1. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    المدير العام
    المشاركات: 995
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    أصحابنا وزوار مجلسنا الأفاضل
    السلام عليكم


    قد تكون في مجلس والأنظار موجهة إليك، وأنت صاحب الصدارة وأنت أعلم القوم، فيطرح عليك هذا سؤالا وذلك سؤالا، ولا تعرف جوابا لهما فتتحرج من الإعتراف بالجهل، لأن القوم قد أحسنوا الظن فيك، فتحاول أن تلتمس قولا عاما، مثل: أذكر أني سمعت كذا، وأذكر أن الشيخ قال كذا، لعل الجواب كذا.
    عجبا لك !!

    ألم تسمع ما روي عن الإمام مالك .. إمام دار الهجرة عندما أتى رجل من الأندلس، وسأله عن اثنتين وأربعين مسألة، فأجاب عن اثنيتين، وقال في الأربعين: لا أدري
    فتعجب الرجل ثم قال: أنت مالك ولا تدري ؟ !
    قال: نعم، وأخبر مَن وراءك أن مالكا لا يدري.

    عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليسكت)
    [رواه الشيخان]


    وقال السيوطي: (الجواب على من علمه الله فرض، كما قال الله لآدم: أنبئهم بأسمائهم، كما أن السكوت على من لا يعلم فرض، كما قالت الملائكة: لا علم لنا إلا ما علمتنا) [الحاوي].

    ونقل ابن جماعة: أنه ينبغي أن يورث العالم أو الشيخ تلاميذه كلمة لا أدري لكثرة ما يقولها.


    وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا أخطأ العالم لا أدري أصيبت مقاتله.

    [
    تذكرة السامع لابن جماعة]

    وبعضهم يتعالم ويحاول أن يجيب، لأنه يعرف أن شخصه قد ينقص وتقل هيبته إذا قال: لا أدري ! وهذا من تلبيس إبليس، ولو أنك قلت : لا أدري، فأنت مأجور، وهذا مما يرفع مقامك عند الناس.
    إذن لا تتحرج من قول لا أدري في محلها.
    [من كتاب معالم على طريق طلب العلم]

    سُئل الشعبي - رحمه الله - عن مسألة فـ قال : " لا علم لي بها " فقيل : " ألا تستحي " فقال :
    " ولم أستحيي مما لم تستحي منه الملائكة عندما قالت : ( لاَ عِلْم لَنا إلَّا ماَ علَّمْتَنَآ ) " .. !



    ويعلّق ابن الجوزي على هذه الظاهرة عند العلماء بقوله: "إذا صح قصد العالم استراح من كلف التكلف، فإن كثيراً من العلماء يأنفون من قول لا أدري، فيحفظون بالفتوى جاههم عند الناس لئلا يقال: جهلوا الجواب، وإن كانوا على غير يقين مما قالوا، وهذا نهاية الخذلان".


    ويذكر عن مالك بن أنس - رحمه الله - أن رجلاً سأله عن مسألة فقال: لا أدري، فقال: سافرت البلدان إليك، فقال: ارجع إلى بلدك، وقل: سألت مالكاً، فقال: لا أدري.

    يعلّق الإمام الذهبي رحمه الله بقوله: " لأنه -أي العلم- حجة على العالم، فينبغي أن يعمل به، وينبه الجاهل، فيأمره وينهاه، ولأنه مظنة أن لا يخلص فيه، وأن يفتخر به، ويماري به؛ لينال رياسة، ودنيا فانية".

    اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه

    عن الحسن البصري:
    رحم الله امرأ خلا بكتاب الله عزّ وجلّ، وعرض عليه نفسه، فإن وافقه حمد ربَّه وسأله المزيد من فضله، وإن خالفه تاب وأناب ورجع من قريب

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    عضو جديد
    المشاركات: 1
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم جزاكم الله خيرا علي هذه الكلمه الطيبه وندعوا الله ان يرزقنا حسن الخلق والا نتحدث بدون علم ونعوذبالله من النفاق والرياء وسوء الاخلاق اللهم آمين
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    عضو جديد
    المشاركات: 19
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم

    يقول ابن القيم في الفتوى بغير علم ولكن من الاصل ان نبدأ بأية من كتاب الله التي يقول الله فيها وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ }النحل 116

    يقول ابن بن القيم في إعلام الموقعين: لَا يَجُوزُ لِلْمُفْتِي أَنْ يَشْهَدَ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِأَنَّهُ أَحَلَّ كَذَا أَوْ حَرَّمَهُ أَوْ أَوْجَبَهُ أَوْ كَرِهَهُ إلَّا لِمَا يَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ كَذَلِكَ مِمَّا نَصَّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَلَى إبَاحَتِهِ أَوْ تَحْرِيمِهِ أَوْ إيجَابِهِ أَوْ كَرَاهَتِهِ ) . ( وَأَمَّا مَا وَجَدَهُ فِي كِتَابِهِ الَّذِي تَلَقَّاهُ عَمَّنْ قَلَّدَهُ دِينَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِهِ ) , وَيَغُرَّ النَّاسَ بِذَلِكَ , وَلَا عِلْمَ لَهُ بِحُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ : لِيَحْذَرْ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُولَ : أَحَلَّ اللَّهُ كَذَا , أَوْ حَرَّمَ اللَّهُ كَذَا , فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : كَذَبْت , لَمْ أُحِلَّ كَذَا , وَلَمْ أُحَرِّمْهُ . وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : { وَإِذَا حَاصَرْت حِصْنًا فَسَأَلُوك أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ , فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا , وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِك وَحُكْمِ أَصْحَابِك }. وَسَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ يَقُولُ : حَضَرْت مَجْلِسًا فِيهِ الْقُضَاةُ وَغَيْرُهُمْ , فَجَرَتْ حُكُومَةٌ حَكَمَ فِيهَا أَحَدُهُمْ بِقَوْلِ زُفَرَ , فَقُلْت لَهُ : مَا هَذِهِ الْحُكُومَةُ ؟ فَقَالَ : هَذَا حُكْمُ اللَّهِ , فَقُلْت لَهُ : صَارَ قَوْلُ زُفَرَ هُوَ حُكْمَ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ وَأَلْزَمَ بِهِ الْأُمَّةَ ؟ قُلْ : هَذَا حُكْمُ زُفَرَ , وَلَا تَقُلْ هَذَا حُكْمُ اللَّهِ , أَوْ نَحْوُ هَذَا مِنْ الْكَلَامِ. انتهى.

    وقال رحمه الله في أحكام أهل الذمة: وقوله: فإن سألوك على أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا. فيه حجة ظاهرة على أنه لا يطلق حكم الله على ما لا يعلم العبد أن الله حكم به يقينا من مسائل الاجتهاد كما قال بعض السلف: ليتق أحدكم أن يقول أحل الله كذا أو حرم كذا فيقول الله له كذبت لم أحل كذا ولم أحرمه. وإذا كان النبي قد منع الأمير أن ينزل أهل الحصن على حكم الله وقال: لعلك لا تدري أتصيبه أم لا فما الظن بالشهادة على الله والحكم عليه بأنه كذا أو ليس كذا، والحديث صريح في أن حكم الله سبحانه في الحادثة واحد معين وأن المجتهد يصيبه تارة ويخطئه تارة وقد نص الأئمة الأربعة على ذلك صريحا.

    صلي الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع