الفرق بين الدستور الذي وضعه النبي الأمين ودستور المصريين





الفرق بين الدستور الذي وضعه النبي الأمين ودستور المصريين

 

 

قال ابن تيمية رحمه الله في الصارم المسلول:
وقد علم أن بمجرد وصول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنوَّرة مهاجراً كان أول ما فعله بناء المسجد وقد اجتمع حوله المسلمين من الأنصار والمهاجرين، فظهرت شوكة أهل الإسلام وبزغ نوره وانتشر أو ذاع صيته وعلم القاصي والداني ما أحاط الرسول صلى الله عليه وسلم من مظاهر النصرة والمنعة، فعقد ذلك اللقاء الشهير أو المؤتمر المذكور في مصنفات السيرة العطرة والتي دعا فيها الرسول صلى الله عليه وسلم زعماء وشيوخ قبائل العرب بيثرب وزعماء قبائل اليهود وفي هذا اللقاء وضع الإتفاق والعهد الكبير الذي سماه بعض أهل السير (دستور المدينة) وقد نصَّ فيه على أن ما تنازعت فيه القبائل فالحكم فيه إلى محمد صلى الله عليه وسلم وحيث جاء فيه :
(وأنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مردوده إلى الله ومحمد) أ.هـ
ومنذ ذلك الحين أصبحت المدينة داراً للهجرة والمنعة للمسلمين، بل أصبحت دار إسلام، بل دار الإسلام الوحيدة على وجه الأرض في ذلك الزمان.

 

أما المصريون فقد رفضوا أن ينص دستورهم على أن يكون مرجعهم ومردودهم إلى الله ورسوله ...

فقد نصت المادة (1) على أن جمهورية مصر العربية دولة مستقلة ذات سيادة، موحدة لا تقبل التجزئة، ونظامها ديمقراطي ... بما يعني أنه في نظام الديمقراطية أن السيادة للشعب أنه يحكم نفسه نفسه والحكم للاغليبة سواء وافق هذا كتاب الله وشرعه ام لم يوافقه وهذا ما اكدته المادة(5) السيادة للشعب يمارسها ويحميها، ويصون وحدته الوطنية، وهو مصدر السلطات؛ وذلك على النحو المبين فى الدستور ... بما يعنى ان الاغلبية هى المهيمنة والحاكمة فإذا وافقوا على شيء من شريعة الرحمن رضوا به وإذا اجتمعوا على شيء يخالف شريعة الرحمن نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ..

وقد قال تعالى في ذلك أيضاً: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بينهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [ المائدة: 48 ].
وقال العوفي عن ابن عباس: ﴿ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ﴾ أي (حاكماً ) على ما قبله من الكتب قال ابن كثير: فإن اسم (المهيمن) يتضمن ذلك كله فهو (أمين) و(شاهد) و(حاكم) على كل كتاب قبله ، جعل الله هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها وأشملها وأعظمها وأكملها ، حيث جمع فيه محاسن ما قبله من الكمال ما ليس في غيره فلهذا جعله شاهداً وأميناً وحاكماً عليها كلها وتكفل تعالي بحفظه بنفسه الكريمة

فقال تعالى:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾

فإن الله تعالى جعل القرآن العظيم حاكم ومهيما على كتبه تعالى التى انزلت من قبل ولكن هؤلاء القوم جعلوا انفسهم وارائهم مهيمنه على القران . فهذا كفر وظلم مبين فلينتظروا بأسا شديدا من رب العالمين فقد قال تعالى في ذلك : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ﴾ [ الكهف: 1/2 ].

قال ابن كثير: حمد نفسه –سبحانه– على إنزاله كتابه العزيز على رسوله الكريم محمد صلوات الله وتسليماته عليه فإنه أعظم نعمة أنعمها الله على أهل الأرض إذ أخرجهم به من الظلمات إلي النور حيث جعله كتاباً مستقيماً لا اعوجاج فيه ولا زيغ بل يهدى إلي صراط مستقيم واضحاً بيناً جلياً نذيراً للكافرين بشيراً للمؤمنين ، ولهذا قال ﴿ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ﴾ أي لم يجعل فيه اعوجاجا ولا زيغاً ولا ميلاً ، بل جعله معتدلاً مستقيماً ، ولهذا قال ﴿ قَيِّمًا ﴾ أي مستقيماً ﴿ لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ ﴾ أي لمن خالفه وكذبه ولم يؤمن به ينذره ﴿ بَأْسًا شَدِيدًا ﴾ عقوبة عاجلة في الدنيا وآجلة في الآخرة.

 

المعتصم