1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    عضو
    المشاركات: 59
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.. ثم أما بعد*** للعلماء تعريفات كثيرة للدعاء شرعًا منها:
    ** قول الخطابي في "الدعاء" بقوله: (معنى الدعاء استدعاء العبدِ ربَّه عزَّ وجل العناية، واستمدادُه منه المعونة، وحقيقته إظهار الافتقار إلى الله تعالى، والتبرّؤ من الحول والقوة، وهو سمة العبودية واستشعارُ الذلة البشريَّة، وفيه معنى الثناء على الله عزَّ وجل، وإضافة الجود والكرم إليه).
    ** وقال ابن منظور: (هو الرغبة إلى الله عز وجل).
    ** ويقول الفيومي في "المصباح المنير": (دعوت الله أدعوه ابتهلت إليه بالسؤال، ورغبت فيما عنده من الخير).
    ** وهناك تعريفات كثيرة أخرى ، وأكثر هذه التعريفات تدور حول توجه العبد إلى ربه رغبة ورهبة إما بالعبادة محبة وتذللاً، أو بالطلب والسؤال،*** ولعل هذا هو خلاصة كلام العلماء في تعريف الدعاء، لغرض مراعاة نوعي الدعاء.
    **2 - الفرق بينه وبين النداء:
    *** الدعاء والنداء بينهما أوجه يشتركان فيها، وأوجه يختلفان فيها ويمكن تلخيص هذه الأوجه إلى أمور:
    **1 - أن الدعاء والنداء كلها بمعنى واحد من حيث دلالتها على الطلب.
    قال الراغب في "مفردات القرآن": (الدعاء والنداء واحد).
    وعلى هذا فإن من نادى غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فقد دعا غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فالحكم واحد وهو أنهما من الشرك، ولا حجة لمن يفرق بينهما من القبوريين.
    ** وقال عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين في "تأسيس التقديس في كشف تلبيس داود بن جرجيس": (فيقال لهذا: تفريقك بين الدعاء والنداء تفريق باطل مخالف للكتاب والسنة وإجماع الأمة مع مخالفته اللغة، فقد سمى الله سبحانه سؤال عباده له دعاء ونداء، قال تعالى عن نوح: (فدعا ربه أني مغلوب فانتصر) وقال: (ونوحاً إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم) فسماه في موضع دعاء وفي موضع نداء، وقال عن زكريا: (إذ نادى ربه نداء خفياً). وقال في موضع: (هنالك دعا زكريا ربه). وقال عن أيوب: (وأَيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) وقال: (وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين).
    ** قال سليمان بن سحمان في "الضياء الشارق": (لأنه لا فرق بين الدعاء والنداء، فمن دعا أو نادى غير الله فقد أشرك ذلك المنادى المدعو مع الله في عبادته، لأن المشركين الأولين لم يريدوا إلا الشفاعة بجاه من يدعونه وببركته).
    **2 - يختلف الدعاء عن النداء من حيث إنه يقال الدعاء في الطلب الذي فيه رفع صوت، ويقال في الطلب الذي فيه خفض الصوت، وأما النداء فلا يقال إلا في الدعاء الذي فيه رفع صوت.
    ** قال أبو هلال العسكري في "الفروق اللغوية": (الفرق بين النداء والدعاء: أن النداء هو رفع الصوت بماله معنى والعربي يقول لصاحبه ناد معي ليكون ذلك أندى لصوتنا أي أبعد له، والدعاء يكون برفع الصوت وخفضه يقال دعوته من بعيد ودعوت الله في نفسي ولا يقال ناديته في نفسي).
    ** وقال أيضاً: (والدعاء للقريب والنداء للبعيد، ولذلك قال الأعرابي: (أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟) أ.هـ
    ** قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في "دلائل الرسوخ في الرد على المنفوخ": (فإن النداء هو رفع الصوت بالدعاء أو الأمر أو النهي، ويقابله النجا الذي هو المسارّة وخفض الصوت، هذا بإجماع أهل اللغة كما حكاه ابن القيم في "نونيته"، وشيخ الإسلام في "تسعينيته") أ.هـ
    **3- وذكر العسكري من الفروق بينهما أن الدعاء ينسب إلى الله كما في قوله تعالى: (والله يدعو إلى دار السلام
    : ** قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى"(12/40): (و"النداء" باتفاق أهل اللغة لا يكون إلا صوتاً مسموعاً، فهذا مما اتفق عليه سلف المسلمين وجمهورهم، وأهل الكتاب يقولون: إن موسى ناداه ربه نداءً سمعه بأذنه، وناداه بصوته، سمعه موسى والصوت لا يكون إلا كلاماً والكلام لا يكون إلا حروفاً منظومة) أ.هـ
    **4- قال العسكري في "الفروق اللغوية": (والدعاء لا يقال إلا إذا كان معه الاسم نحو: (يا فلان) بخلاف النداء، فإنه يقال فيه: (يا) و (أيا) من غير أن يضم إليه الاسم وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر) أ.هـ
    ** وذكر الراغب الأصفهاني نحوه في "مفرداته".
    ***المبحث الثاني: فضـل الدعاء:
    **1 - منزلة الدعاء:
    للدعاء منزلة كبيرة لا تدانيها منزلة، وفضل عظيم لا يساويه فضل، ونحن سنستعرض ما تيسر لنا من هذا الفضل، فمن ذلك:
    1- أنه خالص العبادة وروحها، فقد قال تعالى: (فادعوا الله مخلصين له الدين).
    ** قال ابن سعدي في "القواعد الحسان": (فوضْع كلمة: "الدِّين"، موضع كلمة "العبادة"، وهو في القرآن كثير جداً يدل على أن الدعاء هو لب الدين وروح العبادة).
    ** وفي الحديث: (الدعاء هو العبادة) ثم قرأ صلى الله عليه وسلم: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) رواه أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه والحاكم وصححه على شرط الشيخين .
    ** وأما حديث (الدعاء مخ العبادة) فقد أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك مرفوعاً، وهو وإن كان معناه صحيحاً لكنه لا يصح سنداً.
    قال الترمذي: (حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة).
    قلت: وهو ضعيف إذا كان من غير رواية العبادلة عنه وهذه منها.
    2- أنه أكرم الأعمال على الله، فقد روى البخاري في "الأدب المفرد" عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء)، وحسنه الشيخ الألباني في "صحيح الأدب المفرد".
    3- أنه من أعظم الأسباب لفتح أبواب الخير ودفع أبواب الضير، فقد روى الترمذي عن جابر رضي الله عنه أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل، أو كف عنه من السوء مثله، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم).
    وقال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب صحيح)، وحسنه الشيخ الألباني في "صحيح الترمذي".
    4- أن تركه بالكلية سبب لغضب الله على العبد، فقد روى ابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع الله سبحانه غضب عليه)، وقد حسنه الشيخ الألباني في "صحيح ابن ماجه".
    وقد قال الله تعالى: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين).
    وقال بعضهم:
    لا تسـل بني آدم حاجـة وسل الذي أبوابه لا تحجب
    الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم إن سـألته يغضب
    **2 - استجابة الدعاء:
    يقول سبحانه وتعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون).
    والله لا يرد العبد صفر اليدين، بل يعطيه أحد ثلاثة أشياء:
    1- إما أن يستجيب له هذه الدعوة بعينها.
    2- أو يدخر الله ثوابها له في الآخرة.
    3- أو أن يصرف عنه من الشر بقدر هذا الدعاء.
    ** وروى أحمد في "المسند" عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجِّل له دعوته، وإما أن يَدّخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها" قالوا: إذًا نكثر. قال: "الله أكثر).
    وروى أحمد في "مسنده" والترمذي في "سننه" عبادة بن الصامت حدّثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما على ظهر الأرض من رجل مُسْلِم يدعو الله، عز وجل، بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو كف عنه من السوء مثلها، ما لم يَدعُ بإثم أو قطيعة رحم).
    والسبب في ذلك أن العبد قد يدعو بما فيه شر له وهو لا يدري، أو لا خير فيه له في الدنيا ولا في الآخرة فيكون الخير في صرف استجابة هذه الدعوة بعينها إلى ما هو خير له في الدنيا والآخرة.
    ** قال شيخ الإسلام كما في "مجموع الفتاوى"(14/34): (وأما إجابة دعائه وإعطاء سؤاله فقد يكون منفعة وقد يكون مضرة قال تعالى: (ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولاً) وقال تعالى: (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم) وقال تعالى عن المشركين: (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) ** وقال: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم) وقال: (ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين) ** وقال: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين0ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه) الآية ** وقال: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) ** وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل على أهل جابر فقال: "لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون") أ.هـ
    **3 - أسباب الاستجابة:
    **هذا وفضل الدعاء عظيم في كل وقت وحال، لكن هناك أسباب يكون الدعاء معها أرجى للقبول، منها:
    1- أن يكون طعامه حلالاً، فقد روى مسلم في "صحيحه" عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا أنى بما تعملون عليم) وقال (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك).
    2- أن يراعي الدعاء في المواضع التي يكون الدعاء فيها أرجى للاستجابة، وهي على قسمين:
    مواضع زمانية: كالدعاء بين الأذان والإقامة، والدعاء في ثلث الليل الأخير.
    ومواضع مكانية: كالسجود فإنه أقرب ما يكون العبد فيها إلى ربه.
    3- أن يتوسل إلى الله بأحد أنواع التوسل المشروع كالتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته، أو التوسل بالأعمال الصالحة أو التوسل بدعاء الرجل الصالح الحي الحاضر.
    *** المبحث الثاني: الدعاء يتضمن أنواع التوحيد الثلاثة:
    ** توجه العبد إلى الله بالدعاء يتضمن أنواع التوحيد الثلاثة:
    ** الأول: توحيد الربوبية: فالعبد لا يتوجه إلا الله ليقضي له حاجته، ويدفع عنه كربته إلا وهو مقر بقدرته الشاملة على كل شيء وتصريفه للأمور كلها، لذلك هو يطلب منه قضاء الحاجات وتفريج الكربات وإغاثة اللهفات واستجابة الدعوات في الملمات.
    ** الثاني: توحيد الألوهية: فتوجه العبد إلى الله وإعلان افتقاره وعجزه بين يدي ربه جل وعلا، لهو من أعظم أنواع العبادة بل هو روحها وخالصها كما تقدم.
    ** الثالث: توحيد الأسماء والصفات: والعبد إذا أراد أن يدعو الله جل وعلا فقدم بين يدي الدعاء التوسل المشروع ومنه التوسل بأسماء الله وصفاته، وخص المقام بما يناسبه من الأسماء والصفات فإنه يكون قد ضمّن دعائه أنواع التوحيد الثلاثة.
    *** الفصل الثاني: الدعاء قسمان: دعاء عبادة ودعاء مسألة:
    ** المبحث الأول: الدعاء نوعان:
    **الأول: دعاء عبادة:
    وهو أنواع العبادة كالصلاة والصوم وغيرهما و العبادة هى اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، فإذا صلى العبد أو صام فقد دعا ربه بلسان الحال أن يغفر له وأن يجيره من عذابه.
    وصرف هذا النوع لغير الله مطلقاً شرك أكبر مخرج من الملة، قال تعالى: (وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحداً) وقال سبحانه (فلا تدع مع الله إلهاً آخر فتكون من المعذبين).
    قال صلى الله عليه وسلم: (من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار) رواه البخاري عن ابن مسعود.
    ** والثاني: دعاء مسألة:
    وهو سؤال العبد ربه جلب نفع أو دفع ضر في شيء لا يقدر عليه إلا الله، وهذا لا ينبغي صرفه إلا لله تعالى وحده، إلا فيما كان من دعاء المخلوق الحي الحاضر فيما يقدر عليه كقوله تعالى: (فدعا ربه أني مغلوب فانتصر).
    إذاً الدعاء هو الطلب والسؤال، وعلى هذا فيكون الطلب من الدعاء، فمن طلب شخصاً شيئاً لا يقدر عليه إلا الله فقد وقع في الشرك الأكبر كما هو معلوم من الكتاب والسنة ونصوص السلف وأئمة العلم.
    ** قال الشيخ سليمان بن سحمان في "الضياء الشارق": (وأما قوله: (ولا يقال للطلب من غيره تعالى دعاء). فهذا ممنوع، فإن من طلب من غير الله جلب منفعة، أو دفع مضرة، يكون داعياً طالبًا، سائلاً منه).
    والقرآن الكريم قد اشتمل على النوعين، فيراد بالدعاء في القرآن هذا تارة وهذا تارة وقد يراد به مجموعهما، وربما صعب على البعض التفريق بينهما، ** وقد ذكر شيخ الإسلام ضابطاً في الفرق بين النوعين فقال كما في "مجموع الفتاوى" (15/13): (وكل موضع ذكر فيه دعاء المشركين لأوثانهم فالمراد به دعاء العبادة المتضمن دعاء المسألة، فهو في دعاء العبادة أظهر لوجوه ثلاثة:
    ** أحدها: أنهم قالوا: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) فاعترفوا بأن دعاءهم إياهم عبادة لهم.
    ** والثاني: أن الله تعالى فسر هذا الدعاء في موضع آخر كقوله تعالى: (وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون) وقوله تعالى: (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) وقوله تعالى: (لا أعبد ما تعبدون) فدعاؤهم لآلهتهم هو عبادتهم.
    ** الثالث: أنهم كانوا يعبدونها في الرخاء فإذا جاءتهم الشدائد دعوا الله وحده وتركوها، ومع هذا فكانوا يسألونها بعض حوائجهم ويطلبون منها وكان دعاؤهم لها دعاء عبادة ودعاء مسألة، وقوله تعالى: (فادعوا الله مخلصين له الدين) هو دعاء العبادة والمعنى اعبدوه وحده وأخلصوا عبادته لا تعبدوا معه غيره) أ.هـ باختصار.
    *** المبحث الثاني: الفروق بين هذين النوعين:
    *** ومما ينبغي أن يعرف:
    ** أولاً: أنه ليس بين هذين النوعين أي تنافر، بل يدل أحدهما على الآخر بنوع دلالة، فقد قال شيخ الإسلام رحمه الله: (فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة، وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة)، وعلى هذا فإن تحريم صرف الدعاء لغير الله في القرآن، والحكم عليه بأنه شرك يشمل النوعين والله أعلم.
    ** ثانياً: أن الدعاء قد يأتي بمعنى هو أعم من العبادة، وقد يأتي بمعنى هو أخص منها، فإن كانت العبادة بمعنى الذل والخضوع وكان الدعاء بمعنى السؤال والطلب، كانت العبادة هنا أعم من الدعاء، وإن كان الدعاء بمعنى الذل والخضوع والتعبد، وكانت العبادة بمعنى الصلاة والزكاة ونحوها كان الدعاء هنا أوسع من العبادة.
    ** ثالثاً: دعاء العبادة ودعاء المسألة يجتمعان في أنهما لابد وأن يكونا مقترنين بالرغبة والرهبة كما قال تعالى: (ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين)، ولكن هناك فروق قليلة بين هذين النوعين يمكن ذكر أهمها:
    1- أن النوع الأول وهو دعاء العبادة لا يمكن صرفه لغير الله مطلقاً، بخلاف دعاء المسألة فيمكن دعاء المخلوق الحي الحاضر فيما يقدر عليه،
    2- دعاء المسألة الغالب فيه طلب نفع ودفع ضر، بعكس دعاء العبادة فالغالب فيه الذل والخضوع.
    3- دعاء المسألة يشترك فيه المؤمن والكافر، أما دعاء العبادة فينفرد فيه المؤمن في الغالب.
    4- ما قاله شيخ الإسلام في "النبوات": (ولفظ دعاء الله في القرآن يراد به دعاء العبادة ودعاء المسألة فدعاء العبادة يكون الله هو المراد به فيكون الله هو المراد ودعاء المسألة يكون الله هو المراد منه كما في قول المصلي إياك نعبد وإياك نستعين فالعبادة إرادته والاستعانة وسيلة إلى العبادة فالعبادة إرادة المقصود وإرادة الاستعانة إرادة الوسيلة إلى المقصود ولهذا قدم قوله إياك نعبد وان كانت لا تحصل إلا بالاستعانة فان العلة الغائبة مقدمة في التصور والقصد وان كانت مؤخرة في الوجود والحصول وهذا إنما يكون لكونه هو المحبوب لذاته).
    *** المبحث الثالث: أدلة هذا التقسيم:
    ** يدل على هذا التقسيم أمران:
    1- دلالة القرآن على ذلك، فقد جعل الله العبادة دعاء كما في قوله تعالى: (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقياً0فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله)، وقوله: (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون0وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين)، وقال تعالى: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين).
    2- تصريح أهل اللغة بهذا الفرق، فإنهم ذكروا أن الدعاء يأتي على معنيين: دعاء المسألة ودعاء العبادة، ومن هؤلاء الدامغاني في "الوجوه والنظائر" وأبو إسحاق الزجاج في "معاني القرآن" والفيروز أبادي في "بصائر ذوي التمييز" والسمين الحلبي في "الدر المصون" وأبو البقاء الكفوي في "الكليات".
    قال أبو البقاء الكفوي في "الكليات" في بيان معاني الدعاء في القرآن: (والدعاء: الرغبة إلى الله والعبادة نحو: (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك) والاستعانة نحو: (وادعوا شهداءكم) والسؤال نحو: (ادعوني أستجب لكم) والقول نحو: (دعواهم فيها سبحانك اللهم) والنداء نحو: (يوم يدعوكم) والتسمية نحو: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً) أ.هـ
    *** المبحث الرابع: فائدة هذا التقسيم:
    ** نستفيد من هذا التقسيم أموراً من أهمها أن من صرف الدعاء بقسميه لغير الله فإنه مشرك بالله العظيم لأن الله حكم على من دعا غيره بأنه مشرك كافر.
    ** قال في "الدرر السنية": (والدعاء نوعان: دعاء عبادة ودعاء مسألة والكل عبادة، فمن أخلص الدعاء بنوعيه لله تعالى ولم يجعل له فيه شريكا في ذلك فقد وحد الله تعالى بعبادته وأسلم لله، ومن جعـل لله شريكاً في ذلك، فقد أشرك مع الله غيره).
    ** وقالت الأشاعرة: إن الدعاء الوارد في الآيات إنما هو دعاء العبادة لا دعاء الطلب، لأن دعاء الطلب لا شرك فيه ولو نادى السائل الميت أو الحي الغائب أو غيرهما، لأن الطلب ليس من العبادة ولا يكون من صرفه لغير الله مشركاً إلا إذا اعتقد التأثير فيمن يدعوه.
    والرد عليهم أن يقال:
    ** أولاً: إن الله سمى دعاء المسألة عبادة في أكثر من موضع من ذلك ما في قوله تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)، والشاهد أن الله جعل سؤاله عبادة لأنه يحمل من الذل والافتقار والحاجة إلى المسئول ما جعله من الأعمال المحبوبة لله تعالى، ولا شك أن هذا وصف العبادة، والعبادة من صرفها لغير الله فقد وقع في الشرك كما تقرر في التوحيد.
    ** ثانياً: أن الله بين في كتابه الكريم أن أغلب دعاء المشركين كان عن مسألة وبين أنه من الشرك والكفر وأن أهله مشركون وكفار، كقوله تعالى: (والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) وقوله تعالى: (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون0وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين) وقوله: (ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير0إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير).
    فقوله تعالى: (لا يستجيبون لهم بشيء) وقوله تعالى: (من لا يستجيب له) وقوله تعالى: (ولو سمعوا ما استجابوا لكم) وغيرها من الآيات يدل على أن دعاء المشركين كان دعاء مسألة لأنهم يطلبون الاستجابة من أوليائهم.
    ** ثالثاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن التوجه إلى المخلوق بالسؤال فيما لا يقدر عليه إلى الله كما قال: (وإذا سألت فاسأل الله) كما في حديث ابن عباس في "سنن الترمذي"،فإذا لم يكن في التوجه لغير الله شيء كما تقولون فما هو سر هذا النهي من النبي صلى الله عليه وسلم ؟!
    وأما قولكم: إن دعاء الطلب ليس من العبادة، ولا يكون من صرفه لغير الله مشركاً إلا إذا اعتقد التأثير فيمن يدعوه، فهذا قول فاسد من وجهين:
    الأول: أن من دعى غيره فيما لا يقدر عليه إلا الله فلا شك أنه يعتقد أن هذا المدعو يؤثر وإلا لما دعاه من دون الله.
    ** قال أبو الفضل الشهاب الألوسي في تفسيره "روح المعاني" (6/128): (ولا أرى أحداً ممن يقول ذلك إلا وهو يعتقد أن المدعو الحي الغائب أو الميت المغيب يعلم الغيب ويسمع النداء، ويقدر بالذات أو بالغير على جلب الخير أو دفع الأذى وإلا لما دعاه، ولما فتح فاه، وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم).
    ** وقال مؤلف كتاب "جهود علما الحنفية": (وأما الصورة الثانية من المجاز التي هي: أن هذا المنادي المستغيث يقصد: أن الشافي والناصر والمنجي والمغيث هو الله تعالى في الحقيقة، ولكن يرى أنَّ الولِي الفلاني الذي يستغيث به ويناديه هو مجرد سبب لذلك.
    فيُقال لهم: إن هذا الاحتمال أيضًا غير وارد، ولا يصح المجاز في هذه الصورة أيضًا؛ لأن هذا المنادي المستغِيث بهذا الولِي الميت، أو الحي الغائب، لا بد له من أن يعتقد فيه عقائد ثلاثًا:
    ** الأولى : أن هذا الولِي الميت أو الحي الغائب يسمع صوته ونداءه فوق الأسباب العادية.
    ** الثانية : أنه يعلم بحاله ويطلِع على مصيبته.
    ** الثالثة : أن يعتقد فيه أنه يقضي حاجته بأن يشفع له عند الله.
    فلا بد من هذه العقائد الثلاث، وإلاَّ لا يمكن جعله سببًا) أ.هـ
    .
    والثاني: أن الله حكم على من دعا غيره ولو دعاء المسألة كما تقدم بأنه مشرك دون التفصيل فيه هل يعتقد التأثير أو لا يعتقد.
    *** الفصل الثالث: توجه العبد إلى الله في دعائه:
    1- درس قرآني عظيم:
    ** يقول الله تعالى: (ونوحاً إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أَجمعين).
