حقبة الجاهلية .. بين الإنسان الثابت والمتغير !





حقبة الجاهلية .. بين الإنسان الثابت والمتغير !

 

تجد بعض البشر يتأثرون بعوامل التعرية الزمانية والمكانية ! ، فأطوارهم تتغير من مكان لآخر ، ومبادئهم تذوب من حين لآخر ، بل وأحيانا أخلاقهم، بل ودينهم بحسب حال الزمان والمكان ..

 

 

فإذا ما صاحب الفسقة فهو فاسق ، وإذا ما رافق الكفرة نسى دينه ، وإذا ما التحق بركب المؤمنين لا يخرج من فيه إلا كلام الواعظين ..

 

 

إن خرج من عندهم إلى غيرهم بدل قناعه وغير جلده إلى طور أخر وإنسان غير الإنسان .. فهو راقص تارة ، وأخرى فاسق ، وثالثة شيخ ورع ، ورابعة عاص هالك ، وخامسة شديد غليظ ، وسادسة رفيق رقيق ، وسابعة سباب لعان ، وثامنة تقيٌ زاهد ، وتاسعة وعاشرة ووو إلى مالا نهاية ، بحسب حال الزمان والمكان يتغير !!

 

 

كلما وضع فى بيئة جديدة أضافوا له وشكلوا ملامح شخصيته بالتناغم مع مبادئه وأخلاقه ودينه .. يؤثرون فيه ، ولا يؤثر فيهم ، يكتسب منهم ، ولا يكتسبوا منه ، ينحتونه وهو يذوب معهم إلى هيكل جديد فى شكل الإنسان .. أنها حالة الإزدواج فى الطباع والنفس والدين والأخلاق ! ، تتوافق تامة مع مكتسبات البيئة المحيطة المتغيرة من قت لآخر ومن مكان لآخر ..

 

 

إن حالة النفاق التى أشار إليها الشرع لهي أهون من هذا الإنسان ، فهي باطنٌ ثابت وظاهرٌ منافي لهذا الباطن .. أما ما نحن بصدده فهي حالة من الصخب والضجيج للتغير والتشكل لا تكاد تهدأ أو تستقر متمثلة في هيئة إنسان ..

 

 

إن المسلم الحق ثابت المبادئ والأخلاق فضلا عن الدين ، يؤثر في الجاهلية ولا يتأثر بها ، يكتسبوا منه أو لا يكتسبوا ، لكن الأهم أنهم في واد وهو في واد ، وإذا صاحبهم نحت فيهم لا نحتوا فيه ، وهو يذيب فيهم أو لا يذيب ، لكن الأهم أنه لا يذوب معهم وفيهم ..

ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ

لا يكتسب سيئاتهم ، بل يغيرها أو يدفعها ..

إنه إنسان ثابت لا متغير .

قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ

والحمد لله رب العالمين.

كتبه : العائد بالله.
5/2/1434هـ

18/12/2012م