الدعوة الفردية





 

الدعوة الفردية
بقلم: عبد الباhسط

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير .
أرسل رسله مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل.
وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه . أدى الأمانه وبلغ الرسالة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة . وتركنا على المحاجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك .
"يآ أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " 
أما بعد:

فمما وجدناه في واقعنا الحادث ومعايشة أحداثه ومما نعانيه من هذا الواقع من جاهلية تتعدى كل أصول الجاهلية، جاهلية تامة محاربة لدين الإسلام لا ترضى بوجود الإسلام ولا تقبل بالسماع إلى صوته بل تعمل على قطع الحناجر وخلع الاسلام من القلوب بكل جهدها ووعتادها وعدتها ولكن لن تكتفى بهذا فهيمنت على المعابد والمساجد وجعلت من المعابد والمساجد شبكة تجسس على كل من يدخل هذه المعابد والمساجد . وجعلت القائمين على هذه الشبكة المحاربة لدين الله: الدعاة والوعاظ والمؤذنون وخدام المسجد واطكانت الجاهليه على أن أئمة المساجد والمعابد دعاة إلى النار.
يدعون إلى أسلمة الطواغيت وأسلمة أهل عبادة الطاغوت . بل ويشهدون لهم بالجنة . ويشهدون على المسلمين ودعاتهم بالمبالغين والخوارج الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية . ولكن الله قيد للحق طائفة ناجية وفرقة منصورة لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله.

فالحمد لله الذى جعلنا من هذه الفرقة الناجية وجعلنا حملة للوائها. نؤمن بالحق / وندعو إلى الحق / ونموت في سبيل الحق .
وبنائا على ما تقدم وجب على دعاة الإسلام أن يراجعوا أنفسهم فى الطريقة التي يدعون بها فى هذا الواقع . ولكن أوضح من ذلك أن ينتبهوا جيدا لدعوة النبى (صلى الله عليه وسلم) في مكة منذ أن قال الله له: (اقرا باسم ربك الذى خلق).
إلى أن هاجر النبي محمد إلى يثرب (المدينة النورة) التي أنارها الله بنور الاسلام ولنذكر الجميع بقول الحق تبارك وتعالى "لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا".
فنحن نتبع ولا نبتدع نقتدي ولا نبتدى لقول النبى (صلى الله عليه وسلم) "نضر الله منا امرا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها".
فما كان منا من توفيق وسداد فهو من توفيق الله وما كان منا من تقصير فمن نفسى وأعوذ بالله أن أذكر به و أنساه.

أيها الاحباب دعاة الإسلام نذكركم قبل الحديث عن طريقة الدعوه لا بد أن ننتبه لأمر مهم وهو الداعي .

الفصل الأول : الداعي وصفاته


لابد أن يكون فيه من الصفات الحميده والشمائل الرشيده التى تحلى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لابد للداعى من صفات وخصال تجعله يعرض بضاعته على الناس فيجذبهم وينتبهون اليه .
انظروا ماذا قالت أم المؤمنين :خديجه بنت خويلد لرسول الله :كلا والله ما يخزيك الله ابدا انك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق .
بماذا لقب النبى محمد عليه الصلاة والسلام من اهل الجاهليه واقاربه ؟
لقب بالصادق الامين . كانت له خصال حميده عديده مافعل المنكرات وما عبد الاصنام وما شرب الخمور وما جلس فى مجالس المنكر بل كان يتعبد فى غار حراء وكان يعمل على الا صلاح بين الناس بل وضع فى مكانه عاليه بين قومه وقام بحل مشكلة وضع اساس الكعبه فبعدما سمعنا من شمائله صلى الله عليه وسلم نقول وبالله التوفيق ان الداعى الى دين الاسلام يجب ان تتوفر فيه تلك اخصال :

1)الاسلام : فلا يقوم بهذا الدين الا من احاطه من جميع جوانبه قال تعالى "يآايها الذين آمنوا لما تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا مالا تفعلون".

2)العلم بما يقول ويدعوا قال تعالى "شهد الله انه لا اله الا هو واولو العلم قائما بالقسط فاختص الله من الثقلين الانس والجن للايمان به ولادعوة اليه اولو العلم والكلام فى امر العلم كثير اكثر مما يحصى ولكننا ننبه الداعى الى الاسلام الالتزام بهذه الصفات فنقول له ( اقرا فتعلم ثم تفقه فتكلم ).

3)الصدق فى النقل ولاخلاص فى العمل :فالصدق يهدى الى البير والبر يهدى الى الجنه ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عندالله صديقا .

4) الامانه فى النقل : قال صلى الله عليه وسلم "نضر الله منا امرءا سمع مقالتى فوعها فاداها كما سمعها 

5) الكرم والجود والعطاء :فقد تحلى الدعى الاول محمد صلى الله عليه وسلم باطعام الضيف بل وتبعه الصحابه الكرام فى هذه الخصال الحميده فانفقوا كل ما عندهم فى سبيل الله وفى سبيل نصرة الاسلام وهزيمة الشيطان والطغيان وكان امرا سجيا فى طباعهم حتى احب على من الدنيا رضى الله عنه وارضاه "اكرام الضيف والصيام بالصيف وقطع رقاب المشركين بالسيف .

أيها الدعاة الى الله أحباب محمد صلى الله عليه وسلم لا تكونوا فتنة للذين ظلموا بضيق الصدر وسوء الخلق وانظروا وتأملوا هذه الايه العظيمه الكريمه التى تصف رسول وصحابته الكرام فيما ذكر عنه وعن صفاتهم فى التوراة والانجيل قال تعالى "محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم فى وجوههم من اثر السجود ذللك مثلهم فى التوراة ومثلهم فى الانجيل كزرع اخرج شطئه فئازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملو الصالحات منهم مغفرة واجرا عظيما " .
فمن أراد أن يكون داعيا الى الله تبارك وتعالى فلياخذ الاسوة من رسول الله وصحابته الكرام.

 

الفصل الثاني : معرفة حال المدعو 

يجب على الداعيه المسلم ان يتعرف اولاعلى حال المدعوا لانك لاتسطيع ان تصف الدواء الا ان تعرف الداء حتى يتم التشخيص الصحيح لحاله التى امامك فعندما تعرف حال المدعوا يسهل عليك الامر فى كيفية الدعوه وهى على حالات:
1)ان كان من عباد الطواغيت مع اختلاف اشكالهم والوانهم .

2)ان كان من عباد الاوثان ولاصنام وعباد البقر والحجر .

3) ان كان ممن ينكرون وجود الله على الاطلاق ويقولون (واليعاذ بالله) "لا اله والحياة ماده والدين افيون الشعوب ".

4)ان كان المدعو من اهل الكتاب يهوديا او نصرانيا .

5)ان كان المدعوا من غثاء أمة النبى محمد الذين بدلوا وحرفوا واتبعوا سنن من كان قبلهم .

فلتعلم اخى المسلم الداعى الى دين الله أن لكل حاله من هذه الحالات طريقه يدعى بها صاحبها ويدخل بها الاسلام 
وهذا يرجع لفطنة الداعى وذكائه فى التشخيص والعلاج وعلمه بالحقائق العقائديه .
ولطريقة الدعوه لكل حاله من هذه الحالات تفصيل سنورده فى البحث القادم بمشيئة الله .

 

الفصل الثالث : المدخل

وهو: ايجاد مدخل للداعي يدخل به على المدعو وكما ورد فى كيفية دعوة النبى للمشركين مداخل كثيره منها :

1) الأقارب .

2) الجيران ..

3) اليتامى .

4) المؤلفه قلوبهم .

5) ذو الحاجة .

فدعوة هؤلاء تؤثر ايجابا للاسلام ولدعاته وهذه الامثله فى مداخل الدعوه ملئت بها السيره النبويه (راجع الرحيق المختوم)

 

الفصل الرابع: ما هو الإسلام

لا بد أن أعرف المدعو ما هو الاسلام الذي هو قادم اليه ، أكيد أنه لا يعي معناه فنحن في زمان اندحرت فيه اللغة العربية حتى وصلت الى العامية فاختلف الناس اليوم من الأمس .
كان الرجل العربي يعرف للكلمة سبعة معاني ، واللغة العربية تمتاز بكثرة المرادفات أما نحن اليوم فلا نعرف للكلمة معني واحد ، فنحن بحلجة الي ايضاح وتوضيح معني الاسلام.

يقول المولى تبارك وتعالي في سورة الأنبياء "قل إنما يوحي إلي أنما إلاهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون"
ويقول تبارك وتعالي "فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون"

هذا السؤال كان لا بد علي كل واحد منا أن يسأل نفسه في كل لحظة هل أنا مسلم أم لا؟ لأنه سؤال في كتاب الله ويتعبد بتلاوته ، ووجب علينا أن نعرف الإجابة الحقيقية لهذا السؤال .

.................. فما هو الإسلام ؟ ..................

الإسلام في التحقيق اللغوي هو السمع والطاعة والإنقاد والإذعان والإتباع لأمر الآمر ونهييه بلا اعتراض ، فهذ معناه اللغوي .

أما معناه في الشرع : الاستسلام والإذعان والإنقياد والسمع والطاعة لله ولرسوله بلا اعتراض وعلي الفور لا علي التراخي .
قال تعالي "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم"
وقال تعالي "وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير"

وقد بايع النبي صلي الله عليه وسلم المسلمون الأوائل رضي الله عنهم وأرضاهم علي السمع والطاعة ، ففي السمع والطاعة نجاة للعبد من معاقبة الله تبارك وتعالي ، وفي السمع والطاعة الفوز بخيري الدنيا والآخرة والفوز بالجنة.

أيها الأخوة دعاة الإسلام .. بعد هذا الإيضاح لمعني الإسلام سوقوا الي المدعو أمثلة من القرآن الكريم تدل علي السمع والطاعة علي الفور لا علي التراخي ، والأمثلة كثيرة : 

فمثلا الآية 284 من سورة البقرة "وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله" ثم نسخ الآية حكما لا لفظا بقوله تعالي "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" 
ومثال آخر للسمع والطاعة :
آية تحول القبلة من المسجد الأقصي إلي المسجد الحرام .
ومثال آخر :
قصة الذبيح إسماعيل .
ومثال آخر :
قصة أم موسى عليه السلام .

فهذه الأمثلة أخي الداعي توضحها توضيح كامل للمدعو لينتهي به وبك الأمر إلى أن الإسلام هو السمع والطاعة على الفور لا على التراخي .
فإذا بدأت معه بعد ذلك في تدريس العقيدة وذكرت له الآية سيكون ممتثلا لكتاب الله سامعا ومطيعا.
والله أعلى وأعلم .

عبد الباسط.