1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2010
    عضو
    المشاركات: 49
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم اللـه الرحمن الرحيم

    الحمد للـه والصلاة والسلام على رسول اللـه

    يقول اللـه سبحانه وتعالى : { هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ }

    المحكم : ما لم يكن محتملاً إلاّ لمعنى واحد ، ولا يختلف في معناه اثنان ، وإليه يُرد ما كان محتملاً لوجوه عدة
    والمتشابه : ما كان محتملاً لعدة أوجه ، وتختلف فيه الأنظار

    فالمحكم للإيمان به والعمل به ، أي يُبنى عليه تكليف
    والمتشابه للإيمان به دون العمل بالمفهوم الذي عارض فيه المحكم ، فحينها لا يُبنى عليه تكليف إلاّ الإيمان به لكونه من عند اللـه

    يقول الإمام ابن كثير رحمه اللـه :
    " يخبر تعالى أن في القرآن آيات محكمات هن أم الكتاب أي بينات واضحات الدلالة لا التباس فيها على أحد ومنه آيات أخر فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم فمن رد ما اشتبه إلى الواضح منه وحكم محكمه على متشابهه عنده فقد اهتدى ومن عكس انعكس ولهذا قال تعالى " هُنَّ أُمّ الْكِتَاب " أي أصله الذي يرجع إليه عند الاشتباه " وَأُخَر مُتَشَابِهَات" أي تحتمل دلالتها موافقة المحكم وقد تحتمل شيئا آخر من حيث اللفظ والتركيب لا من حيث المراد "

    " وهو الذي نص عليه محمد بن إسحق بن يسار رحمه الله حيث قال " منه آيات محكمات " فهن حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم الباطل ليس لهن تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه "

    ولهذا قال الله تعالى " فأما الذين في قلوبهم زيغ " أي ضلال وخروج عن الحق إلى الباطل " فيتبعون ما تشابه منه " أي إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليها لاحتمال لفظه لما يصرفونه فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه لأنه دافع لهم وحجة عليهم ولهذا قال الله تعالى " ابتغاء الفتنة " أي الإضلال لأتباعهم إيهاماً لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن وهو حجة عليهم لا لهم "

    وقوله تعالى " وابتغاء تأويله " أي تحريفه على ما يريدون " ا . هـ ( من تفسير ابن كثير )

    فقد أمرنا المولى جل وعلا بالتمسك بآياته المحكمات ، وبيّن أن أهل الزيغ والضلال يتمسكون بالمتشابه ، ويأولونه ويحرفونه لغرض فتنة غيرهم وإضلالهم

    وسنعرض هنا بحول اللـه وقوته بعض شبهات المُشكِّكين الذين يجادلون عن المشركين ، ويُعملون الشبهات فيتصورون لوجود حقيقة الإسلام حتى مع الجهل بها وعبادة غير اللـه
    سالكين في ذلك طريقة سلفنا الأعلام في الرد على شبهات أهل الضلال ، ولن نتقصى كل شبهاتهم بالرد ، لأن شبهاتهم لا تنتهي ، ولأنا لسنا مطالبين بالبحث عن كل شبهة يُوردونها للرد عليها فإن ذلك يتطلب بحوثاً ومُصنَّفات ، ولكن يكفي اللبيب الإشارة والإجمال

    ففي الرد على الشبهات ذكر أئمتنا الأعلام أن هناك طريقين :
    إجمالي وتفضيلي

    يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة اللـه عليه : " وَأَنَا أَذْكُرُ لَكَ أَشْيَاءَ مِمَّا ذَكَر اللَّهُ تَعَالَى في كِتَابِهِ جَوَابًا لِكَلامٍ احْتَجَّ بِهِ الْمُشْرِكُون في زَمَانِنَا عَلَيْنَا، فَنَقُولُ : جَوَابُ أَهْلِ الْبَاطِلِ مِنْ طَرِيقَيْنِ : مُجْمَلٌ ، وَمُفَصَّلٌ : أَمَّا الْمُجْمَلُ فَهُوَ الأَمْرُ الْعَظِيمُ ، وَالْفَائِدَةُ الْكَبِيرَةُ لِمَنْ عَقَلَهَا ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ } ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : " وإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الْمُتَشَابِهَ وَيَتْرُكُونَ الْمُحْكَمَ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَاحْذَرُوهُمْ "

    فحث رحمه اللـه على التمسك بالمحكم ، وقال في توكيل علم ما أتى به المشركون من شبهات إلى اللـه بأنه الجواب السديد :
    " وَمَا ذَكَرْتَه لِي أيُّهَا الْمُشْرِكُ مِن الْقُرْآنِ ، أَوْ كَلاَم رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لا أَعْرِفُ مَعْنَاهُ ، وَلكِنْ أقْطَعُ أنَّ كَلاَمَ اللَّهِ لاَ يَتَنَاقَضُ ، وَأَنَّ كَلاَمَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لاَ يُخَالِفُ كَلاَمَ اللَّهِ
    وَهَذَا جَوَابٌ جَيِّدٌ سَدِيدٌ ، وَلكِنْ لا يَفْهَمُهُ إلاَّ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلا تَسْتَهْوِنْهُ ؛ فَإِنَّهُ ظ كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ "
    ( رسالة كشف الشبهات )

    ففي مسألة إعذار المشركين بالجهل واعتبارهم مسلمين مع جهلهم الذي أدّى بهم إلى وقوعهم في الشرك الأكبر وعبادة غير اللـه يستدل بعض المشككين المشركين اليوم بجملة من الشبهات ليعتبروا هؤلاء مسلمين

    فالرد المجمل أن يُقال : " الذي لا يعلم شيئاً لا يملك الإعتقاد فيه ، ولا تحقيقه ، فإذا وُجد ناس لا يعلمون حقيقة الدين لم يعد من الممكن عقلاً وواقعاً وصفهم بأنهم على هذا الدين ، فاعتقاد شئ فرع عن العلم به ، هذا منطق العقل والواقع ، بل منطق البداهة الواضح "
    ( أنظر في ظلال سورة يوسف ، قوله تعالى : " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " للإمام سيد قطب رحمه اللـه )

    " ولا يُتصور كيف أن جهل النـاس إبتداءً بحقيقة هذا الدين يجعلهم في دائرة هذا الدين
    إن إعتقاد بحقيقة فرع عن معرفتها ، فإذا جهل الناس حقيقة عقيدة فكيف يكونون معتنقين لها ؟ وكيف يحسبون من أهلها وهم لا يعرفون إبتداءً مدلولها "
    ( أنظر في ظلال سورة يوسف آية : " ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك " لسيد قطب رحمه الله )

    وفي الرد التفصيلي نذكر بعض الشبه التي استدلوا بها وما فهموه منها وناقضوا به أصل الدين ، ثم نورد بحول اللـه وقوته التأويل الصحيح لها الذي لا يُخالف أصل الدين


    الشبهة الآولى : قضية العذاب الأخروي كقوله تعالى : " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً " وكقوله : " كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ "

    فهم منها أعداء اللـه : أن الواقع في الشرك الأكبر والعابد لغير اللـه لايخرج عن الإسلام لأن اللـه عز وجل نفى تعذيب من لم يأته نذير ، وجعل العذاب مشروطاً بمبعث النبي ، فلا يُعذب ولا يُكفّر عندهم ولا يُحكم بأنه خارج دين الإسلام على من أشرك باللـه إلاّ بعد قيام الحجة وإزاحة العلة
    فصار عندهم إن الإسلام يتحقق ويكون شخص حامله حتى مع الإشراك والكفر باللـه والإيمان بالطاغوت

    والصواب والتأويل الصحيح لهذه الآيات : أن مسألة العذاب الأخروي شئ غير قضية الكفروالإيمان في الدنيا ، فإن كان من مات في فترة ولم يأته نذير يُختبر في عُرصات يوم القيامة - على الأصح - كما في حديث الأسود بن سريع ، إلاّ أن هذا لا يعني أن من مات على الشرك قبل أن يأتيه نذير يُطلق عليه مسلم
    يقول الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن : " أهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة والقرآن وماتوا على الجاهلية لا يُسمون مسلمين بالإجماع " أ . هـ ( رسالة حكم تكفير المعين )


    الشبهة الثانية : حديث ذات أنواط فهموا منه أن الواقع في الشرك الأكبر من دعاء الأموات وعبادة الأحجار والأشجار وغيرها لا يكفر ولا يخرج من الإسلام حتى يُنبه على ذلك وتُقام عليه الحجة ، كما نبّه الرسول صلى اللـه عليه وسلم الصحابة وأقام عليهم الحجة ، ثم من أصر بعد ذلك يكفر
    فناقضوا بذلك أصل الدين وتشككوا في حقيقة الإسلام وجوّزوا تحقق الإسلام حتى مع عبادة غير اللـه

    وللرد على هذه الشبهة نقول وباللـه التوفيق : قبل اتهام الصحابة الكرام بالشرك ، نعلم من الواقع المكي الذي بُعث فيه الرسول صلى اللـه عليه وسلم وأُنزل فيه القرآن الكريم أن مشركي قريش كانوا أهل فصاحة فهموا تماماً ماذا يُريد منهم الرسول صلى اللـه عليه وسلم فإنهم لمّا قال لهم قولوا لا إله إلا اللـه قالوا : " أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ " و " إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ " فهم كانوا أهل لسان عربي عرفوا معنى الإله ومعنى العبادة المطلوب منهم إخلاصها للـه ، ومن المؤكد أن هؤلاء الصحابة الحدثاء عهد بإسلام كانوا من قبل من هؤلاء المشركين الذين فهموا هذه المعاني ، إذاً فلما دخلوا الإسلام دخلوه عن يقين ومعرفة بماذا يُراد منهم
    فلا مجال للقول إذاً بأنهم كانوا جاهلين بأصل الدين كحال جاهلية اليوم ، ولنا بعدها في التأويل مسرح

    فلنا أن نقول إن ما طلبوه ليس من الشرك الأكبر بل طلبوا عبادة اللـه عند هذه الشجرة

    وبهذا القول يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللـه ( في اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ) :
    " فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم مجرد مشابهتهم للكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها ، معلقين عليها سلاحهم فكيف بما هو أعظم من ذلك من مشابهتهم المشركين ، أو هو الشرك بعينه ؟! "

    وهوإختيار الإمام الشاطبي أيضاً فيقول رحمه اللـه ( في كتاب الإعتصام ) :
    " فإن اتخاذ ذات أنواط يشبه اتخاذ الآلهة من دون الله لا أنه هو بنفسه "

    وإنما كان نهي النبي صلى اللـه عليه وسلم إتخاذ هذه الشجرة يُعلقون عليها أسلحتهم ويدعون اللـه عندها خشية أن يطول بهم العهد وتُعبد هذه الشجرة من دون اللـه ، كما دخل الشرك في قوم نوح عليه السلام فإنهم لما مات أناس صالحين منهم جعلوا لهم تماثيل تذكرهم بهم فعبدوا اللـه عند تماثيلهم ثم لما طال العهد بهم عٌبدت هذه التماثيل

    وتأويل ثاني للحديث : أن الصحابة اعتقدوا الإسلام ودانوا به وتبرأوا من الشرك ، ولكن حصل لهم ذهول أثناء مرورهم بالشجرة فقالوا بألسنتهم ما عقدوا قلوبهم على خلافه
    وعلى هذا قول بعض العلماء كالشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه اللـه أن حديث العهد بالإسلام قد تجري على لسانه كلمات اعتادها في الجاهلية ، فيُنبه إلى ما عقد عليه قلبه فينتبه فلا يكفر ، وهذا خاص بالحديث العهد بالإسلام ، وهو كمعنى الإغلاق في حديث : " لا طلاق في إغلاق " وهو إنغلاق وعدم تعقل الكلام المتلفظ به أو عدم إعتقاد معناه

    ومعنى التنبيه : أن يُنبه المتلفظ بمثل هذا الكلام على ما عقد عليه قلبه فينتبه ويرجع من قريب .. أما جاهلية اليوم فلونبهت الواحد منهم ألف مرة لا ينتبه ، لانعقاد قلبه على الباطل


    الشبهة الثالثة : حديث الرجل الذي ذر نفسه
    فهم منه المُشكِّكون أن من جهل باللـه وصفاته وأدّى به هذا الجهل إلى عبادة غير اللـه فهو مسلم معذور بجهله وعبادته لغير اللـه وإشراكه به في ربوبيته أو ألوهيته
    ومعلوم مافي هذا التأويل من مناقضة لأصل الدين ، وإبطال لاشتراط إخلاص العبادة للـه لتحقيق الإسلام

    والتأويل الصحيح لهذا الحديث : أن الرجل كان موحداً ولم يكن يعبد غير اللـه ولم يجهل أصل صفة القدرة ، بدليل أنه لمّا سأله اللـه عز و جل عمّا حمله على ذلك ، قال : " خشيتك يارب " فثبت أنه موحد ، إذ تحقق عنده أصل العبادة والخشية للـه وإفراده بها وعدم عبادة غيره فهو إذاً قد أتى بتوحيد الألوهية ،، وتوحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية ، إذ لا يوجد من وحد في الإلهية إلاّ وقد أفرد اللـه سبحانه في ربوبيته ،
    ومادام قد وحده في ربوبيته فمن الطبيعي أن يثبت أنه خالقه ، لأن الخلق من معاني الربوبية ، ومادام خلقه فلابد أن يكون خلقه بقدرة ، فثبت أنه لم يجهل أصل القدرة كما يزعم المشركون ، ولم يشرك لا في الربوبية ولا في الألوهية ، إذ لو أثبت أن إله آخر خلقه بقدرته للزم أن يعبد هذا الإله الآخر أويُشركه مع اللـه
    ولكنه كان موحداً فانتفى هذا كله

    هذا بالنسبة لجهل أصل الصفة ، أما صفات الكمال كحدود الصفة ، فقد يجهلها المسلم ، فلا يقدح جهله في إسلامه ما لم يؤول به إلى الإشراك باللـه في ربوبيته أو ألوهيته
    قال الشيخ أبوبطين في رسالة الإنتصار لحزب اللـه الموحدين : " وأما الرجل الذي أوصى أهله أن يحرقوه وأن الله غفر له مع شكه في صفة من صفات الرب سبحانه فإنما غفر له لعدم بلوغ الرسالة له كذا قال غير واحد من العلماء، ولهذا قال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى : من شك في صفة من صفات الرب ومثله لا يجهلها كفر، وإن كان مثله يجهلها لم يكفر قال : ولهذا لم يكفر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الشاك في قدرة الله تعالى لأنه لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة "

    فكثير من صفات الكمال للـه ككمال صفة السمع أو إثبات صفة الوجه للـه أو غيرها مما أتى به الوحي ، لاشك أن نفيها يقتضي استنقاص للـه سبحانه ، وأن إثباتها هو التنزيه له ، ولكن لا يلزم كفر من نفاها ، ولا يُقال أنه لم ينزه اللـه كما هو مطلوب وكما وصف نفسه ونزّه نفسه ، إلاّ أن تثبت عنده بدليل صحيح فيكفر إن جحدها أو أدّى به إنكارها إلى الشرك في الربوبية أو الألوهية

    فجهل الرجل الذي ذر نفسه حدود الصفة وتفاصيلها لم يقدح في توحيده ، بل مازال موحداً للـه في ربوبيته وفي ألوهيته


    الشبهة الرابعة : ذكرهم بعض الأحاديث عن الرسول صلى اللـه عليه وسلم يُطلق فيها الكفر على الفعل دون الفاعل كقوله : " لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " وقوله : " اثنان في أمتى هما بهما كفر الطعن في الأنساب والنياحة على الميت " وقوله : " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " وتسميته الرياء شركاً ، فقالوا من فعل هذه الأفعال لا يُقال عنه أنه كافر مع أن الرسول صلى اللـه عليه وسلم سمّاها كفراً !!

    وفهموا منها أن المرء إذا وقع في الشرك الأكبر لا يُقال عنه كافر ، فخلّطوا ولبّسوا

    والمفهوم الصحيح لهذه الأحاديث : أنها في الشرك الأصغر و أعمال الكفر وشعبه أي ما دون الكفر والشرك الأكبر
    فكما أن الإيمان شُعب ، والطاعات من شُعب الإيمان ، وتُسمّى كل منها إيماناً ، ولكنها ليست كأصل الإيمان ، فكذلك الكفر شُعب ، والمعاصي من شعب الكفر ، وتُسمّى كفراً ولكنها ليست كالكفر الأكبر
    فالنياحة على على الميت وقتال المسلم وغيرها من المعاصي كلها من شُعب الكفر

    ولا يلزم من قامت به شُعبة من شُعب الكفر من المسلمين أن يُسمَّى كافراً
    كما لا يلزم من قامت به شُعبة من شُعب الإيمان من الكفار كإماطة الأذى عن الطريق أو غيرها أن يُسمى مؤمناً مالم يأت بأصل الإيمان
    هذه بعض شبهات المُشككين ليسوغوا بها الجهل بأصل الدين ويعتبروا جاهله من الموحدين
    ويكفي المسلم إلتزام الرد الإجمالي وليس مطلوباً منه الرد على كل شبهة يُوردونها ، فإن اللـه تعالى شأنه لن يسألنا عن كل شبهة من شبهاتهم وكيف تعاملنا معها ، بل هما سؤالان متحتم الإجابة عنهما

    ماذا أجبتم المرسلين ؟ وماذا كنتم تعبدون ؟

    هل إستجبنا لدعوة الرسل للتوحيد ؟ وهل عملنا بهذا التوحيد وعبدنا اللـه ؟
    أم كنا نعبد غيره ؟


    والحمد للـه الذي بنعمته تتم الصالحات


  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    عضو
    المشاركات: 74
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه , وبعد :

    فجزاك الله خيراً (سلمان الفارسي) فقد أثلجت الصدور وأقررت عين كل موحد غيور .

    نفع الله بك وأحسن ختامنا وختامك , إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا سبحانه ونعم الوكيل .
    والحمد لله رب العالمين .
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2010
    عضو
    المشاركات: 49
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم اللـه الرحمن الرحيم

    الحمد للـه ، والصلاة والسلام على رسول اللـه


    و إياك جزى أخي الكريم

    أسأل اللـه العلي القدير أن يوفقنا و يوفقكم لخيري الدنيا و الآخرة

    و أن يجعل ما تخطه يمينك في ميزان حسناتكم

    و أن يمُن على المسلمين و يمكن لهم في الأرض ، و يُري الطواغيت وجنودهم و عبيدهم منهم ما كانوا يحذرون


    فالإسلام أمر وراء ما يُقال ، فهو يُحب أن يتمثل في صورة واقعية حية ، ليفي الناس
    إليه ، أما أن يكون تقديمه للناس نظرياَ للمُدارسة ، فلن يكون مُغرياَ للدخول فيه

    فطبيعة البشر أنهم لا يؤمنون بأي نظرية و يقتنعوا بصوابيتها حتى يروا مصداق ذلك
    واقعياً

    فواجب كل مسلم السعي لذلك ، و إلاّ سوف يتلاشى تحت ضغط المجتمع الجاهلي الذي يقصم الأعناق ، و يلجئه إلى إختلاق مبررات و تمسك بشبهات ليواكب سير المجتمع الجاهلي ، و يطمئن نفسه أنه مازال على شئ

    ( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ )

    و الحمد للـه رب العالمين




الكلمات الدلالية لهذا الموضوع