النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: شرح حديث (ثلاث خصالِ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلب مسلم أبداً)

إخفاء / إظهار التوقيع

  1. #1

    افتراضي شرح حديث (ثلاث خصالِ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلب مسلم أبداً)
    ��� ������� �������

    روى الإمام أحمد عن زيد بن ثابت – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
    « ثلاث خصالِ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلب مسلم أبداً:
    [1] إخلاصُ العمل لله،
    [2] ومناصحَةُ وُلاة الأمر،
    [3] ولزومُ الجماعة؛ فإنَّ دعوتَهُم تُحيط بهم من ورائِهم ».
    [ الحديث متواتر وهو في المسند (5/183) ].
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في [الفتاوى (35/7-8)] :
    " و « يغلُّ » – بالفتح – هو المشهور، ويقال: غَلَى صدره فغلَّ إذا كان ذا غش وضغن وحقد.
    أي: قلب المسلم لا يغلُّ على هذه الخصال الثلاث، وهي المتقدمة في قوله: « إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاّه الله أمركم ».
    فإن الله إذا كان يرضاها لنا لم يكن قلب المؤمن الذي يحبُ ما يحبه الله يَغِلُّ عليها ويبغضها ويكرهها، فيكون في قلبه عليها غِلُّ، بل يحبها قلب المؤمن ويرضاها". اهـ.
    وقال أيضاً في [الفتاوى (1/18)]:
    "وهذه الثلاث – يعني: إخلاص العمل، ومناصحة أولي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين – تجمع أصول الدين وقواعده، وتجمع الحقوق التي لله ولعباده، وتنتظم مصالح الدنيا والآخرة.
    وبيان ذلك: أن الحقوق قسمان: حقٌّ لله، وحقٌّ لعباده.
    فحق الله: أن نعبده ولا نشرك به شيئاً ...
    وحقوق العباد قسمان : خاص وعام.
    أما الخاص: فمثل برِّ كل إنسان والديه، وحقِّ زوجته، وجاره فهذه من فروع الدين، لأن المكلف قد يخلوا عن وجوبها عليه، ولأن مصلحتها خاصة فرديه.
    وأما الحقوق العامة: فالناس نوعان: رُعاة ورعية.
    فحقوق الرعاة: مناصحتهم
    وحقوق الرعية: لزوم جماعتهم، فإن مصلحتهم لا تتم إلاّ باجتماعهم، وهم لا يجتمعون على ضلاله، بل مصلحة دينهم ودنياهم في اجتماعهم واعتصامهم بحبل الله جميعاً.
    فهذه الخصال تجمع أصول الدين".
    قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله- في بيان معنى النصيحة لولاة الأمر:
    "وأما النصيحة لأئمة المسلمين، وهم ولاتهم – من السلطان الأعظم إلى الأمير، إلى القاضي، إلى جميع من لهم ولاية صغيرة أو كبيرة - فهؤلاء لمّا كانت مهماتهم وواجباتهم أعظم من غيرهم، وجب لهم من النصيحة بحسب مراتبهم ومقاماتهم، وذلك باعتقاد إمامتهم، والاعتراف بولايتهم، ووجوب طاعتهم بالمعروف، وعدم الخروج عليهم، وحث الرعية على طاعتهم، ولزوم أمرهم الذي لا يخالف أمر الله ورسوله، وبذل ما يستطيع الإنسان من نصيحتهم، وتوضيح ما خفي عليهم مما يحتاجون إليه في رعايتهم، كل أحد بحسب حاله، والدعاء لهم بالصلاح والتوفيق، فإن صلاحهم صلاح لرعيتهم، واجتناب سبهم والقدح فيهم وإشاعة مثالبهم، فإن في ذلك شرَّاً وضرراً وفساداً كبيراً.
