النتائج 1 إلى 4 من 4

المشاهدات : 7642 الردود: 3 الموضوع: تعريف الشرك

إخفاء / إظهار التوقيع

  1. #1

    افتراضي تعريف الشرك
    ��� ������� �������

    [SIZE="5"][COLOR="Green"]ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأشهد ان لاا له الا الله وأشهد ان محمدا عبد الله ورسوله ثم أما بعد ..هذا موضوع قد أعاننى الله على جمعه وهو فى تعريف الشركوفيه رد على من يجوزون الدعاء والاستغاثة بغير الله أسأل الله ان ينفع به المسلمين..
    *** تعريف الشرك عند علماء الشافعية
    ** قال الزهري الشافعي (( والشرك أن تجعل لله شريكاً في ربوبيته )) تهذيب اللغة (10 /16 )
    ** وقال الراغب الاصفهانى )) الشرك العظيم هو إثبات شريك لله تعالى يقال أشرك فلان با لله وذلك أعظم كفر )) المفردات للاصبهاني
    ** وقال الحافظ ابن كثير (( الشرك الأعظم يعبد مع الله غيره )) سورة يوسف آية (106) التفسير (2/512)
    يستفاد مما تقدم أن الشرك عند علماء الشافعية : هو أن تجعل شريك لله تعالى في ربوبيته أو إلهيته والغالب الإشراك في الألوهية بأن يدعوا مع الله غيره أو يصرف له شيئاً من أنواع العبادات كا الذبح والنذر والخوف والرجاء والمحبة .
    ** قال ابن كثير (( فإن غالب الأمم كانت مقرة بالصانع ولكن تعبد معه غيره من الوسائط التي يظنونها تنفعهم أو تقربهم من الله زلفى ))
    ** قال الإمام الطبري عند قوله تعالى:
     وَإِذَا مَسَّ الإنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار [الزمر8]. قال الطبري « كانت العرب تقر بوحدانية الله غير أنها كانت تشرك به في عبادته» (تفسير الطبري 1/128).
    ** وقال الإمام ابن كثير عند تفسير قوله تعالى (( وما يؤمن أكثرهم بالله ألا وهم مشركون )) قال ابن عباس من إيمانهم أنهم إذا قيل لهم : من خلق السموات ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال، قالوا الله وهم مشركون به . وكذا قال مجاهد وعطاء وعكرمة
    ** وفي الصحيحين: أن المشركين كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك
    ** وفي صحيح مسلم أنهم كانوا إذا قالوا لبيك لا شريك لك. قال رسول الله ـصلى الله عليه وسلم ـ (( قد قد )) أي حسب حسب لا تزيدوا على هذا )) سورة يوسف آية (106) (3/512) ** وقال الحافظ ابن حجر (( وقال عكرمة في قوله تعالى (( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون )) قال يسألهم من خلقهم و من خلق السموات و ألأرض؟ فيقولون الله فذلك إيمانهم وهم يعبدون غيره )) وذكر نحوه عن ابن عباس كما مر معنا سابقاً . الفتح (13/ 490) باب قوله تعالى (( فلا تجعلوا الله أنداداً )) وراجع تفسير ابن كثير عند قوله تعالى (( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله )9 الزخرف (87)
    ** وهذا الإيمان الذي أقرت به غالب الأمم أطلق عليه العلماء توحيد الربوبية : وهو إفراد الله بالخلق والملك والتدبير .
    وإيمانهم بتوحيد الربوبية فقط لا يكفي لذلك لم يدخلهم في الإسلام .
    والتوحيد الذي نازع فيه المشركون الرسل هو توحيد الالوهيه : وهو إفراد الله بالعبادة .
    ** وهذا هو معنى لااله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله. قال تعالى (( ولقد بعثنا في كل أمة رسول أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ))
    ** قال الإمام ابن كثير عند قوله تعالى (( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس و القمر ليقولن الله فأنى يؤفكون)) آية ( 61 )
    ((يقول تعالى مقرراً أنه لا إله إلا هو لأن المشركين الذين يعبدون غيره معترفون بأنه المستقل بخلق السموات والأرض و الشمس والقمر وتسخير الليل والنهار وأنه الخالق الرازق لعباده ومقدر آجالهم ..... فذكر أنه المستقل بخلق الأشياء المنفرد بتدبيرها فإذا كان الأمر كذلك فلم يُعبد غيره ؟ ولم يتوكل على غيره ؟ فكما أنه الواحد في ملكه فليكن الواحد في عبادته،
    ** وكثيرا ما يقرر تعالى مقام الإلهية بالإعتراف بتوحيد الربوبية وقد كان المشركون يعترفون بذلك كما يقولوا في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك )).
    ***معنى لا إله إلا الله
    ** قال الخطيب الشربيني عند شرحه لمقدمة كتاب المنهاج (لا إله) أي لا معبود بحق في الوجود إلا الله ) مغني المحتاج(1/13)
    ** وقال السيوطي عند تفسير آية الكرسي (الله لا إله إلا هو)(أي لا معبود بحق في الوجود إلا هو)
    ** جاء عن علماء الشافعية النهي عن نماذج من الشرك منها:
    *** 1- من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة
    كما قال تعالى ((والذين اتخذوا من دون الله أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ))الزمر(3)
    ** قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية أي إنما يحملهم على عبادتهم لهم أنهم عمدوا إلى أصنام اتخذوها على صورة الملائكة المقربين في زعمهم فعبدوا تلك الصور تنزيلا لذلك منزلة عبادتهم الملائكة ليشفعوا لهم عند الله تعالى في نصرهم ورزقهم وما ينوبهم من أمور الدنيا فأما المعاد فكانوا جاحدين له كافرين له ، ** قال قتادة والسدي ومالك عن زيد بن أسلم وابن زيد (( إلا ليقربونا إلى الله زلفى )) إي ليشفعوا لنا ويقربونا عنده منزلة ولهذا كانوا جاحدين له كافرين يقولون في تلبيتهم إذا حجوا في جاهليتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ، وهذه الشبهة هي التي اعتمدها المشركون في قديم الدهر وحديثة وجاءتهم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بردها والنهي عنها والدعوة إلى إفراد الله وحدة لا شريك له وأن هذا شيء اخترعه المشركون من عند أنفسهم لم يأذن الله فيه ولا رضي به، بل أبغضه ونهى عنه. وأخبر أن الملائكة التي في السموات من الملائكة المقربين وغيرهم كلهم عبيد خاضعون لله لا يشفعون عنده إلا بإذنه لمن ارتضى وليسوا عنده كالأمراء عند ملوكهم يشفعون عنده بغير إذنهم فيما أحبه الملوك وأبوه ((فلا تضربوا لله الأمثال )) تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا .
    ** وذكر التفتازاني أن شرك المشركين وقع حين « مات منهم من هو كامل المرتبة عند الله اتخذوا تمثالاً على صورته وعظموه تشفعاً إلى الله تعالى وتوسلاً» (شرح المقاصد4/ 41).
    ** وهذا ما يؤكده العلماء دائماً أن نوع شرك المشركين السابقين: هو شرك تشفع وتوسل بالصالحين ليقربوهم إلى الله زلفى.
     وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ [يونس18].
    ** وقال الفخر الرازي الشافعي رحمه الله في تفسيره (17/59) :
    ((اختلفوا في أنهم قالوا في الأصنام أنهم شفعاؤنا عند الله.....))
    فذكر صور منها قوله : ((ورابعها أنهم وضعوا هذه الأصنام والأوثان على صورة أنبيائهم وأكابرهم وزعموا متى اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل فإن أولئك الأكابر تكون شفعاء لهم عند الله ونظيره في هذا الزمان اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور ألأكابر على اعتقادهم أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم يكونون لهم شفعاء عند الله )) .
    ** وقال أيضاً في تفسيره (25/254): (( واعلم أن المذاهب المفضية إلى الشرك أربعة......)) فذكر ثلاثة ثم قال ((رابعها قول من قال :أن نعبد الأصنام التي هي صور الملائكة ليشفعوا لنا فقال تعالى في إبطال قوله(( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له )) فلا فائدة لعبادتكم غير الله فإن الله لا يأذن في الشفاعة لمن يعبد غيره فبطلبكم الشفاعة تفوتون على أنفسكم الشفاعة ))
    فتأمل :أن من طلب الشفاعة فوت على نفسه الشفاعة التي تكون يوم القيامة لأنها لا تنال إلا بالتوحيد.
    ** وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى ((وأن الوثني إذا قال:لا إله إلا الله فإن كان يزعم أن الوثن شريك لله تعالى صار كافرا وإن كان يري أن الله تعالى هو الخالق ويعظم الوثن لزعمه أنه يقربه إلى الله تعالى لم يكن مؤمناً حتى يتبرأ من عبادة الوثن ))(7/303) كتاب الردة من كتاب روضة الطالبين للإمام النووي.
    *** 2- الدعاء لغير الله :
    لأنه بهذا القيد يدخل حيز العبادة ويسمى دعاء عبادة فلا يجوز صرفه لغير الله وعلى ذلك دلت الأدلة الكثيرة، قال تعالى ((ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك من الظالمين )) ومن ذلك الاستعانة والاستغاثة فالقول فيها واحد فإنها إذا صرفت لغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فهذا الصرف شرك أكبر وأما إذا كانت في أمور يقدر عليها المستعاذ والمستغاث و المستعان فهذا لا بأس به و لا يكون من العبادة في شيء وذلك لكون الاستعانة والاستغاثة والاستعاذة طلب والطلب دعاء كما هو معروف .
    *** تعريف الدعاء: قال الحافظ ابن حجر: « الدّعاء هو غاية التّذلّل والافتقار » [فتح الباري 11/95]. وقال مثله الزبيدي [فتح الباري 11/149 وانظر إتحاف السادة المتقين 5/4] ** قال الفخر الرازي: « المقصود من الدعاء إظهار الذلة والانكسار » وقال: « وقال الجمهور الأعظم من العقلاء: الدعاء أعظم مقامات العبادة » [لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات ص91 تحقيق طه عبد الرؤوف سعد ط: دار الكتاب العربي].
    ** وذكر الحليمي: « أن الدعاء من التخشع والتذلل لأن كل من سأل ودعا فقد أظهر الحاجة وباح واعترف بالذلة والفقر والفاقة لمن يدعوه ويسأله » [المنهاج في شعب الإيمان 1/517 ط: دار الفكر 1979].
    ** قال ابن قتيبة في قوله تعالى:
     وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين [البقرة23]. « أي ادعوهم ليعاونوكم على سورة مثله، ومعنى الدعاء ههنا الاستغاثة، ومنه دعاء الجاهلية وهو قولهم: يا آل فلان، إنما هو استغاثتهم» (غريب القرآن43).
     وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي [غافر60]. قال السدي: أي دعائي (تفسير الطبري 16/51 الجزء 24 ص51). قال الحافظ « وضع عبادتي موضع دعائي» (فتح الباري 11/95) وهذا دليل على أن الدعاء مستلزم للعبادة.
     أليس الله بكاف عبده [الزمر36]. ** قال الزبيدي « وقبيح بذوي الإيمان أن ينزلوا حاجتهم بغير الله تعالى مع علمهم بوحدانيته وانفراده بربوبيته وهم يسمعون قوله تعالى  أليس الله بكاف عبده. (إتحاف السادة المتقين 9/498 و5/119).
    ** قال الإمام الذهبي الشافعي أثناء ترجمته لنفيسة بنت الحسن رحمهما الله ((...وللجهلة المصريين فيها اعتقاد يتجاوز الوصف ولا يجوز مما فيه من الشرك ويسجدون لها ويلتمسون منها المغفرة وكان ذلك من دسائس العبيدية)) السير (10/106)
    ** الشاهد أنه عد من الشرك التماس أو طلب المغفرة من السيدة نفيسة والمغفرة من خصائص الله وحدة لا شريك له.
    ** وقال الشهرستاني الشافعي ((.....القوم لما عكفوا على التوجه إليها ـ الأصنام ـ كان عكوفهم ذلك عباده وطلبهم الحوائج منها إثبات إلهية لها )) الملل والنحل (2/259)
    .
    ** ويدل على ذلك قوله تعالى ((أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله .....)) النمل (62 )
    ** وقد نبه ابن الأثير إلى أن الدعاء مشتمل على أمرين عظيمين:
    ** احدهما: انه امتثال أمر الله تعالى حيث قال(( ادعوني أستجيب لكم ))
    ** والثاني: ما فيه من قطع الأمل عما سوى الله وتخصيصه وحده بسؤال الحاجات النهاية في غريب الحديث(4/305)
    ** قال ابن كثير –رحمه الله- عند تفسير قوله تعالى ))وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه))((أي عند الحاجة يتضرع ويستغيث بالله وحده لاشريك له إلى أن قال : وفي حال العافية يشرك بالله ويجعل له أندادا "قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار" أي قل لمن هذه حالته وطريقته ومسلكه تمتع بكفرك قليلا وهو تهديد شديد ووعيد أكيد)) الزمرآية(8)
    ** وقد كان شرك الأولين في الرخاء أما في الشدة فإنهم يخلصون الدعاء لله كماقال تعالى ((فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون))العنكبوت آية 65
    ** قال ابن كثير عند تفسير هذه الآية ((..أخبر تعالى أنهم عند الأضطرار يدعونه وحده لاشريك له فهلا يكون هذا منهم دائما))
    ** قال الإمام النووي رحمه الله(...وقوله (صلى الله عليه وسلم )إذا سالت فاسأل الله)إشارة إلى أن العبد لا ينبغي أن يعلق سره بغير الله بل يتوكل عليه في سائر أموره ، ثم إن كانت الحاجة التي يسألها لم تجر العادة بجريانها على أيدي خلقه كطلب الهداية والعلم والفهم في القرآن والسنة وشفاء المرض وحصول العافية من بلاء الدنيا وعذاب ألآخرة، سأل ربه ذلك، وإن كانت الحاجة التي يسألها جرت العادة أن الله سبحانه وتعالى يجريها على أيدي خلقة ،كالحاجات المتعلقة بأصحاب الحرف والصنائع وولاة الأمورفلا بأس.. *** 3- الســـجود لغير الله :
    ورد النهي عن ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال (( لو كنت آمر أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها )) من حديث أبي هريرة وغيرة أخرجه الترمذي وغيرة.
    ** قال الإمام النووي ((وأما ما يفعله عوام الفقراء وشبههم من سجودهم بين يدي المشايخ وربما كانوا محدثين فهو حرام بإجماع المسلمين.....))
    ** وسئل ابن الصلاح عن هذا السجود الذي قدمناه فقال (( هو من عظائم الذنوب ونخشى أن يكون كفراً.)) المجموع (2/44) مس المصحف محدثا
    *** 4- الذبح لغير الله :
    والذبح الذي يكون صرف لغير الله شرك هو الذبح للغير تعبداً أو تقرباً له كالذبح للأولياء و الصالحين وأما الذبح للغير بنيه إكرامه فلا شيء فيه بل هو مأمور به وأما الذبح بنية الاستمتاع باللحم فهنا أقل أحواله الإباحة .
    ** قال الإمام النووي ((وأما الذبح لغير الله فالمراد به أن يذبح باسم غير الله كمن ذبح للصنم أو الصليب أو لعيسى أو لموسى (صلى الله عليهما ) أو للكعبة ونحو ذلك فكل هذا حرام ولا تحل هذه الذبيحة سواء كان الذابح مسلماً أو نصرانياً أو يهودياً نص عليه الشافعي واتفق عليه ألأصحاب فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى والعبادة له كان ذلك كفراً ، فإن كان الذابح مسلماً قبل ذلك صار بالذبح مرتداً ** قال الرافعي ((هذا أنما يذبحونه استبشاراً بقدومه فهو كذبح العقيقة لولادة المولود ومثل هذا لا يوجب التحريم والله أعلم ))(7/157) شرح مسلم باب تحريم الذبح لغير الله
    ** وقال الإمام الرافعي الشافعي ((اعلم أن الذبح للمعبود وباسمه نازل منزلة السجود له وكل واحد منهما نوع من أنواع التعظيم والعبادة المخصوصة بالله تعالى الذي هو المستحق للعبادة )) العزيز شرح الوجيز (12/84)
    *** 5 - النذر لغير الله : فالنذر عبادة وقربة لا يجوز أن يصرف لغير الله قال تعالى (يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً)
    ***6- الطواف بالقبور :
    الطواف هو عبادة عظيمة والتي لا يجوز أن تفعل ببقعة من ألأرض إلا بيت الله الحرام
    قال تعالى ( ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوّفوا بالبيت العتيق) الحج (29)
    ** قال الإمام النووي رحمه الله ( الطواف صلاة فيتأدب بآدابها ويستشعر بقلبه عظمه من يطوف ببيته )) المجموع (8/46)
    ** وقال الإمام ابن كثير رحمه الله عند قوله تعالى ( وطهر بيتي للطائفين ..))
    ** قال (( فالطائف به معروف وهو أخص العبادات عند البيت فإنه لا يفعل ببقعة من الأرض سواها (والقائمين ) أي في الصلاة ولهذا قال (والركع السجود ) فقرن الطواف بالصلاة لأنهما لا يشرعان إلا مختصتين بالبيت فالطواف عنده والصلاة إليه في غالب الأحوال إلا ما استثني ))(3/226) سورة الحج
    ** قال الإمام النووي : (( و لا يجوز أن يطاف بقبره ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويكره إلصاق البطن والظهر بجدار القبر قاله أبو عبيد الله الحليمي وغيرة , قالوا ويكره مسحه باليد وتقبيله بل الأدب أن يبعد منه كما يبعد منه من حضرة في حياته ( صلى الله عليه وسلم )
    هذا هو الصواب الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه و لا يغتر بمخالفه كثير من العوام وفعلهم كذلك
    فإن الاقتداء و العمل إنما يكون بالأحاديث الصحيحة وأقوال العلماء ولا يلتفت إلى محدثات العوام و غيرهم و جهالاتهم وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة ( رضي الله عنها ) أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قال : (( من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد )) و عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) (( لا تجعلوا قبري عيدا ً , وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم )) . وقال الفضيل بن عياض ما معناه : اتبع طرق الهدى و لا يضرك قلة السالكين و إياك وطرق الضلالة و لا تغتر بكثرة الهالكين .
    ومن خطر بباله أن المسح باليد و نحوه أبلغ في البركة فهو من جهالته و غفلته لأن البركة إنما هي
    فيما وافق الشرع و كيف يبتغي الفضل في مخالفة الصواب )) المجموع (8/257ـ 258) كتاب الحج .
    *** بيان أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين :
    ** قال الإمام ابن كثير ((قال عبدالله بن عباس وغير واحد من علماء التفسير كان أول ماعبدت الأصنام أن قوما صالحين ماتوا فبنى قومهم عليهم مساجد وصوروا صور أولئك فيها ليتذكروا حاله وعبادته فيتشبهوا بهم فلما طال الزمان جعلوا أجسادا على تلك الصور فلما تمادى الزمان عبدوا تلك الأصنام وسموها بأسماء الصالحين ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا))(2/232)آية(59)من سورة الأعراف
    ** قال الحافظ ابن حجر العسقلاني « وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح لهذه الأصنام، ثم تبعهم من بعدهم على ذلك». وذكر أنهم كانوا يتبركون بدعاء سواع وغيره من الصالحين ويتمسحون بصورته». (فتح الباري 8: 668 – 669). فعبادة الأصنام منشؤها الغلو في الصالحين وقد بنوها لتذكرهم بالصالحين من أنبياء وأولياء.
    ** وقال ابن كثير عند تفسير قوله تعالى (( أفرءيتم اللات والعزى))((..وحكي عن ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس أنهم قرأوا اللات بتشديد التاء وفسروه بأنه رجلا يلت للحجيج في الجاهلية السويق فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه))(4/271) سورة النجم
    ** قال الإمام ابن كثير الشافعي-رحمه الله- عند تفسير قوله تعالى(فلا تجعلوا لله أنداداً ))
    وقال الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صخرة سوداء في ظلمة الليل ، وهو أن يقول والله وحياتك يا فلان وحياتي ويقول لولا كلبك هذا لأتانا اللصوص البارحة ولولا البط في الدار لأتى اللصوص ، وقول الرجل لصاحبه ما شاء الله وشئت ، وقول الرجل لولا الله وفلان هذا كله به شرك .))
    والله المستعان وعليه التكلان ** قال ابن القيم رحمه الله تعالى
    ومن انواع الشرك: طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه
    اليهم, وهذا اصل شرك العالم, فان الميت قد انقطع عمله وهو
    لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ,فضلاً عمن استغاث به أو ساله
    أن يشفع له الى الله . انتهى كلامه رحمه الله
    ** وقد أوضح الله تعالى لنا ذلك غاية الإيضاح، فقال - سبحانه - مبيناً ومرشداً لجميع الأمة: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ، إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}.
    ** يقول التابعي الجليل طاووس رحمه الله لعطاء بن أبي رباح رحمه الله: (إياك أن تطلب حوائجك ممن أغلق دونك بابه وجعل دونها حجابه، وعليك بمن بابه مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أن تسأله ووعدك أن يجيبك - سبحانه وتعالى)).
    ** إن الدعاء هو العبادة، كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم، والسؤال والطلب دعاء فنسأل الله تعالى من فضله وكرمه، فهو القائل: {وسئلوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما}.
    ** في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: ((يَنْزِلُ رَبُّنا كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْل الآخِر فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْألُني فأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُني فَأَغْفِر لَهُ؟)). وفي رواية لمسلم: ((يَنزِلُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى إلى السَّماءِ الدُّنْيا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الأوَّلُ فَيَقُولُ: أنا المَلِكُ أنا المَلِكُ، مَنْ ذَا الَّذي يَدْعُونِي فَأسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذي يَسألُنِي فأُعْطِيَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ لَهُ، فَلا يَزَالُ كَذَلِكَ حتَّى يُضِيءَ الفَجْرُ)).
    ** ان فضل الله تعالى واسع وكرمه عميم، ومنته على عباده ظاهرة فله الحمد وله المنة سبحانه وتعالى. فلقد امتن علينا بسهام لا تخطئ وبسلاح لا ينثني، وبسيف لا ينثلم متى ما أحسنا استعماله، سلاح عظيم غفل عنه المؤمنون، لن يهلك معه أحد بأذن الله، إنه الدعاء، الالتجاء إلى رب الأرض والسماء: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}.
    ** يقول ابن كثير عليه رحمة الله: كان بقي بن مخلد أحد الصالحين الأخيار عابدًا قانتًا خاشعًا، أتته امرأة صالحة فقالت: يا بقي إن ابني أسره الأعداء في أرض الأندلس وليس لي من مُعين بعد الله إلا ابني هذا، فاسأل الله أن يرد عليَّ ابني وأن يطلقه من أسره.
    ** فقام بقيٌّ رحمه الله وتوضأ ورفع يديه إلى الحيي الكريم سبحانه وبحمده، دعا الله عز وجل أن يفك أسر ابنها، وأن يجمع شملها بابنها، وأن يفك قيده.
    وبعد أيام وإذ بابنها يأتي من أرض الأندلس، فتسأله أمه: ما الذي حدث؟ قال في يوم كذا في ساعة كذا - وهي ساعة دعاء بقيٍّ - سقط قيدي من رجلي فأعادوه فسقط، فألحموه فسقط، فذعروا ودهشوا وخافوا وقالوا: أطلقوه، قالت: فعلمت أن ذلك بدعاء صالح من عبد صالح. {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ}.
    ** وها هو صلة ابن أشيم رحمه الله كان في غزوة فمات فرسه، فتلفت يمينًا وشمالاً، ثم قال: اللهم لا تجعل لمخلوق عليَّ منَّة؛ فإني استحي من سؤال غيرك. وعلم الله صدقه في سرائه وضرائه فأحيى الله عز وجل له فرسه، فركبه حتى إذا وصل أهله قال لغلامه: فك السرج فإن الفرس عارية، فنزع السرج فسقط الفرس ميتًا.
    ** وليس ذلك بعجب، فمن توكل على الله ومن التجأ إلى الله أجاب دعائه وحفظه ولو كادته السماوات والأرض جعل الله له من ذلك فرجًا ومخرجًا.
    ** لنتدبر هذه الآيات الكريمة: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ، أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ * أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ * أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}.
    ** الله سبحانه وتعالى الذي بيده خزائن السماوات والأرض، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء أحق من يسأل ويطلب منه قضاء الحوائج، ففي الحديث القدسي: ** ((يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر)).
    ** قال بعض السلف: إني لأستحي من الله أن أسأله الدنيا وهو مالكها، فكيف أسأل من لا يملكها؟!
    *************************الا ستغاثة والتوسل بغير الله
    ** قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر (ثلاثا) قالوا قلنا بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله ).. متفق عليه , ** وكل ذنب يمكن أن يغفره الله إلا الشرك فلا بد له من توبة مخصوصة قال الله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )النساء 48
    ** والشرك منه ما هو أكبر مخرج عن ملة الإسلام ، صاحبه مخلد في النار إن مات على ذلك . ** و من مظاهر الأستغاثة بغير الله :
    (يا رسول الله اشفع لي _ يا رسول الله شفاعة و الصحيح اللهم شفعه في كما ورد في صحيح البخاري _ مالي سواك يا رسول الله _ أجرني يا رسول الله _ الغوث رسول الله _ مدد يا رسول الله _ يا رسول الله نظرة _ يا رسول الله إن اشتدت فأنت لها _ يا حسين _ يا علي _ يا فاطمة _ يا نفيسة _ يا زينب _ يا فلان ) ** إن كان رسول الله لا يجوز الأستغاثة به و هذا لم يفعله الصحابة رضي الله عنهم و هم أشد حباً أكثر مني و منك لرسول الله صلى الله عليه وسلم و للأسف أكثرها تنتشر في أناشيد الموالد يستمع إليها الناس)
    ** أمرنا الله بإخلاص الدين في الدعاء والعبادة
    ** قال تعالى : (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ) [الزمر 3] لا شك أننا مأمورون بالإخلاص في عبادة الله.
    وقال تعالى : (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)[غافر14].
    ** وفي آية أخرى : (هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)[غافر65]. وهذه الآيات تأمرنا بالإخلاص لله في الدعاء. وتبين التلازم بين الدعاء والعبادة. وتفيد وجوب الإخلاص في العبادة وفي الدعاء. فمن دعا غير الله فيما يختص به الله من الدعاء فقد أشرك بالله وإن قال لا اله الا الله. قال تعالى: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ)[العنكبوت65]. وفي هذه الآية يصف الله من لم يخلصوا لله في دعائهم بأنهم يشركون.
    ** ـ قال الحافظ « وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح لهذه الأصنام، ثم تبعهم من بعدهم على ذلك». وذكر أنهم كانوا يتبركون بدعاء سواع وغيره من الصالحين ويتمسحون بصورته». (فتح الباري 8: 668 – 669). فعبادة الأصنام منشؤها الغلو في الصالحين وقد بنوها لتذكرهم بالصالحين من أنبياء وأولياء .
    ** وذكر التفتازاني أن شرك المشركين وقع حين « مات منهم من هو كامل المرتبة عند الله اتخذوا تمثالاً على صورته وعظموه تشفعاً إلى الله تعالى وتوسلاً» (شرح المقاصد4/ 41).
    ** وهذا ما نؤكده دائماً أن نوع شرك المشركين السابقين: هو شرك تشفع وتوسل بالصالحين ليقربوهم إلى الله زلفى .
    ** قال تعالى : (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ)[يونس18]. ** وإنما يقع اليوم في نفس الفخ من لم يعرف نوع الفخ الذي نصبه الشيطان لمشركي الأمس.
    ************************** قال الإمام البخاري رحمه الله:
    ** كتاب الجنائز. باب: في الجنائز، ومن كان آخر كلامه: لا إله إلا الله.
    وقيل لوهب بن منبه أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى ولكن ليس مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك.
    ** وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا مهدي بن ميمون حدثنا واصل الأحدب عن المعرور بن سويد عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أتاني آت من ربي فأخبرني، أو قال بشرني: أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، فقلت: وإن زنى وإن سرق قال: وإن زنى وإن سرق .
    ** وكذلك هذه الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ** من مات لا يدعو لله ندا دخل الجنة.. ** من مات يدعو لله ندا دخل النار ** من مات يشرك بالله شيئا دخل النار ** وفي حديث عتبان قال صلى الله عليه وسلم: إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله .
    ** فالأحاديث يفسر بعضها بعضا فإن قوله: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة يريد بذلك من يعمل بها، ومن يحقق معنى: لا إله إلا الله، الذين يحققونها هم أهل التوحيد الذين عظم قدر ربهم في قلوبهم، وأحبوا الله تعالى من كل القلوب، وصرفوا جميع أنواع التعظيمات لله وحده، واتخذوه إلها واحدا لا إله غيره، ولم تتعلق قلوبهم بأية مخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الخالق، فهذا هو حقيقة معنى: لا إله إلا الله بمعنى: أنه اعتقد: أن إلهه هو الله، أن الله هو الإله الحق الذي تألهه القلوب محبة وتعظيما وإجلالا، تعظمه القلوب وتحبه وتجله، وتعتمد عليه وحده، وتنصرف بكليتها عن غيره، وإذا كان كذلك فإن الذي يقولها عن قلب وإخلاص لا يصرف شيئا من التعظيم لمخلوق، بل تعظيماته وتعبداته كلها يجعلها لله، فهذا هو الذي حرمه الله تعالى على النار، ولا يدخل النار.
    ** أما إذا كان يدعو لله ندا، يعني: قد جعل مع الله أندادا أو ندا فإنه يدخل النار، وقد ذكر الله تعالى الذين يجعلون لله أندادا، وأنهم يعذبون في قول الله تعالى:( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ) فجعلهم من الذين ظلموا؛ لأنهم يحبون أندادهم كحب الله، يحبونها ويحبون الله على حد سواء، فكان ذلك من التنديد، فمن مات وهو يدعو لله ندا دخل النار، ومن مات وهو مخلص لا يدعو لله ندا دخل الجنة.
    وإذا قيل: ذكر في هذا الحديث أنه يدخل الجنة وإن زنى وإن سرق، فنقول: نعم، المراد: مآله إلى دخول الجنة، وإن دخل النار للعذاب الذي على الذنب الذي اقترفه، يعذب في النار بقدر ذنبه، ثم مآله إلى دخول الجنة، وهذا إذا لم يعف الله عنه ولم يتب، الله تعالى قد يغفر ذلك الذنب، يغفر ذلك الزنا، أو تلك السرقة، أو غيرها من الكبائر يغفرها إذا شاء لقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ لمن يشاء)، فما دون الشرك إن شاء الله غفره وأدخل صاحبه الجنة على أول وهلة، وإن شاء أدخله النار وعذبه بقدر شركه، ثم مآله إلى أن يخرج بعد ما يمحص ويدخل الجنة.
    وبهذا يتأكد على كل انسان أن يحرص على أن يكون من أهل لا إله إلا الله الذين يعملون بها، ومراده بهذه الكلمة معناها، أن يقولها لفظا وأن يعتقد معناها، وأن يتحقق أن الله هو الإله الحق لا تصلح الألوهية لغيره، وأن ينصرف بقلبه وقالبه عن أية مخلوق، فلا يأله أية مخلوق، ولا يتعلق قلبه بأية مخلوق. بل ربه وحده هو الإله الحق، فجميع العبادات يصرفها لله كلها، فإذا كان كذلك نفعته لا إله إلا الله. ***********************
    ** عن ابن مسعود رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من مات
    وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار : رواه البخاري
    ** عن جابر رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لقي الله لا يشرك به شيء دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيء دخل النار: رواه مسلم
    تفسير معاني كلمات الحديثين
    الدعاء.. هو الطلب والرغبة
    الند.. هو الشبيه والمثيل
    الشرك.. هو إن يجعل اله شريكا ومثيلا يدعى كما يدعوا الإنسان ربه
    ** المعنى الإجمالي للحديثين الحديث يبين مكانة الدعاء وانه من أعظم العبادات ومن أعظم حقوق الله بحيث لو صرف لغير الله لكان بذلك مشركا قد اتخذ لله ندا في استحقاق العبادة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدعاء هو العبادة. وقال تعالى " ادعوا ربكم تضرعا وخفيه "
    ** وقال أيضا " لا تدعوا من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك " ** وقد توعد الله من يدعو غيره بدخول النار قال عليه الصلاة والسلام: من مات وهو يدعوا لله ندا دخل النار:
    ** وقال تعالى " إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين "
    ** ما يستفاد من الحديثين ** أولا: مكانة الدعاء وانه أعظم العبادات لله
    ** ثانيا: إن دعاء غير الله شرك عظيم وظلم جسيم
    ** ثالثا: إن من يدعوا غير الله ليس له جزاء إلا النار إن مات على ذلك
    ** رابعا: إن الله يغفر كل الذنوب إلا الشرك
    *** باب
    ( الخوف من الشرك )
    ** وقول الله عز وجل: سورة النساء الآية 48 إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ( النساء - 48، 116 ).
    ** وقال الخليل عليه السلام:.. سورة إبراهيم الآية 35 وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ( إبراهيم - 35 ).
    ** وفي الحديث: أحمد (5/428). أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فسئل عنه ؟ فقال: الرياء .
    ** وعن ابن مسعود رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار رواه البخاري .
    ** ولمسلم عن جابر رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار . [ص-108] [ص-109] *** فيه مسائل:
    ** الأولى: الخوف من الشرك .
    ** الثانية : أن الرياء من الشرك .
    ** الثالثة: أنه من الشرك الأصغر.
    ** الرابعة: أنه أخوف ما يخاف منه على الصالحين.
    ** الخامسة: قرب الجنة والنار.
    ** السادسة: الجمع بين قربهما في حديث واحد.
    ** السابعة: أنه من لقيه لا يشرك به شيئا دخل الجنة. ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار ولو كان من أعبد الناس .
    ** الثامنة: المسألة العظيمة: سؤال الخليل له ولبنيه وقاية عبادة الأصنام .
    ** التاسعة: اعتباره بحال الأكثر، لقوله: سورة إبراهيم الآية 36 رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ .
    ** العاشرة: فيه تفسير " لا إله إلا الله " كما ذكره البخاري .
    ** الحادية عشرة: فضيلة من سلم من الشرك.
    ** قوله: ( باب الخوف من الشرك )
    ** وقول الله تعالى: سورة النساء الآية 48 إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ .
    ** قال ابن كثير : أخبر تعالى أنه... سورة النساء الآية 48 لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ أي: لا يغفر لعبد لقيه وهو مشرك... سورة النساء الآية 48 وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ أي: من الذنوب لمن يشاء من عباده. انتهى.
    ** فتبين بهذه الآية أن الشرك أعظم الذنوب، لأن الله تعالى أخبر أنه لا يغفره لمن لم يتب منه، وما دونه من الذنوب فهو داخل تحت المشيئة: إن شاء غفره لمن لقيه به ، وإن شاء عذبه به، وذلك يوجب للعبد شدة الخوف من الشرك الذي هذا شأنه عند الله، لأنه أقبح القبيح وأظلم الظلم، وتنقص لرب العالمين، وصرف خالص حقه لغيره وعدل غيره به، كما قال تعالى:.. سورة الأنعام الآية 1 ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( الأنعام ـ 1 ) ولأنه مناقض للمقصود بالخلق والأمر، مناف له من كل وجه، وذلك غاية المعاندة لرب العالمين ، والاستكبار عن طاعته، والذل له، والانقياد لأوامره الذي لا صلاح للعالم إلا بذلك، فمتى خلا منه خرب وقامت القيامة، كما قال صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله رواه مسلم . مسلم الإيمان (148) ، الترمذي الفتن (2207) ، أحمد (3/107). ** ولأن الشرك تشبيه للمخلوق بالخالق تعالى وتقدس في خصائص الإلهية: من ملك الضر والنفع، والعطاء والمنع، الذي يوجب تعلق الدعاء والخوف والرجاء، والتوكل وأنواع العبادة كلها بالله وحده، فمن علق ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق وجعل من لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، شبيها بمن له الحمد كله، وله الخلق كله، وله الملك كله، وإليه يرجع الأمر كله، وبيده الخير كله، فأزمة الأمور كلها بيده سبحانه ومرجعها إليه، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، الذي إذا فتح للناس رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم . فأقبح التشبيه تشبيه العاجز الفقير بالذات: بالقادر الغني بالذات. ومن خصائص الإلهية: الكمال المطلق من جميع الوجوه، الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه. وذلك يوجب أن تكون العبادة كلها له وحده، والتعظيم والإجلال ، والخشية والدعاء، والرجاء والإنابة والتوكل والتوبة والاستعانة، وغاية الحب مع غاية الذل: كل ذلك يجب عقلا وشرعا وفطرة أن يكون لله وحده، ويمتنع عقلا وشرعا وفطرة أن يكون لغيره. فمن فعل شيئا من ذلك لغيره فقد شبه ذلك الغير بمن لا شبيه له ولا مثيل له، ولا ند له، وذلك أقبح التشبيه وأبطله. فلهذه الأمور وغيرها أخبر سبحانه وتعالى أنه لا يغفره، مع أنه كتب على نفسه الرحمة . ** هذا معنى كلام ابن القيم -رحمه الله-.
    ** وفي الآية رد على الخوارج المكفرين بالذنوب . وعلى المعتزلة القائلين [ص-103] بأن أصحاب الكبائر يخلدون في النار ، وليسوا عندهم بمؤمنين ولا كفار.
    ** ولا يجوز أن يحمل قوله:.. سورة النساء الآية 48 وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ على التائب، فإن التائب من الشرك مغفور له كما قال تعالى: سورة الزمر الآية 53 قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ( الزمر ـ 53 ) فهنا عمم وأطلق؛ لأن المراد به التائب، وهناك خص وعلق؛ لأن المراد به من لم يتب. هذا ملخص قول شيخ الإسلام.
    ** يتبع ان شاء الله