    ** وقال: (وأَيوب إذ نادى ربه أَني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين0فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين0وإسماعيل وإدْريس وذا الكفل كل من الصابرين0وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين0وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين0 فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين0وزكرِيا إذ نادى ربه رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين0 فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين).
    ** هذه الآيات ذكر الله فيهن هدي الأنبياء والرسل في توجههم إلى الله عند الابتلاء ونزول الشدائد، وفي هؤلاء الآيات دروس كثيرة نذكر منها:
    ** الأول: توجه الأنبياء والرسل إلى الله وحده لصرف الكروب ودفع الهموم والغموم.
    ** الثاني: أن هؤلاء الأنبياء لا يلتفتون إلى الصالحين ولا إلى غيرهم ليدعوهم من دون الله، ولا ليتخذوا ذواتهم وسيلة يتوسلون بهم إلى الله، فلا يدعونهم ولا يدعون الله متوسلين بهم وهم أموات.
    ** الثالث: سرعة الاستجابة من الله، كما يدل عليه هذا الأسلوب القرآني المعروف من الفاء العاطفة والتي تفيد التعقيب لا التراخي، حيث قال الله تعالى عن نوح: (فاستجبنا له فنجيناه) وقال عن أيوب: (فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر) وقال عن يونس ذي النون: (فاستجبنا له ونجيناه من الغم).
    ** الرابع: أخبر سبحانه أن هذه الاستجابة السريعة ليست خاصةً بالأنبياء ولا محصورةً عليهم بل هي عامة لكل مؤمن توجه إلى الله حيث قال سبحانه وتعالى: (وكذلك ننجي المؤمنين).
    ** الخامس: أن من أعظم أسباب استجابة الدعاء في الشدائد هو المسارعة في الخيرات والتعرف على الله في الرخاء، كما قال تعالى في آخر سياق الآيات: (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين).
    **2- سؤال للصوفية وللروافض:
    وبعد هذا العرض نقول للصوفية وللروافض وغيرهم ممن تعلقت قلوبهم بأضرحة الأولياء حيث يتوجهون إليهم في السراء والضراء والشدة والرخاء:
    ** هذه هي سنة الأنبياء وهذا هي طريقهتم، و لقد مرت على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ظروف شديدة وأزمات عظيمة ونكبات كثيرة ولاسيما خيار هذه الأمة من مثل الصحابة أو التابعين أو أتباعهم، من مثل حروب الردة وموقعة الحرة في المدينة وطاعون عمواس في الشام والمجاعة في عصر عمر ونحو ذلك، ** ** والسؤال: هل كان خيار الأمة يذهبون إلى قبر محمد صلى الله عليه وسلم أو غيره ويدعونه من دون الله، ويستشفعون به على الله كما تفعلون أنتم مع من دون رسول الله وهو خير منهم عند الله ؟!
    ** وهذه المسألة مما تعم بها البلوى وتتوفر الدواعي على نقلها، فهاتوا لنا عدة صور حصلت في جيل خيار الأمة مما تفعلونه عند قبور هذه الأوثان التي تعبدونها من دون الله من الذبح والوفاء بالنذور، والطواف والسجود والبكاء والدعاء ونحو ذلك ؟!
    ** وقد تقدم معنا قول شيخ الاسلام: (سؤال الميت و الغائب نبياً كان أو غيره من المحرمات المنكرة باتفاق أئمة المسلمين لم يأمر الله به ولا رسوله ولا فعله أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ولا استحبه أحد من أئمة المسلمين).
    *** الفصل الرابع: شروط جواز دعاء المخلوق:
    ** المبحث الأول: شروط دعاء المخلوق:
    يشرع دعاء المخلوق بشروط ثلاثة:
    الأول: أن يكون حياً: فلا يشرع دعاء الميت.
    ** والثاني: أن يكون حاضراً: فلا يشرع دعاء الغائب.
    ** والثالث: أن يكون فيما يقدر عليه المخلوق: فلا يشرع دعاء المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله.
    1- قال شيخ الإسلام في "الرد على البكري": (وقد مضت السنة أن الحي يطلب منه الدعاء كما يطلب سائر ما يقدر عليه، وأما المخلوق الغائب والميت فلا يطلب منه شيء) أ.هـ والمراد بالسنة هنا ليست الشيء المستحب الذي لا يستحق العقاب تاركها أو مخالفها، بل السنة هنا هي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتقاد وطريقة أصحابه وطريقة خيار الأمة وأئمة الدين.
    2- وقال: (والمعنى الرابع استغاثة في تفريج الكربة، لكن لا يجوز ذلك من ميت ولا غائب ولا من حي حاضر إلا فيما يقدر عليه خاصة).
    3- وقال: (مع أن الاستغاثة بالميت والغائب مما لا يعلم بين أئمة المسلمين نزاع في أن ذلك من أعظم المنكرات، ومن كان عالما بآثار السلف علم أن أحداً منهم لم يفعل هذا وإنما كانوا يتوسلون بدعائهم أحياء).
    4- وقال: (فلو قال قائل: سؤال الغائب حياً وميتاً كسؤال الشاهد فإن الأنبياء والأولياء يسمعون خطاب الغائب البعيد ويسمع أحدهم خطاب الناس البعيدين له؟
    قلنا: هذا محال في العادة المعروفة وإذا وقع ذلك في بعض الصور كان من باب خرق العادة، والعادة قد تخرق بأن يسمع الأدنى خطاب الأعلى كما سمع سارية خطاب عمر يا سارية الجبل يا سارية الجبل، ويجوز خرق العادة بالعكس لكن إثبات هذا في حق معين لا يكون إلا بحجة تدل على وقوع ذلك في حقه).
    5- وقال: (سؤال الميت و الغائب نبياً كان أو غيره من المحرمات المنكرة باتفاق أئمة المسلمين لم يأمر الله به ولا رسوله ولا فعله أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ولا استحبه أحد من أئمة المسلمين).
    والقبورية من الصوفية والروافض يرون أن حال الأنبياء والأولياء بعد موتهم كحالهم قبل موتهم، لذا هم يستغيثون بهم من دون الله، وقد أجاب شيخ الإسلام عن مثل هذا حيث قال في "الاستغاثة": (قوله: "إن الاستغاثة به بعد موته ثابتة ثبوتها في حياته لأنه عند الله في مزيد دائم ثم لا ينقص جاهه" وهذا لفظ صحيح لو كان معنى الاستغاثة الإقسام به والتوسل بذاته فإن ذاته بعد الموت لم تنقص بل هي في مزيد دائم من ربه عز وجل بأبي هو وأمي لكن هذه المقدمة باطلة كما قد عرف، فأما إذا كان معنى الاستغاثة هو الطلب منه فما الدليل على أن الطلب منه ميتاً كالطلب منه حياً وعلو درجته بعد الموت لا يقتضي أن يسأل كما لا يقتضي أن يستفتى ولا يمكن أحد أن يذكر دليلا شرعيًا على أن سؤال الموتى من الأنبياء و الصالحين وغيرهم مشروع، بل الأدلة الدالة على تحريم ذلك كثيرة حتى إنه إذا قدر أن الله تعالى يكلفهم بأعمال يعملونها بعد الموت لم يلزم من ذلك جواز دعائهم كما لا يجوز دعاء الملائكة وإن كان الله وكلهم بأعمال يعملونها لما في ذلك من الشرك و الذريعة إلى الشرك) أ.هـ
    *** المبحث الثاني: صرف الدعاء لغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك:
    ***1- من دعى غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله:
    فإن دعا العبد غير الله تعالى فيما لا يقدر عليه إلا الله فقد وقع في الشرك الأكبر، كما تدل عليه الأدلة المتكاثرة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإجماع سلفنا الصالح وأئمة العلم والدين.
    **1- الآيات: من ذلك** قوله تعالى: (والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) ** وقوله تعالى: (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون0وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادهم كافرين) ** وقوله: (ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير0إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير)** وقوله: (ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون) ونحوها من الآيات.. *** يتبع ان شاء الله

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    عضو
    المشاركات: 59
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    *** تابع أقوال العلماء فى أن دعاء غير الله والاستغاثة بغير الله شرك أكبر................................... *****2ـ الأحاديث: هناك أحاديث كثيرة تدل على هذا المعنى منها قوله صلى الله عليه وسلم: (من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار) رواه البخاري عن ابن مسعود.

    ** 3- إجماع الأئمة وكلامهم: فقد قال شيخ الاسلام في رسالة "الواسطة بين الحق والخلق": (من جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم يدعوهم ويسألهم كفر إجماعاً).
    ** نقله عنه غير واحد مقررين له منهم ابن مفلح في "الفروع" والمرداوي في "الإنصاف" وآخرون.
    ** قال الشيخ سليمان بن عبد الله في "تيسير العزيز الحميد": (فاعلم أن العلماء أجمعوا على أن من صرف شيئاً من نوعي الدعاء لغير الله فهو مشرك ولو قال لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى وصام) أ.هـ

    ** 2- من دعى غير الله فيما يقدر عليه المخلوق:
    من دعى المخلوق فيما يقدر عليه كأن يدعوه ليسقيه الماء أو ليأتي له بطعام وما شابه ذلك فهذا لا شيء فيه لأنه من باب العمل بالأسباب الظاهرة، وإنما الشرك فيمن دعى شخصًا غائباً أو ميتاً مغيبًا في شيء لا يقدر عليه إلا الله تعالى كطلب النصر على العدو وشفاء المرضى و تفريج الكروب وقضاء الحوائج ونحو ذلك.
    *** وقد أجمع علماء المذاهب الأربعة وغيرهم على أن دعاء غير الله شرك أكبر مخرج من ملة الإسلام ، وقد نصوا على ذلك في كتاب حكم المرتد في جميع كتب المذاهب ، وعلى أن إفراد الله بالعبادة عموماً، والدعاء خصوصاً من ضروريات الإسلام ، ولم يخالف في ذلك واحد منهم ، وإجماع المسلمين حجة شرعية كما قال الرسول r : "إن الله تعالى لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله على الجماعة" .(10)
    وهذا طرف من كلام بعض علماء المذاهب ، ومن أراد الاستزادة فعليه بالكتب المشار إليها في الحاشية .(11)

    ** أما كلام الحنفية

    ** فقال الشيخ قاسم في « شرح درر البحار » : "النذر الذي يقع من أكثر العوام ، بأن يأتي إلى قبر بعض الصلحاء قائلاً : يا سيدي ؛ إن رُد غائبي ، أو عُوفي مريضي ، أو قُضيت حاجتي ؛ فلك من الذهب أو الطعام أو الشمع كذا وكذا ؛ باطل إجماعاً ، لوجوه منها : أن النذر للمخلوق لا يجوز" .
    ومنها ، أنه ظن الميت يتصرف في الأمر ، واعتقاد هذا كفر ، إلى أن قال : "وقد ابتُـلي الناس بذلك ولا سيما في مولد الشيخ أحمد البدوي" .
    ** وقال الإمام البزازي في « فتاويه » : "إذا رأى(12) رَقْصَ صوفية زماننا هذا في المساجد ، مختلطاً بهم جهال العوام ، الذين لا يعرفون القرآن والحلال والحرام ، بل لا يعرفون الإسلام والإيمان ، لهم نهيق يشبه نهيق الحمير ؛ يقول : هؤلاء لا محالة اتخذوا دينهم لهواً ولعباً ، فويل للقضاة والحكام حيث لا يغيرون هذا مع قدرتهم" .
    ** قال الشيخ محمد عابد السندي الحنفي في كتابه « طوالع الأنوار شرح تـنوير الأبصار مع الدر المختار » ما نصه :"ولا يقول : "يا صاحب القبر، يا فلان؛ إقض حاجتي، أو سلها من الله، أو كن لي شفيعاً عند الله، بل يقول: يا من لا يشرك في حكمه أحداً اقض لي حاجتي هذه وحيداً كما خلقتني".
    ** وقال الشيخ صنع الله بن صنع الله الحلبـي الحنفي رحمه الله ما نصه :
    هذا وإنه قد ظهر الآن فيما بـين المسلمين جماعات يدَّعون أن للأولياء تصرفات في حياتهم وبعد مماتهم ، ويستغاث بهم في الشدائد والبليات ، وبهم تكشف المهمات ، فيأتون قبورهم وينادونهم في قضاء الحاجات ، مستدلين على أن ذلك منهم كرامات" !
    وهذا الكلام فيه تفريط وإفراط ، بل فيه الهلاك الأبدي والعذاب السرمدي ، لما فيه من روائح الشرك المحقق ، ومصادرة الكتاب العزيز المصدق ، ومخالف لعقائد الأئمة ، وما أجمعت الأمة ، وفي التـنـزيل ] وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً [ ( النساء : 115 ).(13)
    ** وبهذا قال من أئمة الحنفية المتأخرين الإمام أحمد السرهندي ، والإمام أحمد الرومي ، والشيخ سجان بخش الهندي ، ومحمد بن علي التهانوي ، ومحمد إسماعيل الدهلوي ، والشيخ أبو الحسن الندوي وشدد في ذلك .(14)

    *** وأما كلام المالكية

    ** فقال أبو بكر الطرطوشي، في كـتاب « الحوادث والبدع »، لما ذكر حديث الشجرة، ذات أنواط: "فانظروا رحمكم الله أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس، ويُعظمون من شأنها ، ويرجون البُـرء والشفاء لمرضاهم من قبلها؛ فهي ذات أنواط ، فاقطعوها(15).

    *** وأما كلام الشافعية

    ** فقال ابن حجر الشافعي في « شرح الأربعين النووية » : من دعا غير الله فهو كافر.(16)
    وقال الإمام محدث الشام أبو شامة في كتاب « الباعث على إنكار البدع والحوادث » :"لكن نبين من هذا القسم ما وقع فيه جماعة من جهال العوام ، المنابذين لشريعة الإسلام ، التاركين للاقتداء بأئمة الدين من الفقهاء ، وهو ما يفعله طوائف من المنتمين إلى الفقر ، الذي حقيقته الافتقار من الإيمان ، من مؤاخاة النساء الأجانب والخلوة بهن ، واعتقادهم في مشايخ لهم" .
    ** وأطال رحمه الله الكلام إلى أن قال : " وبهذه الطرق وأمثالها كان مبادئ ظهور الكفر من عبادة الأصنام وغيرها ، ومن هذا القسم أيضاً ما قد عم الابتلاء به ؛ من تزيـين الشيطان للعامة تخليق الحيطان والعُمُد ، وسرج مواضع مخصوصة في كل بلد ، يحكِـي لهم حاكٍ أنه رأى في منامه بها أحداً ممن شُهِـر بالصلاح والولاية ، إلى أن يَعظُم وقع تلك الأماكن في قلوبهم ، ويعظمونها ، ويرجون الشفاء لمرضاهم ، وقضاء حوائجهم بالنذر لها، وهي ما بين عيون وشجر وحائط . وفي مدينة دمشق، صانها الله تعالى من ذلك ، مواضع متعددة" .
    ** ثم ذكر – رحمه الله – الحديث الصحيح عن رسول الله " لما قاله له بعض من معه : "اجعل لنا ذات أنواط ، قال : الله أكبر ، قلتـم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى : "اجْعَل لناَ إلـ"هاً كَمَا لهَمُ آلهة"[ الأعراف 138] .(17) انتهى كلامه رحمه الله".(18)
    ** وقال في: "إذا كان هذا كلامه " في مجرد قصد شجرة لتعليق الأسلحة والعكوف عندها ، فكيف بما هو أعظم منها : الشرك بعينه ، بالقبور ونحوها"؟(19)


    *** وأما كلام الحنابلة

    ** فقال الشيـخ تقي الدين رحمه الله لما ذكر حديث الخوارج : "فإذا كان في زمن النبي " وخلفائه ممن قد انتسب إلى الإسلام ؛ من مَرق(20) منه مع عبادته العظيمة ، فيُعلم أن المنتسب إلى الإسلام والسنة قد يمرق أيضاً ، وذلك بأمور ، منها الغلو الذي ذمه الله تعالى ، كالغلو في بعض المشائخ ، كالشيخ عدي ، بل الغلو في علي بن أبي طالب ، بل الغلو في المسيح، ونحوه .
    فكل من غلا في نبي أو رجل صالح ، وجعل فيه نوعاً من الإلـهية ، مثل أن يدعوه من دون الله ، بأن يـقول : (يا سيدي فلان أغثني ، أو أجرني ، أو أنت حسبي ، أو أنا في حسبك) ؛ فكل هذا شرك وضلال ، يستتاب صاحبه ، فإن تاب وإلا قتل ، فإن الله أرسل الرسل ليُـعبد وحده ، لا يُـجعل معه إلـه آخر ، والذين يجعلون مع الله آلهة أخرى ، مثل الملائكة أو المسيح أو العزير أو الصـالحين أو غيرهم ؛ لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق وترزق ، وإنما كانوا يدعونهم ، يقولون "هؤلاء شفعاؤنا عند الله" ، فبعث الله الرسل تنهى أن يُدعى أحد من دون الله ، لا دعاء عبادة ، ولا دعاء استغاثة.(21) انتهى .
    ** وقال أيضاً : "لم يقل أحد من علماء المسلمين أنه يستغاث بشيء من المخلوقات في كل ما يستغاث فيه بالله تعالى ، لا بنبـي ولا بملك ولا بصالح ولا غير ذلك ، بل هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام أنه لا يجوز إطلاقه"(22).
    ** وقال أيضاً : "ومن قال إن ميتاً من الموتى نفيسة أو غيرها تجير الخائف وتخلص المحبوس وهي من باب الحوائج ؛ فهو ضال مشرك فإن الله سبحانه هو الذي يجير ولا يجار عليه ، وباب الحوائج إلى الله هو دعاؤه بصدق وإخلاص كما قال تعالى: " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ "
    ( البقرة : 186 ) "، والله أعلم.(23)
    ** وقال أيضاً : "سؤال الميت والغائب - نبياً كان أو غيره - من المحرمات المنكرة باتفاق أئمة المسلمين، لم يأمر الله به ولا رسوله ، ولا فعله أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان، ولا استحسنه أحد من أئمة المسلمين، وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين المسلمين.(24)
    ** وقال في « الإقناع » : إن من دعا ميتاً وإن كان من الخلفاء الراشدين فهو كافر ، وإن من شك في كفره فهو كافر".(25)
    وقال أيضاً في أول باب حكم المرتد : "إن من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم فهو كافر إجماعاً".
    ** وقال الإمام أبو الوفاء علي بن عقيل الحنبلي : "إن من يعظم القبور ويخاطب الموتى بقضاء الحوائج، ويقول : يا مولاي ويا سيدي عبد القادر : إفعل لي كذا ، هو كافر بهذه الأوضاع ، ومن دعا ميتاً وطلب قضاء الحوائج فهو كافر" .
    ** وقال في « الفنون » : "لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام ؛ عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها ، فسهلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم ، وهم عندي كفار بهذه الأوضاع مثل تعظيم القبور ، وخطاب الموتى بالحوائج ، وكتب الرقاع فيها : يا مولاي ، افعل لي كذا وكذا ، أو إلقاء الخرق على الشجرة اقتداء بمن عبد اللات والعزى" .
    ** وقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله : "إن قول العبد : لا إله إلا الله ، يقتضي أنه لا إله له غير الله ، والإله هو الذي يطاع فلا يعصى ، هيبة له وإجلالاً ، ومحبة وخوفاً ورجاء ، وتوكلاً عليه وسؤالا منه ودعاء له ، ولا يصلح ذلك كله إلا لله عز وجل ، فمن أشرك مخلوقاً في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحاً في إخلاصه في قول : لا إله إلا الله ، ونقصا في توحيده ، وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك ، وهذا كله من فروع الشرك ** قال القرطبي : " قوله تعالى ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) الآية ، روى النعمان بن بشير قال : سمعت النبي (ص) يقول : الدعاء هو العبادة ، ثم قرأ ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) ، **** قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، فدل هذا على أن الدعاء هو العبادة ، وكذا قال أكثر المفسرين ، وأن المعنى : وحدوني واعبدوني أتقبل عبادتكم وأغفر لكم " (1)
    ** وقال الطبري : " وقوله ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) يقول تعالى ذكره ويقول ربكم : أيها الناس [ لكم ] ادعوني يقول اعبدوني وأخلصوا لي العبادة دون من تعبدون من دوني من الأوثان والأصنام وغير ذلك ( أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) يقول أجب دعاءكم فأعفو عنكم
    ... ** عن ابن عباس قوله ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) يقول : وحدوني أغفر لكم .
    ... ** عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله (ص) : " الدعاء هو العبادة " ، وقرأ رسول الله (ص) ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ … ) .
    وقوله ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ) يقول : إن الذين يتعظمون عن إفرادي بالعبادة وإفراد الألوهة لي " (2) .


    (1) الجامع لاحكام القرآن ، المجلد الثامن ، ج15 ص 292 .
    (2) تفسير الطبري ، المجلد الثاني عشر ، ج24 ص 98 - 100 .



    ** قال البغوي : " ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) أي اعبدوني دون غيري أجبكم وأغفر لكم ، فلما عبر عن العبادة بالدعاء جعل الإثابة استجابة " (1) .

    ** قال ابن الجوزي : " ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) فيه قولان : أحدهما : وحدوني واعبدوني أثبكم ، قاله ابن عباس ، والثاني : سلوني أعطكم ، قاله السدي ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ) ، فيه قولان : أحدهما : عن توحيدي ، والثاني : عن دعائي ومسألتي " (2) .

    ** قال الشوكاني : " ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) قال أكثر المفسرين : المعنى وحدوني واعبدوني أتقبل عبادتكم وأغفر لكم وقيل : المراد بالدعاء السؤال بجلب النفع ودفع الضر ، قيل : الأول أولى لأن الدعاء في أكثر استعمالات الكتاب العزيز هو العبادة ، قلت : بل الثاني أولى لأن معنى الدعاء حقيقة وشرعا هو الطلب " (3) .

    **2- ( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ ) الرعد / 14.

    ** قال الطبري : " يقول تعالى ذكره لله من خلقه الدعوة الحق والدعوة هي الحق كما أضيفت الدار إلى الآخرة في قوله ( وَلَدَارُ الآخِرَةِ )

    (1) تفسير البغوي ج4 ص 91 .
    (2) زاد المسير ج7 ص 87 . (3) فتح القدير ج4 ص571 .

    ... ** عن ابن عباس ( دَعْوَةُ الْحَقِّ ) قال : لا إله إلا الله ... ** عن علي ( رض ) ( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ) قال : التوحيد ... ، وقوله ( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ) يقول تعالى ذكره والآلهة التي يدعونها المشركون أربابا وآلهة وقوله ( مِن دُونِهِ) يقول من دون الله وإنما عنى بقوله ( مِن دُونِهِ ) الآلهة أنها مقصرة عنه وأنها لا تكون إلها ولا يجوز أن يكون إلا الله الواحد القهار ... وقوله ( لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْء ) يقول : لا تجيب هذه الآلهة التي يدعوها هؤلاء المشركون آلهة بشيء يريدونه من نفع أو دفع ضر " (1) .

    ** قال البغوي : " ( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ) أي لله دعوة الصدق ، قال على رضي الله عنه : دعوة الحق التوحيد ، وقال ابن عباس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وقيل : الدعاء بالإخلاص والدعاء الخالص لا يكون إلا لله عز وجل ( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ) أي يعبدون الأصنام من دون الله تعالى " (2) .

    ** قال ابن الجوزي : " قوله تعالى ( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ) يعني الأصنام يدعونها آلهة ، قال أبو عبيدة : المعنى والذين يدعون غيره من دونه ، قوله تعالى ( لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ ) أي لا يجيبونهم ... ... ، ** قوله تعالى ( وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ) فيه قولان** أحدهما : وما دعاء الكافرين ربهم إلا في ضلال لأن أصواتهم محجوبة عن الله رواه الضحاك عن ابن عباس ،** والثاني : وما عبادة الكافرين الأصنام إلا في خسران وباطل ، قاله مقاتل " (3) .