    فمن نصيحتهم: الحذر والتحذير من ذلك، وعلى من رأى منهم ما لا يحل، أن ينبههم سراً، لا علناً، بلطف، وعبارة تليق بالمقام، ويحصل بها المقصود، فإن هذا مطلوب في حق كل أحد، وبالأخص ولاة الأمور، فإن تنبيههم على هذا الوجه فيه خير كثير، وذلك علامة الصدق والإخلاص.
    واحذر – أيها الناصح لهم، على هذا الوجه المحمود – أن تفسد نصيحتك بالتمدح عند الناس، فتقول لهم: إني نصحتهم وقلت وقلت: فإن هذا عنوان الرياء، وعلامة ضعف الإخلاص، وفيه أضراراً أًخر معروفة".
    وقال رحمه الله أيضاً:
    على الناس أن يغضوا عن مساويهم – أي الملوك والأمراء - ولا يشتغلوا بسبهم بل يسألون الله لهم التوفيق؛ فإن سب الملوك والأمراء فيه شر كبير وضرر عام وخاص وربما تجد السَّاب لهم لم تحدثه نفسه بنصيحتهم يوماً من الأيام وهذا عنوان الغش للراعي والرعية. [نور البصائر والألباب (66)]
    وقد شرح ابن القيم هذه الحديث شرحاً موجزاً جميلاً جاء فيه:
    " ... قوله صلى الله عليه وسلم : « ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم » إلى آخره، أي: لا يحمل الغل ولا يبقى فيه مع هذه الخصال، فإنها تنفي الغل والغش ومفسدات القلب وسخائمة. فالمخلص لله إخلاصه يمنع غل قلبه ويخرجه ويزيلة جملة، لأن قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته إلى مرضاة ربه، فلم يبق فيه موضع للغل والغش كما قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ فمن أخلص لربه صرف عنه دواعي السوء والفحشاء فانصرف عنه السوء والفحشاء.
    ... وقوله: « ومناصحة أئمة المسلمين » وهذا –أيضا- مناف للغل والغش؛ فإن النصيحة لا تجامع الغل، إذ هي ضده، فمن نصح الأئمة والأمة فقد برئ من الغل.
    وقوله: « لزوم جماعتهم » هذا –أيضاً- مما يطهر القلب من الغل والغش؛ فإن صاحبه للزومه جماعة المسلمين يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويسوؤه ما يسوؤهم، ويسره ما يسرهم. وهذا بخلاف من انحاز عنهم، واشتغل بالطعن عليهم، والعيب والذم لهم، كفعل الرافضة والخوارج والمعتزلة وغيرهم؛ فإن قلوبهم ممتلئة غلاًّ وغشّاً، ولهذا تجد الرافضة أبعد الناس من الإخلاص، وأغشًّهم للأئمة والأمة، وأشدّهم بعداً عن جماعة المسلمين ...
    وقوله: « فإن دعوتهم تحيط من ورائهم » هذا من أحسن الكلام وأوجزه وأفخمه معنى، شبّه دعوة المسلمين بالسُّور والسياج المحيط بهم، المانع من دخول عدوهم عليهم، فتلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام وهم داخلوها، لَمّا كانت سوراً وسياجاً عليهم أخبر أنَّ من لزم جماعة المسلمين؛ أحاطت به تلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام كما أحاطت بهم. فالدعوة تجمع شمل الأمة، وتلُم شعثها، وتحيط بها، فمن دخل في جماعتها أحاطت به وشملته".اهـ
    وقال أيضاً في [مدارج السالكين (2/90)]:
    " فإن القلب يغلُّ على الشرك أعظم غل، وكذلك يغلُّ على الغش، وعلى خروجه عن جماعة المسلمين بالبدعة والضلالة، فهذه الثلاثة تملؤه غلاًّ ودغلاً، ودواء هذا الغل واستخراج أخلاطه: بتجريد الإخلاص، والنصح، ومتابعة السنة".
    وبهذا الشرح الجميل يتًّضح معنى هذا الحديث، ويظهر أن له شأنا عظيماً في شريعة الإسلام.
    قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – بعد ذكر هذه الخصال الثلاث: " ... لم يقع خللٌ في دين الناس ودنياهم إلاّ بسبب الإخلال بهذه الثلاث أو بعضها "

    دمتم بحفظ الله


  2. #2
    الصورة الرمزية أحمد إبراهيم
    تاريخ التسجيل Aug 2009
    إعجاب مرسل: 0
    إعجاب متلقى: 265
    المشاركات 867

    افتراضي رد: شرح حديث (ثلاث خصالِ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلب مسلم أبداً)

    السلام عليكم
    نريد أن نعرف كيف ننزل قول النبي صلى الله عليه وسلم على واقعنا:
    (ثلاث خصالِ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلب مسلم أبداً:إخلاصُ العمل لله،ومناصحَةُ وُلاة الأمر، ولزومُ الجماعة؛ فإنَّ دعوتَهُم تُحيط بهم منورائِهم).
    (إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل اللهجميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاّه الله أمركم).

    كيف نعبد الله ولا نشرك به شيئا وفي نفس الوقت نلزم الجماعة التي نراها اليوم بكل عقائدها وطوائفها؟


    هل اعتصمت هي بحبل الله حتى لا نتفرق عنها؟


    هل ولاة أمرها اليوم هم المقصودون بالحديث وأقوال الشراح
    ؟: وذلك باعتقاد إمامتهم والاعتراف بولايتهم وحث الرعية على طاعتهم، وهم من أمتهم يسوسونها بكتب غير كتاب الله ويربونها على الكفر بشتى صوره المعاصرة.

    لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرنا بمبايعة مشرك على السمع والطاعة فقد قال في
    حجة الوداع:
    (يا أيها الناس اتقوا الله واسمعوا وأطيعوا وإن أمّر عليكم عبد حبشي مجدع
    ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل). رواه أحمد


  3. #3

    افتراضي رد: شرح حديث (ثلاث خصالِ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلب مسلم أبداً)

    بارك الله فيكم اخي الفاضل
    هل من الممكن معرفة درجة الحديث ؟

    سجلت مخصوص من اجل هذا الحديث

    في انتظاركم

  4. #4

    تاريخ التسجيل Jul 2010
    إعجاب مرسل: 0
    إعجاب متلقى: 2
    المشاركات 34

    افتراضي رد: شرح حديث (ثلاث خصالِ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلب مسلم أبداً)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جوهرة مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم اخي الفاضل
    هل من الممكن معرفة درجة الحديث ؟
    سجلت مخصوص من اجل هذا الحديث
    في انتظاركم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أهلاً بكِ ( جوهرة ) معنا في هذا المنتدي سائلين المولى عز وجل أن ينفعك به
    بالنسبة لدرجة الحديث : حكم عليه الإمام الترمذي بأنه حديث حسن صحيح ، وقد صححه أحد المعاصرين في صحيح الجامع
    والحديث أورده شيخ الإسلام ابن القيم عليه وعلى أئمتنا رحمات رب العالمين في كتابه مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة
    وقد علق عليه تعليقا ً نفيسا ً ( أنصح نفسي والجميع بالرجوع إليه ) حيث قال :
    ولو لم يكن في فضل العلم إلا هذا وحده ( يقصد هذا الحديث ) لكفى به شرفا ً، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لمن سمع كلامه ووعاه وحفظه وبلَّغه .... )
    انظر تخريج الحديث والتعليق عليه في كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة صــ79

    التوقيع 

    من مواضيع :


  5. #5

    افتراضي رد: شرح حديث (ثلاث خصالِ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلب مسلم أبداً)

    بوركت جهودك أخي على هذا الشرح المفيد

  6. #6

    افتراضي رد: شرح حديث (ثلاث خصالِ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلب مسلم أبداً)

    بارك الله فيكم أخي الفاضل
    وزادك الله علما وحرصا
    أستأذنكم في نقل شرح الحديث

    رفع الله من قدركم في الدنيا والاخرة

المواضيع المتشابهه

  1. كل من يعبد غير الله لا يكون إلا مشركا وإن قال أنه مسلم
    بواسطة الموحد الفقير إلى الله في المنتدى الأبحاث والرسائل
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2010-06-30, 09:38 PM
  2. دعوة للحوار العلمي إلى من سمى نفسه ( صرخة مسلم )
    بواسطة زكريا في المنتدى المناظرات
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2010-01-03, 03:06 AM
  3. الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم ومسلمة للإمام محمد بن عبد الوهاب
    بواسطة طالبة العلم في المنتدى توحيد الألوهية وما يتعلق به من مسائل
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-12-10, 11:57 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى


Sitemap