1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حنيف
    الخديعة الكبرى
    الجمعة 6 مارس - 10:03

    إن الشيطان عالم فاسد، وعدو ماكر خبيث، فلم يكن يقول للأمم الكثيرة التى أضلّها: " تعالوا اكفروا بالله . واكفروا بنبيكم. وتبرءوا من الإسلام، .. لم يقل لهم ذلك . لأنه يعلم أنه طريق صعب مكشوف . لا يقبله الناس . ويعلم كذلك أن البشرية يصعب عليهاان تتبرأ من طريقة أسلافها و اّجدادها لا سيّما إذا كان أولئك الأجداد أنبياء تلقوا الوحي من الله وتركوا العلم والحكمة بين الناس يتوارثها الأبناء عن الآباء . وإنما كان يبتدع لهم البدعة ويقول لهم : هذه حسنة ، ولا يحرمها الإسلام ، ولها منفعة عظيمة وما إلى ذلك من القول . ثم إن البدعة كانت تؤول بهم إلى الشرك كما قال ابن عباس رضي الله عنهما . وهو يتحدث عن ضلال قوم نوح عليه السلام وكيف عبدوا وَدًّا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا : قال: (( هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التى كانوا يجلسون فيها أنصاباً وسمّوها بأسمائهم ففعلوا ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونُسي العلم عبدت )) ( البخاري ).

    فمن المعروف أنّ هؤلاء الذين عبدوا الأنصاب والتماثيل لم يكونوا يقولون : “ نحن كفرنا بالله. وكفرنا بنبينا . وتبرأّنا من الإسلام ، وإنما كانوا كما قال الله تعالى عنهم وعن أمثالهم : { اِنَهُمْ اِتَخَذُوْا اَلْشَيَاْطِيْنَ أَوْلِيَاْءِ مِنْ دُوْنِ اَلْلِّهِ وَيَحْسَبُوْنَ اَنَهُمْ مُهْتَدُوْنَ } ( الأعراف: 30 ).

    فقد أصبحوا أولياء الشياطين ، وهم يزعمون أنهم حزب الله وأولياؤه المتقون . وأصبحوا كافرين وهم بظنّون أنهم مؤمنون ، وأصبحوا خارجين عن التوحيد الذي كان أهم تعاليم الأنبياء وهم ينتسبون إلى الأنبياء .

    وقد أخبرنا الله تعالى أن شعيبا عليه السلام قال لقومه : { وَيَاْ قَوْمِ لاْ يَجْرِمَنَكُمْ شِقَاْقِي أَنْ يُصِيْبَكُمْ مِثُلَ مَاْ أَصَاْبَ قَوْمَ نوْحِ اَوْ قَوْم ‎ هُوْدٍ اوْ قَوْمَ صَاْلِحٍ وَمَاْ قَوْمُ لُوْطٍ مِنُكُمْ بِبَعِيْدٍ} ( هود : 89 ) .

    فيبدوا من السّياق أنهم كانوا معترفين بنبوة نوح وهود وصالح ولوط ، ومعترفين كذلك أنّ أقوامهم كانوا كفارا . ولكنّهم كانوا مع ذلك واقعين تحت تأثير خديعة الشيطان الكبرى ، كانوا يظنون أنهم “ مؤمنون “ وهم ينكرون التوحيد ، ويظنّون أنهم موافقون لطريقة رسل الله وهم يكفرون بشعيب عليه السلام ، ويشركون بالّله ما لم ينزل به سلطانا .
    وقد قيل إنهم كانوا من ذرّية إبراهيم عليه السلام ، فكان إنتسابهم لأنبياء الله إذا قويا، مع كونهم من أظلم الظالمين .

    وأخبرنا الله كذلك في القرآن. أن قوم فرعون وهم من أعتى الأمم . كانوا يعترفون بنبوة يوسف عليه السلام . فجاء في القرآن أن الرجل المؤمن قال لقوم فرعون : { وَلَقَدْ جَاْءَكُمْ يُوْسُفَ مِنْ قَبْلُ بِاَلْبَيِنَاْتِ فَمَاْ زِلْتُمْ فِىْ شَكٍّ مِمَاْ جَاْءَكُمْ بِهِ، حَتَىْ إِذَاْ هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اَلْلَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُوْلاً } ( غافر : 34 ).