    (1) تفسير الطبري ، المجلد الثامن ، ج 13 ص 168 – 170 .
    (2) تفسير البغوي ج3 ص 9 ، ولا أعرف لم يسقط اسم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)؟!
    (3) زاد المسير ج4 ص 242- 243 .


    ** قال ابن كثير : " قال علي بن أبي طالب ( رض ) ( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ) قال : التوحيد رواه ابن جرير ، وقال ابن عباس وقتادة ومالك عن محمد بن المنكدر ( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ) لا إله إلا الله ( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ) الآية أي ومثل الذين يعبدون آلهة غير الله " (1) .

    ** 3- ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ * إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ * وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلآ أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ) الأعراف / 194- 197 .
    فالحديث في ( تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) عن دعاء عبادة ، ولكن ( فَادْعُوهُمْ ) فدعاء المسألة .

    ** قال الطبري : " يقول جل ثناؤه لهؤلاء المشركين من عبدة الأوثان موبخهم على عبادتهم ما لا يضرهم ولا ينفعهم من الأصنام إن الذين تدعون أيها المشركون آلهة من دون الله وتعبدونها شركا منكم وكفرا بالله ( عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ) ... فإن كنتم صادقين أنها تضر وتنفع وأنها تستوجب منكم العبادة لنفعها إياكم فليستجيبوا لكم إذا دعوتموهم فإن لم يستجيبوا لأنها لا تسمع دعاءكم فأيقنوا بأنها لا تنفع ولا تضر " (2) .

    ** قال ابن كثير : " هذا إنكار على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره من الأنداد والأصنام والأوثان وهي مخلوقة لله مربوبة مصنوعة لا تملك شيئا من الأمر ولا تضر ولا تبصر ولا تنتصر لعابديها " (3) .
    ** لكن مع ذلك فقد نقل البغوي عن ابن عباس تفسير فادعوهم بدعاء العبادة فكأن المعنى فاعبدوهم ،
    ** قال البغوي :" ( فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )


    (1) تفسير ابن كثير ج2 ص 525 .
    (2) تفسير الطبري ، المجلد السادس ، ج 9 ص 201 . (3) تفسير ابن كثير ج2 ص 287 .


    ** قال ابن عباس : فاعبدوهم هل يثيبونكم أو يجازوكم إن كنتم صادقين أن لكم عندها منفعة " (1) .

    **4- ( قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ) الأحقاف / 4-6 .
    الآيات بينت معنى قوله تعالى ( مَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) بما في آخرها أي قوله تعالى ( وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ) .

    ** قال الطبري : " يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك : أرأيتم أيها القوم الآلهة والأوثان التي تعبدون من دون الله أروني أي شيء خلقوا من الأرض " (2) .

    ** قال ابن كثير : " ( أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ ) أي أرشدوني إلى المكان الذي استقلوا بخلقه من الأرض ( أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ) أي ولا شرك لهم في السماوات ولا في الأرض وما يملكون من قطمير ، إن الملك والتصرف كله إلا لله عز وجل ، فكيف تعبدون معه غيره وتشركون به؟" (3) .".(26) ************
    *** المصدر :
    ** إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد » كتاب التوحيد » باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره

    ** المواضيع الرئيسة » رسالة الإسلام » العقيدة » الإيمان » الإيمان باليوم الآخر » *** تفصيل الإيمان باليوم الآخر » * * أحوال الناس يوم القيامة » ** يوم القيامة يتبرأ كل من عبد من دون الله ممن عبده

    ** ( الجزء رقم : 1 ) - -ص 198 - وقوله: سورة الأحقاف الآية 5 وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الآية .

    ** ( الجزء رقم : 1)- -ص 198- قال: وقول الله -سبحانه وتعالى- سورة الأحقاف الآية 5 وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وتتمة الآية: سورة الأحقاف الآية 6 وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ الآيات من سورة الأحقاف .

    ومن أضل لا أحد أشد ضلالا، ممن يدعوا من دون الله أي: غير الله .

    سورة الأحقاف الآية 5 مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ هل الصنم استجاب لأحد في يوم من الأيام؟ هل القبر استجاب لأحد في يوم من الأيام؟ هل الشجرة التي- تعبد من دون الله استجابت لأحد؟ أبدا، ولو قدر أنه يحصل للمشرك مقصوده فهذا ليس من المعبود من دون الله، وإنما هو من الله -سبحانه وتعالى- أجراه امتحانا له، واستدراجا له، حتى يظن أن هذا من القبر، فيستمر في الشرك- والعياذ بالله .

    ** وقد ذكر شيخ الإسلام في إحدى رسائله -أو في كثير من رسائله- ما معناه: أن ما يحصل لعباد القبور من قضاء الحاجات، فليس ذلك دليلا على صحة مذهبهم؛ لأن حصول المقصود يكون ابتلاء وامتحانا من الله -سبحانه وتعالى- ويكون من أجل الاستدراج كما قال -تعالى- سورة القلم الآية 44 فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ سورة آل عمران الآية 178 {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}** فالله -سبحانه وتعالى- يمهل ويستدرج، من أجل أن يزداد هذا الكافر وهذا المشرك آثاما يعذب بها يوم القيامة، فليس هذا من صالحه، فإذا حصل لعباد القبور شيء من مقاصدهم، فهذا من إهانة الله لهم، واستدراجهم .

    ** وذكر الشيخ -أيضا- أنه يمكن أن الشياطين تتصور أحيانا بصورة المقبور، وتخرج على الناس الذين يدعون القبر بصورة المقبور وتخاطبهم، وتقول نحن نقضي حوائجك، والشيطان قد يأتي لهم بأشياء بعيدة، قد يسرق من أموال الناس أشياء ويأتي بها لهم، ويظنون أن هذا من الميت، والميت ما درى عن شيء من هذه الأمور، الميت مشغول بنفسه إما في نعيم وإما في عذاب في قبره .

    وإذا حشر الناس يوم القيامة، وبعث هؤلاء المشركون، وبعث هؤلاء الموتى يوم القيامة كانوا أعداء لمن عبدهم يتبرءون من هؤلاء الذين عبدوهم في الدنيا أحوج ما يكونون إليهم، كما ( الجزء رقم : 1)- -ص 199- قال -تعالى- سورة البقرة الآية 166 (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ سورة سبأ الآية 40 (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ سورة سبأ الآية 41( قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ يعني: الشياطين سورة سبأ الآية 41 أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ لأن الشياطين هي التي دعتهم إلى هذا الشيء فأجابوا، فهم لم يعبدوا الملائكة، وإنما عبدوا الشياطين الذين أمروهم بذلك، فالحاصل أنه في يوم القيامة يتبرأ كل من عبد من دون الله، ممن عبده ويحصل بينهم عداوة، بين الداعين والمدعوين .*********** (منقــــــــول)
    اسال الله الهداية للجميع ..
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع