لماذا التوحيد أولا



جاء فى صحيح الإمام البخاري فى كتاب التوحيد

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم
معاذا ً إلى نحو أهل اليمن قال له:
"( إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فلَيكن أوَّل ما تدعوهم إلى أن يُوحِّدوا الله تعالى- فإذا عرفوا ذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلُّوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة أموالهم، تؤخذ من غنيهم، فترد على فقيرهم، فإذا أقرُّوا بذلك، فخُذ منهم وتوقَّ كرائم أموال الناس )


ومن هذا الحديث يتضح :


أن معرفة الله هي أصل هذا الدين ، والتوحيد أول الواجبات فهو فرض عين على كل مكلف ليعلمه ويعمل به قبل سائر العبادات


وإذا تأمل المسلم فى كتاب الله عز وجل


يجد أن التوحيد هو أول ماأمر الله به ، والشرك أول مانهى عنه فقال :
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} (23) سورة الإسراء
{قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا } (151) سورة الأنعام


فالتوحيد هو وظيفة المسلم فى الحياة
يبدأ حياته بالتوحيد ويودعها بالتوحيد ومهمته فى الحياة إقامة التوحيد والدعوة إليه


فالتوحيد هو
الأساس الذي تبنى عليه كل الدعوة الإسلامية وما من نبي أو رسول ارسله الله عز وجل فى الناس إلا بدأ دعوته بالتوحيد وعلى رأسهم محمد بن عبد الله خاتم النبيين – صلى الله عليه وسلم
الذى مكث بمكة 13 عاما ً يدعو للتوحيد


ونضرب مثالاً للتوحيد :
( أرأيت إذا قام رجل وهدم جدارا ً من جدران شقته ، هل سيكلمه أحد ؟ الجواب لا – ولكن غذا مس عمودا ً من الأعمدة لاشك أن الكل سينزعج لانهم يعلمون أن ذلك يؤثر على كل المنزل )


فالتوحيد هو
الأساس لهذا الدين لابد من تركيز الدعوة إليه ولابد لكل الدعاة أن يعلموا الناس العقيدة الصحيحة حتى يتحقق المجتمع المسلم وتقام الدولة المسلمة


والله إن المرء ليعجب من أناس ينتسبون إلى العلم زورا ً وضلوا وأضلوا وبدلا ً من أن يدعوا الناس إلى التوحيد وإفراد الله بالعبادة ويصححوا العقائد لدى الناس تراهم يدعونهم إلى الصلاة والصيام وحسن الخُلق وفضائل الأعمال !!!


كيف تقبل صلاة وصوم وحج وأى أمر من أمور الشعائر التعبدية بدون أن يكون الإنسان صحيح المعتقد ؟؟؟


فهؤلاء المنتسبين إلى العلم زورا ً لم يقرأوا قول الله تعالى :
{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (65) سورة الزمر


يقول الإمام بن القيم عليه رحمات رب البريات فى كتابه الممتع مدارج السالكين :


إن التوحيد هو هذا الإكسير العظيم الذى لو وضع منه قطرة على جبال من الذنوب والسيئات لقلبها حسنات


· التوحيد فيه كمال الذل وكمال الحرية ، فيه يتحرر العبد من عبودية كل المخلوقين ليكون عبدا ً خاضعا ً فقط لله رب العالمين


· التوحيد فيه إعلاء لجباه المؤمنين حتى ولو كانوا عبيدا ً بسطاء ، وفيه إسقاط لعروش كل الجبابرة والمتكبرين حتى ولو كانوا ملوكا ً وأمراء


· التوحيد يتحرر به العقل من الخرافات والأوهام ويتحرر به الضمير من الخضوع والإستسلام


· التوحيد هو أساس الإخاء والمواساة لأنه لايسمح لأتباعه أن يتخذ بعضهم بعضا ً أربابا ً من دون الله فالربوبية والإلهية حق لله وحده ، والعبادة لله وحده حق على كل المخلوقين وعلى رأسهم خاتم النبيين – صلى الله عليه وسلم


· التوحيد أول مايسأل عنه العبد إذا دخل القبر


· التوحيد يُؤمّن من عذاب يوم القيامة ، ويجعل بين العبد والنار وقاية ، فهو سبب كاف لمغفرة الذنوب ودخول الجنة فقد قال الله {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } (48) سورة النساء


· التوحيد هو أول الدين وآخره من حققه دخل الجنة ومن خالفه عُذب


· التوحيد من عرفه ولم يعمل به كان كافرا ً أو مشركاً ، ومن عمل به ظاهريا ً دون أن يستقر فى قلبه كان منافقا