    كانوا يعترفون بأن يوسف عليه السلام كان نبيا رسولا أرسله الله ، وكانوا مع ذلك ينكرون رسالته التي جاء بتجديدها موسى عليه السلام لأنهم كانوا يحسبون أنهم مهتدون ، فلما تجلّت لهم الحقيقة ورأوا الأيات وعلموا أنّ موسى على الحقّ عاندوا وكفروا علوا واستكبارا فاخذهم الله بعذاب الأستئصال . وكذلك اليهود أنكروا الإسلام والتوحيد الذي جاء به المسيح عليه السلام ، وهم يحسبون أنهم مهتدون وأنهم على ملّة إبراهيم واسحاق ويعقوب وموسى عليهم السلام، ولم يدروا أنّ عيسى عليه السلام هو على ملّة أولئك الرسل وأنهم هم الخارجون عن الصراط المستقيم ، لأنهم كانوا واقعين تحت تأثير الخديعة الكبرى .وكذلك النّصارى أنكروا دعوة النبى صلّى الله عليه وسلم ولم يستجيبوا له وتمسكوا بادعائهم لعيسى ، وتمسكوا بأناجيلهم . ولم يدروا أنّ محمدا صلى الله عليه وسلم على ملّة إبراهيم وعيسى عليهما السلام ، وأنهم هم الخارجون عن الصراط المستقيم بتأثير ( الخديعة الكبرى ) .

    وها نحن اليوم نرى أن هذه السنّة جارية في طريقها ، نرى أقواما ينتسبون للإسلام ويدّعون الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ولكنهم وقعوا تحت تأثير الخديعة الكبرى ، خرجوا عن الإسلام وأنكروا الحكم بكتاب الله ، واستهزءوا بالمؤمنين وحاربوهم حربا عنيفة ، وأعلنوا جهرة إيمانهم بالديمقراطية والإشتراكية والقوانين والأديان البشرية ، يعلنون ذلك وهم يزعمون أنهم يقولون ( لا إله إلا الله محمد رسول اللّه ) كما قال أهل الكتاب : “لا اله الا الله موسى رسول الله “ أو عيسى رسول الله “ وهم ينكرون رسالة الإسلام الحنيف التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم وهو موافق فيها لموسى وعيسى عليهم السلام .وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال : (( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه ، قالوا يارسول الله اليهود والنصارى ؟ قال:(( فمن ؟)) ( متفق عليه) .

    لقد واجه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث أمم كافرة مشركة، منكرة للحنيفية ملّة الأنبياء ، وكل واحدة من هذه الأمم كانت تزعم أنها على ملّة ابراهيم عليه السلام، الذي أرسله الله بالحنيفية كما أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم بها. وهم اليهود والنصارى والمشركون العرب. فأنزل الله تعالى: { مَاْ كَاْنَ إِبْرَاْهِيْمَ يَهُوْدِياً وَلاْ نَصَرَاْنِياً وَلَكِنَ كَاْنَ حَنِيْفاً
    مُسْلِماً وَمَاْ كَاْنَ مِنَ اَلْمُشْرِكِيْنَ}( أل عمران : 67 ) .

    وموقف النبي صلى الله عليه وسلم المعروف من هذه الأمم وهذا البيان القرآني والفصل الربّاني يدلّ على أن المؤمن الذي يعرف الفرق الذى بين الحنيفية وبين الشرك بالله . ليس له أن ينخدع بما يدّعية أهل الشرك والضلال من الإستقامة على الإسلام وهم ينكرون التوحيد والدعوة إلى الحنيفية . إن المؤمن إذا ابتلى بأقوام ينتسبون إلى ملّة الأنبياء وهم يكفرون بأهم ما تضمنته رسالات الأنبياء ، عليه أن يقتدى بهدي الأنبياء ومواقفهم من أمثال أولئك المنخدعين بخديعة إبليس اللّعين. أما من كان لا يعرف الفرق الذى بين الحنيفية و بين الشرك بالله فلا عجب فيه إذا جمع بين الضدّين وإنخدع بالدعاوى والأكاذيب ، فإن الله تعالى إنّما فصّل آياته لقوم يعلمون.
    قال تعالى : { وَنُفَصِّلَ اَلأَيَاْتِ لِقَوْمِ يَعْلِمُوْنَ } ( التوبة : 11 )

    من كتاب :دروس في منهج الحركة

    .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو اسيد
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو اسيد
    الخميس 19 مارس - 17:12
    بارك الله فيك اخي حنيف وثبتنا واياك والموحدين جميعا على دينه وملة نبيه


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبا حازم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبا حازم
    الجمعة 27 مارس - 7:01
    بارك الله فيك أخي حنيف على هذا الموضوع وجزيت عنا خير الجزاء


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مناصر
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مناصر
    الإثنين 17 أغسطس - 21:22
    جزاك الله خيرا اخى حنيف واسال الله ان ياذن بقيام دولة الاسلام




  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Feb 2010
    عضو جديد
    المشاركات: 6
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بارك الله فيك
    أخي حنيف على هذا
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع