بسم الله الرحمن الرحيم
السياسة الإسلامية المثلى هي :
القيام على الشئ بما يصلحه والوفاء بالعقود والعهود مع العباد جميعاً ورعاية الأمور ، فالقيام على الشئ بما يصلحه سياسة ،
ورعاية الشئ حسب قواعد الحكمة والعدالة سياسة ،
ونصرة دين الله بالحجج والبراهين تدخل السياسة،
وفى مجال الحكم والوصول إلى الحق الذى يريده رب العالمين، تدخل السياسة، وهكذا فى جميع شؤون الحياة،
[ كَانَتْ ‏ ‏بَنُو إِسْرَائِيلَ ‏ ‏تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ ] ( صحيح البخاري )
فكانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تسوس الناس، لكن سياسة شرعية ليست سياسة غوية، كما يقول عتاة البشرية فى هذه الأزمنة الردية..لا دين فى السياسة..أى كلها كذب وإحتيال ومكر..ولا سياسة فى الدين..كذب، ولا دين فى السياسة، نعم سياستكم المزورة ليس فيها دين الرحمن، ما فيها إلا دين الشيطان، لأنها قائمة على الكذب والإحتيال والمكر والخداع.

وإذا أردنا أن نضرب مثالاً على سياسة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فى العلم والحكم وفى جميع شؤون الحياة، فلنرجع إلى كتاب الله لنرى أحوال الأنبياء ولا أريد أن أسهب وأفصل، سأقتصر على مثال لحال نبي من أنبياء الله
حيث سلك سياسة علمية أيد بها دين رب البرية ، وقضى على المضرة التى تلصق بدين الله،


المثال الأول السياسة العلمية لخليل رب البرية إبراهيم
على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه،
قص الله علينا نبأه وكيف سلك مع قومه مناظرة حكيمة فى القضاء على المفسدة المتعلقة بالأديان لإثبات صحة دين الإسلام ونصره بالحجة والبرهان، والمناظرة التى جرت بينه وبين قومه حكاها ربنا جل وعلا
فى سورة الأنعام من آية الرابعة والسبعين فما بعدها،

يقول ربنا جل وعلا


[ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (74) وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي ]

أى فى إعتقادكم، أوليس كذلك أنتم تقولون هذه الكواكب آلهة !!
( هذاربى حسبما تعتقدون، !! )
[ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ]
يا قوم إبحثوا، هذا إله لا يصلح أن يكون إلهاً، إذا ما هدينا إلى الصراط فنحن على ضلال وفى تباب
[ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ ]
هذا إله الآلهة، ما رأيكم فى هذا أكبر الآلهة عندكم
[ فَلَمَّا أَفَلَتْ ]
إله يغيب إله يتغير، إله حادث، إله يسير، إله مقهور، أرب يبول الثعبان على رأسه ألا ذل من بالت عليه الثعالب، إله مقهور لا يملك لنفسه فضلاًعن غيره نفعاً ولا ضراً
[ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ]

المفاصلة بينى وبينكم
[ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) ]

هذه المناظرة... ما قيمتها؟
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} (83) سورة الأنعام
{وتلك حجتنا} هذه هى السياسة العلمية، الحجة القوية

إذاً رفع الله درجته بما مَّن عليه بهذه السياسة العلمية المثلى التى كبت بها الباطل وأهله، ودمغهم وأظهر الحق ونصره، سياسة علمية لدفع المضرة عن الأديان ولنصر دين الرحمن، هذه سياسة أم لا؟ القيام على الشئ بما يصلحه، رعاية الشئ على حسب قواعد الحكمة والعدل والإنصاف


[glow1=3366ff]نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا سياسة علمية لنصر دين رب البرية ودحض شبهات أهل الشرك الغوية [/glow1]