  2. #2

    افتراضي رد: تعريف الشرك

    ** تابع موضوع تعريف الشريك..** قوله: " وقال الخليل -عليه السلام-:.. سورة إبراهيم الآية 35 وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ : الصنم ما كان منحوتا على صورة، والوثن ما كان موضوعا على غير ذلك. ذكره الطبري عن مجاهد .
    ** وقد يسمى الصنم وثنا كما قال الخليل عليه السلام: سورة العنكبوت الآية 17 إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ( العنكبوت ـ 17 ) ويقال: إن الوثن أعم، وهو قوي، فالأصنام أوثان، كما أن القبور أوثان.
    قوله: ... سورة إبراهيم الآية 35 وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ أي: اجعلني وبني في جانب عن عبادة الأصنام، وباعد بيننا وبينها. وقد استجاب الله تعالى دعاءه، وجعل بنيه أنبياء، وجنبهم عبادة الأصنام . وقد بين ما يوجب الخوف من ذلك بقوله: سورة إبراهيم الآية 36 رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ( إبراهيم ـ 36 ) فإنه هو الواقع في كل زمان. فإذا عرف الإنسان أن كثيرا وقعوا في الشرك الأكبر وضلوا بعبادة الأصنام: أوجب ذلك خوفه من أن يقع فيما وقع فيه الكثير من الشرك الذي لا يغفره الله.
    ** قال إبراهيم التيمي : من يأمن البلاء بعد إبراهيم ؟ رواه ابن جرير وابن أبي حاتم .
    ** فلا يأمن الوقوع في الشرك إلا من هو جاهل به وبما يخلصه منه: من العلم بالله وبما بعث به رسوله من توحيده، والنهي عن الشرك به.
    ** قال المصنف: وفي الحديث: أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، فسئل عنه ؟ فقال: الرياء
    ** أورد المصنف هنا الحديث مختصرا غير معزو . وقد رواه الإمام أحمد والطبراني والبيهقي ، وهذا لفظ أحمد : حدثنا يونس حدثنا ليث عن يزيد - يعنى ابن الهاد - عن عمرو عن محمود بن لبيد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أحمد (5/428). إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال: الرياء. ** يقول الله تعالى يوم القيامة، إذا جازى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ؟ ".
    ** قال المنذري : ومحمود بن لبيد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصح له منه سماع فيما أرى. وذكر ** ابن أبي حاتم أن البخاري قال: له صحبة، ورجحه ابن عبد البر والحافظ. وقد رواه الطبراني بأسانيد جيدة عن [ص-105] محمود بن لبيد عن رافع بن خديج . مات محمود سنة ست وتسعين. وقيل سنة سبع وتسعين وله تسع وتسعون سنة.
    ** قوله: إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر هذا من شفقته صلى الله عليه وسلم بأمته ورحمته ورأفته بهم، فلا خير إلا دلهم عليهم وأمرهم به، ولا شر إلا بينه لهم وأخبرهم به ونهاهم عنه، كما قال صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: مسلم الإمارة (1844) ، النسائي البيعة (4191) ، ابن ماجه الفتن (3956) ، أحمد (2/191). ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ... " الحديث، فإذا كان الشرك الأصغر مخوفا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كمال علمهم وقوة إيمانهم ، فكيف لا يخافه وما فوقه من هو دونهم في العلم والإيمان بمراتب ؟ خصوصا إذا عرف أن أكثر علماء الأمصار اليوم لا يعرفون من التوحيد إلا ما أقر به المشركون ، وما عرفوا معنى الإلهية التي نفتها كلمة الإخلاص عن كل ما سوى الله.
    ** وأخرج أبو يعلى وابن المنذر عن حذيفة بن اليمان عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: التحميل جاري.... الشرك أخفى من دبيب النمل ". قال أبو بكر : يا رسول الله ، وهل الشرك إلا ما عبد من دون الله أو ما دعي مع الله ؟ قال : [ص-106] ثكلتك أمك، الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل الحديث. وفيه: التحميل جاري.... أن تقول: أعطاني الله وفلان، والند أن يقول الإنسان: لولا فلان قتلني فلان اهـ. من الدر.
    ** قال المصنف: وعن ابن مسعود -رضي الله عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار . البخاري تفسير القرآن (4227) ، مسلم الإيمان (92) ، أحمد (1/374).
    ** قال ابن القيم -رحمه الله-: الند الشبيه، يقال: فلان ند فلان، ونديده، أي مثله وشبيهه اهـ.
    ** قال تعالى:.. سورة البقرة الآية 22 فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( البقرة ـ 22 ).
    ** قوله : من مات وهو يدعو لله ندا أي: يجعل لله ندا في العبادة يدعوه ويسأله ويستغيث به دخل النار. البخاري تفسير القرآن (4227) ، مسلم الإيمان (92) ، أحمد (1/374). *** قال العلامة ابن القيم -رحمه الله-:
    والشـرك فاحذره فشرك ظاهر ذا القسم ليس بقابل الغفران
    وهــو اتخـاذ النـد للرحـمن أيـا كــان مــن حجـر ومـن إنسـان
    يدعــوه أو يرجــوه ثــم يخافــه ويحبــــــه كمحبـــــة الديـــــان
    واعلم أن اتخاذ الند على قسمين:
    ** الأول: أن يجعله لله شريكا في أنواع العبادة أو بعضها كما تقدم، وهو شرك أكبر.
    [ص-107] ** والثاني: ما كان من نوع الشرك الأصغر كقول الرجل: ما شاء الله وشئت، ولولا الله وأنت. وكيسير الرياء، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له رجل: ما شاء الله وشئت ، قال: " أجعلتني لله ندا ؟ " بل ما شاء الله وحده رواه أحمد وابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد والنسائي وابن ماجه . وقد تقدم حكمه في باب فضل التوحيد.
    ** وفيه: بيان أن دعوة غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك جلي، كطلب الشفاعة من الأموات، فإنها ملك لله تعالى وبيده، ليس بيد غيره منها شيء، وهو الذي يأذن للشفيع أن يشفع فيمن لاقى الله بالإخلاص والتوحيد من أهل الكبائر. كما يأتي تقريره في باب الشفاعة إن شاء الله تعالى .
    ** قال المصنف -رحمه الله تعالى-: ولمسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة. ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار مسلم الإيمان (93) ، أحمد (3/391).
    ** " جابر ": هو ابن عبد الله بن عمرو بن حرام - بمهملتين - الأنصاري ثم السلمي - بفتحتين - صحابي جليل هو وأبوه، ولأبيه مناقب مشهورة -رضي الله عنهما- مات بالمدينة بعد السبعين، وقد كف بصره، وله أربع وتسعون سنة.
    ** قوله: من لقي الله لا يشرك به شيئا.. البخاري العلم (129) ، مسلم الإيمان (32) ، أحمد (3/244). ** قال القرطبي : أي: لم يتخذ معه شريكا في الإلهية، ولا في الخلق، ولا في العبادة، ومن المعلوم من الشرع المجمع عليه عند أهل السنة: أن من مات على ذلك فلا بد له من دخول الجنة، وإن جرت عليه قبل ذلك أنواع من العذاب والمحنة. وأن من مات على شرك لا يدخل الجنة ولا يناله من الله رحمة، ويخلد في النار أبد الآباد ، من غير انقطاع عذاب ولا تصرم آماد.
    ** وقال النووي : أما دخول المشرك النار فهو على عمومه، فيدخلها ويخلد فيها، ولا فرق فيه بين الكتابي اليهودي والنصراني، وبين عبدة الأوثان وسائر الكفرة، ولا فرق عند أهل الحق بين الكافر عنادا وغيره، ولا بين من خالف ملة الإسلام وبين من انتسب إليها ثم حكم بكفره بجحده وغير ذلك. وأما دخول من مات غير مشرك الجنة فهو مقطوع له به. لكن إن لم يكن صاحب كبيرة مات مصرا عليها دخل الجنة أولا، وإن كان صاحب كبيرة مات مصرا عليها فهو تحت المشيئة. فإن عفا الله عنه دخل الجنة أولا ، وإلا عذب في النار ثم أخرج من النار وأدخل الجنة.
    ** وقال غيره: اقتصر على نفي الشرك لاستدعائه التوحيد بالاقتضاء واستدعائه إثبات الرسالة باللزوم . إذ من كذب رسل الله فقد كذب الله، ومن كذب الله فهو مشرك، وهو كقولك: من توضأ صحت صلاته. أي مع سائر الشروط، فالمراد: من مات حال كونه مؤمنا بجميع ما يجب الإيمان به: إجمالا في الإجمالي، وتفصيلا في التفصيلي. انتهى .
    ***** من دعا النبي صلى الله عليه وسلم وهو ميت فقد أشرك
    هل يكون من الشرك إذا قال أحد في أي بقاع الأرض: يا محمد يا رسول الله، يناديه؟
    ** قد بين الله سبحانه في كتابه الكريم وعلى لسان رسوله عليه الصلاة والسلام أن العبادة حق الله ليس فيها حق لغيره، وأن الدعاء من العبادة، فمن قال من الناس في أي بقعة من بقاع الأرض: يا رسول الله، أو يا نبي الله، أو يا محمد أغثني، أو أدركني، أو انصرني، أو اشفني، أو انصر أمتك، أو اشف مرضى المسلمين، أو اهد ضالهم، أو ما أشبه ذلك، فقد جعله شريكاً لله في العبادة، ** وهكذا من صنع مثل ذلك مع غيره من الأنبياء أو الملائكة أو الأولياء أو الجن أو الأصنام أو غيرهم من المخلوقات، لقول الله عز وجل: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ** وقوله سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
    ** ولقوله تعالى في سورة الفاتحة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، وقوله سبحانه: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، ** وقوله عز وجل: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ، فسمى الدعاء عبادة ** وأخبر أن من استكبر عنها سيدخل جهنم داخراً أي: صاغراً، ** وقال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ، ** وقال سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ، ** وقال عز وجل: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ، ** وقال سبحانه: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ، وقال تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا.
    ** وهذه الآيات وما جاء في معناها من الآيات والأحاديث كلها تدل على أن العبادة حق الله وحده، وأن الواجب تخصيصه بها لكونه خلق العباد لذلك وأمرهم به، كما تدل على أن جميع المعبودين من دون الله لا يسمعون دعاء من يدعوهم، ولو فرض سماعهم لم يستجيبوا له، كما دلت أيضا على أن المعبودين من دون الله يتبرءون من عابديهم يوم القيامة، وينكرون عليهم ذلك، ويخبرونهم أنهم كانوا غافلين عن عبادتهم إياهم، وبين أنهم يكونون يوم القيامة أعداء لعابديهم من دون الله، وقد بعث الله الرسل عليهم الصلاة والسلام وعلى رأسهم خاتمهم وأفضلهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يدعون الناس إلى عبادة الله وحده، ويحذرونهم من عبادة ما سواه، كما قال سبحانه: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ، وقال عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ، ** وقال عز وجل في سورة الرعد آمرا نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبلغهم ما أمره به: قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ، ** وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: ((حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا)) متفق عليه من حديث معاذ رضي الله عنه، ** وفي صحيح البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار))، ** وقال عليه الصلاة والسلام: ((الدعاء هو العبادة))، ** وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار))، ** وفي صحيح مسلم أيضا عن طارق الأشجعي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل)).
    ** وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: (أي الذنب أعظم؟) قال: ((أن تجعل لله ندا وهو خلقك)) الحديث، ** والأحاديث في هذا الباب كثيرة، ولا شك أن المستغيث بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بغيره من الأولياء والأنبياء والملائكة أو الجن، إنما فعلوا ذلك معتقدين أنهم يسمعون دعاءهم ويقضون حاجاتهم، وأنهم يعلمون أحوالهم وهذه أنواع من الشرك الأكبر، لأن الغيب لا يعلمه إلا الله عز وجل، ولأن الأموات قد انقطعت أعمالهم وتصرفاتهم في عالم الدنيا، سواء كانوا أنبياء أو غيرهم؛ ولأن الملائكة والجن غائبون عنا مشغولون بشئونهم.
    وليس لنا أن نصرف لهم شيئاً من حق الله أو ندعوهم مع الله عز وجل. لأن الله سبحانه أمرنا أن نعبده وحده دون ما سواه، وأخبر أنه خلق الثقلين لذلك، كما تقدم ذكر الآيات في هذا المعنى؛ ولأن جميع المعبودين من دون الله لا يستطيعون قضاء حاجات عابديهم ولا شفاء مرضاهم، ولا يعلمون ما في نفوسهم، وإنما الذي يقدر على ذلك ويعلم ما في الصدور. هو الله وحده، ومن الآيات الدالة على ذلك، قوله سبحانه: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ، وسمى سبحانه في هذه الآية دعاء غيره شركا، وفي آية أخرى سماه كفراً، كما في قوله: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ.
    ** وبين عز وجل في آية أخرى أن المعبودين دون الله من الأنبياء وغيرهم لا يملكون كشف الضر عن داعيهم ولا تحويله من حال إلى حال ولا من مكان إلى مكان أو من شخص إلى شخص آخر، كما قال عز وجل في سورة الإسراء: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
    *** تنبيه هام:
    ليس من عبادة غير الله التعاون بين العباد الأحياء القادرين بمقتضى الأسباب الحسية، كطلب الإنسان من الإنسان الحي القادر الحاضر أو الغائب بالمكاتبة ونحوها أن يعينه على تعمير بيته أو إصلاح سيارته، أو أن يقرضه شيئاً من المال، أو يساعده في الجهاد، أو على التحرز من اللصوص، أو قطاع الطرق أو نحو ذلك، وهكذا خوف الإنسان من عدوه الحي، أو من اللصوص أو من المؤذين طبعاً كالسباع والحيات والعقارب، فيعمل بما يحرزه من ذلك.
    ** ومن الأدلة على ذلك قوله سبحانه في سورة القصص في قصة موسى: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ، وقوله عز وجل: فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ الآية، وقوله سبحانه: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، ** وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه))، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، فينبغي التنبه لهذا الأمر والعناية به؛ لأن كثيرا من الجهال والمشركين يلبسون على بعض دعاة التوحيد بمثل هذه الأمور، والله المستعان.
    سورة الذاريات الآية 56.
    سورة البقرة الآية 21.
    سورة الفاتحة الآية 5.
    سورة غافر الآية 14.
    سورة غافر الآية 60.
    سورة البقرة الآية 186.
    سورة البينة الآية 5.
    سورة فاطر الآيات 13-14.
    سورة الأحقاف الآيات 5-6.
    سورة الجن الآية 18.
    سورة النحل الآية 36.
    سورة الأنبياء الآية 25.
    سورة الرعد الآية 36.
    سورة فاطر الآيات 13-14.
    سورة المؤمنون الآية 17.
    سورة الإسراء الآيات 56-57.
    سورة القصص الآية 15.
    سورة القصص الآية 21.
    سورة المائدة الآية 2.
    **********************
    ***عاقبة الشرك والتوحيد
    ** أعلم رحمك الله بأنهما أمران لو علمتهما وحققتهما فأنك تسلم وتغنم الا وهما اجتناب الشرك وتحقيق التوحيد, فإذا خلُصت من الشرك سلمت من الخلود في النار وإذا حققت التوحيد غنمت الجنة بغير حساب وإليك البيان.
    **فالشرك بالله أعاذنا الله وإياكم أمره عظيم وشره مستطير وهو أظلم الظلم وأكبر الذنب وعاقبته خلود في نار السعير نعوذ بالله لنا وللمسلمين من ذلك, فالشرك شراً عظيم ولا بد للمسلم من أن يعرف الشر قبل الخير لينجو بنفسه منه ويجتنبه ويتقيه كما قال القائل:
    عرفت الشر لا للشر ولكن لأتقيه **** ومن لم يعرف الشر وقع فيه
    ** وجاء في الصحيح (1)في حديث طويل عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه حافظ سر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أساله عن الشر مخافة أن يدركني...الحديث "
    ** ونقل أبو العباس ابن تيمية(2) عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: تنقض عُرى الإسلام عروة عروة, إ أذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية.أهـ
    كلام يكتب بماء الذهب من هذا الخليفة الراشد.
    ** فمن عرف ما هو الشرك وتبرأ منه ومن أهله و اجتنبه ولم يقع فيه فقد سلم من الخلود في النار, ولتعِ هذه العبارة أخي في الله (( الخلود في النار )) أي حرمان الجنة مطلقاً, قال تعالى { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ }(3) وقال تعالى{ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا }(4) وفي الصحيح (5)عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد ". قال: الله ورسوله أعلم، قال: " أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، أتدري ما حقهم عليه ". قال: الله ورسوله أعلم، قال: " أن لا يعذبهم ".
    ** قال أهل العلم: قوله صلى الله عليه وسلم (أن لا يعذبهم) أي لا يُخلدهم في النار.
    ** قال شيخ الإسلام ابن تيمية(6): من قال لا إله إلا الله خالصاً صادقاً من قلبه ومات على ذلك فإنه لا يخلد في النار؛ إذ لا يخلد في النار من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان كما صحت بذلك الأحاديث عن النبـي صلى الله عليه وسلم؛ لكن من دخلها من «فساق أهل القبلة» من أهل السرقة، والزنا وشرب الخمر، وشهادة الزور وأكل الربا وأكل مال اليتيم؛ وغير هؤلاء، فإنهم إذا عذبوا فيها عذبهم على قدر ذنوبهم.أهـ
    ** وما يدل على صحة هذا الكلام ما جاء في صحيح البخاري(7) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه مر بقبرين يعذبان، فقال: " إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ".
    فبالرغم على من أنهما مسلمان موحدان إلا أنهما يعذبان في هذه الذنوب وهي حقيرة عند الناس ولكنها كبيرة عند رب الناس, ولا يتصور إنسان أن صاحبي القبرين كافران فلا يعقل أن يذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا عنهما ولا يذكر كفرهما فليس بعد الكفر ذنب.
    ** فلو تحققت من هذا رعاك الله, تعلم أن الخلوص من الشرك دقه وجله يعني عدم الخلود في النار وهذه نعمة عظيمة لأهل الإسلام الخالص من الشرك, قال القرطبي رحمه الله(8): إن من مات على الشرك لا يدخل الجنة, ولا يناله من الله رحمه, ويُخلَّد في النار أبد الآباد, من غير انقطاع عذاب, ولا تصرُّم آماد.أهـ
    ** وقد ذكر أهل التفاسير في قوله تعالى { فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا }(9) بأنها أشد آيه على أهل النار وأنهم في مزيد من العذاب للأبد نقل ذلك ابن كثير في تفسيره فتدبر أخي في الله.
    ** فالشرك نوعان كما حكى ذلك أهل العلم, شرك أكبر وصاحبه مخلداً في النار أعاذنا الله وإياكم وشرك أصغر لا يخلد صاحبه ولكنه ابتداء يدخل النار ثم هو تحت المشيئه, وهذا فيمن مات وهو متلبسٌ بشرك أكبر أو أصغر, ومن تاب وأناب قبل الغرغره تاب الله عليه.
    ** ومن أمثلة الشرك الأكبر صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله مثل الدعاء أو النذر او الذبح او الاستعانة او الاستغاثة أو التوسل فيما لا يقدر عليه الا الله, عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار " رواه البخاري(10) وهو اليوم كثير في الناس الا من رحم ربك وصوره اليوم الذبح عند القبور تقرباً لأهلها ودعاءهم من دون الله وطلب الشفاعة منهم وطلب المدد منهم فيما لا يقدر عليه إلا الله.
    ** ومن أمثلة الشرك الأصغر الرياء, عن محمود بن لبيد(11) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر » قالوا: وما الشرك الأصغر يارسول الله ؟ قال: " الرياء " وكذلك الحلف بغير الله فهو من الشرك الأصغر لقوله عليه الصلاة والسلام: " من حلف بغير الله فقد أشرك "(12) وهو كثير اليوم بين الناس كالحلف بالحياة والنبي والنعمة وكذلك الاعتقاد فيما ليس بسبب أنه سبب في علاج أو دفع بلاء كلبس الخيط والحلقه والتمائم وهو شرك يوجب العذاب لصاحبه, يروى عن حذيفة رضي الله عنه(13) أنه رأى رجلاً في يده خيط من الحمى فقطعه، وتلا قوله تعالى { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ }.(14)
    ** وقد هون بعض المتعالمين اليوم من الشرك واغتر بهم كثير من الناس وصدقوا بأن الشرك لا يعود في الناس , وهذه فرية أفتراها الشيطان على لسان أولياؤه من دعاة الضلالة ليهلكوا أمة محمد بهذا الذنب الذي لا يغفره الله, فهذا نبي الله أبراهيم الخليل عليه السلام كان يدعو الله كما اخبر سبحانه { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ }(15) روى ابن أبي حاتم (16)عن إبراهيم التيميّ قوله: فمن يأمن البلاء بعد إبراهيم.أهـ
    ** وقد صح(17) عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئة من أمتي الأوثان ". وفي الصحيحين(18) عن أَبي سعيد الخدريِّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: " لتَتَّبِعن سَنَنَ من كان قبلكم شِبراً شبراً وذِراعاً ذراعاً حتى لو دخلوا حُجْرَ ضَبٍّ تَبعتموهم ". قلنا: يا رسولَ اللَّه اليهود والنصارَى؟ قال: " فَمن؟ ". ** وهذا ما نجده اليوم من بعض الفرق الضالة كالرافضة والصوفية من تعظيماً للقبور والبناية عليها وقد شابهوا النصارى في ذلك والله المستعان.
    ** وبعد أن عرفت يا عبد الله خطر الشرك ووجوب البراءة منه ومن أهله لتسلم من الخلود في النيران, فيجب عليك تحقيق التوحيد لتغنم دخول الجنان بغير حساب ولا عقاب, والتوحيد هو الإسلام, قال تعالى { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }(19) وفي الحديث(20) " إني خلقت عبادي حنفاء, فاجتالتهم الشياطين عن دينهم " وقال سبحانه(21) { مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } وقال صلى الله عليه وسلم(22) : " مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمجِّسَانِهِ...الحديث وفي لفظ " يشركانه " واللفظين في الصحيحين, ** وقد جاء عند ابن كثير في تفسير قوله تعالى { ولا تكونوا من المشركين }(23) أي بل كونوا من الموحدين المخلصين له العبادة لا يريدون بها سواه.أهــ
    ** ذكر البغوي في تفسيره(24) بعد أن فسر كلمة " اعبدوا " على أنها " وحدوا " قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: كل ما ورد في القرآن من العبادة فمعناها التوحيد.أهـ
    ** فأعلم وفقك الله بأن من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب ومن تحقيق التوحيد قوله تعالى { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *** لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ }(25) فالمسلم يجعل جميع أعماله وأقواله الحسية والقلبية خالصة لله وحده سواء ما يختص بالأعمال الدينية أو الدنيوية فهو عبد لله وحده ولا ينبغي له أن يصرف شيء منها لغير معبوده سبحانه وهذه قمة العبودية الموجبة لدخول الجنة بغير حساب ولا عذاب.
    ** ومن صفات من يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب تمام التوكل على الله كما جاء في الصحيحين(26) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه الطويل أن النبي صلى الله عليه قال: " من أمتي سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب "، ثم نهض فدخل منزله. فخاض الناس في أولئك، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئاً، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه فأخبروه، فقال: " هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون "
    ** وجاء في رواية بطرق يشد بعضها بعضاً قوله صلى الله عليه وسلم: " فاستزدت ربي فزادني مع كل الف سبعين الفا ".
    ** قال الحافظ ابن حجر في الفتح(27): وسنده جيد ومثله عن أبي أيوب عند الطبراني وعن حذيفة عند أحمد وعن أنس عند البزار وعن ثوبان عند بن أبي عاصم فهذه طرق يقوى بعضها بعضا وجاء عند الترمذي وحسنه والطبراني وابن حبان في صحيحه من حديث أبي امامة, عن النبي صلى الله عليه وسلم: " وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين الفا مع كل الف سبعين الفا لا حساب عليهم ولا عذاب ".أهـ
    ** فالقصد القصد رعاك الله فرحمة ربي وسعت كل شيء, فلا ترغب بنفسك على أن تكون مع أولئك الداخلين بغير حساب ولا عذاب وذلك بجعل توحيدك لله خالصاً صافياً من شوائب الشرك وبسد كل ذريعة تخدش توحيدك لله رب العالمين ولا تستهين ولا تتكل على أعمالك ولو كانت كجبال تهامة أو أكبر فإنها لا تنفعك لو خُلطت بشرك, فقد قال الله جل في علاه محذراً نبيه عليه الصلاة والسلام(28) { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } وجاء في الصحيحين(29), عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يقول الله تبارك وتعالى لأهون أهل النار عذابا: لو كانت لك الدنيا وما فيها، أكنت مفتديا بها؟ فيقول: نعم. فيقول: قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك ولا أدخلك النار. فأبيت إلا الشرك ".
    ** فإذا طلبت الجنة يا عبد الله فاطلبها بغير حساب فإنه قد أخبرنا الصادق المصدوق بأنه ما من عبد الا ويكلمه الله ليس بينه وبين الله ترجمان, وقد روى البخاري في صحيحه(30) أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه، إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حوسب عذب ". قالت عائشة: فقلت: أوليس يقول الله تعالى: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا}. قالت: فقال: " إنما ذلك العرض، ولكن: من نوقش الحساب يهلك ".
    ** قال النووي(31) رحمه الله: وأمَّا دخول من مات غير مشركِِ الجنة, فهو مقطوع له به, هذا إن لم يكن صاحب كبيرة - مات مصراً عليها – فهو يدخل الجنة أولاً, وإن كان صاحب كبيرة مات مُصراً عليها فهو تحت المشيئة, فإن عُفي عنه دخل الجنة أولاً, وإلا عُذب في النار, ثم أُخرج منها وأُدخل الجنة.أهـ
    ** فلا تقل يا عبد الله إني من أهل الإسلام ومن أهل لا اله إلا الله, فإني أدخل الجنة ولو متأخراً قليلاً, فلا يغررك بك الشيطان فإنه لا يقدر على نار الدنيا أحد فما بالك بنار الجبار المتكبر, روى مسلم في صحيحه(32) عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ناركم هذه، التي يوقد ابن آدم، جزء من سبعين جزءا من حر جهنم ".
    ** يقول الشيخ السعدي (33):
    فمن حقق التوحيد بأن امتلأ قلبه من الإيمان والتوحيد والإخلاص, وصدقته الأعمال بأن انقادت لأوامر الله طائعة منيبة مخبتة إلى الله, ولم يجرح ذلك بالإصرار على المعاصي, فهذا الذي يدخل الجنة بغير حساب.أهـ
    ** و من فضائل التوحيد, التحرر من الحاجة إلى الناس واليأس منهم إلى رجاء رب العباد وقاضي الحاجات سبحانه وليس بعد هذا شرف, ومن فضائل التوحيد أنه يُصّبر العبد عند المصائب لأن الموحد موقن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه, ومن فضائل التوحيد الأمن التام في الدنيا والآخرة, ومن فضائله أن الله تكفل لأهله بالعز والشرف وإصلاح الأحوال والتسديد في الأفعال والأقوال والعكس بالعكس لأهل الشرك كما توعدهم سبحانه بقوله { إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ }(34) فكل مشرك مفترً على الله يناله من هذا الغضب وهذه الذلة في الدنيا والآخرة ما الله به عليم والله أعلم.
    الحاشيـــــــــــة:
    1- صحيح البخاري(6930).
    2- مجموع الفتاوى (15\47).
    3- سورة المائدة: (72).
    4- سورة النساء: (48).
    5- صحيح البخاري(6124).
    6- مجموع الفتاوى(35\199).
    7- صحيح البخاري(218).
    8- فتح المجيد-باب الخوف من الشرك.
    9- سورة النبأ: (30).
    10- صحيح البخاري(4383).
    11- مسند أحمد(23251).
    12- سنن أبو داود(3253) والترمذي(1538) واللفظ لأبو داود.
    13- ابن أبي حاتم في تفسيره(1240).
    14- سورة يوسف: (106).
    15- سورة إبراهيم: (35).
    16- الدر المنثور (5\46).
    17- سنن ابوداود(4250).
    18- صحيح البخاري(3456)وفي مسلم(2669).
    19- سورة الروم: (30).
    20- صحيح مسلم مطولاً(7156).
    21- سورة آل عمران: (67).
    22- صحيح البخاري(4657) ومسلم(6709).
    23- سورة الروم: (31).
    24- تفسير البغوي سورة البقرة: (21).
    25- سورة الانعام: (162).
    26- صحيح البخاري(5577) ومسلم(478).
    27- فتح الباري-كتاب الرقاق.
    28- سورة الزمر: (65).
    29- صحيح البخاري(3264) ومسلم(7032).
    30- صحيح البخاري(103).
    31- فتح المجيد-باب الخوف من الشرك.
    32- صحيح مسلم(7114).
    33- القول السديد شرح كتاب التوحيد ص74.
    34- سورة الاعراف: (152). ***********************
    *** عن أبي العباس عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما – قال:" كنت خلفَ النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال : "يا غلامُ إني أُعَلِّمُك كلمات: احفظِ الله يحفظك، احفظِ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف".أخرجه الترمذي
    *** ثانيا:التعريف براوي الحديث
    الصحابي الجليل "عبد الله بن عباس" هو عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله ولد قبل الهجرة بثلاث سنوات
    وهو حبر الأمة وترجمان القرآن وأحد فقهاء الصحابة الأجلاء
    دعا له النبي الكريم وقال (( اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين ))ويسمى كذلك بالبحر وذلك لغزارة علمه رضي الله عنه
    مات سنة 70 على الراجح في مدينة الطائف
    *** ثالثا :شرح مفردات الحديث:
    *ياغلام:قال له ذلك لان ابن عباس رضي الله عنه كان صغيرا.......فقد توفي النبي ص وعمره ثلاثة عشرة سنة او خمسة عشرة سنة.
    *-إني أعلمك كلمات:ذكر له ذلك قبل ذكر الكلمات، ليكون ذلك أوقـــع في نفســـه، وجاء بها بصيغة القلّة؛ ليؤذنه أنها قليلة اللفظ؛ فيسهل حفظها.
    *-احفظ الله يحفظك:أي احفظ حدوده وشريعته بفعل أوامره واجتناب نواهيه...يحفظك في دينك و أهلك و مالك ونفسك ,لان الله تعالى يجزي المحسنين بإحسانهم قال تعالى :"فاذكروني أذكركم" وقال:"وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم"...وهذا يدل على أن من لم يحفظ الله فإنه لا يستحق أن يحفظه الله عز وجل.
    *-تجده اتجاهك:أي أمامك يدلك على كل خير ويقربك اليه ويهديك إليه.قال تعالى: "إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون".
    *-اذا سالت فاسال الله:وسؤال الله تعالى والتوجه إليه بالدعاء من أبرز مظاهر العبوديّة والافتقار إليه ، بل هو العبادة كلها كما جاء في الحديث : " الدعاء هو العبادة " ، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين في كتابه العزيز فقال : " إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين " الأنبياء / 90 .
    والله سبحانه يحب أن يُسأل، ويُلَحّ في سؤاله، والمخلوق بخلاف ذلك، يكره أن يُسأل، ويحب أن لا يسأل؛ لعجزه وفقره وحاجته.
    *-واذا استعنت فاستعن بالله:الاستعانة هي طلب العون...ولا يطلب العون الا من الله تعالى الذي بيده ملكوت السماوات والارض وخزائنها فمن أعانه الله فلا خاذل له ,ومن خذله الله فلن تجد له معينا ولا نصيرا .
    قال تعالى :" ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده" آل عمران....أما العبد فهو بحاجة الى من يعينه في امور معاشه ومعاده, ومصالح دنياه واخرته.
    *-واعلم ان الامة لو اجتمعت على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك,وإن اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك :المراد أن كـــل ما يصيب الإنســــان في دنياه، مما يضره أو ينفعه، فهو مقدر عليه، فلا يصيب الإنسان إلا ما كتب له من ذلك في الكتاب السابق، ولو اجتهد على ذلك الخلق كلهم جميعا.
    *-رفعت الاقلام وجفت الصحف:هذا إخبار من الرسول عن تقدّم كتابة المقادير، وأن ما كتبه الله فقد انتهى ورفع، والصحف جفّت من المداد، ولم يبق مراجعة، فما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك.
    قال تعالى: " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير " الحديد : 22 .
    ** يتبع ان شاء الله

  3. #3

    افتراضي رد: تعريف الشرك

    ** تابع موضوع تعريف الشرك..*** رابعا:مضمون الحديث:
    هذا الحديث الشريف امر نبوي كريم بحفظ الله تعالى بامتثال اوامره و اجتناب نواهيه وحفظ حدوده فلا يتجاوزها...واعظم ما يجب حفظه هو التوحيد وسلامة العقيدة من الانحرافات فهي الاصل والاساس ... وكذلك من حفظ الله أن يتعلم المسلم من دينه ما يقوم به عباداته ومعاملاته ويدعو به إلى الله...ونتيجة لذلك ينال الانسان حفظ الله تعالى له وهو نصره وتأييده...وهو نوعان :
    *** أولا: حفظ الله تعالى للعبد في دينه و إيمانه فيحفظه في حياته من الشبهات المضلة ومن الشهوات المحرمة ومن الزيغ و الضلال ويحفظ عليه دينه عند موته فيتوفاه على الايمان
    *** ثانيا: حفظ الله سبحانه وتعالى لعبده في دنياه ، فيحفظه في بدنه وماله وأهله ، ويوكّل له من الملائكة من يتولون حفظه ورعايته ، كما قال تعالى : " له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله "الرعد / 11
    ** وهو ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم كل صباح ومساء : " اللهم إني أسألك العفو والعافية ، في ديني ودنياي وآخرتي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي "أخرجه أبو داوود و ابن ماجة
    ثم حث النبي صلى الله عليه وسلم على التوجه الى الله تعالى بطلب العون والتوكل عليه والاعتماد عليه... وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قول :" اللهم أعني ولا تعن علي"، وأمر معاذا رضي الله عنه ، ألا يدع في دبر كل صلاة أن يقول " اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"أخرجه النسائي وأبو داود .
    *** خامسا: المستفاد من الحديث:
    1-وجوب الامتثال لاوامر الله واجتناب نواهيه حتى نحقق حفظ الله.
    2-أن من حَفظ الله حفظَه الله.في دينه ودنياه
    3-التوكل على الله والتوجه اليه بالدعاء والسؤال ...والاستعانة به في كل شيء.قال تعالى :"ومن يتوكل على الله فهو حسبه".
    4-أن الامة لا تملك النفع لأحد ولا الضر لأحد إلا أن يكون الله تعالى قد كتب ذالك عليه.
    5- وجوب تعميق الايمان بالقضاء والقدر وان كل شيءمكتوب عند الله تعالى ...ولا تبديل لكلمات الله. ***********************
    *** شرح الحديث الشريف : كتاب رياض الصالحين : حديث احفظ الله يحفظك (3) : " إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله" .
    *** عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " يا غلام! إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف " 1 . وفي رواية غير الترمذي: " احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أنّ النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسرِ يسراً " 2.
    ** أهمية الحديث :
    هذا حديث عظيم من جوامع كَلِمه صلى الله عليه وسلم تضمن قواعد جامعة، ووصايا نافعة، قال ابن رجب: وهذا الحديث يتضمن وصايا عظيمة، وقواعد كلية من أهم أمور الدين، حتى قال بعض العلماء: تدبَّرتُ هذا الحديث، فأدهشني وكدت أطيش، فوا أسفى من الجهل بهذا الحديث، وقلة التفهم لمعناه .
    *** الشـرح:
    الصحابي الجليل عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ترجمان القرآن، وحبر الأمة، وعالم من علماء الصحابة، وهو صاحب التفسير المعروف، وكان من الصحابة الذين يردفهم النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته، فكان ذات يوم راكباً خلف النبي صلى الله عليه وسلم فناداه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " يا غلام " والغلام يطلق على من لم يبلغ خمس عشرة سنة.
    ** قوله: " احفظ الله " أي حفظ حدوده، وحقوقه، وأوامره، ونواهيه، وحفظ ذلك: هو الوقوف عند أوامره بالامتثال، وعند نواهيه بالاجتناب، وعند حدوده فلا يتجاوز ما أمر به وأذن فيه إلى ما نهى عنه، فمن فعل ذلك فهو من الحافظين لحدود الله، الذين أثنى عليهم في كتابه، قال تعالى : {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} وفُسِّر الحفيظ هاهنا بالحافظ لأوامر الله، وبالحافظ لذنوبه ليتوب منها.
    ** قوله: " يحفظك " أي أن حافظ حدود الله، وراعي حقوقه، يحفظه الله في الدنيا من الآفات والمكروهات، وفي الأخرى من أنواع العقاب والدركات، لأن الجزاء من جنس العمل، ونظير هذا في كتاب الله عز وجل : { وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ } . وقوله تعالى : { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } . وقوله تعالى: { إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ } .
    ** بل من حفظ حدود الله وراعى حقوقه في صباه فإنه يُحفظ عند شيخوخته وكِبَره، قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله -: ومن حفظ الله في صباه وقوته حفظه الله في حال كبره وضعف قوته، ومتعه بسمعه وبصره وحوله وقوته وعقله.ثم ذكر أن بعض العلماء كان قد جاوز المائة سنة، وهو ممتع بقوته وعقله، فوثب يوماً وثبة شديدة، فعوتب في ذلك، فقال: هذه جوارح حفظناها عن المعاصي في الصغر، فحفظها الله علينا في الكبر. وعكس ذلك أن بعض السلف أتى شيخاً يسأل الناس، فقال: إن هذا ضيع الله في صغره، فضيعه الله في كبره .
    ** بل ليس في حفظ حدود الله ومراعاة حقوق الله حفظ الحافظ لها في شيخوخته وكبره فحسب، بل يتعدى ذلك حفظ لذريته بعد موته، قال الله تعالى:{ وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} . قال ابن عباس رضي الله عنه: إنهما حُفظا بصلاح أبيهما. وقال سعيد بن المسيب لابنه: لأزيدنّ في صلاتي من أجلك رجاء أن أُحفظ فيك، ثم تلا هذه الآية. { وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا } . ** وقال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله - : ما من مؤمن يموت إلا حُفظ اللهُ في عقبه وعقب عقبه. وقال ابن المنكدر: إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده، والدويرات التي حوله، فما يزالون في حفظ من الله وستر.
    ** وبالجملة فإنَّ من اتقى الله فقد حفظه الله من كل أذى، قال بعض السلف: من اتقى الله فقد حفظ نفسه، ومن ضيع تقواه فقد ضيع نفسه، والله الغني عنه .
    ** قال تعالى : { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا} . ** قال القاسمي: في الآية إشارة إلى إرشاد الآباء الذين يخشون ترك ذرية ضعافاً بالتقوى في سائر شؤونهم حتى تحفظ أبناؤهم بالعناية منه تعالى. وإشارة إلى أن تقوى الأصول تحفظ الفروع . ومن عجيب حفظ الله لمن حفظه أن يجعل الحيوانات المؤذية حافظة له من الأذى، كما جرى لسفينة مولى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كُسر به المركب ، وخرج إلى جزيرة، فرأى الأسد ، فجعل يمشي معه حتى دله على الطريق، فلما أوقفه عليها، جعل يهمهمُ كأنّه يودّعه، ثم رجع عنه، ورؤي إبراهيم بن أدهم نائماً في بستان وعنده حية في فمها طاقة نرجس، فما زالت تذب عنه حتى استيقظ.
    ** وعكس هذا أن من ضيع الله ضيعه الله، فضاع بين خلقه حتى يدخل عليه الضرر والأذى ممن كان يرجوا نفعه من أهله وغيرهم؛ كما قال بعض السلف: إني لأعصي الله، فأعرف ذلك في خُلُق خادمي ودابَّتي .
    ** قوله: " احفظ الله تجده تجاهك " أي أن من حفظ حدود الله، وراعى حقوقه فإن الله معه في كل أحواله، يحوطه وينصره ويحفظه ويوفقه ويسدده، قال تعالى:{ إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ}. قال قتادة: من يتق الله يكن معه، ومن يكُن الله معه فمعه الفئة التي لا تغلب، والحارس الذي لا ينام،، والهادي الذي لا يضل .
    ** قوله : " تعرف إلى الله في الرخاء؛ يعرفك في الشدة " يعني أن العبد إذا اتقى الله، وحفظ حدوده، وراعى حقوقه في حال الرخاء، فقد تعرّف بذلك إلى الله، وصار بينه وبين ربه معرفة خاصة، فيعرفه ربه في حال الشدة، وهذه معرفة خاصة تقتضي قرب العبد من ربه، ومحبته له، وإجابته لدعائه . وقد جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من سره أن يستجيب الله له عن الشدائد والكرب، فليكثر الدعاء في الرخاء " . ** وهذا نبي الله يونس - عليه السلام - لماَّ كان من المؤمنين الذاكرين لله في حال الرخاء استجاب لله له في حال الشدة، وأخرجه من ظلمات ثلاث: ظلمة الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل، قال الله تعالى : { فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} . وقال تعالى : { وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} . ** وفرعون لماَّ كان من الكافرين المتكبرين، أرداه في الهالكين، وجعله عبرة للمعتبرين، ولذلك لما أدركه الغرق، قال : آمنت، فقال الله تعالى : {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} . ** وأعظم الشدائد والكرب عند نزول هادم اللذات، ومفرق الجماعات، ثم سؤال منكر ونكير، ثم الوقوف في العرصات، ثم الحساب، ثم الميزان، ثم تطاير الصحف، ثم المرور على الصراط، ثم الحسرة والكرب الذي ما بعده حسرة ولا كرب وهو التدحرج إلى النار- والعياذ بالله - . وبالتالي فلا خلاص من تلك الشدائد والكرب إلا بتقوى الله، وذكره في حال الرخاء قبل فوات الآوان، ** قال ابن رجب - رحمه الله - : فمن ذكر الله في حال صحته ورخائه، واستعد حينئذٍ للقاء الله بالموت وما بعده، ذكره الله عند هذه الشدائد، فكان معه فيها، ولطف به، وأعانه، وتولاَّه، وثبته على التوحيد، فلقيه وهو عنه راض، ومن نسي الله في حال صحته ورخائه، ولم يستعد حينئذ للقائه، نسيه الله في هذه الشدائد .
    ** قوله: " إذا سألت فاسأل الله " هذا مصداق قوله تعالى:{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ } . وقد تضمنت هذا الفقرة أن لا يُسأل إلا الله جل وعلا ، ولا يسأل غيره. والله سبحانه قد أمر بسؤاله دون غيره، فقال الله تعالى:{ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ} . ** قوله: " وإذا استعنت فاستعن بالله " هذا مصداق قوله تعالى: {وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} . وقد تضمنت هذه الفقرة أن لا يستعان إلا بالله وحده لا شريك له. ولماذا يُستعان عبدٌ عاجز عن الاستقلال بجلب مصالحه، ودفع مضاره، ويترك الاستعانة بالقادر على كل شيء؟! ومن ترك الاستعانة بالله، واستعان بغيره، وكله إلى من استعان به، ومن وكله الله إلى نفسه أو إلى أحد من خلقه فهو مخذول، ولذلك أرشد النبي صلى الله عليه وسلم مَن أصابه كرب أن يدعو الله فيقول:" اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت" .
    ** قوله: " واعلم أنّ الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك " . ** وقد دل القرآن على مثل هذا، قال الله تعالى: { قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } وقال تعالى: { قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ } . ** وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن لكل شيءٍ حقيقة، وما بلغ عبدٌ حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه " . وهذه الفقرة من الحديث عليها مدار الحديث، فهي لب هذه الوصية، قال ابن رجب : وأعلم أن مدار جميع هذه الوصية على هذا الأصل، وما ذكر قبله وبعده، فهو متفرع عليه، وراجع إليه، فإنَّ العبد إذا علم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له من خير وشر، ونفع وضر، وأن اجتهاد الخلق كلهم على خلاف المقدور غير المقدور غير مفيد البتة، علم حينئذٍ أن الله وحده هو الضار النافع، المعطي المانع، فأوجب ذلك للعبد توحيد ربه جل وعلا ، وإفراده بالطاعة، وحفظ حدوه، فإن المعبود إنما يقصد بعبادته جلب المنافع ودفع المضار، ولهذا ذم الله من يعبد ما لا ينفع ولا يضر، ولا يغني عن عابده شيئاً، فمن علم أنه لا ينفع ولا يضر ولا يمنع غير الله، أوجب له ذلك إفراده بالخوف والرجاء والمحبة والسؤال والتضرع والدعاء، وتقديم طاعته على طاعة الخلق جميعاً، وأن يتقى سخطه، ولو كان فيه سخط الخلق جميعاً، وإفراده بالاستعانة به، والسؤال له، وإخلاص الدعاء له في حال الشدة، وحال الرخاء، بخلاف ما كان المشركون عليه من إخلاصه الدعاء له عند الشدائد، ونسيانه في الرخاء، ودعاء من يرجون نفعه من دونه، قال تعالى:{ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} .
    ** قوله : " رفعت الأقلام وجفت الصحف " كناية عن تقدم كتابة المقادير كلها، والفراغ منها من أمدٍ بعيد، وقد دل الكتاب والسنة على ذلك، قال الله تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} . وعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة " . إلى هنا نكون قد انتهينا من شرح الحديث بالرواية التي رواها الترمذي .
    ***********************
    ***شر ح آخر للحديث.. ** عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي (صلى الله عليه وسلم) يوماً، فقال لي:
    "يا غلام إني أعلّمك كلمات:
    احفظ الله يحفظك،
    احفـظ الله تجده تجاهك،
    إذا سألت فاسأل الله،
    وإذا استعنت فاستعن بالله،
    واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لـم ينفعـوك إلا بشيء قـد كتبـه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفّت الصحف". (رواه الترمذي وقال: حسن صحيح)
    وفي رواية غير الترمذي:
    "احفظ الله تجده أمامك،
    تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة،
    واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك،
    وما أصابك لم يكن ليخطئك،
    واعلم أن النصر مع الصبر
    وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً".
    ** شرح وفوائد الحديث
    قوله صلى الله عليه وسلم :
    (( احفظ الله يحفظك )) أي احفظ أوامره وامتثلها ، وانته عن نواهيه ، يحفظك في تقلباتكم ودنياك وآخرتك قال الله تعالى : { من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة } [النحل:97]. وما يحصل للعبد من البلاء والمصائب بسبب تضييع أوامر الله تعالى ، قال الله تعالى :{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم }[الشورى:30].
    قوله صلى الله عليه وسلم :
    (( تجده تجاهك )) أي أمامك ، قال صلى الله عليه وسلم : (( تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة )) وقد نص الله تعالى في كتابه: أن العمل الصالح ينفع في الشدة وينجي فاعله ، وأن عمل المصائب يؤدي بصاحبه إلى الشدة ، قال الله تعالى حكاية عن يونس عليه الصلاة والسلام : {فلو لا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون } [الصافات :143-144]. ولما قال فرعون : {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل } قال الملك: {الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين } [يونس :90-91].
    ** قوله صلى الله عليه وسلم :
    (( إذا سألت فاسأل الله )) إشارة إلى أن العبد لا ينبغي له أن يعلق سره بغير الله ، بل يتوكل عليه في سائر أموره ، ثم إن كانت الحاجة التي يسألها لم تجر العادة بجريانها على أيدي خلقه : كطلب الهداية ، والعلم ، والفهم في القرآن والسنة ،وشفاء المرض ، وحصول العافية من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة ، سأل ربه ذلك . وإن كانت الحاجة التي يسألها جرت العادة أن الله سبحانه وتعالى يجريها على أيدي خلقه ، كالحاجات المتعلقة بأصحاب الحرف والصنائع وولاة الأمور ، سأل الله تعالى أن يعطف عليه قلوبهم فيقول : اللهم حنن علينا قلوب عبادك وإمائك ، و ما أشبه ذلك ، ولا يدعو الله تعالى باستغنائه عن الخلق لأنه صلى الله عليه وسلم سمع علياً يقول : اللهم اغننا عن خلقك فقال : (( لا تقل هكذا فإن الخلق يحتاج بعضهم إلى بعض ، ولكن قل : اللهم اغننا عن شرار خلقك )) ** وأما سؤال الخلق والاعتماد عليهم فمذموم ** قوله: (( واعلم أن الأمة )) الخ ، لما كان قد يطمع في بر من يحبه ويخاف شر من يحذره ، قطع الله اليأس من نفع الخلق بقوله :{وإن يمسسك الله بُضرٍ فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله }[يونس:107]. ولا ينافي هذا كله ..
    ** حديثٌ من أصول ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ : ((يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ)) .
    ( رواه الترمذي وقَالَ هَذَا : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ)
    ** قال عليه الصلاة والسلام : ((إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ)) .
    ** السائل دائماً مفتقر وذليل ، السائل دائماً يشعر بالضعف ، والمسؤول دائماً قوي وغني ، ودائماً مسيطر ، عبوديتك لله عزَّ وجل تقتضي ألا تقف موقفاً ذليلاً إلا لله عزَّ وجل
    لذلك يعاب من يشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم ، حينما تسأل فأنت ضعيف ، حينما تسأل فأنت ذليل ، حينما تسأل فأنت فقير ، لا ينبغي أن تقف هذا الموقف الضعيف أمام مخلوقٍ مثلك ،
    ( من زيادة الجامع الصغير : عن " ابن مسعود " )
    ************************** شرح كلام شيخ الاسلام على حديث (إذا سألت فاسأل الله )مهم وفيه فوائد
    **** قال شيخ الاسلام في مجموع الفتاوىجـ1صـ181-189
    ** قال النبى صلى الله عليه وسلم لابن عباس‏:‏ ‏(‏يا غلام، إنى معلمك كلمات‏:‏ احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك، تعرَّف إلى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جَفَّ القلم بما أنت لاق، فلو جهدت الخليقة على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك، فإن استطعت أن تعمل لله بالرضا مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فإن فى الصبر على ما تكره خيراً كثيراً‏)‏، وهذا الحديث معروف مشهور، ولكن قد يروى مختصراً ‏.‏
    ** وقوله‏:‏ ‏(‏إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله‏)‏ هو من أصح ما روى عنه‏.‏ وفى المسند لأحمد‏:‏ أن أبا بكر الصديق كان يسقط السَّوط من يده فلا يقول لأحد‏:‏ ناولنى إياه، ويقول‏:‏ إن خليلى أمرنى ألا أسأل الناس شيئا‏.‏ وفى صحيح مسلم عن عوف بن مالك أن النبى صلى الله عليه وسلم بايع طائفة من أصحابه وأسرّ إليهم كلمة خفية‏:‏ ‏(‏ألا تسألوا الناس شيئا‏)‏‏.‏ قال عوف‏:‏ فقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط السوط من يده فلا يقول لأحد‏:‏ ناولني إياه‏.‏
    ** وفى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏يدخل من أمتى الجنة سبعون ألفاً بغير حساب‏)‏، وقال‏:‏ ‏(‏هم الذين لا يَسْتَرقُونَ وَلا يَكْتَوُونَ ولا يَتَطَيَّرونَ وعلى ربهم يتوكلون‏)‏ فمدح هؤلاء بأنهم لا يسترقون، أى لا يطلبون من أحد أن يرقيهم‏.‏ والرقية من جنس الدعاء فلا يطلبون من أحد ذلك ‏.‏
    ** وقد روى فيه‏:‏ ‏(‏ولا يرقون‏)‏ وهو غلط، فإن رقياهم لغيرهم ولأنفسهم حسنة، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يرقى نفسه وغيره ولم يكن يسترقى، فإن رقيته نفسه وغيره من جنس الدعاء لنفسه ولغيره، وهذا مأمور به، فإن الأنبياء كلهم سألوا الله ودعوه كما ذكر الله ذلك فى قصة آدم وإبراهيم وموسى وغيرهم ‏.‏
    ** وما يروى أن الخليل لما ألقى فى المنجنيق قال له جبريل‏:‏ سل، قال‏:‏ ‏(‏حسبى من سؤالى علمه بحالى‏)‏ ليس له إسناد معروف وهو باطل، بل الذى ثبت فى الصحيح عن ابن عباس أنه قال‏:‏ ‏(‏حسبى الله ونعم الوكيل‏)‏ ‏.‏قال ابن عباس‏:‏ قالها إبراهيم حين ألقى فى النار، وقالها محمد حين‏:‏ ‏{‏ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ‏}‏ ‏[‏ آل عمران‏:‏ 173‏]‏، وقد ** روى أن جبريل قال‏:‏ هل لك من حاجة ‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏أما إليك فلا‏)‏ وقد ذكر هذا الإمام أحمد وغيره‏.‏
    ** وأما سؤال الخليل لربه عز وجل فهذا مذكور فى القرآن فى غير موضع، فكيف يقول‏:‏ حسبى من سؤالى علمه بحالى، والله بكل شيء عليم، وقد أمر العباد بأن يعبدوه ويتوكلوا عليه ويسألوه؛ لأنه سبحانه جعل هذه الأمور أسباباً لما يرتبه عليها من إثابة العابدين، وإجابة السائلين‏.‏ وهو سبحانه يعلم الأشياء على ما هى عليه، فعلمه بأن هذا محتاج أو هذا مذنب لا ينافى أن يأمر هذا بالتوبة والاستغفار، ويأمر هذا بالدعاء وغيره من الأسباب التى تقضى بها حاجته، كما يأمر هذا بالعبادة والطاعة التى بها ينال كرامته ‏.‏
    ولكن العبد قد يكون مأموراً فى بعض الأوقات بما هو أفضل من الدعاء كما روى فى الحديث‏:‏ ‏(‏من شَغَلهُ ذكرى عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين‏)‏، وفى الترمذى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏من شَغَلهُ قراءة القرآن عن ذكرى ومسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين‏)‏ قال الترمذى‏:‏ حديث حسن غريب‏.‏
    **وأفضل العبادات البدنية الصلاة، وفيها القراءة والذكر والدعاء، وكل واحد فى موطنه مأمور به، ففى القيام بعد الاستفتاح يقرأ القرآن، وفى الركوع والسجود ينهى عن قراءة القرآن ويؤمر بالتسبيح والذكر، وفى آخرها يؤمر بالدعاء، كما كان النبى صلى الله عليه وسلم يدعو فى آخر الصلاة ويأمر بذلك‏.‏ والدعاء فى السجود حسن مأمور به، ويجوز الدعاء فى القيام أيضاً وفى الركوع، وإن كان جنس القراءة والذكر أفضل، فالمقصود أن سؤال العبد لربه السؤال المشروع حسن مأمور به ‏.‏
    وقد سأل الخليل وغيره، قال تعالى عنه ‏:‏‏{‏ رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ‏}‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏ 37- 41‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ‏}‏‏[‏البقرة‏:‏ 127- 129‏]‏
    ** وكذلك دعاء المسلم لأخيه حسن مأمور به ، وقد ثبت فى الصحيح عن أبى الدرداء عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏‏"‏ما من رجل يدعولأخيه بظهر الغيب إلا وكل الله به ملكاً كلما دعا لأخيه بدعوة قال الملك الموكل به‏:‏ آمين، ولك بمثله‏)‏ أى بمثل ما دعوت لأخيك به‏.‏
    /** يتبع ان شاء الله.

  4. #4

    افتراضي رد: تعريف الشرك

    ** تابع موضوع تعريف الشرك..** وكذلك دعاء المسلم لأخيه حسن مأمور به ، وقد ثبت فى الصحيح عن أبى الدرداء عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏‏"‏ما من رجل يدعولأخيه بظهر الغيب إلا وكل الله به ملكاً كلما دعا لأخيه بدعوة قال الملك الموكل به‏:‏ آمين، ولك بمثله‏)‏ أى بمثل ما دعوت لأخيك به‏.‏
    ** وأما سؤال المخلوقِ المخلوقَ أن يقضى حاجة نفسه أو يدعو له فلم يؤمر به، بخلاف سؤال العلم، فإن الله أمر بسؤال العلم كما فى قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏43، والأنبياء‏:‏ 7‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏ فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ‏}‏ ‏[‏ يونس‏:‏ 94‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ‏}‏ ‏[‏ الزخرف‏:‏ 45‏]‏، وهذا لأن العلم يجب بذله، فمن سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة‏.‏ وهو يزكو على التعليم، لا ينقص بالتعليم كما تنقص الأموال بالبذل، ولهذا يُشبه بالمصباح‏.‏
    ** وكذلك من له عند غيره حق من عين أو دين كالأمانات مثل الوديعة والمضاربة، لصاحبها أن يسألها ممن هى عنده، وكذلك مال الفىء وغيره من الأموال المشتركة التى يتولى قسمتها ولىُّ الأمر، للرجل أن يطلب حقه منه كما يطلب حقه من الوقف والميراث والوصية؛ لأن المستولى يجب عليه أداء الحق إلى مستحقه ‏.‏
    **ومن هذا الباب سؤال النفقة لمن تجب عليه، وسؤال المسافر الضيافة لمن تجب عليه، كما استطعم موسى والخضر أهل القرية‏.‏ وكذلك الغريم له أن يطلب دينه ممن هو عليه‏.‏ وكل واحد من المتعاقدين له أن يسأل الآخر أداء حقه إليه؛ فالبائع يسأل الثمن، والمشترى يسأل المبيع‏.‏ ومن هذا الباب قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 1‏]‏ ‏.‏
    ** ومن السؤال ما لا يكون مأمورا به، والمسؤول مأمور بإجابة السائل، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ ‏}‏ ‏[‏ الضحى‏:‏ 10‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ‏}‏ ‏[‏المعارج‏:‏24، 25‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ‏}‏‏[‏الحج‏:‏ 63‏]‏، ومنه الحديث‏:‏ ‏(‏إن أحدكم ليسألنى المسألة فيخرج بها يتأبطها ناراً‏)‏، وقوله‏:‏ ‏(‏اقطعوا عنى لسان هذا‏)‏‏.‏
    ** وقد يكون السؤال منهياً عنه نهى تحريم أو تنزيه، وإن كان المسؤول مأمورا بإجابة سؤاله، فالنبى صلى الله عليه وسلم كان من كماله أن يعطى السائل، وهذا فى حقه من فضائله ومناقبه، وهو واجب أو مستحب، وإن كان نفس سؤال السائل منهياً عنه‏.‏ ولهذا لم يعرف قط أن الصديق ونحوه من أكابر الصحابة سألوه شيئاً من ذلك، ولا سألوه أن يدعو لهم وإن كانوا يطلبون منه أن يدعو للمسلمين، كما أشار عليه عمر فى بعض مغازيه لما استأذنوه فى نحر بعض ظهرهم، فقال عمر‏:‏ يا رسول الله، كيف بنا إذا لقينا العدو غدًا رجالا جياعًا ولكن إن رأيت أن تدعو الناس ببقايا أزوادهم فتجمعها، ثم تدعو الله بالبركة، فإن الله يبارك لنا فى دعوتك‏.‏ وفى رواية‏:‏ فإن الله سيغيثنا بدعائك‏.‏ وإنما كان سأله ذلك بعض المسلمين كما سأله الأعمى أن يدعو الله له ليرد عليه بصره ، وكما سألته أم سليم أن يدعو الله لخادمه أنس ، وكما سأله أبو هريرة أن يدعو الله أن يحببه وأمه إلى عباده المؤمنين، ونحو ذلك ‏.‏
    ** وأما الصديق فقد قال الله فيه وفى مثله‏:‏ ‏{‏ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى ‏}‏‏[‏ الليل‏:‏ 17‏:‏ 21‏]‏، وقد ثبت فى الصحاح عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن أمَنَّ الناس علينا فى صحبته وذات يده أبو بكر، ولو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا‏)‏ فلم يكن فى الصحابة أعظم مِنَّة من الصديق فى نفسه وماله ‏.‏
    ** وكان أبو بكر يعمل هذا ابتغاء وجه ربه الأعلى، لا يطلب جزاء من مخلوق، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى ‏}‏‏[‏الليل‏:‏ 17‏:‏ 21‏]‏، فلم يكن لأحد عند الصديق نعمة تجزى، فإنه كان مستغنيا بكسبه وماله عن كل أحد، والنبى صلى الله عليه وسلم كان له على الصديق وغيره نعمة الإيمان والعلم، وتلك النعمة لا تجزى، فإن أجر الرسول فيها على الله، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ‏}‏‏[‏ الشعراء‏:‏ 109، 127، 145، 164، 180‏]‏ ‏.‏
    ** وأما على وزيد وغيرهما، فإن النبى صلى الله عليه وسلم كان له عندهم نعمة تجزى، فإن زيدًا كان مولاه فأعتقه، قال تعالى‏:‏ ‏{‏ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ‏}‏‏[‏ الأحزاب‏:‏ 37‏]‏، وعلىّ كان فى عيال النبى صلى الله عليه وسلم لجدب أصاب أهل مكة، فأراد النبى صلى الله عليه وسلم والعباس التخفيف عن أبى طالب من عياله، فأخذ النبى صلى الله عليه وسلم علياً إلى عياله، وأخذ العباس جعفراً إلى عياله، وهذا مبسوط فى موضع آخر ‏.‏
    ** والمقصود هنا أن الصديق كان أمنَّ الناس فى صحبته وذات يده لأفضل الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لكونه كان ينفق ماله فى سبيل الله كاشترائه المعذبين‏.‏ ولم يكن النبى صلى الله عليه وسلم محتاجاً فى خاصة نفسه لا إلى أبى بكر ولا غيره، بل لما قال له فى سفر الهجرة‏:‏ إن عندى راحلتين فخذ إحداهما، فقال النبى صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏بالثمن‏)‏ فهو أفضل صديق لأفضل نبى، وكان من كماله أنه لا يعمل ما يعمله إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى، لا يطلب جزاء من أحد من الخلق، لا الملائكة ولا الأنبياء ولا غيرهم ‏.‏
    ** ومن الجزاء أن يطلب الدعاء، قال تعالى عمن أثنى عليهم‏:‏ ‏{‏ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا ‏}‏‏[‏الإنسان‏:‏ 9‏]‏، والدعاء جزاء كما فى الحديث‏:‏ ‏(‏من أسدى إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه‏)‏‏.‏ ** وكانت عائشة إذا أرسلت إلى قوم بصدقة تقول للرسول‏:‏ اسمع ما يدعون به لنا حتى ندعو لهم بمثل ما دعوا لنا ويبقى أجرنا على الله ‏.‏
    ** وقال بعض السلف‏:‏ إذا قال لك السائل‏:‏ بارك الله فيك، فقل‏:‏ وفيك بارك الله، فمن عمل خيرًا مع المخلوقين سواء كان المخلوق نبياً أو رجلاً صالحاً أو ملكاً من الملوك أو غنيا من الأغنياء، فهذا العامل للخير مأمور بأن يفعل ذلك خالصاً لله يبتغى به وجه الله، لا يطلب به من المخلوق جزاءً ولا دعاءً ولا غيره، لا من نبى ولا رجل صالح ولا من الملائكة، فإن الله أمر العباد كلهم أن يعبدوه مخلصين له الدين ‏.‏
    ** وهذا هو دين الإسلام الذى بعث الله به الأولين والآخرين من الرسل، فلا يقبل من أحد ديناً غيره، قال تعالى‏:‏ ‏{‏ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ‏}‏‏[‏ آل عمران‏:‏ 85‏]‏، وكان نوح وإبراهيم وموسى والمسيح وسائر أتباع الأنبياء عليهم السلام على الإسلام,........


    ** ((إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله)).

    ** لقد تضمنت هذه الجملة: أنه يجب على العبد أن يسأل الله وحده ولا يسأل غيره وأن يستعين به وحده ولا يستعين بغيره، وسؤال الله دون أحد من خلقه هو المتعين والواجب؛ لأن السؤال فيه إظهار الذل والمسكنة والحاجة والافتقار من السائل، وفيه الاعتراف بقدرة المسؤول على رفع الضر ونيل المطلوب وجلب النفع ودفع المكروه، ولا يصلح الذل والافتقار إلا لله وحده، وأما المخلوق فهو مسكين ضعيف

    ***********************













    *** ** مهما رجوت ربك في السجود، مهما ألححت عليه في الدعاء ، هذا شرفٌ لك ، وهذا عزٌ لك ، وهذا رفعةٌ لك ، أما أن تقف موقف السائل أمام إنسان قد يجيبك وربما لا يجيبك ، قد يشفق عليك وقد يشمت بك ، قد يحبك ويتمنى أن يعطيك ، ولكنه لا يملك .

    فلذلك : ((وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ)) ،
    من أين جاء بهذا الكلام ؟ الله عزَّ وجل قال :


    (واذا سألك عبادى عنى فانى قريب)
    ** لم يقل : إن الذين يستكبرون عن دعائي ، بل عن عبادتي ، والدعاء عبادة ، بل إن الداعي يكون في لهفةٍ ، وضيقٍ ، وشدةٍ ، واستغاثةٍ ، فعندئذٍ تكون صلته بالله عزَّ وجل من أوثق الصلات ، لهذا قال عليه الصلاة والسلام : ((الدُّعَاءُهو الْعِبَادَةِ)) .

    ** عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ)) .

    (الترمذي)

    ** إذا آمنت بوجود الله إيماناً قوياً ، وبأنه يسمعك ، وبأنه يحبك، وبأنك عبدٌ له ، وأن فضله عميم ، وأنه قدير ، وأنه غني ، وأنه حليم ، اسأل الله عزّ وجل ،





    اسأل الله فهو الذى يجيب المضطر اذا دعاه .

    ** عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَنْ لَا يَسْأَلْهُ يَغْضَبْ عَلَيْهِ)) .

    (أحمد)


    ** حديثٌ آخر ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى يَسْأَلَ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ)) .

    ( من سنن الترمذي)

    ** هل هناك أبلغ من ذلك ؟ فقد ورد في الأثر عن رسول الله : (( ليسأل الله أحدكم ملح عجينه وعلف دابته)) .

    **ويقول عليه الصلاة والسلام : ((إِذَا سَأَلْتَ فَاسَأَلِ اللهَ)) .

    أي يجب ألا تسأل غير الله عزَّ وجل

    ** هناك أحاديث صحيحة كثيرة جداً . فقد ورد في الأثر : ((قد بايع النبي صلى الله عليه وسلم جماعةٌ من أصحابه على ألا يسألوا الناس شيئاً)) .

    ** ابوبكرالصديق خليفة رسول الله ، يقع في قمة المجتمع الإسلامي ، بمرتبةٍ دينية ليس فوقها مرتبة ، ومرتبةٍ زمنية ليس فوقها مرتبة ، هو بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ورد في الأثر : ((ما طلعت شمسٌ على رجلٍ بعد نبيٍ أفضل من أبي بكر)) .

    ومن حيث الزمن هو خليفة المسلمين ، يقع في قمة المجتمع ، في رأس الهرم ، زمام ناقته على الأرض ، وحوله أصحابه ، فنزل من على ناقته والتقط زمام ناقته ، وكره أن يسأل أصحابه أن يعطوه إياه .

    ** وبايع النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه على ألا يسألوا الناس شيئاً ، منهم أبو بكر الصديق ، وأبو ذر الغفاري ، وثوبان ، وكان أحدهم يسقط السوط أو خطام ناقته فلا يسأل أحداً أن يناوله إياه ، هناك قصص عن الصحابة شيء لا يكاد يصدق .

    ** ابو بكر الصديق خليفة المسلمين ، وقد جيَّش النبي جيشاً جعل أسامة بن زيد حبه قائداً لهذا الجيش ، وكان عمرُه لا يزيد على سبعة عشر عاماً ، فركب أسامة ناقته ، وكان سيدنا الصديق يمشي على الأرض ، فتوقف أسامة أدباً ، وقال :

    ـ يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن .

    ـ قال له : والله لا ركبت ولا نزلت ، وما علي أن تغبرَّ قدمايا ساعةً في سبيل الله ، أراد أن يبجله أمام جنوده .

    ** جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال : يا رسول الله إن بني فلان أغاروا علي فذهبوا بإبني وبإبلي ، فقد ورد في الأثر عن النبي عليه الصلاة والسلام : (( إن آل محمد كذا وكذا أهل بيتٍ ما لهم مدٌ من طعامٍ أو صاع فاسأل الله عزَّ وجل)) .

    يعني أنا وجماعتي فقراء ، فحينما توجهت إلى النبي وقلت : يا رسول الله إن بني فلان قد أخذوا مالي وإبلي ، قال له : ((إن آل محمد لا يملكون مداً ولا طعاماً فاسأل الله عزَّ وجل)) ، فرجع إلى امرأته فقالت : ما قال لك ؟ فأخبرها ، فقالت : نعم ، نِعْم ما رد عليك ، فما لبث أن رد الله عليه ابنه وإبله أوفر ما كانت ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فصعد المنبر ، وأثنى عليه ، وأمر الناس بمسألة الله عزَّ وجل ، والرغبة إليه ،
    ** ان الله عزَّ وجل يحب أن يسمع صوت عبده اللهفان ، الذي يركض إليه ركضاً ، إن لم تأته ركضاً جاء بك ركضاً ، فالافضل أن تأتيه وحدك لا أن تؤتى مقيداً إليه ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ)) .

    (البخاري)

    ** ثبت في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ)) .

    (متفق عليه)

    ** بل هناك حديث قدسي آخر : ((مَن ذا الذي دعاني فلم أجبه ؟ من ذا الذي سألني فلم أعطه ؟ من ذا الذي استغفرني فلم أغفر له وأنا أرحم الراحمين ؟ )) .

    ما من عبدٍ سألني إلا أعطيته ، دعاني إلا أجبته ، استغفرني إلا غفرت له .
    ** والحياة الدنيا مليئةٌ بقصصٍ تؤكد هذه الحقيقة ، اعتصم بالله وأخلص نيتك لله عزَّ وجل ولا تخشَ أحداً ، كل مَن تراه عينك بيد الله عزَّ وجل..

    ** كان الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه يدعو ربه فيقول : " اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك ، فصنه عن المسألة لغيرك ، ولا يقدر على كشف الضر وجلب النفع سواك " .

    ** قال بعضهم : إن الله جل وعلا يحب أن يُسأل ، وُيْرَغب إليه في الحوائج ، ويلح في سؤاله ودعائه ، ويغضب على من لا يسأله ، ويستدعي من عباده سؤاله وهو قادرٌ على إعطاء خلقه كلهم سؤلهم من غير أن ينقص من ملكه شيء .

    ** ((...يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ...)) .

    ( مسلم عن أبي ذر)

    ** ((إذا سألت فاسأل الله ...)) إذا سألت الله فأنت تعرفه ، وإذا سألت غيره فأنت قد أشركت به ، عدم سؤالك لله جهلٌ وشرك ، وسؤالك إياه معرفةٌ وتوحيد ، والسؤال فيه ذل ، فيه موقف ضعيف ، والمسؤول دائماً قوي وعزيز ، فأنت كعبد لله عزَّ وجل لا يجوز أن تقف موقفاً ضعيفاً ذليلاً أمام مخلوقٍ من العالمين .

    ** السيدة عائشة رضي الله عنها حينما أنزل الله براءتها فقال لها أبوها: قومي إلى رسول الله واشكريه ، قالت : واللهِ لا أقوم إليه لا أقوم إلا لله عزَّ وجل ، هو الذي برأني ، فالنبي تبسم ولم ينزعج لأنها عرفت الحق لأهله ، أن الله برأها والنبي الكريم احتار، بقي شهراً في حيرة ماذا يفعل ؟

    ** الله سبحانه وتعالى تفرَّد بالخلق ، والهداية ، والرزق ، والشفاء ، والإحياء ، والإماتة ، والمغفرة ، فيجب أن تفرده بالسؤال ، والطاعة ، والحب ، والإخلاص ، والتفويض ، والاستسلام ، والتوكل ، ما دام هو وحده يخلق ، ويهدي ، ويرزق ، ويشفي ، ويحيي ، ويميت ، ويغفر ، إذاً يجب أن تسأله وحده، وأن تحبه وحده ، وأن تخلص له وحده .

    ((إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ...)) .

    ** أنت تعيش بفضل الله عزَّ وجل فهو وحده الذى اسبغ عليك نعمه التى لاتحصى.

    فلذلك إذا استعنت فاستعن بالله ... ** انك تعامل خالق الكون ، تعامل رب العالمين ، أنت ترجو الله ، ترجو رضوانه ، وهو يسعدك ، ويسلِّمك ، ويحفظك ، وينصرك ، ويؤيدك ، ويريك آياته .



    ** عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلا تَعْجَزْ )) .

    ) مسلم ، ابن ماجة ، أحمد )

    ** الحسن كتب إلى عمر بن عبد العزيز قال : لا تستعن بغير الله فيكلك الله إليه .



    ** أسأل الله الهداية للجميع.

المواضيع المتشابهه

  1. الحانات أم الشرك بالله كلاهما حرام ولكن
    بواسطة الموحده في المنتدى واقعنا المعاصر .. تحت المنظار الشرعي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2011-05-07, 08:48
  2. مقولات العلماء في نفي العذر بالجهل في الشرك الأكبر
    بواسطة بنت الاسلام في المنتدى توحيد الألوهية وما يتعلق به من مسائل
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2010-03-10, 17:42
  3. الخطأ في تقرير الشرك الأصغر
    بواسطة أبو عبد الله المصري في المنتدى المناظرات
    مشاركات: 21
    آخر مشاركة: 2010-02-10, 01:09
  4. تعريف أصول الفقه
    بواسطة الموحده في المنتدى أصول الفقه
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 2009-12-09, 23:51
  5. مِن الشرك الأكبر: أن يدعو المرء ربَّه, لكنه يبتغي بذلك الدنيا لا وجهَه تعالى.
    بواسطة الموحد الفقير إلى الله في المنتدى المناظرات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2009-11-16, 21:51

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى


Sitemap