قد علمت زيدا أبو من هو ؟ لأن زيدا في المعنى مستفهم عنه . ولو قلت : أرأيت زيدا أبو من هو ؟ لم يجز الرفع . والفرق بينهما أن معنى هذا أخبرني عنه , وكذا معنى هذا أخبروني عن شركائكم الذي تدعون من دون الله , أعبدتموهم لأن لهم شركة في خلق السموات , أم خلقوا من الأرض شيئا
    أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا

    أي أم عندهم كتاب أنزلناه إليهم بالشركة . وكان في هذا رد على من عبد غير الله عز وجل ; لأنهم لا يجدون في كتاب من الكتب أن الله عز وجل أمر أن يعبد غيره .
    فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ

    قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم " على بينة " بالتوحيد , وجمع الباقون . والمعنيان متقاربان إلا أن قراءة الجمع أولى ; لأنه لا يخلو من قرأه " على بينة " من أن يكون خالف السواد الأعظم , أو يكون جاء به على لغة من قال : جاءني طلحت , فوقف بالتاء , وهذه لغة شاذة قليلة ; قاله النحاس . وقال أبو حاتم وأبو عبيد : الجمع أولى لموافقته الخط , لأنها في مصحف عثمان " بينات " بالألف والتاء .
    بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا

    أي أباطيل تغر , وهو قول السادة للسفلة : إن هذه الآلهة تنفعكم وتقربكم . وقيل : إن الشيطان يعد المشركين ذلك . وقيل : وعدهم بأنهم ينصرون عليهم .
    *** تفسير الجلالين :ـ
    *** قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا

    "قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون" تعبدون "من دون الله" أي غيره وهم الأصنام الذين زعمتم أنهم شركاء الله تعالى "أروني" أخبروني "ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك" شركة مع الله "في" خلق "السموات أم آتيناهم كتابا فهم على بينة" حجة "منه" بأن لهم معي شركة ؟ لا شيء من ذلك "بل إن" ما "يعد الظالمون" الكافرون "بعضهم بعضا إلا غرورا" **** يتبع ان شاء الله..
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو رقية المدنى ; 2010-07-14 الساعة 12:40 سبب آخر: تعديل
  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    عضو
    المشاركات: 59
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    تابع الايات التى تنهى عن الدعاء والاستغاثة بغير الله.............................................. .....*** تفسير بن كثير :ـ
    *( إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)

    ثم قال تعالى : " إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم " يعني الآلهة التي تدعونها من دون الله لا تسمع دعاءكم لأنها جماد لا أرواح فيها " ولو سمعوا ما استجابوا لكم " أي لا يقدرون على شيء مما تطلبون منها " ويوم القيامة يكفرون بشرككم " أي يتبرءون منكم كما قال تعالى :" ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين" وقال تعالى : " واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا " وقوله تعالى " ولا ينبئك مثل خبير " أي ولا يخبرك بعواقب الأمور ومآلها وما تصير إليه مثل خبير بها قال قتادة يعني نفسه تبارك وتعالى أخبر بالواقع لا محالة .
    *** تفسير الطبرى :ـ
    ** إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ

    القول في تأويل قوله تعالى : { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم } قوله : { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم } يقول تعالى ذكره : إن تدعوا أيها الناس هؤلاء الآلهة التي تعبدونها من دون الله لا يسمعوا دعاءكم ; لأنها جماد لا تفهم عنكم ما تقولون { ولو سمعوا ما استجابوا لكم } يقول : ولو سمعوا دعاءكم إياهم , وفهموا عنكم أنها قولكم , بأن جعل لهم سمعا يسمعون به , ما استجابوا لكم ; لأنها ليست ناطقة , وليس كل سامع قولا متيسرا له الجواب عنه. يقول تعالى ذكره للمشركين به الآلهة والأوثان : فكيف تعبدون من دون الله من هذه صفته , وهو لا نفع لكم عنده , ولا قدرة له على ضركم , وتدعون عبادة الذي بيده نفعكم وضركم , وهو الذي خلقكم وأنعم عليكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22150 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله : { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم } ; أي ما قبلوا ذلك عنكم , ولا نفعوكم فيه
    وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ

    وقوله : { ويوم القيامة يكفرون بشرككم } يقول تعالى ذكره للمشركين من عبدة الأوثان : ويوم القيامة تتبرأ آلهتكم التي تعبدونها من دون الله من أن تكون كانت لله شريكا في الدنيا , كما : 22151 -حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة { ويوم القيامة يكفرون بشرككم } إياهم , ولا يرضون , ولا يقرون به
    وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ

    وقوله : { ولا ينبئك مثل خبير } يقول تعالى ذكره : ولا يخبرك يا محمد عن آلهة هؤلاء المشركين وما يكون من أمرها وأمر عبدتها يوم القيامة , من تبرئها منهم , وكفرها بهم , مثل ذي خبرة بأمرها وأمرهم ; وذلك الخبير هو الله الذي لا يخفى عليه شيء كان أو يكون سبحانه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22152 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله : { ولا ينبئك مثل خبير } والله هو الخبير أنه سيكون هذا منهم يوم القيامة
    **** تفسير القرطبى :ـ
    **إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ

    أي إن تستغيثوا بهم في النوائب لا يسمعوا دعاءكم ; لأنها جمادات لا تبصر ولا تسمع .
    وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ

    إذ ليس كل سامع ناطقا . وقال قتادة : المعنى لو سمعوا لم ينفعوكم . وقيل : أي لو جعلنا لهم عقولا وحياة فسمعوا دعاءكم لكانوا أطوع لله منكم , ولما استجابوا لكم على الكفر .
    وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ

    أي يجحدون أنكم عبدتموهم , ويتبرءون منكم . ثم يجوز أن يرجع هذا إلى المعبودين مما يعقل ; كالملائكة والجن والأنبياء والشياطين أي يجحدون أن يكون ما فعلتموه حقا , وأنهم أمروكم بعبادتهم ; كما أخبر عن عيسى بقوله : " ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق " [ المائدة : 116 ] ويجوز أن يندرج فيه الأصنام أيضا , أي يحييها الله حتى تخبر أنها ليست أهلا للعبادة .
    وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ

    هو الله جل وعز ; أي لا أحد أخبر بخلق الله من الله , فلا ينبئك مثله في عمله .


    ** تفسير الجلالين.:ــ
    *** إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ

    "إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا" فرضا "ما استجابوا لكم" ما أجابوكم "ويوم القيامة يكفرون بشرككم" بإشراككم إياهم مع الله أي يتبرءون منكم ومن عبادتكم إياهم "ولا ينبئك" بأحوال الدارين "مثل خبير" عالم هو الله تعالى..
    ************************************************** *****
    31*** تفسير الطبرى :ــ
    **وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ

    القول في تأويل قوله تعالى : { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين } يقول تعالى ذكره : ولا تدع يا محمد من دون معبودك وخالقك شيئا لا ينفعك في الدنيا ولا في الآخرة ولا يضرك في دين ولا دنيا , يعني بذلك الآلهة والأصنام , يقول : لا تعبدها راجيا نفعها أو خائفا ضرها , فإنها لا تنفع ولا تضر , فإن فعلت ذلك فدعوتها من دون الله { فإنك إذا من الظالمين } يقول : من المشركين بالله , الظالم لنفسه .
    *** تفسير القرطبى :ـ
    ***وَلَا تَدْعُ

    أي لا تعبد .
    مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ

    إن عبدته .
    وَلَا يَضُرُّكَ

    إن عصيته .
    فَإِنْ فَعَلْتَ

    أي عبدت غير الله .
    فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ

    أي الواضعين العبادة في غير موضعها .
    **** تفسير الجلالين :ــ
    ***وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ

    "ولا تدع" تعبد "من دون الله ما لا ينفعك" إن عبدته "ولا يضرك" إن لم تعبده "فإن فعلت" ذلك فرضا

    32*** تفسير بن كثير :ـ
    ** (قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)

    قال السدي قال المشركون للمسلمين اتبعوا سبيلنا واتركوا دين محمد فأنزل الله عز وجل " قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا " أي في الكفر " بعد إذ هدانا الله " فيكون مثلنا مثل الذي استهوته الشياطين في الأرض يقول مثلكم إن كفرتم بعد إيمانكم كمثل رجل خرج مع قوم على الطريق فضل الطريق فحيرته الشياطين واستهوته في الأرض وأصحابه على الطريق فجعلوا يدعونه إليهم يقولون ائتنا فإنا على الطريق فأبى أن يأتيهم فذلك مثل من يتبعهم بعد المعرفة بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومحمد هو الذي يدعو إلى الطريق والطريق هو الإسلام . رواه ابن جرير وقال قتادة" استهوته الشياطين في الأرض " أضلته في الأرض يعني استهوته سيرته كقوله " تهوي إليهم " وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله " قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا " الآية . هذا مثل ضربه الله للآلهة ومن يدعو إليها والدعاة الذين يدعون إلى هدى الله عز وجل كمثل رجل ضل عن طريق تائها إذ ناداه مناد يا فلان بن فلان هلم إلى الطريق وله أصحاب يدعونه يا فلان هلم إلى الطريق فإن اتبع الداعي الأول انطلق به حتى يلقيه إلى الهلكة وإن أجاب من يدعوه إلى الهدى اهتدى إلى الطريق وهذه الداعية التي تدعو في البرية من الغيلان يقول مثل من يعبد هذه الآلهة من دون الله فإنه يرى أنه في شيء حتى يأتيه الموت فيستقبل الندامة والهلكة وقوله " كالذي استهوته الشياطين في الأرض " هم الغيلان " يدعونه" باسمه واسم أبيه وجده فيتبعها وهو يرى أنه في شيء فيصبح وقد رمته في هلكة وربما أكلته أو تلقيه في مضلة من الأرض يهلك فيها عطشا فهذا مثل من أجاب الآلهة التي تعبد من دون الله عز وجل رواه ابن جرير وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد" كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران " قال رجل حيران يدعوه أصحابه إلى الطريق وذلك مثل من يضل بعد أن هدي وقال العوفي عن ابن عباس قوله " كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب " هو الذي لا يستجيب لهدى الله وهو رجل أطاع الشيطان وعمل في الأرض بالمعصية وحاد عن الحق وضل عنه وله أصحاب يدعونه إلى الهدى ويزعمون أن الذي يأمرونه به هدى يقول الله ذلك لأوليائهم من الإنس " إن الهدى هدى الله" والضلال ما يدعو إليه الجن . رواه ابن جرير ثم قال وهذا يقتضي أن أصحابه يدعونه إلى الضلال ويزعمون أنه هدى قال : وهذا خلاف ظاهر الآية فإن الله أخبر أنهم يدعونه إلى الهدى فغير جائز أن يكون ضلالا وقد أخبر الله أنه هدى وهو كما قال ابن جرير فإن السياق يقتضي أن هذا الذي استهوته الشياطين في الأرض حيران وهو منصوب على الحال أي في حال حيرته وضلاله وجهله وجه المحجة وله أصحاب على المحجة سائرون فجعلوا يدعونه إليهم وإلى الذهاب معهم على الطريقة المثلى وتقدير الكلام فيأبى عليهم ولا يلتفت إليهم ولو شاء الله لهداه ولرد به إلى الطريق ولهذا قال " قل إن هدى الله هو الهدى " كما قال " ومن يهد الله فما له من مضل " وقال " إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين " وقوله " وأمرنا لنسلم لرب العالمين" أي نخلص له العبادة وحده لا شريك له .
    **** تفسير الطبرى :ـ
    *** قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا

    القول في تأويل قوله تعالى : { قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا } وهذا تنبيه من الله تعالى ذكره نبيه صلى الله عليه وسلم على حجته على مشركي قومه من عبدة الأوثان , يقول له تعالى ذكره : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأنداد والآمرين لك باتباع دينهم وعبادة الأصنام معهم , أندعو من دون الله حجرا أو خشبا لا يقدر على نفعنا أو ضرنا , فنخصه بالعبادة دون الله , وندع عبادة الذي بيده الضر والنفع والحياة والموت , إن كنتم تعقلون فتميزون بين الخير والشر , فلا شك أنكم تعلمون أن خدمة ما يرتجى نفعه ويرهب ضره أحق وأولى من خدمة من لا يرجى نفعه ولا يخشى ضره . { ونرد على أعقابنا } يقول : ونرد إلى أدبارنا فنرجع القهقرى خلفنا لم نظفر بحاجتنا . وقد بينا معنى الرد على العقب , وأن العرب تقول لكل طالب حاجة لم يظفر بها رد على عقبيه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وإنما يراد به في هذا الموضع : ونرد من الإسلام إلى الكفر بعد إذ هدانا الله فوفقنا له , فيكون مثلنا في ذلك مثل الرجل الذي استتبعه الشيطان يهوي في الأرض حيران . وقوله : { استهوته } : استفعلته , من قول القائل : هوى فلان إلى كذا يهوي إليه , ومن قول الله تعالى ذكره : { فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم } 14 37 بمعنى : تنزع إليهم وتريدهم . وأما حيران : فإنه فعلان من قول القائل : قد حار فلان في الطريق فهو يحار فيه حيرة وحيرانا تسارفوا , وذلك إذا ضل فلم يهتد للمحجة له أصحاب يدعونه إلى الهدى , يقول : لهذا الحيران الذي قد استهوته الشياطين في الأرض أصحاب على المحجة واستقامة السبيل , يدعونه إلى المحجة لطريق الهدى الذي هم عليه , يقولون له : ائتنا وترك إجراء حيران , لأنه " فعلان " , وكل اسم كان على " فعلان " مما أنثاه " فعلى " فإنه لا يجرى في كلام العرب في معرفة ولا نكرة . وهذا مثل ضربه الله تعالى لمن كفر بالله بعد إيمانه فاتبع الشياطين من أهل الشرك بالله وأصحابه الذين كانوا أصحابه في حال إسلامه المقيمون على الدين الحق يدعونه إلى الهدى الذي هم عليه مقيمون والصواب الذي هم به متمسكون , وهو له مفارق وعنه زائل , يقولون له : ائتنا , فكن معنا على استقامة وهدى ! وهو يأبى ذلك , ويتبع دواعي الشيطان ويعبد الآلهة والأوثان . وبمثل الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل , وخالف في ذلك جماعة . ذكر من قال ذلك : مثل ما قلنا 10457 - حدثني محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن المفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا } قال : قال المشركون للمؤمنين : اتبعوا سبيلنا , واتركوا دين محمد صلى الله عليه وسلم , فقال الله تعالى ذكره : قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا هذه الآلهة ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله , فيكون مثلنا كمثل الذي استهوته الشياطين في الأرض , يقول : مثلكم إن كفرتم بعد الإيمان كمثل رجل كان مع قوم على الطريق , فضل الطريق , فحيرته الشياطين واستهوته في الأرض , وأصحابه على الطريق فجعلوا يدعونه إليهم , يقولون ائتنا فإنا على الطريق , فأبى أن يأتيهم . فذلك مثل من يتبعكم بعد المعرفة بمحمد , ومحمد الذي يدعو إلى الطريق , والطريق هو الإسلام . 10458 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثني معاوية , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس , قوله : { أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا } قال : هذا مثل ضربه الله للآلهة ومن يدعو إليها وللدعاة الذين يدعون إلى الله , كمثل رجل ضل عن الطريق , إذ ناداه مناد : يا فلان ابن فلان هلم إلى الطريق ! وله أصحاب يدعونه : يا فلان هلم إلى الطريق ! فإن اتبع الداعي الأول انطلق به حتى يلقيه في الهلكة , وإن أجاب من يدعوه إلى الهدى اهتدى إلى الطريق , وهذه الداعية التي تدعو في البرية من الغيلان , يقول : مثل من يعبد هؤلاء الآلهة من دون الله , فإنه يرى أنه في شيء حتى يأتيه الموت فيستقبل الهلكة والندامة . وقوله : { كالذي استهوته الشياطين في الأرض } : وهم الغيلان يدعونه باسمه واسم أبيه واسم جده , فيتبعها فيرى أنه في شيء فيصبح وقد ألقته في الهلكة وربما أكلته , أو تلقيه في مضلة من الأرض يهلك فيها عطشا , فهذا مثل من أجاب الآلهة التي تعبد من دون الله عز وجل . 10459 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى , قال : ثنا محمد بن ثور , قال : ثنا معمر , عن قتادة : { استهوته الشياطين في الأرض } قال : أضلته في الأرض حيران . 10460 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , في قوله : { ما لا ينفعنا ولا يضرنا } قال : الأوثان . 10461 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , وحدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد في قول الله تعالى : { استهوته الشياطين في الأرض حيران } قال : رجل حيران يدعوه أصحابه إلى الطريق , كذلك مثل من يضل بعد إذ هدي . - حدثنا محمد بن عبد الأعلى , قال : ثنا محمد بن ثور , عن معمر , قال : ثنا رجل , عن مجاهد , قال : حيران ; هذا مثل ضربه الله للكافر , يقول : الكافر حيران يدعوه المسلم إلى الهدى فلا يجيب . 10462 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله : { قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا } حتى بلغ : { لنسلم لرب العالمين } علمها الله محمدا وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة . وقال آخرون في تأويل ذلك , بما : 10463 - حدثني به محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس , قوله : { كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى } فهو الرجل الذي لا يستجيب لهدى الله , وهو رجل أطاع الشيطان وعمل في الأرض بالمعصية وحار عن الحق وضل عنه , وله أصحاب يدعونه إلى الهدى ويزعمون أن الذي يأمرونه هدى , يقول الله ذلك لأوليائهم من الإنس : إن الهدى هدى الله , والضلالة ما تدعو إليه الجن . فكأن ابن عباس على هذه الرواية يرى أن أصحاب هذا الحيران الذين يدعونه إنما يدعونه إلى الضلال ويزعمون أن ذلك هدى , وأن الله أكذبهم بقوله : { قل إن هدى الله هو الهدى } لا ما يدعوه إليه أصحابه . وهذا تأويل له وجه لو لم يكن الله سمى الذي دعا الحيران إليه أصحاب هدى , وكان الخبر بذلك عن أصحابه الدعاة له إلى ما دعوه إليه , أنهم هم الذين سموه , ولكن الله سماه هدى , وأخبر عن أصحاب الحيران أنهم يدعونه إليه . وغير جائز أن يسمي الله الضلال هدى لأن ذلك كذب , وغير جائز وصف الله بالكذب لأن ذلك وصفه بما ليس من صفته . وإنما كان يجوز توجيه ذلك إلى الصواب لو كان ذلك خبرا من الله عن الداعي الحيران أنهم قالوا له : تعال إلى الهدى ; فأما وهو قائل : يدعونه إلى الهدى , فغير جائز أن يكون ذلك وهم كانوا يدعونه إلى الضلال . وأما قوله : { ائتنا } فإن معناه : يقولون : ائتنا هلم إلينا ! فحذف القول لدلالة الكلام عليه . وذكر عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ذلك : " يدعونه إلى الهدى بينا " . 10464 - حدثنا بذلك ابن وكيع , قال : ثنا غندر , عن شعبة , عن أبي إسحاق , قال : في قراءة عبد الله : " يدعونه إلى الهدى بينا " . 10465 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني حجاج , عن ابن عبادة , قال : أخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدا يقول : في قراءة ابن مسعود : " له أصحاب يدعونه إلى الهدى بينا " . قال : الهدى : الطريق , أنه بين . وإذا قرئ ذلك كذلك , كان البين من صفة الهدى , ويكون نصب البين على القطع من الهدى , كأنه قيل : يدعونه إلى الهدى البين , ثم نصب " البين " لما حذفت الألف واللام , وصار نكرة من صفة المعرفة . وهذه القراءة التي ذكرناها عن ابن مسعود تؤيد قول من قال : الهدى في هذا الموضع : هو الهدى , على الحقيقة .
    قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ

    القول في تأويل قوله تعالى : { قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين } . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان القائلين لأصحابك : اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم فإنا على هدى : ليس الأمر كما زعمتم { إن هدى الله هو الهدى } يقول : إن طريق الله الذي بينه لنا وأوضحه وسبيلنا الذي أمرنا بلزومه ودينه الذي شرعه لنا فبينه , هو الهدى والاستقامة التي لا شك فيها , لا عبادة الأوثان والأصنام التي لا تضر ولا تنفع , فلا نترك الحق ونتبع الباطل . { وأمرنا لنسلم لرب العالمين } يقول : وأمرنا ربنا ورب كل شيء , تعالى وجهه , لنسلم له : لنخضع له بالذلة والطاعة والعبودية , فنخلص ذلك له دون ما سواه من الأنداد والآلهة . وقد بينا معنى الإسلام بشواهده فيما مضى من كتابنا بما أغنى عن إعادته , وقيل : { وأمرنا لنسلم } بمعنى : وأمرنا كي نسلم , وأن نسلم لرب العالمين , لأن العرب تضع " كي " واللام التي بمعنى " كي " مكان " أن " و " أن " مكانها .



    ***** تفسير القبرطى :ـ
    *** قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا

    أي ما لا ينفعنا إن دعوناه .
    وَلَا يَضُرُّنَا

    إن تركناه ; يريد الأصنام .
    وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ

    أي نرجع إلى الضلالة بعد الهدى . وواحد الأعقاب عقب وهو مؤنث , وتصغيره عقيبة . يقال : رجع فلان على عقبيه , إذا أدبر . قال أبو عبيدة : يقال لمن رد عن حاجته ولم يظفر بها : قد رد على عقبيه . وقال المبرد : معناه تعقب بالشر بعد الخير . وأصله من العاقبة والعقبى وهما ما كان تاليا للشيء واجبا أن يتبعه ; ومنه " والعاقبة للمتقين " [ الأعراف : 128 ] . ومنه عقب الرجل . ومنه العقوبة , لأنها تالية للذنب , وعنه تكون .
    كَالَّذِي

    الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف .
    اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ

    أي استغوته وزينت له هواه ودعته إليه . يقال : هوى يهوي إلى الشيء أسرع إليه . وقال الزجاج : هو من هوى يهوى , من هوى النفس ; أي زين له الشيطان هواه . وقراءة الجماعة " استهوته " أي هوت به , على تأنيث الجماعة . وقرأ حمزة " استهواه الشياطين " على تذكير الجمع . وروي عن ابن مسعود " استهواه الشيطان " , وروي عن الحسن , وهو كذلك في حرف أبي . ومعنى " ائتنا " تابعنا . وفي قراءة عبد الله أيضا " يدعونه إلى الهدى بينا " . وعن الحسن أيضا " استهوته الشياطون " . " حيران " نصب على الحال , ولم ينصرف لأن أنثاه حيرى كسكران وسكرى وغضبان وغضبى . والحيران هو الذي لا يهتدي لجهة أمره . وقد حار يحار حيرا وحيرة وحيرورة , أي تردد . وبه سمي الماء المستنقع الذي لا منفذ له حائرا , والجمع حوران . والحائر الموضع الذي يتحير فيه الماء . قال الشاعر : تخطو على برديتين غذاهما غدق بساحة حائر يعبوب قال ابن عباس : أي مثل عابد الصنم مثل من دعاه الغول فيتبعه فيصبح وقد ألقته في مضلة ومهلكة ; فهو حائر في تلك المهامه . وقال في رواية أبي صالح : نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق , كان يدعو أباه إلى الكفر وأبواه يدعوانه إلى الإسلام والمسلمون ;
    لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى

    فيأبى . قال أبو عمر : أمه أم رومان بنت الحارث بن غنم الكنانية ; فهو شقيق عائشة . وشهد عبد الرحمن بن أبي بكر بدرا وأحدا مع قومه وهو كافر , ودعا إلى البراز فقام إليه أبوه ليبارزه فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ( متعني بنفسك ) . ثم أسلم وحسن إسلامه , وصحب النبي صلى الله عليه وسلم في هدنة الحديبية . هذا قول أهل السير . قالوا : كان اسمه عبد الكعبة فغير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه عبد الرحمن , وكان أسن ولد أبي بكر . ويقال : إنه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم أربعة ولاء : أب وبنوه إلا أبا قحافة وابنه أبا بكر وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر وابنه أبا عتيق محمد بن عبد الرحمن . والله أعلم .
    وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ

    اللام لام كي , أي أمرنا كي نسلم وبأن أقيموا الصلاة ; لأن حروف الإضافة يعطف بعضها على بعض . قال الفراء : المعنى أمرنا بأن نسلم ; لأن العرب تقول : أمرتك لتذهب , وبأن تذهب بمعنى . قال النحاس : سمعت أبا الحسن بن كيسان يقول هي لام الخفض , واللامات كلها ثلاث : لام خفض ولام أمر ولام توكيد , لا يخرج شيء عنها . والإسلام الإخلاص .
    **** تفسير الجلالين :ـ
    *** قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ

    "قل أندعو" أنعبد "من دون الله ما لا ينفعنا" بعبادته "ولا يضرنا" بتركها وهو الأصنام "ونرد على أعقابنا" نرجع مشركين "بعد إذ هدانا الله" إلى الإسلام "كالذي استهوته" أضلته "الشياطين في الأرض حيران" متحيرا لا يدري أين يذهب حال من الهاء "له أصحاب" رفقة "يدعونه إلى الهدى" أي ليهدوه الطريق يقولون له "ائتنا" فلا يجيبهم فيهلك والاستفهام للإنكار وجملة التشبيه حال من ضمير نرد "قل إن هدى الله" الذي هو الإسلام "هو الهدى" وما عداه ضلال "وأمرنا لنسلم" أي بأن نسلم
    ************************************************** **************** يتبع ان شاء الله..
  7. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    عضو
    المشاركات: 59
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ** تابع الايات التى تنهى عن الدعاء والاستغاثة بغير الله.............................................. ............
    **************************************
    *** 21************************************************ ****
    *********************
    33*** تفسير بن كثير :ـ
    **( قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ)
    " قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون " يعني اعترفوا بأن أصنامهم لا تفعل شيئا من ذلك وإنما رأوا آباءهم كذلك يفعلون فهم على آثارهم يهرعون فعند ذلك قال لهم إبراهيم .**** تفسير الطبرى :ـ
    *** قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ
    القول في تأويل قوله تعالى : { قال هل يسمعونكم إذ تدعون } يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم لهم : هل تسمع دعاءكم هؤلاء الآلهة إذ تدعونهم ؟ واختلف أهل العربية في معنى ذلك : فقال بعض نحويي البصرة معناه : هل يسمعون منكم أو هل يسمعون دعاءكم . فحذف الدعاء , كما قال زهير : القائد الخيل منكوبا دوابرها قد أحكمت حكمات القد والأبقا وقال : يريد أحكمت حكمات الأبق , فألقى الحكمات وأقام الأبق مقامها . وقال بعض من أنكر ذلك من قوله من أهل العربية : الفصيح من الكلام في ذلك هو ما جاء في القرآن , لأن العرب تقول : سمعت زيدا متكلما , يريدون : سمعت كلام زيد , ثم تعلم أن السمع لا يقع على الأناسي. إنما يقع على كلامهم ثم يقولون : سمعت زيدا : أي سمعت كلامه . قال : ولو لم يقدم في بيت زهير حكمات القد لم يجز أن يسبق بالأبق عليها , لأنه لا يقال : رأيت الأبق , وهو يريد الحكمة .
    ***** تفسير القرطبى :ـ
    ***قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ
    قال الأخفش : فيه حذف ; والمعنى : هل يسمعون منكم ؟ أو هل يسمعون دعاءكم ; قال الشاعر : القائد الخيل منكوبا دوابرها قد أحكمت حكمات القد والأبقا قال : والأبق الكتان فحذف . والمعنى ; وأحكمت حكمات الأبق . وفي الصحاح : والأبق بالتحريك القنب . وروي عن قتادة أنه قرأ : " هل يسمعونكم " بضم الياء ; أي أهل يسمعونكم أصواتهم
    **** تفسير الجلالين :ـ
    *** قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ
    "قال هل يسمعونكم إذ" حين
    ************************************************** *****
    34*** تفسير بن كثير :ـ
    ****(وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ)
    وقال تعالى : " ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين " وقال الخليل عليه السلام لقومه " إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا " الآية وقال الله تعالى : " إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب - إلى قوله - وما هم بخارجين من النار " ولهذا قال : " وقل ادعوا شركاءكم " أي ليخلصوكم مما أنتم فيه كما كنتم ترجون منهم في الدار الدنيا " فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب " أي وتيقنوا أنهم صائرون إلى النار لا محالة . وقوله : " لو أنهم كانوا يهتدون" أي فودوا حين عاينوا العذاب لو أنهم كانوا من المهتدين في الدار الدنيا وهذا كقوله تعالى : " ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا " .
    **** تفسير الطبرى :ـ
    *** وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ
    القول في تأويل قوله تعالى : { وقيل ادعوا شركاءكم }. يقول تعالى ذكره : وقيل للمشركين بالله الآلهة والأنداد في الدنيا { ادعوا شركاءكم } الذين كنتم تدعون من دون الله .
    فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
    يقول فلم يجيبوهم.
    وَرَأَوُا الْعَذَابَ
    يقول : وعاينوا العذاب .
    لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ
    يقول : فودوا حين رأوا العذاب لو أنهم كانوا في الدنيا مهتدين للحق .
    *** تفسير القرطبى :ـ
    *** وَقِيلَ
    أي للكفار
    ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ
    أي استغيثوا بآلهتكم التي عبدتموها في الدنيا لتنصركم وتدفع عنكم
    فَدَعَوْهُمْ
    أي استغاثوا بهم
    فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
    أي فلم يجيبوهم ولم ينتفعوا بهم
    وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ
    قال الزجاج : جواب " لو " محذوف ; والمعنى : لو أنهم كانوا يهتدون لأنجاهم الهدى , ولما صاروا إلى العذاب وقيل : أي لو أنهم كانوا يهتدون ما دعوهم وقيل المعنى : ودوا حين رأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا إذا رأوا العذاب يوم القيامة
    **** تفسير الجلالين :
    ـ
    **وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ
    "وقيل ادعوا شركاءكم" أي الأصنام الذين تزعمون أنهم شركاء الله "فدعوهم فلم يستجيبوا لهم" أي لدعائهم "ورأوا" هم "العذاب" أبصروه "لو أنهم كانوا يهتدون" في الدنيا لما رأوه في الآخرة.. ************************************************** ***
    35*** تفسير بن كثير :ـ
    *** وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ
    ثم أخبر أن الأصنام التي يدعونها من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون كما قال الخليل " أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون " .
    **** تفسير الطبرى :ـ
    ***وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ
    وقوله : { والذين تدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون } يقول تعالى ذكره : وأوثانكم الذين تدعون من دون الله أيها الناس آلهة لا تخلق شيئا وهي تخلق , فكيف يكون إلها ما كان مصنوعا مدبرا لا تملك لأنفسها نفعا ولا ضرا ؟
    **** تفسير القرطبى :ـ
    *** وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ
    قوله تعالى " والذين يدعون من دون الله " قراءة العامة " تدعون " بالتاء لأن ما قبله خطاب . روى أبو بكر عن عاصم وهبيرة عن حفص " يدعون " بالياء , وهي قراءة يعقوب . فأما قوله : " ما تسرون وما تعلنون " فكلهم بالتاء على الخطاب ; إلا ما روى هبيرة عن حفص عن عاصم أنه قرأ بالياء . " لا يخلقون شيئا " أي لا يقدرون على خلق شيء " وهم يخلقون " .
    **** تفسير الجلالين :ـ
    ** وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ
    "والذين تدعون" بالتاء والياء تعبدون "من دون الله" وهم الأصنام "لا يخلقون شيئا وهم يخلقون" يصورون من الحجارة وغيرها.. ************************************************** ***
    37*** تفسير بن كثير :ـ
    *** (وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا)
    يقول تعالى مخبرا عما يخاطب به المشركين يوم القيامة على رءوس الأشهاد تقريعا لهم وتوبيخا " نادوا شركائي الذين زعمتم " أي في دار الدنيا ادعوهم اليوم ينقذونكم مما أنتم فيه كما قال تعالى " ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون " وقوله " فدعوهم فلم يستجيبوا لهم " كما قال " وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم " الآية وقال " ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له " الآيتين وقال تعالى " واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا " وقوله " وجعلنا بينهم موبقا " قال ابن عباس وقتادة وغير واحد مهلكا وقال قتادة : ذكر لنا أن عمرا البكالي حدث عن عبد الله بن عمرو قال : هو واد عميق فرق به يوم القيامة بين أهل الهدى وأهل الضلالة وقال قتادة : موبقا واديا في جهنم . وقال ابن جرير : حدثني محمد بن سنان القزاز حدثنا عبد الصمد حدثنا يزيد بن زريع سمعت أنس بن مالك يقول في قول الله تعالى " وجعلنا بينهم موبقا " قال واد في جهنم من قيح ودم وقال الحسن البصري : موبقا عداوة والظاهر من السياق هاهنا أنه المهلك ويجوز أن يكون واديا في جهنم أو غيره والمعنى أن الله تعالى بين أنه لا سبيل لهؤلاء المشركين ولا وصول لهم إلى آلهتهم التي كانوا يزعمون في الدنيا وأنه يفرق بينهم وبينها في الآخرة فلا خلاص لأحد من الفريقين إلى الآخر بل بينهما مهلك وهول عظيم وأمر كبير. وأما إن جعل الضمير في قوله " بينهم " عائدا إلى المؤمنين والكافرين كما قال عبد الله بن عمرو إنه يفرق بين أهل الهدى والضلالة به فهو كقوله تعالى " ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون " وقال " يومئذ يصدعون " وقال تعالى " وامتازوا اليوم أيها المجرمون " وقال تعالى " ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم إلى قوله - وضل عنهم ما كانوا يفترون " .
    **** تفسير الطبرى :ــ
    ***وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا
    الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَوْم يَقُول نَادُوا شُرَكَائِي الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ مَوْبِقًا } يَقُول عَزَّ ذِكْره ; { وَيَوْم يَقُول } اللَّه عَزَّ ذِكْره لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد { نَادُوا شُرَكَائِي الَّذِينَ زَعَمْتُمْ } يَقُول لَهُمْ : اُدْعُوا الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ شُرَكَائِي فِي الْعِبَادَة لِيَنْصُرُوكُمْ وَيَمْنَعُوكُمْ مِنِّي { فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ } يَقُول : فَاسْتَغَاثُوا بِهِمْ فَلَمْ يُغِيثُوهُمْ { وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ مَوْبِقًا } فَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَجَعَلْنَا بَيْن هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَمَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه شُرَكَاء فِي الدُّنْيَا يَوْمئِذٍ عَدَاوَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17440 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بَزِيع , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , عَنْ عَوْف , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْل اللَّه : { وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ مَوْبِقًا } قَالَ : جَعَلَ بَيْنهمْ عَدَاوَة يَوْم الْقِيَامَة . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن عُمَر , عَنْ عَوْف , عَنْ الْحَسَن { وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ مَوْبِقًا } قَالَ : عَدَاوَة . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : وَجَعَلْنَا فِعْلهمْ ذَلِكَ لَهُمْ مُهْلِكًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17441 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ مَوْبِقًا } قَالَ : مَهْلِكًا . 17442 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { مَوْبِقًا } قَالَ : هَلَاكًا . 17443 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ مَوْبِقًا } قَالَ : الْمَوْبِق : الْمُهْلِك , الَّذِي أَهْلَكَ بَعْضهمْ بَعْضًا فِيهِ , أَوْبَقَ بَعْضهمْ بَعْضًا . وَقَرَأَ { وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا } 17444 - حُدِّثْت عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك { مَوْبِقًا } قَالَ : هَلَاكًا . 17445 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ عَرْفَجَة , فِي قَوْله { وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ مَوْبِقًا } قَالَ : مَهْلِكًا . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ اِسْم وَادٍ فِي جَهَنَّم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17446 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَبِي أَيُّوب , عَنْ عَمْرو الْبِكَالِيّ : { وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ مَوْبِقًا } قَالَ : وَادٍ عَمِيق فُصِلَ بِهِ بَيْن أَهْل الضَّلَالَة وَأَهْل الْهُدَى , وَأَهْل الْجَنَّة , وَأَهْل النَّار . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ مَوْبِقًا } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَمْرًا الْبِكَالِيّ حَدَّثَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , قَالَ : هُوَ وَادٍ عَمِيق فُرِقَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة بَيْن أَهْل الْهُدَى وَأَهْل الضَّلَالَة . 17447 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُمَر بْن عُبَيْد , عَنْ الْحَجَّاج بْن أَرْطَاة , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد { وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ مَوْبِقًا } قَالَ : وَادِيًا فِي النَّار . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى " ح " ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ مَوْبِقًا } قَالَ : وَادِيًا فِي جَهَنَّم . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 17448 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن دِرْهَم , قَالَ : سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك يَقُول فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ مَوْبِقًا } قَالَ : وَادٍ فِي جَهَنَّم مِنْ قَيْح وَدَم . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَمَنْ وَافَقَهُ فِي تَأْوِيل الْمَوْبِق : أَنَّهُ الْمَهْلِك , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب تَقُول فِي كَلَامهَا : قَدْ أَوْبَقْت فُلَانًا : إِذَا أَهْلَكْته . وَمِنْهُ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { أَوْ يُوبِقهُنَّ بِمَا كَسَبُوا } 42 34 بِمَعْنَى : يُهْلِكهُنَّ . وَيُقَال لِلْمُهْلِكِ نَفْسه : قَدْ وَبَقَ فُلَان فَهُوَ يُوبَق وَبْقًا . وَلُغَة بَنِي عَامِر : يَابَق بِغَيْرِ هَمْز . وَحُكِيَ عَنْ تَمِيم أَنَّهَا تَقُول : يَبِيق . وَقَدْ حُكِيَ وَبَقَ يَبِق وُبُوقًا , حَكَاهَا الْكِسَائِيّ . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب مِنْ أَهْل الْبَصْرَة يَقُول : الْمَوْبِق : الْوَعْد , وَيَسْتَشْهِد لِقِيلِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِر : وَحَادَ شَرَوْرَى فَالسِّتَار فَلَمْ يَدَعْ تِعَارًا لَهُ وَالْوَادِيَيْنِ بِمَوْبِقِ وَيَتَأَوَّلهُ بِمَوْعِدِ . وَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِكَ الْمَهْلِك الَّذِي جَعَلَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَيْن هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ , هُوَ الْوَادِي الَّذِي ذُكِرَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , وَجَائِز أَنْ يَكُون الْعَدَاوَة الَّتِي قَالَهَا الْحَسَن .
    ***** تفسير القرطبى :ـ
    **وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
    أي اذكروا يوم يقول الله : أين شركائي ؟ أي ادعوا الذين أشركتموهم بي فليمنعوكم من عذابي . وإنما يقول ذلك لعبدة الأوثان . وقرأ حمزة ويحيى وعيسى بن عمر " نقول " بنون . الباقون بالياء ; لقوله : " شركائي " ولم يقل : شركائنا .
    فَدَعَوْهُمْ
    أي فعلوا ذلك .
    فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
    أي لم يجيبوهم إلى نصرهم ولم يكفوا عنهم شيئا .
    وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا
    قال أنس بن مالك : هو واد في جهنم من قيح ودم . وقال ابن عباس : أي وجعلنا بين المؤمنين والكافرين حاجزا . وقيل : بين الأوثان وعبدتها , ونحو قوله : " فزيلنا بينهم " قال ابن الأعرابي : كل شيء حاجز بين شيئين فهو موبق , وذكر ابن وهب عن مجاهد في قوله تعالى : " موبقا " قال واد في جهنم يقال له موبق , وكذلك قال نوف البكالي إلا أنه قال : يحجز بينهم وبين المؤمنين . عكرمة : هو نهر في جهنم يسيل نارا على حافتيه حيات مثل البغال الدهم فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا منها بالاقتحام في النار .
    وروى زيد بن درهم عن أنس بن مالك قال : " موبقا " ( واد من قيح ودم في جهنم ) . وقال عطاء والضحاك : مهلكا في جهنم ; ومنه يقال : أوبقته ذنوبه إيباقا . وقال أبو عبيدة : موعدا للهلاك . الجوهري : وبق يبق وبوقا هلك , والموبق مثل الموعد مفعل من وعد يعد , ومنه قوله تعالى : " وجعلنا بينهم موبقا " . وفيه لغة أخرى : وبق يوبق وبقا . وفيه لغة ثالثة : وبق يبق بالكسر فيهما , وأوبقه أي أهلكه . وقال زهير : ومن يشتري حسن الثناء بماله يصن عرضه من كل شنعاء موبق قال الفراء : جعل تواصلهم في الدنيا مهلكا لهم في الآخرة .
    *** تفسير الجلالين :ـ
    ***وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا
    "ويوم" منصوب باذكر "يقول" بالياء والنون "نادوا شركائي" الأوثان "الذين زعمتم" ليشفعوا لكم بزعمكم "فدعوهم فلم يستجيبوا لهم" لم يجيبوهم "وجعلنا بينهم" بين الأوثان وعابديها "موبقا" واديا من أودية جهنم يهلكون فيه جميعا وهو من وبق بالفتح هلك
    ** وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين..............

    ** أسأل الله الهداية للجميع
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع