موقع التوحيد الخالص

 



 مكتبة أنوار التوحيدمنتديات التوحيد الخالصموقع الشيخ حلمي هاشم

 

 

حركة الشباب على مفرق الطريق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد :

فقد كثُرَت في هذه الأيام الأخيرة أسئلةٌ عن الحركات المسلَّحة الَّتي تعلن الجهاد في سبيل الله .. وعن حكم دارهم .. وقد تكرَّر كذلك من المنتمين إلى الحركات المسلَّّحة أن يقولوا: لماذا لا تجاهدون معنا، ألسنا إخوة في العقيدة ؟ و قد صارت دارنا دار إسلامٍ فلمَ لا تهاجرون إليها ؟ إلى غير ذلك من الأسئلة الّتي لا تنتهي.
فأحببتُ أن أقول شيئا عن ذلك، ليكون لطالب الحقِّ بياناً يكشف له الحقيقة ويُخرجهُ من الحيرة والتردُّد والإضطراب الفكري الَّذي يُعانيه الكثيرون بسبب تضارب أقوال المتبوعين واشتباه الشارات والعناوين.

فأقول -مستعينا بالله- هذه الكلمات المجملة :

1- قضيتنا قضية عقيدة.
2- وليس كلُّ قتال يكون جهاداً.
3- والصراع القائم بيننا وبين أهل الإرجاء صراعٌ بين الحقِّ والباطل.
4- وحركة الشباب على مفرق الطريق.
5- والنَّصيحةُ مبذولة وإن قلَّ المستفيدون .
أما تفصيلها فهو كالآتي :

(1) قضية العقيدة

لقد تجمعت "الجماعة المسلمة" قبل اثنتين وثلاثين سنة على العقيدة الصحيحة بعد أن فتح الله بصائر أفرادها للحقِّ وألهمهم الرشد وألزمهم كلمة التقوى. عرفوا الفرق بين الإسلام والجاهلية، وبين الشرك والتوحيد، وبين دار الكفر ودار الإسلام فتعاهدوا على توحيد الله ونبذ الشركاء والكفر بأرباب الأرض ومناهج العبيد فكانت قضية "الجماعة المسلمة" قضية عقيدة، وإنقاذَ النفوس من الخسران الأبدي، والسعيَ لنيل رضى اللَّه والجنَّة، ولم تكن فى يوم من الأيام قضية مناصب ومصالح ومزاحمة على كرسي الحكم. لم تتناقض كلماتها، ثبّتها الله بالقول الثابت فى الحياة الدنيا، ونرجو أن يثبتها بالقول الثابت في الآخرة.
وما يقولونه اليوم –وهم كثيرون– كانوا يقولونه وهم دون العشرة :

• من أشرك بالله الشرك الأكبر لا يكون مؤمناً بالله ظاهراً و باطناً، ولا تنفعه كلمة التوحيد فى الدنيا والآخرة.
• من لم يَكْفُر بالطاغوت لا يكون مؤمنا بالله ظاهراً وباطناً.
• من لم يتبرأ من أهل الشرك لا ينفعه تبرؤه من الشرك.
• الدار تصير دار كفر بسريان أحكام الكفر عليها.
• العامة في حكم سيدها ومن رَضِيَتْ به ملكاً حاكماً.

(1) قال الله تعالى: ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ) –(التغابن).
والإيمان اعتقادٌ وسلوكٌ وليس جنسيةً لبعض أصنافِ بني آدم، والكفرُ كذلك اعتقادٌ وسلوكٌ وليس جنسيةً من الجنسيات فمن حقَّق ما جعله اللهُ ورسولُهُ إيماناً فهُو من المؤمنين من أي جنسٍ وقبيل كان. ومن أتى بما جعله الله ورسوله كفراً فهو من الكافرين من أي جنس وقبيل كان. فسلمان الفارسي، وبلال الحبشي من المؤمنين، وأعمام النبي صلى الله عليه وسلم أبو طالب و أبو لهب من الكافرين.

(2) قال الله تعالى: ( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء ) –(النساء).
ولا تعقيب لقول الله، وويل لمن أدخل بعض المشركين فى حيز المغفرة.

(3) قال الله تعالى: ( فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ) –(التوبة).
فالتوبة من الشرك شرطٌ لانعقاد الأخوة الدينية، ومن أهمل هذا الشرطَ، ووالى في الدّين من لَم يتب من الشرك الأكبر فهو مشاقٌّ لله معارضٌ لكتابِهِ الكريمِ.

(4) قال الله تعالى مخبراً عن قول إبراهيم عليه السلام ومن معه فى الدّين:
= ( إِنَّا بُرَآء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) (الممتحنة).
= وقال: ( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ )–(مريم).
= وقال: ( فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ )–(مريم).
= وقال: ( وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللَّه ) (الكهف).

فدلت الآيات على أنّ المطلوب ليس "البراءة من الشرك" فقط، وإنما هو "البراءة من الشرك وأهلهَ". بل إن الله تعالى ذِكْرُهُ قدّم "البراءة من أهل الشرك" على "البراءة من الشرك" ولهذا التقديم مغزاه، فليس من الموحّدين من تبرأ من الشرك ولم يتبرأ من أهل الشرك، فكيف بمن أضاف إلى ذلك معاداة الموحدين لا لشيء إلا لبراءتهم من أهل الشرك وتكفيرهم لهم.

(5) وقال تعالى: ( إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِين ) (القصص).
= ( فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ) (الذاريات).
= ( وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ) (غافر).
= ( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ )–(الزخرف).
= ( كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ )–(الشعراء).
= ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ )–(الشعراء).
= ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ )–(الشعراء).

وفي هذه الآيات دلالة واضحة على أن القادة إذا أعلنوا كفرهم واستسلمت لهم العامة، أن حكمهم واحد، وأنَّه يجوز في تلك الحالة القول بأن بني فلان أو المجتمع الفلاني كفر بالله أو ارتدّ عن الإسلام.

(2) وليس كلُّ قتال يكون جهاداً شرعيّاً

إنَّ القتال الّذي يُمكنُ أن يقع بين بني البشر أنواعٌ لا يُمكن التخليط بينها، ومن حاول التلبيس ووصف أحد الأنواع بوصف لا يستحقُّه فسوف يلقى فشلا ذريعا، وخيبة أمل كبيرة. فمن أنواع القتال:

(أ) الجهاد في سبيل اللّه:

وهو قتال أمر اللّه المؤمنين به،وهو قتال بين أهل الإسلام وأهل الكفر،سواءٌ بدأهُ المسلمون، أو كانوا في موقف الدفاع. ويجبُ عندما يكون المسلمون البادئين أن يدعوهم أولا إلى الإسلام، فإن أبوا عرضُوا عليهم الجزية، فإن أبوا قاتلوهم ،فإن غلبوهم كان كلُّ شيء في دارهم غنيمة للمجاهدين، يدفعون منها الخمس ويكون الباقي لمن شهد الوقعة. ومن أحكام الجهاد الكتابة إلى الملوك والمتبوعين ،وعرضِ الإسلام عليهم، فمن أبى منهم وانهزم كان كلُّ شيء في مملكته غنيمة لأهل الإسلام. ولا يُقال حينئذ : ما ذنبُ النساء و الصبيان والأعراب، لأنّ الوقوع في أسر المسلمين خيرٌ للبشر من التنعم بالحرِّية في ظلِّ سلطان الكفر.وهذه سُنَّة النَّبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين.
 
وإذا كانت الدار دار إسلام ثمَّ ارتدَّ حكامها أو غلب عليها المرتدُّون وجب على القادرين الهجرة منها إلى دار الإسلام، ووجب على المجاهدين غزو دار الردَّة ، وإجراء أهلها على أحكام المرتدِّين إلا من تبيَّن عُذرُه. وإذا ظهر أهلُ الإسلام على المرتدِّين ، فإنَّهم يدعونهم إلى التوبة فإن تابوا وإلا قُتلوا عن آخرهم. ويكفيك في معرفة ذلك أن تُراجع سيرة الصحابة في زمن الصدِّيق رضي الله عنه، وهديهم في قتال المرتدِّين.

ومن الجهل القول: "بأنَّ الدار قد صارت دار ردَّة والشعبُ لا يزال مسلما" لأنَّ هذا تناقضٌ بيِّنٌ ، لأنّ الّذي ارتدّ ليس هو الأرض وإنَّما هو السكان. ومعنى "دار الردَّة"هو:البلد الذي يسكنه المرتدُّون المستحقون للقتل بالردّة وتكون الغلبة لهم. ويُستثنى من ذلك من كان له عُذرٌ في المقام أو كان قادرا على إظهار دينه.

(ب) قتال الطائفة المسلمة الباغية:

وهو من الجهاد لأنَّ الله أمربه في قوله : "فقاتلوا الّتى تبغي حتى تفيء إلى أمر الله"، و لكنَّه ليس كقتال المشركين فلا يُقتل الجريح والمدبر ومن ألقى سلاحه وليس فيه غنيمة وخمس وسبي.

(جـ) قتال الفتنة:

وهو قتالٌ حرامٌ يقعُ بين المسلمين كقتال البُغاة إمامهم العادل، والقتال على المُلكِ، والقتال على العصبية الجاهلية. و يكون الباعثُ فيه غالبا رقَّة الدِّين وغلبة الشهوات وطلبُ العُلوّ والشهرة ،وتحكُّم العصبية الجاهلية. وقد يكون مبعثه أحيانا الخطأ في التأويل ،وتُرشدنا سنَّةُ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم عن قتال الفتنة، لأنّه من كبائر الذنوب و مِن موجبات النَّار.

(د) قتالُ اللصوص وقطاع الطرق:

وهو ظُلم وعُدوان وجُرأةٌ على الله يستحقُّ صاحبه القتل والصلب وقطع الأطراف في الدنيا كما يستحقُّ العذاب في الآخرة.

ومن هذا تعرفُ أنَّ القتال منه ما هو طاعةٌ لله موجبٌ لجنَّته ورحمتهِ، ومنه ماهو عصيان ومخالفة موجبةٌ لدخول النَّار. فلينظر اللبيبُ قبل إطلاق النَّار على أيِّ نوع من أنواع القتالِ يُريدُ أن يُقاتلَ، فإن تبيَّن له أنَّه طاعةٌ لله فليُقْدِمْ وليكن فيه رأس الحربة، وإن تبيَّن العكسُ فلا يُسرِع إلى النَّار لإرضاء رغبة فُلان وفُلان.

(3) والصراع القائم بيننا وبين أهل الإرجاء صراعٌ بين الحقِّ والباطل:

(1) اعتاد علماء المرجئة المعاصرة، منذ ظهور "الجماعة المسلمة" أن يصفوها بأوصاف المقت والتحقير، وأن يقولوا عنهم "الخوارج" و"جماعة التكفير" وأن يُفتُوا بحلّ دمائهم عند المقدرة. وكانوا يقولون "المجتمع مسلم" و"الدار دار إسلام" و"رئيسنا من عصاة الموحدين".

وهذا هو الصراع الطبيعي بين الحقِّ والباطل، و الموقف التقليدي لكلِّ من ضلَّ عن فهم التَّوحيد ، فلا يُنتظرُ منه إلا الإنكار والعُدوان ، فإذا أراد الله به خيراً ، و شرح صدرهُ للحقِّ ، فإنَّ عدُوَ الأمس يصيرُ صديق اليوم وقد حدث ذلك كثيرا ، وتحوَّل كثيرون من منهج الإرجاء إلى منهج التَّوحيد الخالص ،والبراءة من الشرك وأهله. فكان ذلك حافزا يدعونا إلى المُصابرة وعدم اليأس. وكان الحافز الآخر ما نرى فيهم من التذبذب الفكري، والتّنقل من مذهب إلى آخر بين الحين والحين، بل شاهدناهم في مناظراتهم مع المُوحدين وهم يختلفون ويردُّ بعضهم بعضا في مسائل هامَّة من مسائل التَّوحيد.

إنَّ من ضلّ عن التوحيد الَّذي هو رأسُ الأمر وأصل الدِّين لا يُمكن أن يَصحَّ سلوكُه وإلتزامهُ بالأحكام الفرعية. وأصحابُ الإرجاء المُعاصر خيرُ مثال لذلك فإنَّهم يُؤصِّلون الأصل ثُمَّ يُنقضونه بلا مبرر كما يُقال: "يأخُذُ بشماله ما يُعطِي بيمينه":

• تراهم يُبيِّنُون الشرك الأكبر وأنَّ الواقع فيه قد انسلخ عن الإسلام جملة،ثمََّ تراهم يُدافعون عن المشركين بحجَّة أنَّهم يقولون "لا إله إلا الله". فيجعلونهم من أهل التوحيد. وإن أشركُوا.
• تراهم يقولون أنَّ المشرك الجاهل يُحكم بكفره ، لأنَّ مشركي العرب أسلمُوا بعد دعوة النَّبيّ صلى الله عليم وسلم، وكانوا قبل ذلك مشركين مع جهلهم، ثمَّ يستثنون من هذه القاعدة -بدون حجَّة- المشركين المُقرِّين بقول "لا إله إلا الله".

• تراهم يُعلنون الجهاد في سبيل الله على قوم يزعمون أنَّهم مسلمون ويقولون "لا إله إلا الله" وحجّتهم أنَّهم يرفضون الانقياد لكتاب الله. وهم في أثناء القتال يزعمون أنّ الله أيَّدهم بالكرامات، ثمّ تراهم -وقد انهزمُوا- يعترفون بخطئهم، ويُلقون اللوم على فلان وفلان، لأنَّهم قد قتلوا أقواما يقولون " لا إله إلا الله ".
 
• تراهم يقولون على المنابر :"إذا بلغ أولئك الخوارج ثلاث مائة رجل فسوف يقتلونكم". ثمّ بعد قليل تجدهم وقد سبقُوا إلى سفك الدماء، بل يدعون الموحدِّين إلى الإشتراك في سفك الدماء باسم الجهاد.

(2) فلما سقطت الدولة وتناحر المجتمع، وتفرقوا شيعاً، رأيناهم تجمعوا فى معسكر، في "كسمايو"، رأينا عدداً كبيراً من الشباب يتدرّبون على الأسلحة وفنون القتال، ويكثرون قراءة القرآن ويصلون جماعة. فظنّ بعض الناس أنهم تبرؤا من المجتمع الجاهلي وانحازوا إلى معسكرٍ خاصٍ لهم.
فذهبت إلى المعسكر ولقيت معلماً عسكرياً هناك فكان مما قلت له: "أليس الصواب أن تُعلموا الشباب العقيدة والبراءة من الشرك قبل إدخالهم فى هذه الحروب القبلية". فقال لي: "نحن لا نريد دخول الحرب، ولكن نريد الاستفادة من هذه الفرصة السانحة، فنعلّم الشباب المتديّن استعمال السلاح وفنون الحرب كي ينفعهم ذلك في وقت من الأوقات".

وكان شباب المعسكر يقولون لنا :"إذا كانت براءتكم لله فادخلوا المعسكر واستعدّوا للجهاد" وكنّا نقول لهم:"ليست البراءة دخول المعسكر ودخول القتال وإنما هي بغض المشركين في الله وقطع موالاتهم ومفاصلتهم على العقيدة، وعدم الصلاة خلفهم أو عليهم قبل القتال".
ثم قدّر الله لي أن أَمُرَّ بهم وهم في خطّ الدفاع يريدون قتال "جبهة عيديد"
فقال لي أحدهم: "لماذا أنت صائم؟ ألا تعلم أنَّ اليوم يوم عيد؟". فقلت له: "من الذي رأى الهلال؟".
فقال: "أهل مقديشو".
فقلت له: "أنتم في جهاد وتفطرون برؤية عدوّكم؟ ما هذا الجهاد إذا كانوا مسلمين؟".
فقال: "يا أخي هذه حرب أهلية والقوم كلهم مسلمون".

(3) ثم وجدناهم في معسكر "طوبلي"، وهم يُحرّضون الشباب على دخول "المعسكر" استعداداً للجهاد في سبيل الله بزعمهم. وكنت أقرأ "درس التفسير" في مسجد في "لبوي" وكنت أخبر الشباب: "أن الجهاد هو قتال المشركين لتكون كلمة الله هي العليا وهؤلاء الصوماليون لا يجوز قتالهم قبل دعوتهم إلى التوحيد".
وكنت أقول أيضاً: " أنتم كيف تقاتلون قوما تشهدون أنهم مسلمون!!". وقد كان بعضهم يقول: "إنهم رفضوا كتاب الله فجاز قتالهم" فأقول: "وما حكم الرافض لكتاب الله؟؟" فيسكت، لا يدرى ما يقول.
ثم بدأوا أن يَلغَوا في درس التفسير، ويذهبوا بكلّ من يحضر المسجد ويقولوا له: "هذا الرجل يُكفّر المجتمع ولا يُصلى خلفنا ولا يأكل ذبيحتنا فلا تسمع كلامه ولا ترجع إليه"، وقد كان من عادتهم أنهم يقولون في السّلم: "احذروا أولئك الخوارج، لا تجلسوا معهم ولا تسمعوا منهم كلمة" وإن سئلوا عن قتلهم قالوا: "دمهم حلال وقد قتلهم علي رضي الله عنه".
فإذا دخلوا في حربهم الأعمى قالوا لنا: "لماذا لا تجاهدون معنا؟ أين براءتكم وعداوتكم للمجتمع؟ نحن سبقناكم في البراءة وفى الجهاد". فالمجتمع الجاهلي عندهم مسلم مرّة وكافر مرّة، والجماعة المسلمة عندهم مسلمون تُطلب نصرتهم مرّة، وخوارج يستحقون القتل مرّة أخرى. وهكذا قضوا أعمارهم في هذه الفترة على هذا الجهل المركّب والتناقض المزري، والتذبذب بين الحقّ والباطل.

(4) وقد جرت بيننا وبين علماء المرجئة مناظرات كثيرة، بعضها يوجد مسجلاً وتحدثت مع بعضهم فرادى. فعرفت أنهم يجهلون "حقيقة التوحيد" وأنهم لا يرون التوحيد والشرك الأكبر ضدّان ينقضُ أحدهما الآخر. وعرفت أنهم يُبغضون أهل التوحيد الخالص ويستحلّون دماءهم ويعضّون عليهم الأنامل من الغيظ.

وكانت الحادثة الأليمة تُترجمُ نوايا القوم الخبيثة، حيث استحلّوا أن يُلقوا قنبلة على "الجماعة المسلمة" وهم فى صلاة الجمعة فاستشهد منهم "عمر محمود" و"الشيخ محمد" رحمهما الله وجرحوا كثيرين فى قرية "طوبلى"، وقبل ذلك ألقوا قنبلة في مسجد قرب الكلية العسكرية ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾.
عجيبٌ أمر القوم، ما أجرأهم على الله، كيف يرجون نصر الله وهم يحاربون التوحيد وأهله هذه الحرب المعلنة المكشوفة. إنهم جهلاء في زيّ العلماء:

• لا يعلمون أن كنائس النصارى من أهل الذمة والصلح مصونة في دار الإسلام.
• لا يعلمون أن الغدر حرام في الإسلام.
• لا يعلمون أن الخوارج لا يقاتَلون ما لم يسفكوا دماً حراماً أو يقطعوا طريقا.
• لا يعلمون أن مناظرتهم تسبق قتالهم.
• بل أعجب من ذلك لا يعلمون أن أنبياء الله تبرؤا من أهل الشرك، وكان منهم اليهود والنصارى الذين يقولون: "لا إله إلا الله" وأن الصحابة قاتلوا بني حنيفة ومانعي الزكاة والسبئية وهم يقولون "لا إله إلا الله محمد رسول الله". ويزيد على ذلك ما ينسجونه من افتراءات وأكاذيب حول الجماعة وعقيدتها ومنهجها.

(4) وحركة الشباب على مفرق الطريق:

وحركة الشباب يتصارع فيها فكران متضادّان وتياران متعارضان :

(الأول) هو امتدادٌ لفكر المرجئة المعاصرة، أعداء التوحيد والموحّدين الذين لا يزالون يردّدون "خوارج" و "تكفير"، ويستحلّون هدم المساجد إذا كان أهله من الجماعة المسلمة:

(1) هدموا مسجد قرية "عيل بيان" -عيل بون سابقا- واستخدموا مواده فى بناء سجنهم المجرم، وحبسوا أهل المسجد أكثر من شهر، ونفوا بعضهم من القرية.

(2) نفوا الموحدين من قرية "بُقْذَ"، ونفوهم كذلك من "وَبْحَه" بعد التهديد بالقتل وهدم بناء المدرسة.

(3) أغلقوا أبواب مسجد "شلنبوت" وسجنوا الإمام وأمروا بنفي بعض الجماعة من القرية.

(4) وهجموا مسجد"براوة" بجنود مسلحة وأخذوا أجهزته وأشرطته، وسجنوا الإمام وبعض الأفراد.

(5) وهجموا كذلك على الجماعة فى "دافيت" وفى "قريولى" وفى "جلب" وفى "سبلالى" وفى غيرها.

(6) وفي "بيدوا" لا يزال أحد عشر رجلاً مسجونين، لا لشيءٍ إلاّ لتوحيدهم وبراءتهم من الشرك وأهله. (وَمَاْ نَقَمُوْا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوْا بِاللهِ الْعَزِيْزِ الْحَمِيْدِ)
واعتدنا أن نسمع كلَّ يوم إمّا هجوماً على مسجد أو شخصٍ أو تهديداً عاماً. وهذا فى الحقيقة إعلان حرب ضدّ الجماعة لأنّ حفظ الدّين أعظم من حفظ النفوس.

قال الله تعالى: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ).

ولا ندرى أوراء ذلك صليبيون يريدون خلق خصوم جدد لهم، أم أن ذلك مبلغهم من العقل ولا يدركون أن الإكثار من الخصوم لا يفيدهم شيئاً بل يضعفهم. وهؤلاء إن لم يتوبوا من غيّهم فسوف يسلّط الله عليهم أعداءهم من أهل الشرك والردّة، أو يرميهم الله بأيدي الموحدين بيوم كيوم بدر، يُكرم بها أولياءه ويذل أعداءه.


تاريخ الإضافة : 29/4/2011
الزيارات : 577
رابط ذو صله : http://www.twhed.com
الكاتب : أبو عبد الرحمن
القسم : مقالات

التعليقات على الماده


أضف تعليقك














Powered by: Islamec magazine