بسم الله الرحمن الرحيم
في الدرر السنية(4/18): قوله: {ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} [سورة غافر آية: 12].
فدلت الآية الكريمة على أصول:
الأصل الأول: على أن معظم عبادة الله وحده لا شريك له، الدعاء، لقوله تعالى: {إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ} [سورة غافر آية: 12]، وكذلك ذكر الشرك بعده، وأنهم مؤمنون بالشرك به، ولم يذكر الله ذلك إلا في سياق الدعاء، وأن هذا هو أعظم ذنوبهم، وهذا هو عين مجادلة هذا الجاهل، ومذهبه وأتباعه، أعاذنا الله من الإيمان بالباطل.
الأصل الثاني: قوله تعالى: {فَالْحُكْمُ لِلَّهِ} [سورة غافر آية: 12]أي: الحكم القدريّ، والكونيّ، والشرعيّ له، أي: لا يحكم، ولا يشرع، ولا يقضي إلا هو.
{الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سورة غافر آية: 12]، وهذا الأصل الثالث: إثبات الصفات، لأنه أثبت له جل وعلا العلو، وأنه الكبير؛ وهذا كثير في القرآن يجمع بين هذين الوصفين، كما قال تعالى: {الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} [سورة الرعد آية: 9] اهـ